الكتاب المقدس روح وحياة – د. مجدى إسحق

الرئيسية / الكتاب المقدس روح وحياة – د. مجدى إسحق

مثلما جبل الرب الإله آدم ووضعه فى جنة عدن ليعملها ويحفظها (تك 15:2)، هكذا جبل الرب الإله الإنسان ووضعه فى جنة الكتاب المقدس ليفلِّح فيه، ويدرس روائعه، ويخرج منه جدداً وعتقاء (مت 52:13). وضعه هناك ليتجول بين شجر الجنة يأكل أكلاً (تك 16:2)، يشبع ويمتلئ ويفيض، ليكرز ويعلم ويثمر ويكثر ويملأ الأرض (تك 28:1).

نعم: إنها جنة كلمة الله.. عندما تفتحها، أنت تفتح باب الأبدية، لتدخل وتخرج وتجد مرعى (يو 10:10). أنت تمد يدك لتأخذ من نور الخلود، نوراً لعمرك وبيتك وكنيستك.

“ما أروع الكلمة لنفس عطشانة كمياه باردة” (أم 25:25). ينادى عليها الروح القدس وهو يرويها “هاتوا ماء لملاقاة العطشان” (إش 14:21). ثم يفتح الروح بيديه ذخائر الكلمة وكنوز المخابئ (إش 3:45) ليُغنى النفس ويجملها ويجعلها تصلح لمملكة (حز 13:16).

الكلمة يا صديقى هى سر الأرض والسماء. فبها نرث الكون كله بالحب والوداعة (مت 5:5)، وبها نرث الأبدية بالطاعة والإيمان الرجاء (1كو 13:13).

أهمية دراسة الكتاب المقدس :

1- الكتاب المقدس هو صوت الله للخلاص :

هكذا علم بولس الرسول

تلميذه تيموثاوس “وأنك منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة القادرة أن تحكمك للخلاص بالإيمان الذى فى المسيح يسوع” (2تى 15:3).

فبدون الكتاب المقدس، والرسالة المكتوبة فيه لن تعرف أن المسيح يحبك ولن تعرف أنه مات لأجل هذا الحب ولن تجد معالم الطريق اللازمة لمسيرتك فى الطريق الروحى والنمو معه.

بدون الكتاب لا تعرف الإيمان، لأن “الإيمان بالخبر والخبر بكلمة الله” (رو 17:10)، وبدون الكتاب لن  تعرف كذلك أن المسيح يشتهى أن يدخل حياتك وأنه يقول لك “أنا واقف على الباب وأقرع إن سمع أحد صوتى وفتح الباب أدخل إليه وأتعشى معه وهو معى” (رؤ 20:3).

بدون كلمة الله لن تعرف الحياة الأبدية “فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية وهى التى تشهد لى” (يو 39:5)، وبدون الكلمة لن تشبع وتنمو فى محبة الله “وجد كلامك وأكلته فكان كلامك لى للفرح ولبهجة قلبى لأنى دعيت باسمك يارب إله الجنود” (إر 16:15). (راجع كذلك 1بط 2:2، عب 12:5-14، مز 1:1-3، مز 9:119-11).

فالكتاب المقدس إذاً هو منهج الله لخلاصك منذ بداية الطريق إلى نهايته.

2- الكتاب المقدس هو مصدر النصرة فى الحرب ضد إبليس :

الكلمة هى سيف الروح (أف 13:6)، وهى السلاح الذى استخدمه الرب يسوع فى صراعه مع إبليس (مت 4:4،7،10) ثلاث مرات يهزم السيد المسيح الشيطان “بالمكتوب”..

فالكلمة هى قوة الله التى تستطيع أن تواجه بها حيل إبليس وأفكاره، وهى الرد القاطع والفورى على كل حروب الشيطان…

+ فإن حاربنى بالهم والقلق، سوف أقول له: “هل تنسى الأم رضيعها فلا ترحم ابن بطنها، حتى هؤلاء ينسين وأنا لا أنساك، هوذا على كفى نقشتك” (إش 15:49-16).

+ وإن حاربنى بالخوف من الماضى أو من المستقبل سوف أجاوبه “لا تخف لأنى معك،
لا تتلفت لأنى إلهك، قد أيدتك وأعنتك وعضدتك بيمين برى” (إش 10:41).

+ وإن أقلقنى بالخطية وباليأس من محبة الله وغفرانه سوف تكون إجابتى من كلمة الله “إن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار” (1يو 1:2).

+ وإن أراد أن يفقدنى طهارتى سوف انتهره قائلاً: “كيف أصنع هذا الشر العظيم وأخطئ إلى الله” (تك 9:39) وسوف أكمل قائلاً: “أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم” (1كو 16:3).

+ وإن فكر فى سرقة وقتى وتبديده سأوقفه قائلاً: “فأنظروا كيف تسلكون بالتدقيق
لا كجهلاء بل كحكماء مفتدين الوقت لأن الأيام شريرة” (أف 15:5-6).

+ وإن حرّك قلبى الغضب علـى أخى سوف أتذكر كلام الله الحلـو “كونوا لطفاء بعضكم نحو بعـــض شفوقين متسامحين كما سامحكم

الله أيضاً فى المسيح” (أف 32:4).

هكذا يذكرك الروح القـدس بحضور المسيح “وأمــا المعـــزى الروح القــدس الـــذى سيرسلــه الآب باسمى فهو يعلمكم كل شئ ويذكركم بكـــل ما قلتـــه لكـــم” (يو 26:14).

3- الكتاب المقـــدس هـــومصدر الإرشاد اليومى للحياة :

الكتاب هو منهج للسلوك اليومـى العملى فى الحياة، فقد كُتـب ليواجـه احتياجات الإنسان كلهـا “سراج لرجلـى

كلامك ونور لسبيلى” (مز 105:119).

وترتب علاقتك بها سواء أكانت روحية أو اجتماعية أو جسدية أو نفسية..

كمثال لنأخذ قضية المال، فقد وضع فيها الكتاب المقدس المبادئ التالية:

+ أن لا استعبد له (مت 24:6، لو 9:16).

+ أن لا اهتم أو أقلق بسببه بـل

أثق فى تدبير الله لى (مت 31:6).

+ المال ليس خطية فـى حـد ذاته ولكن يتوقف على استخـدام الإنسان له وإدراك أن مصـدره هـو الله (1أى 12:29)، فالغنـى والكرامة من عنده.

أما واجب الإنسان نحو المال فهو يتلخص فى النقاط الآتية:

+ ألا اتكل عليه (1تى 17:6، مر 24:10).

+ ألا اسعى نحوه (1تى 9:6).

+ ألا افتخر به (مز 6:49).

+ أن اكرسه لخدمة الله ولخلاص الآخرين (لو 19:16-25).

+ أن أكون أميناً عليه (لو 44:12).

+ أن أكون سخياً فى عطائه (1تى 18:6).

مثال آخر: عن قضية العمل… فالكتاب يضع لنا الوصايا الآتية:

+ أن العمل ضرورة (2تى 10:3،11، تك 15:2، تك 19:3).

+ العمل يجب أن يكون مصحوباً بالطاعة (أف 5:6، كو 22:3).

+ يجب أن أعمل كأننى أخدم المسيح وليس الدولة أو الناس فقط (أف 6:6، كو 22:3).

+ يجب كذلك أن يكون بنية صالحة (أف 7:6)، وبنشاط (1بط 2:15)، وبجدية وبدون كسل (أم 15:16، 13:20،  30:24،31)، وبأمانة حتى لو فى القليل (لو 17:19).

وهكذا نجد فى الكتاب مبادئ عملية لعشرات القضايا اليومية كالزواج والعلاقات الأسرية وصعوبات الحياة وغير ذلك.. فكل من درس الكتاب بروح الله، لديه نور وإرشاد حقيقى فى كل خطوة يخطوها “أعلمك وأرشدك الطريق التى تسلكها عينى عليك” (مز 8:32).

4- الكتاب المقدس مصدر سلامة العقيدة وحق الكنيسة :

يقول الرسول بولس “كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم…” (2تى 16:3).

ويقول كذلك عن الكلمة إنها “عمود الحق وقاعدته” (1تى 15:3)، أما الرسول بطرس فيسميها الكلمة النبوية (2بط 19:1).

فالكلمة الكتابية هى مصدر العقيدة الأول، وكنيستنا الأرثوذكسية كتابية من الدرجة الأولى.

– يكفى أن تعرف أننا نقرأ الكتاب المقدس 9 مرات فى القداس الواحد (عشية وباكر والقداس)!

– وأن تعرف أن القداس الإلهى كل كلمة من كلماته مبنية على آية من آيات الكتاب المقدس. افتح الخولاجى المقدس، وستجد آلاف الشواهد الكتابية كمصدر لصلوات الليتورجيا.

– ويكفى كذلك أن ترى احترام الكنيسة للكتاب المقدس:

+ فله مكانين خاصين للقراءة: مانجلية الكتاب باللغة العربية وباللغة القبطية.. ومانجلية مشتقة من الكلمة اليونانية Maengelion وتعنى “مكان الإنجيل”.

+ وأمامه تضاء الشموع علامة على نور الله الحاضر والذى يضئ ظلمة عقولنا وقلوبنا (يو 5:1).

+ ويقرأ له الكاهن أوشية (صلاة) خاصة اسمها أوشية الإنجيل ليهيئ قلوبنا “لنسمع ونعمل بأناجيلك المقدسة”.

+ ثم يبخر له الكاهن بخشوع وانسحاق ليصحب الكلمة بالصلاة حتى تؤدى آثارها العميقة فى النفس.

+ ويخلع له الأب البطريرك أو الأب الأسقف تاجه احتراماً وطاعة، وإعلاناً عن خضوعه وخضوع الشعب كله له.

+ ويقف له كل الشعب احتراماً وخشوعاً “قفوا بخوف لسماع الإنجيل المقدس”.

لكن… لماذا كل هذا الاحترام؟!

لأن كلمة الله هى إعلان عن حضور الله فى كنيستنا الحية، وإعلان عن حق السماء فى قيادة الكنيسة كلها.

والعقيدة فى الكنيسة هى ضمان العمل الكامل للحب الإلهى فى قلوب أولاده.. فالحب بدون حق يتبدد، ويصبح استهتار وتسيب وضياع، تماماً مثل الماء الذى يتدفق ويضمن سلامة مسيرته ضفتى النهر الذى يسير خلاله!!

ولولا ضفاف النهر، لتبدد الماء، فأصبح النهر جافاً، مشققاً، مبعثراً.

لذلك، يحيا الخادم على اجترار ماء العقيدة من بين ضفتى الكتاب المقدس..

+ وقانون الإيمان بعناصره الخمسة: الآب، الابن، الروح القدس، الكنيسة، المجىء الثانى مستمد بالكامل من آيات الكتاب.

+ وأسرار الكنيسة السبعة: المعمودية، الميرون، الاعتراف، التناول، مسحة المرضى، الكهنوت، الزواج، قائمة بالكامل على حقائق كلمة الله

+ وعقيدة الفداء والصليب والثالوث ووحدانية الله كلها كتابية مائة بالمائة.

+ وطقوس الكنيسة فى القداس وأسبوع الآلام والمعمودية والإكليل وغيرها.. عبارة عن آيات منسوجة لتصير صلوات وتسابيح عطرة فى أفواه أولاد الله..

أيها الشاب: كنيستنا الرائعة كتاب مقدس مفتوح، نقـرأ فيـه كلمـات الكتاب فى صورة صلوات وبخوروأيقونات وطقوس، مزجها الروح القدس ببراعة، ليضمن خلودها فى عيوننا وأفواهنـا وعقولنـا وأرواحنا..

لهـذا… فالمؤمـن الحـى المملوء بروح الله ومجد الكنيسة:

+ يحرص على استقاء سلامة عقيدته من كلمة الله.

+ ويسعى ليبنى عقيدته من كلمة الله.

+ ويحول الطقس من حرف إلـى روح، فنحياه بفـرح، ويختبـره بعمـق الصلاة، ويُسِّلمـه لأولاده معاشـاً فـى مجد المسيح.

+ ويلتزم بسلامة عقيدتـه، فيقرأهـا بأمانة لكى يزيـن تعليـم الله مخلصنـا (تى 10:2) ثم ينقلها بأمانة إلى من هـوقادر أن يحفظهـا ويسلمهـا للأجيـال التالية “وما سمعته منى بشهود كثيرين أودعه أناساً أمناء يكونـون أكفــاء أن

يعلموا آخرين أيضاً” (2تى 2:2).

الله يعطيك – عزيزى الشـاب وعزيزتـى الشابـة أن نختبـر سوياً مجد الإنجيل ونحيا بـه…فهو روح وحياة.

 

مشاركة المقال