مثل السامرى الصالح

الرئيسية / مثل السامرى الصالح

مثل السامرى الصالح

روى السيد المسيح حادثة وقعت على الطريق العام، عندما سأله أحد الفريسيين “وَإِذَا نَامُوسِىٌ قَامَ يُجَرِّبُهُ قَائِلاً: يَا مُعَلِّمُ مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟” فسأله السيد المسيح “.. مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِى النَّامُوسِ. كَيْفَ تَقْرَأُ؟” فاجاب الناموسى “تُحِبُّ الرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُوَّتِكَ”، ونصفها الثانى مثلها (لا 18:19) “تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ”. فأجابه السيد المسيح ” بِالصَّوَابِ أَجَبْتَ. اِفْعَلْ هَذَا فَتَحْيَا”  “وَأَمَّا هُو (الفريسى)َ فَإِذْ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّرَ نَفْسَهُ سَأَلَ يَسُوعَ: وَمَنْ هُوَ قَرِيبِى؟” هنا حكى له السيد المسيح مثَل السـامرى الصالح ليعلمه مفهوم الأخوة العامة، والمحبة العملية للإنسان، وهذا هو الغرض الواضح من المثل، الذى يطالبنا فيه السيد المسيح، بأن نمدَّ يد العون للمحتاج، ويعلِّمنا أن نساعد الجميع بمن فيهم المختلفين عنا فى العقيدة والجنسية. فنحن بهذا نقدم نموذجا عمليا لما تعلمناه من وصايا الإنجيل (تحب قريبك كنفسك) فنشهد بذلك لمسيحنا القدوس المملوء حبا ورحمة للكل، ونقدم للناس ايماننا من خلال اعمالنا.

 – مثل الساhttps://www.youtube.com/watch?v=Rhx0cjJdAhIمرى الصالح : يحمل مفاهيم روحية ولاهوتية عميقة: ولقد قدم لنا آباء الكنيسة الكثير من التفاسير لهذا المثل. فمن الجانب السلوكى أراد الرب إبراز التزامنا بإتساع القلب، لنقبل البشرية بكل أجناسها كأقرباء وأحباء، وأوضح أن القرابة لا تقف عند حدود الدم، ولا عند العمل، وإنما تقوم على تنفيذ وصية الحب والرحمة ، مع تمسكنا بايماننا وعقيدتنا ووطنيتنا. هذا هو الهدف العام من المثل.

: أولا: شـــــرح المثــــــل

“فَأَجَابَ يَسُوعُ: إِنْسَانٌ كَانَ نَازِلاً مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَرِيحَا فَوَقَعَ بَيْنَ لُصُوصٍ فَعَرَّوْهُ وَجَرَّحُوهُ وَمَضَوْا وَتَرَكُوهُ بَيْنَ حَىٍّ وَمَيْتٍ” (لو 30:10). يبدأ المثل بالحديث عن رحلة إنسان ما كان نازلاً من أورشليم إلى أريحا… وينتهى المثل بمركز إسعاف طبى يصعده إلى مكانته الأولى.

– إنسان : بدأ السيد المسيح بكلمة “إنسان” لأن قلبه دائمًا مشغول بالإنسان. لقد جاء إلـى العالم فى صورة إنسان، ومن أجل الإنسان، فالمسألة هنا تخص البشرية جمعاء فالبشرية سقطت من مسكن الفردوس المرتفع بسبب تعدى آدم للوصية، ودعا نفسه: “ابْنَ الإِنْسَانِ” ليفتدى بنى الإنسان، وقال: “لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ أَيْضًا لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ، وَلِيَبْـذِلَ  نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ” (مر 45:10).

ولم يحدد المسيح هوية هذا الإنسان، لكن واضح أنه كان يهوديًا، ليوضِّح لنا من بداية المثَل أنه يريد أن يعرّفنا أن الإنسان هو إنسان مهما كانت اتجاهاته ومبادئه، حيث كانت هناك عداوة شديدة جدا بين اليهود والسامريين ومازالت حتى اليوم لأسباب تاريخية ودينية منذ انقسام مملكة داؤد فى ايام ابناء سليمان فصارت هناك مملكة شمالية لليهود وممكلة جنوبية.

– والطريق بين أورشليم وأريحا هى مسافة عشرين ميلاً، أى حوالى مسافة 36 كيلو مترًا، ولكنها كانت طريقًا خطرة منحدرة انحدارًا حادًا، وكلها صخور حادة على الجانبين، وكانت تسمّى طريق الدم، أو طريق الحمرا أو لأن هناك كان المجرمون يترصّدون المسافرين، وينهبونهم، بل أيضًا إذا اقتضى الأمر يقتلونهم.

نقطة تاريخية وجغرافية (أريحا):

معنى الاسم (اريحا) “مدينة الروائح” نسبة إلى الفاكهة والأزهار، التى كانت بها، ومن معانى الاسم أيضًا، أو مدينة الريح أو مدينة القمر، وهى المدينة الأكثر انخفاضًا عن سطح البحر فى العالم، إذ يبلغ انخفاضها حوالى 394 مترًا عن سطح البحر الأبيض المتوسط، لذلك قال الكتاب: “نازلاً” وهى ترمز للعالم الذى رئيسـه هو الشيطان (رئيس مملكة الهواء)، ولقد لعنها الله على لسان يشـوع فـى العهـد القديـم، وأمام أول عبور لأرض الموعد وقعت حصونها وأسـوارها أمـام أبنـاء الله “حَلَفَ يَشُوعُ فِى ذَلِكَ الْوَقْتِ قَائِلاً: مَلْعُونٌ قُدَّامَ الرَّبِّ الرَّجُلُ الَّذِى يَقُومُ وَيَبْنِـى هَـذِهِ الْمَدِينَةَ أَرِيحَا. بِبِكْرِهِ يُؤَسِّسُهَا وَبِصَغِيرِهِ يَنْصِبُ أَبْوَابَهَا” (يش 26:6).
– أما (أورشليم)فمعناها (مدينة السلام)، وترمز إلى ملكوت السموات.

وقع بين لصوص :

لصوص : كان يشتهر هذا الطريق باللصوص وقطاع الطرق، فالصوص ما هم إلا الشياطين الذين يسلبون الإنسان حريته، وفضائله، حيث يريد الشيطان هلاك الإنسان.
وقع : طالما الإنسان نازلاً، ترك الله ومدينة السلام، فلابد من الإنحدار والوقوع، وهذا  ما تفعله الخطية، على عكس الذى يفعله السيد المسيح لنا اذا اقامنا معه.
عروه : أخذوا ممتلكاته، نزعوا عنه ثوب النعمة والبر، مثلما حدث مع آدم بعد الخطية، وهكذا كما قالت عروس النشيد: “حَفَظَةُ الأَسْوَارِ رَفَعُوا إِزَارِى عَنِّى” (نش 7:5).
جرحوه : أصابوه (جسد – نفس – روح)، وهذا ما تفعله الخطية، وما يفعله الشيطان فهو يجرح ويفضح “لأَنَّهَا طَرَحَتْ كَثِيرِينَ جَرْحَى وَكُلُّ قَتْلاَهَا أَقْوِيَاءُ” (أم 26:7).
تركوه بين حىّ وميت : “أَنَّ لَكَ اسْمًا أَنَّكَ حَىٌّ وَأَنْتَ مَيِّتٌ” (رؤ 1:3)، هذا ما تفعله الخطية وما يفعله الشيطان بنا، لذلك قال الأب عند عودة الابن الضال: “ابْنِى هَذَا كَانَ مَيِّتًا فَعَاشَ، وَكَانَ ضَالاًّ فَوُجِدَ” (لو 24:15).
“فَعَرَضَ أَنَّ كَاهِنًا نَزَلَ فِى تِلْكَ الطَّرِيقِ فَرَآهُ وَجَازَ مُقَابِلَهُ. وَكَذَلِكَ لاَوِىٌّ أَيْضًا إِذْ صَارَ عِنْدَ الْمَكَانِ جَاءَ وَنَظَرَ وَجَازَ مُقَابِلَهُ” (لو 31:10-32).
الكاهن : فى هذا المثل لم يفكر فى هذا الإنسان، وظنّ أنه قد أتمّ عمله فى الهيكل، ولم يعلم، ولم يتذكر ما قاله الرب فى الكتاب المقدس: “إِنِّى أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً” (هو 6:6، مت 13:9).
جاز مقابله : أى مر أمامه لأن عمل الوصية (الناموس) هو بالضبط مثل عمل المرآه أو الأشعة، هى تكشف الخطأ أو العيب، ولكن كان يجب أن يأتى بالطبيب ويعطيه الدواء.
اللاوى : كان يقوم بعمل المساعدات وتلاوة الصلوات، لكنه فعل تمامًا مثل الكاهن وجاز مقابله. اهتم بخدمة المذبح الطقسية ولم يهتم بخدمة الذبيحة، ومساعدة الملقى على الأرض. واللاوى هنا يمثل الأنبياء أو النبوات من الناحية العملية، الذين حاولوا أن يوضحوا رسالة الخلاص حتى يأتى المخلص.

من وجهة نظرك لماذا لم يفعل الكاهن واللاوى شيئًا للجريح الذى على الطريق؟ ما المواقف التى نفعلها فى حياتنا مشابهة لموقف الكاهن واللاوى؟
السامرى: – “وَلَكِنَّ سَامِرِيًّا مُسَافِرًا جَاءَ إِلَيْهِ وَلَمَّا رَآهُ تَحَنَّنَ”: (سامرى) معناه (حارس) فإن السيد المسيح يُعرف أنه حارسنا.

لقد اتهم اليهود السيد المسيح قبل ذلك بأنه “سامريًا، وبه شيطانًا”، ولكنه فى الحقيقة هو الإله المتجسد.. كان “مسافرًا” ولم يقل الكتاب نازلاً مثل الكاهن واللاوى.
-“وَلَمَّا رَآهُ تَحَنَّنَ” وهذا اللفظ تكرر كثيرًا فى الكتاب المقدس على السيد المسيح :
– “فَلَمَّا خَرَجَ يَسُوعُ رَأَى جَمْعًا كَثِيرًا فَتَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ إِذْ كَانُوا كَخِرَافٍ لاَ رَاعِىَ لَهَا فَابْتَدَأَ يُعَلِّمُهُمْ كَثِيرًا” (مر 34:6).
– “فَلَمَّا خَرَجَ يَسُوعُ أَبْصَرَ جَمْعًا كَثِيرًا فَتَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ وَشَفَى مَرْضَاهُمْ” (مت 14:14).
وظهر عمل السامرى الصالح (السيد المسيح) ليس فى هذا فقط، بل فى تحننه الرئيسى، الذى كان فى عمله الأساسى فى تجسده وفداءه للإنسان، فإن كان الكاهن يمثل الشريعة واللاوى يمثل النبوات، فإن الناموس أو الشريعة والنبوات لم يكن ممكنًا أن تضمد جراحاتنا الخفية، وتردنا إلى طبيعتنا التى خلقنا الله عليها.

لكن (السامرى الصالح) الذى يمثل السيد المسيح وحده، نزل إلينا وحملنا فى جسده، مباركًا طبيعتنا فيه، ومقدمًا كل شفاء حقيقى يمس تجديد حياتنا التى من قبل وفسدت بفعل الخطية.

عندما كانت البشرية ملقاه على الأرض، وما هى إلا لحظات لتفقد الوعى وتنتهى، رآها الناموس المُعطى بواسطة موسى (ما يشير إليه بعد ذلك بالكاهن واللاوى معًا)، الذى رآها ولم يستطع أن يجلب لها الشفاء الكامل، ولم يقم البشرية التى كانت ملقاة على الأرض.
“فَتَقَدَّمَ وَضَمَدَ جِرَاحَاتِهِ وَصَبَّ عَلَيْهَا زَيْتًا وَخَمْرًا وَأَرْكَبَهُ عَلَى دَابَّتِهِ وَأَتَى بِهِ إِلَى فُنْدُقٍ وَاعْتَنَى بِهِ”.. حينما ينهار إنسان تحت ثقل الخطية، وتصاب نفسه بجراحات عميقة، لا يحتاج إلى كلمات توبيخ جارحة، لكنه يحتاج إلى من يضمد جراحاته، أى يستر ضعفاته أمام الآخرين، ولا يكشفها.
كما يحتاج إلى الزيت لتلطيف حدة الألم، لا إلى مواد تلهب الجراح، أما الخمر فيشير إلى التنقية والتطهير المؤدى إلى الفرح.. والخمر يشير إلى الفرح، فإن كانت النفس قد انكسرت بالخطية، وفقدت سلامها، وتحولت حياة الإنسان إلى دموع، فإن طبيعتنا تتوق بأن الرب يرد إليها بهجة خلاصها من جديد، كذلك يرمز الخمر والزيت إلى عمل الروح القدس فى الأسرار.

أركبه على دابته وأتى به إلى فندق وإعتنى به: المرة الوحيدة الذى ذكر فيها الكتاب المقدس أن السيد المسيح ركب على دابة كانت فى أحد السعف، عندما كان ذاهبًا إلى أورشليم، “أتان وجحش بن أتان”، فالسيد المسيح أخذ الجريح على دابته ليغير اتجاهه (التوبة = ميطانيا وتعنى تغيير الإتجاه)، ويأخذه فى اتجاه أورشليم السمائية، ولكنه لم يتجه إلى أورشليم (تمثل السماء) مباشرة، بل أخذه إلى محطة فى منتصف الطريق، وهى الفندق (الذى يمثل الكنيسة) حتى يأتى ثانيًا ليأخذه معه.

– “وَفِى الْغَدِ لَمَّا مَضَى أَخْرَجَ دِينَارَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا لِصَاحِبِ الْفُنْدُقِ وَقَالَ لَهُ: اعْتَنِ بِهِ وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ أَكْثَرَ فَعِنْدَ رُجُوعِى أُوفِيكَ”.

ترك الدينارين لحساب الجريح : كان يليق بهذا الصالح، وقد أدخلنا إلى كنيسته،  بكونها فندقه، الذى فيه نستريح أن يتركنا حسب الجسد، ويصعد إلى السموات ليعد لنا موضعًا.. لكنه لا يتركنا فى عوز إنما ترك دينارين.. ما هما هذان الديناران ؟ يشير الدينارين إلى:
أ- الحب بكونه قد أعلن خلال وصيتين:
1- حب الله “تحب الرب إلهك”.

 2- حب الناس “وقريبك مثل نفسك”.
وكأن السيد المسيح ترك لنا فى كنيسته كنز “الحب الإلهى” به نحب الله والناس،
ب – وهما أيضًا يشيران إلى الكتاب المقدس بعهديه..
-“فَأَىُّ هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةِ تَرَى صَارَ قَرِيبًا لِلَّذِى وَقَعَ بَيْنَ اللُّصُوصِ؟ فَقَالَ: ﭐلَّذِى صَنَعَ مَعَهُ الرَّحْمَةَ. فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: ﭐذْهَبْ أَنْتَ أَيْضًا وَاصْنَعْ هَكَذَا”.
تجسد هذه القصة ثلاث فلسفات عالمية اليوم:
– الأولى : “الذى لك هو لى وسآخذه” كانت هذه فلسفة العصابة.
– الثانية : “الذى معى هو لى وسأحتفظ به” هذه كانت فلسفة الكاهن واللاوى.
– الثالثة : “الذى لى هو لك وأريدك مشاركتى به” هذه كانت فلسفة السامرى الصالح.
وانت يا عزيزى أى فلسفة منهم تتبع ؟!
 

: ثانيا: ملامح خدمة السامرى الصالح

 1- خدمة بالرغم من :

كان السامرى صاحب عين صالحة أيضًا وقلب صالح، وكان يريد أن يفعل الخير للجميع. بالرغم أنه سامرى والجريح يهودى، وهما لا يتعاملان مع بعضهما، وهناك عداء بينهما إلا أنه تمَّم الوصية: “إِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ فَأَطْعِمْهُ خُبْزًا، وَإِنْ عَطِشَ فَاسْقِهِ مَاءً، فَإِنَّكَ تَجْمَعُ جَمْرًا عَلَى رَأْسِهِ، وَالرَّبُّ يُجَازِيكَ” (أم 21:25-22). وهى الوصية المقتبسَة فى العهد الجديد: “فَإِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ فَأَطْعِمْهُ، وَإِنْ عَطِشَ فَاسْقِهِ. لأَنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ هَذَا تَجْمَعْ جَمْرَ نَارٍ عَلَى رَأْسِهِ. لاَ يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ، بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ” (رو 20:12-21).


 2- خدمة سريعة :

لم تكن للسامرى معرفة سابقة بالجريح، ولم يتردد فى أن يسرع لينقذه فى الحال، ولم يقدم العون طلبًا لمجد بشرى، فلم يكن هناك من يراقب ما كان يفعله. لكنه فعل ما فعله، لأنه كان يعلم أن ان الله هو الذى يراه فقط وهو الذى سيكافأه.
 ولم يكن فى الجريح امتيازات تجتذب انتباه السامرى، بل بالعكس، فالموقف يساعد فى الإبتعاد عنه. من حيث: جنسية الجريح، وديانته، وحالته الصحية، وخطورة مساعدته من إحتمال هجوم اللصوص على من يساعده، وإحتمال إتهامه بأنه هو الذى اعتدى على الجريح! كما كان هناك احتمال أن يرفض الجريح مساعدته، لأنه يكره السامريين!

 3- خدمة تلقائية :

كانت خدمة السامرى تلقائية، كان سيقدمها لأى محتاج. لقد عمل بالوصية: “مَنْ كَانَ لَهُ مَعِيشَةُ الْعَالَمِ، وَنَظَرَ أَخَاهُ مُحْتَاجًا، وَأَغْلَقَ أَحْشَاءهُ عَنْهُ، فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَحَبَّةُ اللهِ فِيهِ؟” (1يو 17:3).


 4- خدمة مستمرة :

تابع السامرى خدمته ليكملها، لم يكتف بصب الزيت والخمر على الجرح فقط، ولكن أخذه وأركبه على دابته، ثم أدخله الفندق، ثم دفع دينارين كعربون، وقال لصاحب الفندق: انفق عليه، وعندما آتى أوفيك فتحقق فيه القول الرسولى: “وَاثِقًا بِهَذَا عَيْنِهِ أَنَّ الَّذِى ابْتَدَأَ فِيكُمْ عَمَلاً صَالِحًا يُكَمِّلُ إِلَى يَوْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ” (فى 3:1).
 رسالة المسيحية هى أننا جسد الرب يسوع، نحب جميع البشر بنفس القدر الذى به أحب الله العالم حتى بذل نفسه، ليحيا ولا يهلك كل من يؤمن به. المسيحى الحقيقى هو الذى يرى حقًا فى البشر جميعًا أنهم أخوته الذين سفك السيد المسيح دمه على الصليب لأجلهم, وهو الذى يتألم لكل الباكين فى العالم ويكفف دموعهم, وهو الذى يبارك لاعنه، ويصلى لمضطهديه، حيث ليس عبد أعظم من سيده، كما قال الرب يسوع.

فهل نحن نحمل هذه الرسالة ؟!

 ثالثا: أوجه الشبه بين السيد المسيح والسامرى الصالح

ما هى أوجه الشبه بين السيد المسيح والسامرى الصالح؟
 1- قصة السامرى الصالح تجسد لنا عمل الرب يسوع لأجلنا، فى ساعة احتياجنا الشديدة إليه.
 2- أن السيد المسيح لم يكن سامريًا، ولكن دعوه سامريًا (يو 48:8)، كنوع من التحقير، هكذا السيد المسيح إحتقره شعبه، ورفضه، كما لو كان سامريًا “محتقر ومرذول من الناس” (إش 53).
 3- أتى السيد المسيح إلينا، ونحن فى أشد الحاجة إليه، “جاء لكى يطلب ويخلص ما قد هلك” (لو 10:19)، كذلك أتى السامرى إلى اليهودى.
 4- أرسل لنا الله الناموس والأنبياء، ليمهد الطريق لتجسد السيد المسيح، كذلك مر على اليهودى اللاوى والكاهن.
 5- قدم السامرى عمل رحمة، ولم يبالى بالخطر، هكذا الرب يسوع تألم، ومات من أجلنا نحن الخطاة، مستهينًا بالخزى، بذل نفسه لأجل الإنسان، ومع ذلك لم تتعرف عليه كل البشرية.
 6- لا يمكن الاعتماد على الإنسان لمساعدة الخاطئ فى زمن إحتياجه، “باطل هو خلاص الإنسان” (مز 11:60)، حتى القيادة الدينية – الوعاظ، الكهنة، والشيوخ، ومعلمو الناموس، لا يمكنهم تخليص النفس. الرب فقط الذى يستطيع عمل ذلك.
 7- رجل الدين واللاوى ربما كانا يمثلان الناموس (الشريعة)، لأنه بحسب ناموس موسى قد عُيّنوا. الناموس، لا تقدر أن تخلص، الله هو الذى أعطى الوصايا ليُرى الإنسان أنه خاطئ، وليس ليخلصه بها. فالناموس مثل المرآة، تُرى الإنسان أنه مخطئ، ولكنها لا تخلصه.
 8- لقد ضمّد السامرى الصالح جروح الملقى على الطريق. كذلك شفى الرب يسوع المنكسرى القلوب وأعطى  البصر للعمى (لو 18:4).
 9- الزيت الذى صبه السامرى على جروح الرجل، هو رمز للروح القدس “إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّى” (يو 7:16)، الخمر يشير إلى الفرح الحقيقى فى المسيح. لقد صبّ المخلص الزيت والخمر فى الحياة التى جرحت بالخطيئة.
 10- لم يرد السامرى الصالح ترك صديقه الجديد ملقى على الطريق العام، بل أحضره إلى الفندق. وهكذا الرب يسوع يأتى بنا إلى الكنيسة التى هى جسده، وهى شركة المؤمنين.
 11- قبل أن يترك السامرى الصالح الفندق، كان قد اهتم بكل احتياجات صديقه الجديد حتى عودته ثانية. وهذا  ما فعله يسوع، أعطانا كلمته، الكتاب المقدس. أعطانا روحه القدوس، أعطانا الكنيسة والتقليد والآباء، مع تعليمها، وأسرارها يعطينا القوه لكل يوم، ووعد أنه سيأتى ثانية، ليأخذنا إليه لنكون معه إلى الأبد..

مشاركة المقال