وصعد إلى السموات

الرئيسية / وصعد إلى السموات

وصعد إلى السموات

 

بعد أن قام السيد من بين الأموات، وظهر مرات كثيرة لكثيرين.. وفى أربعين القيامة.. صعد إلى السموات أمام تلاميذ القديسين.

– إلى أين صعد:

إلى أبدية ممتدة ومستمرة, بلا نهاية!

والجميل أن الرب ربط بين حياته الأبدية هذه, وبيننا, ذلك حين قال :”إِنِّى أَنَا حَىٌّ.. فَأَنْتُمْ سَتَحْيَوْنَ“(يو 14 : 19). إذن, فطالما كان المسيح حياً, فسوف نستمد منه حياتنا لحظة بلحظة, بطول الأبدية اللانهائى. لقد وضعنا أيدينا على سر الخلود: الإتحاد بالمسيح… المسيح الخالد!

لذلك يدعو الرسول بولس رب المجد :”المسيح حياتنا“… ويقول فى رسالته إلى كولوسى: “فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ. اهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لاَ بِمَا عَلَى الأَرْضِ، لأَنَّكُمْ قَدْ مُتُّمْ وَحَيَاتُكُمْ مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِيحِ فِى اللهِ مَتَى اظْهِرَ الْمَسِيحُ حَيَاتُنَا، فَحِينَئِذٍ تُظْهَرُونَ أنْتُمْ أيْضاً مَعَهُ فِى الْمَجْدِ” ( كو 3 : 1- 4).

وفى هذه الفقرة نكتشف حقائق كثيرة وهامة منها:

1- اعتمدتم, ثم قمتم

 

ذلك ما حدث ويحدث فى جرن المعمودية, حيث ترى الكنيسة أنها موت مع المسيح, حسب نص الكتاب: “أَمْ تَجْهَلُونَ أَنَّنَا كُلَّ مَنِ اعْتَمَدَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ اعْتَمَدْنَا لِمَوْتِهِ، فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ، حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِمَجْدِ الآبِ، هَكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضًا فِى جِدَّةِ الْحَيَاةِ. لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا قَدْ صِرْنَا مُتَّحِدِينَ مَعَهُ بِشِبْهِ مَوْتِهِ، نَصِيرُ أَيْضاً بِقِيَامَتِهِ” ( رو 6 :3- 5).

 

إن إحساس الرسول إن المعمودية دفن (لهذا يجب أن تتمم بالتغطيس), وموت (لهذا تتم على ثلاثة دفعات مثال الثالوث ومثال الأيام الثلاثة التى قضاها الرب فى القبر), واتحاد (حيث يتحد المعمد مع الرب الفادى), وتجديد (حيث يقوم المعمد إنساناً جديداً بقوة قيامة الرب, وإلى حياة جديدة)…

 

وهكذا بالمعمودية يصير السيد المسيح حياة هذا المعمد, حياته فى هذا الدهر, والدهر الأتى. لهذا يقول: “فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ …” (كو 1:3)حَيَاتُكُمْ مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِيحِ(كو 3:3) “الْمَسِيحُ حَيَاتُنَا” (كو 4:3).

2- المسيح حياتنا

 

ذلك أننا نستمد حياتنا من الرب لحظة بلحظة:

+ كلما أنصتنا إلى صوته فى الإنجيل “الكلام الذى أكلمكم به هو روح وحياة” ( يو 6 : 63).

+ وكلما تحدثنا إليه فى الصلاة “يا سامع الصلاة, إليك يأتى كل بشر” ( مز 65 : 2).

+ وكلما تناولنا جسده ودمه الأقدسين “من يأكل جسدى ويشرب دمى, له حياة أبدية, وأنا أقيمة فى اليوم لأخيرة” (يو 6: 54).

+ وكلما خدمنا أولاده “بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتى هؤلاء الأصاغر, فبى فلعتم” ( مت 25 : 40).

ثم تمتد هذه الحياة الروحية (فى هذا الدهر). إلى حياة أبدية سعيدة (فى الدهر الأتى), ذلك لأننا ارتبطنا بالرب, فى رباط أبدى, ومصير نهائى, لا نهائى!

 

3- اطلبوا مافوق

 

فحيث أن كنزنا صار هناك, فقلبنا أيضاً, يجب أن يستقر فى هذا العالم “الفوقانى” … “السماء” … حيث التسامى,

 

من هنا كان اهتمام المؤمن سماوياً, أبدياً, خالداً. حتى كان أجدادنا يدعون المؤمن التقى “رجل خنفاوى” ( خين نى فى أووى)… أى “فى السماويات” … أى سماوى… يحيا فى السماويات.

 

الذين يرتبطون بالتراب, يغوصون فيه حتى الموت, أما الذين يهتمون بالسماء فيصعدون إليها حيث الأبد والخلود.

4- تظهرون معه فى المجد

 

هذه خاتمة المطاف, الرب يظهر مجيداً فى مجيئة الثانى, وأولاده معه, راقدون وأحياء! وبجسد نورانى مجيد, وبهاء سماوى عجيب, يسمع كل منهم قول الرب: “ادخل إلى فرح سيدك“. ” تعالوا يامباركى أبى, رثو الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم”.”من يغلب فسأعطيه أن يجلس معى فى عرشى, كما غلبت أنا أيضاً, وجلست مع أبى فى عرشه” ( رؤ 3 :21).

وهم يترنمون ترنيمة جديدة أمام العرش” (رؤ 14 : 3،5).

ما أمجد أولاد الله ! وما أسعدهم به !

 نيافة الأنبا موسى

 

مشاركة المقال