أربعون يوماً مع التلاميذ

الرئيسية / أربعون يوماً مع التلاميذ

أربعون يوماً مع التلاميذ

نيافة الأنبا موسىحينما قام المسيح من الأموات… قضى أربعين يوماً مع تلاميذه الأطهار… يشرح لهم أسرار الملكوت… ويؤكد لهم قيامته المجيدة…يأكل ويشرب معهم… ويجعلهم يلمسون جراحاته… ثم أراهم جسد قيامته الممجد..
وأخيراً… صعد إلى السموات فى مجد عظيم.. من على جبل الزيتون.. ارتفع وهم ينظرون..أخذته سحابة عن أعينهم.. تعلقت أبصارهم به.. رجلان نورانيان وقفا بهم بلباس أبيض.. “أيها الرجال الجليليون، ما بالكم واقفون تنظرون إلى السماء… أن يسوع هذا، الذى ارتفع عنكم إلى السماء.. سيأتى هكذا، كما رأيتموه منطلقاً إلى السماء” (أع 9:1-11).

نعم… سيأتى إلينا، ليأخذنا إليه.. ألم يقل لنا:

“فى بيت أبى منازل كثيرة.. أنا أمضى لأعد لكم مكاناً.. وأن مضيت وأعددت لكم مكاناً.. آتى أيضاً وآخذكم إلىّ.. حتى حيث أكون أنا.. تكونون أنتم أيضاً” (يو 2:14،3).

الملكوت العتيد :

هذه – إذن – هى النهاية السعيدة لكل مؤمن، أن يقضى أبدية سعيدة فى ملكوت السموات، وهناك.. حيث رب المجد، والملائكة، والقديسون.. حيث الفرح الذى لا ينطق به، ومجيد!!

لقد اعد الرب لنا الملكوت قبل أن يخلقنا! وقبل أن يخلق السماء والأرض!.. “تعالوا يا مباركى أبى، رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم” (مت 34:25).
“لا تخف أيها القطيع الصغير، لأن أباكم قد سرّ أن يعطيكم الملكوت” (لو 32:12).

ألم يقل لنا الرسول بولس أن الله “اختارنا فيه (فى المسيح)، قبل تأسيس العالم، لنكون قديسين، وبلا لوم قدامه فى المحبة” (أف 4:1)؟!

لقد اعد الله للإنسان أموراً كثيرة، ليخلق لنفسه شعباً حراً، يصيرون أعضاء جسده الكنيسة، ويرثون معه الملكوت الخالد..

أعد لنا الميراث “الذى لا يفنى، ولا يتدنس، ولا يضمحل، محفوظ فى السموات” (1بط 4:1).

وأعد لنا الملائكة “كأرواح خادمة مرسلة للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص” (عب 14:1).

بل حتى عندما سمح بسقوط الشيطان، باستمراره حتى نهاية العالم، كان يهدف أن يكون أمام الإنسان فرصة الاختيار الحرّ، بإرادة كاملة، بين الخير والشر.

وقبل أن يخلقنا، خلق لنا كل شئ جميل، السماء، والأرض، والنجوم، والشمس، والقمر، والنباتات، والحيوانات، والأسماك، والطيور.. ثم خلق الإنسان كتاج لهذه الخليقة وككاهن لها، يجمع تسابيحها مع تسابيحه، ويرسلها إلى عرشه المقدس، بكل حرية وفرح.

ولما سقطنا بكامل حريتنا، تدخل لفدائنا من خلال تجسده المجيد.. وأرسل لنا الناموس والأنبياء، ووضع فينا الضمير..

وعلمنا طرق الخلاص، راسماً لنا طريق الخلود.. وأعطانا، البيعة الحلوة .. الكنيسة .. بأسرارها، وليتورجيتها، وآبائها، وتراثها، والروح القدس العامل فيها.. وجعلنا أبناءه، وحل بروحه فينا، وصيرنا هيكلاً مقدساً لسكناه..

وبعد جهاد محدود، طال أو قصر رسم أن نترك الجسد الترابى، لنلبس الجسد السمائى، ونصعد إلى سماواته العليا، ونحيا معه خلوده المجيد.

بقلم نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى

مشاركة المقال