اللغة العربية English Version

مواقع تابعة لأسقفية الشباب | من خدمات الآسقفية  | احتفالات اليوبيل  | ترانيم  | صفحتنا على الفيس بوك  | مواقع للزيارة  |  | الكورسات المتخصصة  | مركز تدريب الخدام   | لجنة خدمة طفولة | لجنة خدمة إعدادى | لجنة خدمة ثانوي | لجنة شباب جامعة | مكتبة أسقفية الشباب | بيت-مار-مرقس-بالعجمى-للمؤتمرات-والخلوات | عن الموقع

 الاعضاء
اسم الدخول
كلمة السر
لا أتذكر كلمة السر
مشترك جديد: سجل هنا

لتحميل تطبيق أسقفية الشباب

على أى فون واندرويد

iPhone Screenshot 1

 

 

 

 

 

رايك ايه

ما رايكم فى الارتباط عن طريق النت

 نتائج التصويت
 إقترح موضوع

 


الصفحة الرئيسية

النفس الناجحة

 بقلم نيافة الأنبا موسى

يرجو معلمنا يوحنا الحبيب أن يكون تلميذه غايس "ناجحاً وصحيحاً كما أن نفسه ناجحة" (3يو 2). ويرى علماء النفس أن النفس الناجحة هى حالة من التوافق الجيد، بين الإنسان ونفسه، وبين الإنسان ومجتمعه، بمعنى أن يصل الإنسان إلى نوع من التوازن النفسى والاجتماعى.

 والحقيقة أن هذه الحالة من التوافق والتوازن النفسى والاجتماعى، ممكنة - بصورة متميزة  فى الحياة المسيحية، بسبب المساندة الإلهية للنفس الإنسانية، وهى تصارع مع مصادمات الحياة اليومية، سواء على المستوى الشخصى أو الاجتماعى.

- ترى ما هى العلامات الدالة على النفس الناجحة، كما ينادى بها علماء النفس؟ وما دور المسيحية فى الوصول إلى هذه المؤشرات، والوصول إلى "نفس ناجحة"؟.

 

 علامات النفس الناجحة:

 1- الإحساس بالسعادة :

هذا هو المؤشر الأول لسلامة النفس، أن تخلو هذه النفس من الإحساس بالكآبة أو الإحباط أو الصراع الحاد، الأمر الممكن - بصورة متميزة - فى حياتنا فى المسيح. ذلك لأن أغلب متاعب الإنسان تنبع من إحاطات ذاتية، بسبب الفشل فى الانتصار على الخطايا والعادات والاتجاهات السلبية، أو إحباطات نابعة من الفشل فى تحقيق الذات، والأهداف الشخصية، كالنجاح الروحى أو النفسى أو الدراسى أو العملى أو الاجتماعى.

 

ولاشك أن الحياة فى المسيح، هى سبيلنا إلى النجاح الشخصى والعام، النفسى والاجتماعى.. ذلك لأننا بالمسيح "نستطيع كل شئ" (فى 13:4). بمعنى أن رب المجد حينما يسكن فى حياتنا، قلوبنا وأذهاننا، إرادتنا وتطلعاتنا، يعطينا قدرة الانتصار.. "يعظم انتصارنا بالذى أحبنا" (رو 37:8).

 

إن إضافة نور المسيح الفائق، ومحبته اللانهائية، ونعمته السماوية، وروحه القدوس، إلى ضعفنا البشرى الشديد، مفتاح جوهرى فى سبيل النجاح الشامل، فى كل زوايا الحياة "إله السماء يعطينا النجاح، ونحن عبيده، نقوم ونبنى" (نح 2:20).. "أيها الحبيب، فى كل شئ أروم أن تكون ناجحاً وصحيحاً كما أن نفسك ناجحة" (3يو 2:1).

 

وبهذا يستطيع الإنسان أن يغلب صنوف المعاكسات اليومية، الذاتية والخارجية، ويحقق لنفسه توافقاً وتوازناً وسعادة "أفرحوا فى الرب كل حين، وأقول أيضاً أفرحوا" (فى 4:4)... فالرب هو كنزنا الزمنى والأبدى، الذى يعطينا إحساس الغنى والرضا والسعادة.. حينما نكون "أغنياء فى أعمال صالحة" (1تى 6:18).

 

 2- الاتزان :

 

"الطريق الوسطى خلصت كثيرين" هكذا تعلمنا من الآباء "لا تكن باراً بزيادة...". هكذا قال الحكيم الاتزان عنصر أساسى فى الصحة النفسية، حيث تخلو النفس من الشطحات والمبالغات والتطرف والتعصب من جهة، كما تخلو من السلبية واللامبالاة من جهة أخرى. فالإنسان الصحيح نفسياً إنسان متزن، والاتزان هو نقطة وسط بين نقطتين متطرفتين، لذلك فهو لا يتطرف نحو الثقة فى النفس (بدون المسيح) ولا نحو الإحساس باليأس والفشل.. أنه واثق من نفسه فى المسيح، وبسبب المسيح العامل فيه.

 

كذلك فهو إنسان متزن بين الطموحات والتطلعات الزائدة، وبين القنوط والكسل... إذ يأخذ من يد الرب قدرة الاتجار فى الوزنات، تحت إشراف روحى جيد، الإنسان الصحيح نفسياً يوازن بين كافة احتياجات وعناصر شخصيته الإنسانية، فيهتم بأن تشبع روحه بالصلاة، وعقله بالثقافة، ونفسه بالترويح والضبط، وجسده بالغذاء والرياضة والراحة، وعلاقاته بالنجاح الاجتماعى.

 

3- قبول الذات :

 

والمقصود بذلك، ليس الافتخار، ولا الرضا بالخطيئة، ولكن الرضا بما أعطاه لنا الرب من وزنات وملامح ومواهب، بل حتى بما سمح به من سلبيات وضعفات، وربما عاهات جسدية أو نفسية، أو مستوى ذكاء معين.

 

إن هدف الإنسان المسيحى ليس هو تمجيد الذات بل تكريسها للمسيح... لذلك فهو - فى قناعة - يقبل ذاته كما هى، ويقدمها للسيد المسيح ليقدسها، ويستثمرها، ويطوّرها، وينميها... إنه لا ينقسم على نفسه، أو يحتقر ذاته، أو يرفض ما سمح به الرب من ضعفات، بل يحول ذلك كله إلى أتضاع وصلاة وعشرة، ليتمجد الرب فى ضعفنا "حينما أنا ضعيف، فحينئذ أنا قوى" (2كو 10:12)، "ليقل الضعيف بطل أنا" (يو 10:3).. "ليفتخر الأخ المتضع بارتفاعه" (يو 9:1)...
"
أنا ما أنا بل نعمة الله التى معى" (1كو 10:15).

 

4- قبول الآخر :

 

"كل شئ طاهر للطاهرين" (تى 15:1).. هذا مبدأ إنجيلى هام، حينما يعمد الرب يسوع بصيرتنا الإنسانية، فنرى كل ما هو جميل وطاهر فيمن حولنا، وفيما حولنا... إنه الإنسان السليم نفسياً.. أما السقيم نفسياً فهو لا يرى فى الناس إلا الوجه السلبى، والضعفات والدنايا، ولا يرى ما فيهم من ميزات وعطايا.. إنها حيلة دفاعية معروفة أسمها "الإسقاط" حينما لا يكف الإنسان عن إدانة الآخرين، ليبعد الأنظار عن ضعفاته وأخطائه الشخصية والسرية..

 

أما الإنسان المسيحى، فهو مدعو إلى قبول الآخر بكل حب، والتأمل فيما يتميز به من سمات إيجابية، ويتعامل معه من منطلق أنه مخلوق على صورة الله ومثاله، ولا ينتظر حتى يصير الآخر مناسباً، أو جيداً، أو متعاوناً، بل يحبه كما هو، كما أحبنا المسيح!! ويتعامل معه كما هو، لا كما يريده أن يكون!!

 

الإنسان المسيحى قلبه مفتوح للجميع، وعقله مفتوح للجميع، دون تنازل عن جوهر الدين، أو المبادئ الإيجابية السليمة.

 

 5- الكفاءة الإجتماعية :

 

من سمات النفس الناجحة: الكفاءة الاجتماعية، بمعنى القدرة على إنشاء علاقات جيدة بكل من حوله، فى محيط الأسرة، والشارع، والمدرسة، والكنيسة، والمجتمع... ذلك لأنه قادر - بنعمة المسيح على التواصل الإنسانى الجيد مع جميع الناس.. هو نور ينتشر فى سلاسة، وملح يذوب فى حب، ورائحة ذكية تنعش من حوله فى تلقائية مبدعة، ورسالة مكتوبة فى القلب، معروفة ومقروءة من جميع الناس، وليس من المسيحيين فقط.

 

إن المسيحية ضد الانغلاق والتقوقع، وهى قادرة على أن تخلق من أبنائها أشخاصاً منفتحين على المجتمع، محبين ومحبوبين، فى مرونة قوية، نتمسك دون أن نتعصب، ونحب دون أن نتنازل!

 

6- الأهداف الواقعية :

 

الإنسان الصحيح نفسياً لا يتشبث بأهداف غير واقعية، وغير ممكنة التحقيق.. فهو إنسان يحيا الواقع، ولا يغرق نفسه فى أحلام اليقظة أو الطموحات غير الممكنة.

ولاشك أن المسيحية تساعدنا فى ذلك حينما تدعونا إلى القناعة "كونوا مكتفين بما عندكم".. "أقول بالنعمة المعطاة لى، لكل من هو بينكم، أن لا يرتئى فوق ما ينبغى أن يرتئى، بل يرتئى إلى التعقل، كما قسم الله لكل واحد مقداراً من الإيمان" (رو 3:12)... "التقوى مع القناعة تجارة عظيمة" (1تى 6:6).

 

ولكن القناعة ليست ضد السعى إلى النمو، وتطوير الإمكانيات البشرية، الذهنية والعملية والعلمية والمادية... طالما أن الكل لمجد الله، وأن الهدف ليس هو تضخيم الذات، أو عبادة التراب والمادة.

 

لذلك فالإنسان المسيحى يجاهد فى تطوير حياته، "ويستعمل العالم وكأنه لا يستعمله" (1كو 31:7). وينمى إمكاناته المختلفة سعياً إلى الأفضل، لا من منطلق الطموح الذاتى، ولكن من منطلق استثمار الوزنات لمجد المسيح، وصولا إلى حياة سعيدة فى الرب.

 

7- الاستقلال الوجدانى :

 

بمعنى أن لا يكون الإنسان تابعاً - عاطفياً ووجدانياً - لآخر يسبى قلبه، ويستولى على عواطفه، ويلغى إمكانية تعامله مع الآخرين. فالعاطفة البشرية الطبيعية، غير الخاضعة للروح والعقل، تحول بعد قليل إلى قيد على الإنسان، وسبى شديد، وذاتية بغيضة، وربما حسيات وخطايا، أما العاطفة التى يضبطها العقل، وتقدسها الروح، فهى عاطفة تتسم بما يلى:

 

- الانتشار والأتساع لتشمل الكل. - عدم العبودية لإنسان أو شئ.

- عدم التقلب والثبات.

- الاستنارة بحيث لا تجنح بالإنسان إلى المهالك.

- النقاء والطهر، بسبب عمل روح الله فيها.

 

8- الاستقلال المعرفى :

 

بمعنى أن لا يستعبد الإنسان نفسه لإنسان آخر، أو لمدرسة فكرية معينة، بل يكون عقله منفتحاً لكافة البشر والمدارس، مع إفراز روحى وذهنى بسبب أمرين :

 

- روح الله الساكن فيه، الذى يرشده إلى جميع الحق...

- وكلمة الله المغروسة فيه، كسراج يهديه سواء السبيل.

 

لذلك فالإنسان الصحيح نفسياً لا يغلق عقله عن إنسان، ولا يرفض فكراً آخر بدون مناقشة ودراسة، أو رأياً آخر دون أن يعطيه فرصة العرض والتمحيص.

 

إن التشدد الفكرى دليل عدم النضج.. ولكن هذا لا يعنى أن يكون عقل الإنسان كطريق مسطح أو حديقة بلا أسوار.. فالسلبية الذهنية وبال على الإنسان أيضاً... وكل ما نقصده هو أن الإنسان المستنير بالروح والكلمة، قادر على التمييز بين الغث والسمين، ولذلك فهو لا يغلق ذهنه، ولا يفتحه بطريقة سلبية، بل يتحاور ويتفاعل ليصل بروح الله الساكن فينا إلى الحق كل الحق.

 

فليعطينا الرب من خلال حياتنا فيه أن تكون نفوسنا صحيحة، لمجد أسمه وسعادتنا الخاصة، وإسعاد الآخرين به.

 

اتصل بنا | خصوصية الموقع
Copyright © 2015 YouthBishopric.com All rights reserved.