الألم هبة إلهية(2) – لنيافة الأنبا موسى

الرئيسية / الألم هبة إلهية(2) – لنيافة الأنبا موسى

تحدثنا فى الإسبوع الماضى حول الألم  كطريق سار فيها قبلنا السيد المسيح، وأوصانا أننا “إن كنا نتالم معه لكي نتمجد ايضا معه” (رو17:8).

ما هى – إذن – بركات الألم؟ وسبق أن تحدثنا أن الألم هو اتحاد بالرب، الذى تألم لأجلنا ونكمل حديثنا:

2- الألم …هبة إلهية :

يقول الرسول بولس: “قَدْ وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ لاَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضاً أَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلهِ” (فى 29:1)، فالألم إذاً هبة إلهية، لأنه يسمح به الله لأولاده، لأجل فوائد كثيرة وهى :

أ- التتويب : كثيراً ما يسمح الله بالألم، ليراجع الإنسان نفسـه، فيتوب.. كالأمراض والحوادث والفشل الدراسى، والخسارة المادية، فكل هذه لا تقاس بأهمية النجاح الروحى والحياة الأبدية..

ب- التنقية : فقد تكون هناك خطية محبوبة كامنة، كالكبرياء، أو البر الذاتى، أو شهوة معينة ويسمح الله بالألم، لأن “مَنْ تَأَلَّمَ فِى الْجَسَدِ كُفَّ عَنِ الْخَطِيَّةِ” (1بط 4: 1)، وأيوب البار، خير مثال على ذلك، فمع إنه كان “كاملاً” حسب نطق الرب، إلا إنه كان يحس بكماله، لهذا احتاج إلى الألم ليحيا الانسحاق “بِسَمْعِ الأُذُنِ قَدْ سَمِعْتُ عَنْكَ وَالآنَ رَأَتْكَ عَيْنِى. لِذَلِكَ أَرْفُضُ (أرذل نفسى). وَأَنْدَمُ فِى التُّرَابِ وَالرَّمَادِ” (أى 5:42-6).

ج- التزكية : حينما يرى الرب إبنه كاملاً ومنسحقاً كإبراهيم، يسمح له بتجربة “كذبح اسحق” لكى يزكى فى الزمن والأبدية.

د- الوقاية : حينما يعطى الرب شوكة لبولس: “مَلاَكَ الشَّيْطَانِ، لِيَلْطِمَنِى لِئَلاَّ أَرْتَفِعَ” (2كو 7:12)، لذلك كان يسر “بِالضَّعَفَاتِ وَالشَّتَائِمِ وَالضَّرُورَاتِ وَالاِضْطِهَادَاتِ وَالضِّيقَاتِ لأَجْلِ الْمَسِيحِ. لأَنِّى حِينَمَا أَنَا ضَعِيفٌ فَحِينَئِذٍ أَنَا قَوِىٌّ” (2كو 10:12)..

المهم أن تكون التجارب غير مرتبطة بالخطيئة، فهذه تكون من عدو الخير لكى يسقطه فى الخطيئة “الإنسان إذا انجذب وأنخدع من شهوته …” (يع14:1) وهذه طبعاً ليست من الله بل من تجاوبنا مع الشيطان.

 

3- الألم …فرحة مقدسة :

فمادام الألم من الله وليس بسبب خطية، يكون الفرح الداخلى، والسلام النفسى والروحى، قريناً له كل الأوقات.

لهذا لم يكن غريباً أن يقول الرسول بولس: “الآنَ افْرَحُ فِى آلاَمِى لأَجْلِكُمْ” (كو 24:1). وكذلك لا نتعجب حينما نسمع عن الرسل إنهم “ذَهَبُوا فَرِحِينَ مِنْ أَمَامِ الْمَجْمَعِ لأَنَّهُمْ حُسِبُوا مُسْتَأْهِلِينَ أَنْ يُهَانُوا مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ” (أع 41:5).

وهكذا تحول الألم إلى فرح !! والإهانة إلى مجد !! والسجن إلى كنيسة !! والضربات إلى أكاليل!! ترى من يعطينا روح أبائنا الرسل، إلا أنت يارب، ومن يثبتنا على الإيمان الأقدس، إلا روحك القدوس؟! من يفرحنا بالثمر المتكاثر، إلا شخص الرب؟! أعطنا يارب روح الرسل… روحك القدوس …

ثم يأتى السؤال : كيف نواجه الألم”؟

كيف نواجه الألم؟ 

أ- بالثقة والإيمان: “إِذَا اجْتَزْتَ فِى الْمِيَاهِ فَأَنَا مَعَكَ” (اش2:43) .. نثق أن الله معنا، يسند جهادنا.

ب- والتسليم لله: “سلم للرب طريقك وإتكل عليه وهو يجرى” (مز37: 5)… وهكذا يقود الرب حياتنا باستمرار.

ج- والثبات فى محبة الأخرين: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ” (مت5::44)… فالألم يجعلنا نثبت فى المحبة بالرغم من الاعتداء علينا.

بهذا ننتصر على الألم، ونستثمره فى حياتنا، بعمل روح الله فينا،

مشاركة المقال