الكنيسة جسد المسيح – لنيافة الأنبا موسى

الرئيسية / الكنيسة جسد المسيح – لنيافة الأنبا موسى

قال الرب يسوع: “وَأَنَا إِنِ ارْتَفَعْتُ عَنِ الأَرْضِ أَجْذِبُ إِلَىَّ الْجَمِيعَ” (يو 32:12)… هذا هو العمل الرئيسى للخادم، أن يرفع الرب يسوع أمام مخدوميه، وذلك:

– حينما يشبع هو به شخصياً فيتحدث عنه حديث المحب المختبر.

– وحينما يتحدث عنه باستمرار كمخلص أوحد، وككنز نفيس، وشبع غير محدود.

– وحينما يجعل أولاده يتذوقون الرب فعلاً؟، من خلال الخبرة المشبعة، وشركة الصلاة الحقيقية، والتناول الفعال.

– وحينما يشبع معهم بكلمات الرب فى الإنجيل المقدس، فى روح التأمل والخضوع الفعلى لوصايا السيد المسيح المملوءة حياة وصلاحاً.

– وحينما يشجعهم على خدمة الآخرين، ونشر المحبة من خلال خدمة المسنين والمعوقين والمرضى والبعيدين… فهم جميعاً أعضاء فى جسد المسيح، ومن يتلامس معها، يتلامس مع المسيح نفسه.

الرأس والجسد :

السيد المسيح هو الرأس، والعروس هى جسده المقدس: الكنيسة… لهذا فمن الخطورة أن نعلق أولادنا بمسيح مرتفع فوق فى السماء، يحيا فى أفكارنا ومشاعرنا وصلواتنا فقط… دون أن يمتد بنا هذا الرأس القدوس إلى الجسد المقدس! أى إلى الكنيسة ومن فيها، كأعضاء فى هذا الجسد.

– لذلك نجد بين السيد المسيح والقديس أثناسيوس مثلاً رباطاً يجعل أحدهما يؤدى إلى الآخر، فلولا محبة واختبار ومعرفة القديس أثناسيوس بالسيد المسيح، لما صار “حامى الإيمان”، و”القديس الرسولى”. والمسيح هو الذى صنع القديس أثناسيوس، فأثناسيوس هو أيقونة السيد المسيح!!

– نفس الأمر مع كل القديسين والشهداء، وأرواح الأبرار المكملين حتى إلى هذا اليوم!! إنهم “سَحَابَةٌ مِنَ الشُّهُودِ” (عب 1:12) محيطة بنا، ترقب جهادنا، وترفع تضرعاتنا إلى الرب، وتستحدر لنا من لدنه شفاعة وقوة. وإن كانت “طِلْبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيراً فِى فِعْلِهَا” (يع 16:5) ذلك وهو هنا على الأرض! فماذا بعد أن يصعد هذا البار إلى الفردوس!

– ولكن الأمر يمتد إلى بقية أعضاء الجسد، إلى أخوتى الأحباء معى على الأرض، الذين يشتركون معى فى سر الإفخارستيا، كقول الرسول: “كَأْسُ الْبَرَكَةِ الَّتِى نُبَارِكُهَا أَلَيْسَتْ هِىَ شَرِكَةَ دَمِ الْمَسِيحِ؟ الْخُبْزُ الَّذِى نَكْسِرُهُ أَلَيْسَ هُوَ شَرِكَةَ جَسَدِ الْمَسِيحِ؟ فَإِنَّنَا نَحْنُ الْكَثِيرِينَ خُبْزٌ وَاحِدٌ جَسَدٌ وَاحِدٌ لأَنَّنَا جَمِيعَنَا نَشْتَرِكُ فِى الْخُبْزِ الْوَاحِدِ” (1كو 16:10-17)…

وهكذا تختلف الأعضاء وتتمايز، لكن فى تنوع لا يلغى الوحدة، وفى ارتباط عضوى وثيق!! فكل عضو يتكامل مع الآخر، ويحتاج إلى الآخر وينمو بنمو الآخر، ويتحمل مسئولية عن الآخر.

من هنا تكون التربية الأرثوذكسية لشبابنا، على روح الشركة، ووحدة الجسد، وعدم الفردية، وهذه الأمور غاية فى الأهمية، فنحن معاً: الاكليروس والشعب فى عضوية متحدة، ورأسنا هو السيد المسيح!

مشاركة المقال