مشكلة الإدمان

الرئيسية / مشكلة الإدمان

من أهم الأمور التى يجب توعية الشباب بها، تلك الصنوف المختلفة من الخداع، التى يستخدمها المجرمون تجار السموم المخدرة. فهم بالقطع يشكلون مافيا دولية خطيرة كما اتضح من الدراسات ومن المتسللين إلى بلادنا الحبيبة، لكى يدمروها من الداخل، ويستنزفوا ثروات أبنائها، بل أبناءها أنفسهم. ومن هذه الوسائل الخداعية :
1- حب الاستطلاع
لاشك أن تجار هذه السموم يستغلون هذا الميل الغريزى لدى الشباب، خصوصاً الصغار منهم، لكى يتعرفوا على المخدرات، ويتفاخروا بذلك أمام بعضهم البعض. ولاشك أنهم يجدون بين الصغار من يساعدهم فى هذه الجريمة البشعة، إذ يوزعون عليهم هذه المخدرات مجاناً، لينشروها بين زملائهم. وبعد أن يسقط الجميع صرعى هذه السموم، يبدأ التجار فى ابتزازهم مادياً. وإذ يتأصل الإدمان فى نفوسهم، ويستدعى زيادة الجرعة للوصول إلى نفس المستوى من النشوة المدمرة، يحتاج الشباب إلى المزيد من المال، فيحاولون الحصول عليه بطرق منحرفة وآثمة، تدخل بهم إلى زمرة المحتالين والمجرمين، ثم إلى المصحة أو السجن أو الموت.

2- الاستهواء
دافع آخر تستغله مافيا المخدرات، وهو السير فى طريق المحيطين، دون دراسة أو إقتناع أو تمحيص. وهو دافع قوى لدى صغار الشباب، يدلنا على ذلك سرعة تقليدهم لبعضهم البعض، خصوصاً فيما هو مستحدث كتصفيف الشعر، أو نوعيات الثياب، أو التدخين، أو غير ذلك. وهذا استغلال لدافع عام موجود لدى الإنسان، يجعله يسير مع التيار.

لذلك يلزم أن ننمى فى الشباب قوى أخرى هامة، كالعقل والروح، فبالعقل يفكر ويدرس ويقارن ويحلل النتائج، وبالروح يصلى ويعبد ويستنير ويتقدس، فيكون له بذلك “القدرة على الإختيار”، وعلى مقاومة الخطأ، وتبنى الصواب. لن يكون فيما بعد كحوت ضخم ميت، يدفعه التيار حيث يشاء، بل كسمكة صغيرة حية، تعرف متى تسير مع التيار (إن كان صالحاً)، ومتى تسير ضد التيار (إن كان رديئاً).
3- الدعوات الخداعية

كثيراً ما يحدث أن إنساناً ممتازاً يشكو من نوبة برد، وإذ بزميل يقدم قرصاً صغيراً، على أساس أنه علاج للبرد والأنفلونزا. ثم يكتشف الأخ أن هذا القرص مخدر. فلو تكرر هذا الخداع ثلاث مرات مثلاً، يمكن أن يسقط صاحبنا صريع الإدمان دون أن يقصد. فإدمان الخمر يحتاج إلى فترة ما، وإدمان الحشيش إلى فترة أقصر، أما إدمان الهيروين فلا يحتاج إلا إلى أسبوع واحد.

من هنا كان لابد من توعية الجميع، عن خطورة تناول شئ دون التأكد من نوعيته، سواء كان أقراص أو مسحوق أو حقنة، أو حتى من خلال أدوات أو شراك خداعية، فى سجائر أو شيكولاته …الخ.

ففى أحد فصول المدارس الإعدادية، أخذ أحد الفتيان يدعو زملاءه إلى شم قلم جاف عادى، وكان القلم محشواً بالمخدر، ملأه له تاجر المخدرات ليخدع به زملاءه بالفصل، وهكذا تحول الفصل إلى مدمنين، بغير اختيارهم.

4- المخدرات مجاناً

علمت من بعض صرعى المخدر، أنهم بعد أن جربوا نوعاً منها، دعاهم التاجر المجرم إلى أنواع أخرى مجاناً، كالحقن وخلافه. بل وعلمت أنه بعد أن يستنزف التاجر كل ما لدى الشباب من إمكانيات مادية، يوافق على أن يعطيه المخدر مجاناً، بشرط أن يجلب خمسة أصدقاء آخرين، يأخذون المخدر مجاناً أيضاً، ليسقطوا فريسته. وهكذا ينتشر المخدر بين شبابنا الطيب، بل – ويا للأسف – بين فتيات وشابات أيضاً.

ونحن إذ نشكر لوسائل الإعلام حملتها القوية ضد هذه السموم، ولوزارة الداخلية جهدها الرائع فى ضبط مصاصى الدماء الخطرين، ولوزارة الصحة ضبط صرف الأدوية المنومة والمهدئة والمخدرة، ولوزارة الشئون الإجتماعية نوادى الدفاع الإجتماعى، نذكر دور “مركز الحياة الأفضل” بأسقفية الخدمات، الذى يقدم التوعية والعلاج والتأهيل، بصورة ممتازة، فى كل أنحاء مصر، ويصدر الأفلام والنبذات المناسبة، لدرء هذا الخطر عن أبناء الوطن. وذلك بالتعاون مع اللجنة المجمعية لمكافحة الإدمان (إحدى فروع لجنة الرعاية والخدمة بالمجمع المقدس)، وأسقفية الشباب (من خلال لقاءات الشباب ومؤتمرات العجمى، والكورسات الصيفية المتخصصة) .
كما أننا ندعو شبابنا المبارك إلى اكتشاف زملائهم وهم فى بدء طريق الانهيار ودعوتهم إلى التوبة والعلاج، والاستعانة بما تقدمه الكنيسة والدولة من خدمات فى هذا المجال.
والسؤال الآن: “ما هى الآثار الروحية للسقوط فى الإدمان؟”. هذا حديثنا القادم إن شاء الله.

نيافة الأنبا موسى

مشاركة المقال