المولود الألهى…ب-يولد لنا ولداً – لنيافة الأنبا موسى

الرئيسية / المولود الألهى…ب-يولد لنا ولداً – لنيافة الأنبا موسى

يقول عنه أشعياء قبل مولده بثمانية قرون : “يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا مُشِيرًا، إِلَهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ” (أش 6:9).

منذ أن سقط أبوانا الأولان: آدم وحواء، كانت أجيال البشر تنتظر بشوق شديد، ذلك الفادى المحب، الذى سيأتى من نسل المرأة، لكى يسحق رأس الحية، حسب وعد الرب.

ولعل آدم تصور أن يأتى الفادى سريعًا، من بين أبنائه: هابيل، قايين، أو شيث… ولكنه سرعان ما خاب أمله فيهم جميعا…

– فقايين… سحقته الحية، حينما قتل أخاه…

– هابيل… قتله أخوه، سافكا دمه، رمزا للسيد المسيح الفادى المنتظر…

– وشيث… كان بارًا، ولكنه كان يحمل خطية أبيه، وكان هو نفسه فى حاجه إلى فاد!!

وانتظرت الأجيال، جيلا بعد جيل، ذلك “الولد”، الذى ستلده “امرأة”، ويكون قادرًا على فداء البشرية وإنقاذها…

1- من فساد الطبيعة الذى أصابها…                           2- ومن حكم الموت المسلط فوق رأسها…

ولكن هذا “الولد” لن يكون ولدًا طبيعيًا، وإلا فلن يصلح أن يكون فاديًا… لأنه – ببساطة – سيرث عن والديه نفس الأمرين السابقين: فساد الطبيعة، وحكم الموت.

نعم إنه مجرد “ولد”… طفل كبقية الأطفال… ولكنه طفل إلهى… أو قل هو الإله آخدا جسدًا، وصائرًا فى شبه البشر!!

وما أطهر الطفولة!! وما أطهر الإنسان الأول فى جنة عدن!!

وما أطهر وليد المذود، لأنه ليس إنسانا فحسب، بل هو الإله المتأنس!! فهذا هو الولد… الذى تنبأ عنه الانبياء…

والذى ولد من عذراء… والذى صدحت له جوقات الملائكة…

والذى ظهر له نجم خاص فى المشرق…

والذى جاءت المجوس من أقصى الشرق، لتقدم له… الهدايا ذات الرموز: الملك والكهنوت والنبوة.. والذى دعته الملائكة “المخلص”… والذى من خلاله عم الفرح جميع الشعب…

والذى حمله سمعان مخاطبًا إياه: “ياسيدى… إطلق عبدك… لأن عينى قد أبصرتا خلاصك”…

والذى رنمت له حنة النبية، مع جميع المتوقعين خلاصًا فى أورشليم… والذى دعاه جبرائيل “القدوس”، “ابن الله”…

هذا الولد… ليس ولدًا عاديًا… إذن فنحن أمام إله قدير، اتخذ جسدًا، لخلاصنا وتنازل إلى أرضنا… لتعليمنا، واتحد ببشريتنا… لنتحد نحن بألوهيته!!

وهذه هى أهداف التجسد الثلاثة:

أولاً : الفداء… ففى السيد المسيح تمت كل شروط الفادى التى ذكرناها سابقا…

1- فهو الانسان… الذى سيمثل البشرية.

2- وهو المائت عنا… رفعًا لعقوبة الموت.

3- وهو الذى بلا خطية… لأنه القدوس.

4- وغير محدود… يوفى مطاليب العدل الإلهى.

5- وخالق… يستطيع أن يعيد صنع آدم ثانية، وينقذه من فساد طبيعته…

ثانيًا : التعليم… فالرب يسوع، كمعلم حكيم – حسب تعبير القديس أثناسيوس الرسولى – تنازل من علياء سمائه، ومجده الأسنى، ليصير قريبًا منا، ويعلمنا أسرار الألوهية وطريق الملكوت… وما أسهل أن يتنازل الكبير إلى الصغير… وما أصعب أن يتصاعد الصغير إلى الكبير!! إنها مبادرة الحب، وحكمة المعلم الصالح… أن يأتى ليعلمنا من خلال حياته، وسلوكياته، وعظاته، وأمثاله، ومعجزاته، وتلمذته للرسل الأطهار… طريق الحياة الأبدية.

ثالثًا : الإتحاد… فالرب أخذ جسدًا، ليعطينا إمكانية الاتحاد به… من خلال الإفخارستيا… “مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ” (يو 56:6).

وهو إتحاد أبدى… “مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ” (يو 54:6).

ويعطينا العظيم أثناسيوس تشبيه القشة والاسبستوس، ليشرح لنا أهمية ومعنى الاتحاد بالله، فكما أن القشة إذا تعرضت للنار تحترق، ولكننا إذا وضعناها داخل غلاف من الاسبستوس غير القابل للاشتعال، فإنها تصمد أمام النار ولا تحترق…

كذلك طبيعتنا البشرية الضعيفة… إذا تعرضت لنار العدالة الإلهية تحترق، فإذا ما لبست المسيح رب المجد بالمعمودية، استطاعت الصمود أمام العدل الإلهى، لأن الرب يسوع سيكفر عنها، ويغطيها بدمه الكريم (كفارة = Cover).                                                  (يتبع)

مشاركة المقال