تجسد وتأنس – نيافة الأنبا موسى

الرئيسية / تجسد وتأنس – نيافة الأنبا موسى

هناك فرق بين “التجسد” و “التأنس”.. لأن التجسد يمكن أن يكون فى أى شكل حسّى أو صوت نار أو حمامة… الخ، لكن التأنس معناه أن يكون التجسد فى شكل إنسان. وقديماً ظهر الله فى أشكال حسّية متعددة، مثل “نار العليقة”، حيث تحدث الله إلى موسى من هذه النار قائلاً له: “موسى موسى… لا تقترب إلى هنا، اخلع حذاءك من رجليك، لأن الموضع الذى أنت واقف عليه، أرض مقدسة، ثم قال: أنا إله أبيك، إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب. فغطى موسى وجهه، لأنه خاف أن ينظر إلى الله…” (خر 1:3-6).

وفى العهد الجديد سمعنا صوت الآب السماوى، بآذاننا الحسّية قائلاً: “هذا هو ابنى الحبيب، الذى به سررت” كما رأينا روح الله “فى شكل حمامة نازلاً ومستقراً عليه” (مت 17:3).

أما الإبن فكان قد تجسد وتأنس فى صورة إنسان.

+ والتأنس هنا يعنى أن الرب أخذ إلى لاهوته طبيعة إنسانية كاملة، أى الجسد والروح والنفس والعقل، لأن الرب “شابهنا فى كل شئ، ما خلا الخطية وحدها” (القداس الغريغورى).

+ ونحن نرفض، منذ قديم الزمن، وعلى الدوام، بدعة أبوليناريوس، الذى قال: أن اللاهوت حلّ محل الروح الإنسانية، إذ لو كان هذا صحيحاً لا يكون الرب يسوع قد أخذ ناسوتاً كاملاً، أى أنه أخذ ناسوتاً بدون روح إنسانية، وبهذا لا يكون مثلنا فى طبيعته الإنسانية (بلا خطية)، والمعروف أنه من مواصفات الفادى من مواصفات الفادى أن يكون إنساناً كاملاً، لأنه يمثل الإنسان، ويموت نيابة عنه… لذلك لابد أن تكون لناسوته روحاً إنسانية.

+ كذلك نرفض هرطقة أوطاخى، الذى نادى بأن جسد المسيح كان جسداً اثيرياً خيالياً غازياً، ولم يكن جسداً حقيقياً، يحّس ويتألم، ويجوع، ويعطش، وينام… لأن هذه الهرطقة معناها أن السيد المسيح لم يكن إنساناً مثلنا (بلا خطية)، بل كان ناسوته خيالياً. ومعنى هذا أيضاً أن آلامه وقت الصلب لم تكن حقيقية، بل كانت مجرد تمثيلية زائفة، الأمر الذى رفضناه على مدار التاريخ.

إن بدعة أوطاخى (بأن جسد السيد المسيح كان خيالياً)، كانت تجديداً لبدعة فى القرن الأول تدعى: “بدعة الدوسيتيين”، الذين اعتقدوا نفس الشئ، مدعين أن جسد السيد المسيح كان خيالياً، مما اضطر الرسول يوحنا الحبيب، أن يكتب رسائله الثلاث، ليؤكد لنا ناسوت المسيح الحقيقى، قائلاً: “أيها الأحباء، لا تصدقوا كل روح، بل امتحنوا الأرواح هل هى من الله؟ لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم. بهذا تعرفون روح الله، كل روح يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء فى الجسد، هو من الله. وكل روح لا يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء فى الجسد، فليس من الله. وهذا هو روح ضد المسيح…” (1يو 1:4-3)، “لأنه قد دخل إلى العالم مضلّون كثيرون، لا يعترفون بيسوع المسيح آتياً فى الجسد. هذا هو المضلّ، والضّد للمسيح” (2يو 7).

لذلك نقول عن الرب فى القداس الإلهى: “تجسد وتأنس”، أى أن لاهوته الكامل، أخذ إليه ناسوتاً كاملاً، بلاخطية.

مشاركة المقال