مخاطر إفساد هيكل الله

الرئيسية / مخاطر إفساد هيكل الله

مخاطر إفساد هيكل الله

الأنبا موسى

يقول معلمنا بولس الرسول: “إن كان أحد يفسد هيكل الله، فسيفسده الله، لأن هيكل الله مقدس الذى أنتم هو” (1كو 17:3).

ويقصد الرسول بولس أن الجسد هو هيكل الله، بمعنى أن روح الله الساكن فينا، قد جعل من هذا الجسد هيكلاً مقدساً. لذلك يقول: “أما تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم” (1كو 16:3).

وكلمة هيكل بالقبطية (piervei)، “بى أرفى”، أى “المكان الذى صار سماء”. لأن المكان الذى يسكن فيه الله يجعله سماء. لهذا نقول عن العذراء الطهور: أنها “السماء الثانية”. ويقول الرب للمؤمنين:
“ها ملكوت الله داخلكم” (لو 21:17).

تصور كل هذه البركات، ثم نأتى نحن لنفسد هذا الهيكل المقدس! ألا نستحق حينئذ عقاباً إلهياً: أن الله يفسدنا نحن أيضاً، بمعنى أنه يتركنا للدمار والخراب، ويحكم علينا بهما، لأننا سبق أن حكمنا بهما على أنفسنا.

ومن أخطر وسائل إفساد هيكل الله فينا :

1- التدخين :

ومع أن الأبحاث العلمية أكدت علاقة التدخين بأمراض كثيرة ورهيبة منها: سرطان الرئة، أمراض القلب، قرحة المعدة، ضعف الإبصار، تشوه الجنين.. إلا أن العالم الثالث “الفقير المتخلف” يزداد فيه التدخين، وأجيال الشباب تضيف كل يوم أعداداً جديدة إلى المدخنين!! شئ مؤسف بلاشك وغير منطقى إطلاقاً!! ومن المعروف علمياً ونفسياً، أن مشكلة المدخن هى إما إحساس بالنقص، فيكمل نفسه بسيجارة ليبدو كالرجال، وأما إحساس بالتوتر النفسى والحنين للطفولة، فيضع فى فمه شيئاً للتهدئة النفسية، كما كان يضع إصبعه فى فمه فى طفولته المبكرة!!

2- الخمر :

المسيحية ترفض الخمر والسُكر بكل قوتها. ومع أننا نستخدم الأباركة الطازجة فى التناول، إذ تشبه الدم فى لونها، لكننا نرفض أن يشرب الإنسان الخمر للنشوة أو الاحتفال. وبالأكثر نرفضها كمسكر!! إن المسيحية لا تحرِّم المادة، ولكنها تحرم الاستخدام الخاطئ للمادة. فالأفيون مثلاً يستخدم طبياً كحقن المورفين. والكودايين المستخلص من الأفيون هام للكحة الجافة. ولكن إذا ما استخدم الإنسان المخدرات ليتوه عن وعيه، ويحيا نشوة كاذبة، فهو يدمرِّ نفسه تماماً: روحياً وذهنياً ونفسياً وجسدياً، وحتى أبدياً، ما لم يتب ويتخلص من هذه العبودية الفتاكة.

وفى الكتاب المقدس بعهديه، آيات كثيرة ضد الإستخدام الخاطئ للخمر، نذكر منها :

• “الخمر مستهزئة، والمسكر عجاج، ومن يترنح بها فليس بحكيم” (أم 1:20).
• “لا تكن بين شريبى الخمر، المتلفين أجسادهم” (أم 20:23).
• “لمن الويل، لمن الشقاوة.. للذين يدمنون الخمر” (أم 23: 29،30).
• “فى الآخر تلسع (الخمر) كالحية وتلدغ كالأفعوان” (أم 32:23).
• “حقاً إن الخمر غادرة” (حب 5:2).
• “لا تسكروا بالخمر الذى فيه الخلاعة، بل امتلئوا بالروح” (أف 18:5).
• “لا سارقون ولا طماعون ولا سكيرون يرثون ملكوت الله” (1كو 10:6).

فأحذر أخى الشاب من التدخين والخمر، حتى لا تدمر جسدك وروحك معاً، وتخسر الأرض والسماء أيضاً!

3- المخدرات :

يستحيل أن نتجاهل أثر المخدرات فى الأجيال المعاصرة على إتساع خريطة العالم.. ويستحيل أن نشك فى أنه مخطط واسع ورهيب يحتوى الكرة الأرضية كلها. ويهدف إلى قتل وتدمير الأجيال الصاعدة فى عديد من الدول، إما بقصد سياسى أو مادى.

ولاشك أن الأرقام التى نقرأها، والصور الحزينة التى نشاهدها كل يوم لأجساد نحيلة متهالكة، وعقول تائهة شاردة، ونفوس محطمة يائسة، ونهايات نبكى لها بالدم لا بالدمع، تجعلنا نعطى لهذا الموضوع أهميته القصوى. فالمخدرات عملية قتل منظمة لجيل بأكمله، لو استطاعت إلى ذلك سبيلاً… فالمخدرات تحدث تآكلاً وتدميراً فى خلايا المخ، وتعرض صاحبها لمخاطر “الإعتماد”، وأعراض “الإنسحاب” حينما لا يجد المخدر، فيصاب بآلام رهيبة. ونحن نشكر الله أن هناك الآن حملات ضخمة ضد المخدرات تشتمل على :

– التوعية… من مخاطر الإدمان.
– العلاج… أى سحب المخدر من جسم المدمن.
– التأهيل… من أجل أن تتكامل إرادة وشخصية المدمن سابقاً، فيعود إلى المجتمع بصورة سليمة ناجحة، بعيداً عن أصدقاء السوء.

ومعروف أن المخدرات تنتشر نتيجة عوامل ثلاثة أساسية :

• سهولة الحصول عليها : والجهد الذى تبذله وزارة الداخلية فى هذا الصدد قوى ومؤثر… وتوافر المال لدى الشباب قد يعرضه للسقوط فيها.
• الشخصية المضطربة : نتيجة الضغوط المتزايدة: المادية والنفسية والإجتماعية، وضحالة الحياة الروحية، وتفكك الأسرة. وغياب الحنان والتوعية والحوار والتوجيه.. وسفر أحد الوالدين للخارج تاركاً أولاده فريسة أصدقاء السوء مما يستدعى جهوداً فى التربية السليمة.
• المناخ العام : الذى يجب أن يتكون من خلاله رأى جماعى رافض لهذه السموم، من خلال وسائل الاتصال والندوات الشبابية.. بدلاً من إحساس الشباب أن هذا شئ سائد يغريه بتجربته وممارسته. ومعروف أن بعض السموم كالهيروين يصل المدمن إلى إدمانه هذا من خلال بضعة شمَّات، بعد ذلك يستعصى عليه الاستغناء عن هذا المخدر القاتل، إذ يصل إلى حالة من “الاعتماد” على المخدر فى تخفيف آلامه، بدلاً من الإفرازات الإلهية الطبيعية، التى يتوقف المخ عن افرازها، عندما يجد جرعات متاحة من الخارج، من خلال الإدمان.. وهنا تكتمل المأساة.

المخدرات والشخصية

ربما يسأل سائل ما علاقة المخدرات بموضوع الشخصية المتكاملة؟ نجيب أنه :

1- لولا أن الشخصية مضطربة ومتوترة، لما لجأت إلى هذه السموم.
2- أو أنها شخصية ضعيفة انقيادية، لهذا استسلمت لأصدقاء السوء.
3- أو أنها شخصية غير قادرة على مراجعة نفسها، وتحديد مسار حياتها، لذلك رفضت العلاج!! أو انتكست بعد العلاج!!

وتعالوا نتصور “شخصية المدمن” وما أعتراها من دمار وخراب وفشل: دراسى، وعلمى، وروحى، وإجتماعى، وصحى، لنبكى جميعاً على هذه الحالات، ونحرص أن نربى أولادنا على أسس نفسية ومسيحية سليمة، ونقدم لهم فرص الحوار البناء، ليفرغوا كل توتر لديهم، ويتخذوا عن إقتناع القرارات الصائبة، والإختبارات السليمة.

وهمسة فى أذن كل والد ووالدة.. أجيدوا فضيلة الاستماع لأولادكم، وأحسنوا الإنصات، وقدموا الثقة والمصارحة، وأدخلوا معهم ف

مشاركة المقال