الأرثوذكسية حياة الشركة – لنيافة الأنبا موسى الأسقف العام

الرئيسية / الأرثوذكسية حياة الشركة – لنيافة الأنبا موسى الأسقف العام

يختلف تعريف الكنيسة لدينا، عن طوائف أخرى، حينما نرى فى الكنيسة أنها: “جماعة المؤمنين بالمسيح، المجتمعين فى بيت الله المدشن، بقيادة الإكليروس، وحضور الملائكة والقديسين، حول جسد الرب ودمه الأقدسين”.

1- جماعة المؤمنين:

فكلمة “اككليسيا” معناها “جماعة”، والكنيسة – بحسب الإنجيل – هى “جسد المسيح”، إذ يقول معلمنا بولس:

+ “كَمَا أَنَّ الْجَسَدَ هُوَ وَاحِدٌ وَلَهُ أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ وَكُلُّ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ إِذَا كَانَتْ كَثِيرَةً هِىَ جَسَدٌ وَاحِدٌ كَذَلِكَ الْمَسِيحُ أَيْضاً. لأَنَّنَا جَمِيعَنَا بِرُوحٍ وَاحِدٍ أَيْضاً اعْتَمَدْنَا إِلَى جَسَدٍ وَاحِد فَإِنَّ الْجَسَدَ أَيْضاً لَيْسَ عُضْواً وَاحِداً بَلْ أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ” (1كو 12:12-14).

+ “وَأَخْضَعَ كُلَّ شَىْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْساً فَوْقَ كُلِّ شَىْءٍ لِلْكَنِيسَةِ، الَّتِى هِىَ جَسَدُهُ، مِلْءُ الَّذِى يَمْلأُ الْكُلَّ فِى الْكُلِّ” (أف 22:1-23).

+ “لأَنَّنَا أَعْضَاءُ جِسْمِهِ، مِنْ لَحْمِهِ وَمِنْ عِظَامِهِ” (أف 30:5).

+ “وَلْيَمْلِكْ فِى قُلُوبِكُمْ سَلاَمُ اللهِ الَّذِى الَيْهِ دُعِيتُمْ فِى جَسَدٍ وَاحِدٍ” (كو 15:3).

+ “كَأْسُ الْبَرَكَةِ الَّتِى نُبَارِكُهَا أَلَيْسَتْ هِىَ شَرِكَةَ دَمِ الْمَسِيحِ؟ الْخُبْزُ الَّذِى نَكْسِرُهُ أَلَيْسَ هُوَ شَرِكَةَ جَسَدِ الْمَسِيحِ؟ فَإِنَّنَا نَحْنُ الْكَثِيرِينَ خُبْزٌ وَاحِدٌ جَسَدٌ وَاحِدٌ” (1كو 16:10-17).

+ “وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجَسَدُ الْمَسِيحِ وَأَعْضَاؤُهُ أَفْرَاداً” (1كو 27:12).

+ “فَإِنَّهُ كَمَا فِى جَسَدٍ وَاحِدٍ لَنَا أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ وَلَكِنْ لَيْسَ جَمِيعُ الأَعْضَاءِ لَهَا عَمَلٌ وَاحِدٌ. هَكَذَا نَحْنُ الْكَثِيرِينَ: جَسَدٌ وَاحِدٌ فِى الْمَسِيحِ وَأَعْضَاءٌ بَعْضاً لِبَعْضٍ كُلُّ وَاحِدٍ لِلآخَرِ” (رو 4:12-5).

لذلك عاش آباؤنا الرسل، مع كل المؤمنين، فى إحساس الشركة، إذ كان عندهم كل شئ مشتركاً (أع 44:2)، سواء من جهة الماديات وأمور المعيشة، أو من جهة الروحيات حيـث “وَكَانُوا كُلَّ يَوْمٍ يُواظِبُونَ فِى الْهَيْكَلِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ. وَإِذْ هُمْ يَكْسِرُونَ الْخُبْزَ فِى الْبُيُوتِ (التناول فى البداية قبل تأسيس الكنائس)، كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ الطَّعَامَ بِابْتِهَاجٍ وَبَسَاطَةِ قَلْبٍ مُسَبِّحِينَ اللهَ” (أع 46:2-47)… وهنا نجد مزيجاً متجانساً من: التناول، والتسبيح، والأغابى، وحياة الشركة.

 

2- الأكليروس:

حيث قال السيد المسيح بفمه الطاهر: “وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَاذْهَبْ وَعَاتِبْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ وَحْدَكُمَا. إِنْ سَمِعَ مِنْكَ فَقَدْ رَبِحْتَ أَخَاكَ. وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ فَخُذْ مَعَكَ أَيْضاً وَاحِداً أَوِ اثْنَيْنِ.. وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ فَقُلْ لِلْكَنِيسَةِ. فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ كَالْوَثَنِىِّ وَالْعَشَّارِ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَا تَرْبِطُونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطاً فِى السَّمَاءِ وَكُلُّ مَا تَحُلُّونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِى السَّمَاءِ” (مت 15:18-18)، (أنظر أيضاً مت 18:16)، “كُلُّ مَا تَرْبِطُهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطاً فِى السَّمَاوَاتِ. وَكُلُّ مَا تَحُلُّهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِى السَّمَاوَاتِ” (فى حديث الرب مع معلمنا بطرس،
عن الإيمان السليم بالمسيح، وعن الكنيسة ومفاتيح الملكوت).

كذلك حينما أسس الرب سر الكهنوت، بعد قيامته المجيدة، و “نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: ﭐقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ. مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ” (يو 22:20-23). قال ذلك بعدما أرسلهم للخدمة، قائلاً: “كَمَا أَرْسَلَنِى الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا” (يو 21:20).

وفى الكنيسة – بحسب نص الإنجيل المقدس – ثلاثة رتب:

أ- الأسقفية:

+ “إِنِ ابْتَغَى أَحَدٌ الأُسْقُفِيَّةَ فَيَشْتَهِى عَمَلاً صَالِحاً” (1تى 1:3).

+ “تَرَكْتُكَ فِى كِرِيتَ لِكَىْ تُكَمِّلَ تَرْتِيبَ الأُمُورِ النَّاقِصَةِ، وَتُقِيمَ فِى كُلِّ مَدِينَةٍ شُيُوخاً كَمَا أَوْصَيْتُكَ” (تى 5:1).

+ “يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الأُسْقُفُ بِلاَ لَوْمٍ كَوَكِيلِ اللهِ…” (تى 7:1).

+ “اِحْتَرِزُوا إذاً لأَنْفُسِكُمْ وَلِجَمِيعِ الرَّعِيَّةِ الَّتِى أَقَامَكُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ فِيهَا أَسَاقِفَةً، لِتَرْعُوا كَنِيسَةَ اللهِ” (أع 28:20).

ب- القسيسية:

+ “وَانْتَخَبَا لَهُمْ قُسُوساً فِى كُلِّ كَنِيسَةٍ…” (أع 23:14).

+ “وَاسْتَدْعَى (بولس) قُسُوسَ الْكَنِيسَةِ…” (أع 17:20).

+ “فَفَعَلُوا ذَلِكَ مُرْسِلِينَ إِلَى الْمَشَايِخِ بِيَدِ بَرْنَابَا وَشَاوُلَ” (أع 30:11).

+ “أَمَّا الشُّيُوخُ الْمُدَبِّرُونَ حَسَناً فَلْيُحْسَبُوا أَهْلاً لِكَرَامَةٍ مُضَاعَفَةٍ… (لعلها إشارة إلى القمص – الإيغومانوس – المدبر)” (1تى 17:5)…

ج- الشماسية:

+ “كَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الشَّمَامِسَةُ ذَوِى وَقَارٍ…” (1تى 8:3).

+ “لأَنَّ الَّذِينَ تَشَمَّسُوا حَسَناً يَقْتَنُونَ لأَنْفُسِهِمْ دَرَجَةً حَسَنَةً” (1تى 13:3).

+ “فَانْتَخِبُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ سَبْعَةَ رِجَالٍ مِنْكُمْ مَشْهُوداً لَهُمْ وَمَمْلُوِّينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَحِكْمَةٍ فَنُقِيمَهُمْ عَلَى هَذِهِ الْحَاجَةِ (أى خدمة الموائد)” (أع 3:6).

 

– وفى رتبة الأسقفية : نجد قداسة البابا البطريرك – المطران – الأسقف…

– وفى رتبة القسيسية : لدينا القس والقمص والخورى ابسكوبوس.

– وفى رتبة الشماسية : لدينا الابسلتس (يرتل)، والأغنسطس (يقرأ الكتب المقدسة ويفسرها)، والايبذياكون (يفتقد تحت إرشاد الآباء الكهنة، والذياكون (يدبر مجموعة من مساعدى الشمامسة)، والارشدياكون (يدبر مجموعة من الشمامسة)…

 

3- المكان المدشن:

+ “كَانَ الرَّبُّ كُلَّ يَوْمٍ يَضُمُّ إِلَى الْكَنِيسَةِ الَّذِينَ يَخْلُصُونَ” (أع 47:2)… ويقصد الجماعة، وممكن المكان أيضاً.

+ “َإِلَى الْكَنِيسَةِ الَّتِى فِى بَيْتِكَ” (فل 2:1).

+ “أُخَبِّرُ بِاسْمِكَ إِخْوَتِى، وَفِى وَسَطِ الْكَنِيسَةِ (الجماعة) أُسَبِّحُكَ” (عب 12:2).

 

ولاشك أن آباءنا بدأوا يعبدون الرب ويقدمون الجسد والدم الأقدسين فى البيوت، ثم خصصوا لذلك أماكن بعيدة عن أعين المضطهدين، بعد ذلك بنيت الكنائس فى كل مكان، وهى مكان اجتماع المؤمنين للصلوات الليتورجية (القداس الإلهى وكافة طقوس أسرار الكنيسة).

 

مشاركة المقال