الشباب والشبع الروحى

الرئيسية / الشباب والشبع الروحى

الشباب والشبع الروحى

 

الشبع الروحى أساسى لسعادة الإنسان، وبخاصة فى مرحلة الشباب، فقديماً قال الحكيم: “النفس الشبعانة تدوس العسل” (أم 7:27). فإن كانت الخطية لها طعم العسل، وهو عسل مسموم بلاشك، فالشبع الروحى هو الذى يجعل الشباب يدوسون على هذا العسل المسموم، سواء جاء فى شهوات الداخل، أو عثرات الخارج، أو وسائل الإتصال والإعلام الحديثة…

 

فما هى وسائل الشبع الروحى فى كنيستنا الحبيبة:

1- الصلاة:

الصلاة هى الحبل السرِّى – بكسر السين – الذى من خلاله نتصل بالرب سراً ولا رقيب. وهى أيضاً الحبل السرُّى – بضم السين – الذى من خلاله ننال الغذاء الروحى من السماء لحظة بلحظة، كالجنين فى بطن أمه. والصلاة تفتح عالم الله علينا، كما تفتح عالمنا على حبه وفعله الإلهى، لذلك فهى الفرصة الأساسية التى فيها يشكلنا الله، ويبنينا، ويقدسنا ويشبعنا.

“الصلاة هى رفع العقل إلى الله” (الأب يوحنا الدمشقى)، “الصلاة سلاح عظيم وكنز لا يفرغ، وغنى لا يسقط أبداً” (القديس يوحنا ذهبى الفم).

“حينما تصلى ألا تتحدث مع الله؟ أى امتياز هذا” (القديس يوحنا ذهبى الفم).

2- الكتاب المقدس:

“بدون القراءة فى الكتب الإلهية، لا يمكن للذهن أن يدنو من الله” (مارأسحق السريانى).

“فى ناموسه يلهج نهاراً وليلاً” (مز 2:1).. “والهذيذ فى الشريعة لا يعنى قراءة كلماتها أو تلاوتها، بل يتسع إلى تتميم أحكامها بالتقوى” (الأسقف ايلارى).

“ليكن لك محبة بلا شبع لتلاوة المزامير لأنها غذاء الروح” (مارأسحق السريانى).

“ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله” (مت 4:4).

“وجد كلامك فأكلته فكان كلامك لى للفرح ولبهجة قلبى” (أر 16:15).

الكتاب المقدس هو بالحقيقة مائدة دسمة، فيها تشبع أرواحنا وحواسنا، وتستريح نفوسنا. فقراءة الكتاب بإنتظام وحرارة، قدام المسيح، يشبع الإنسان روحياً فإذا كان السيد المسيح هو الكلمة الذاتية، فالكتاب هو الكلمة المكتوبة لخلاصنا، إنه ببساطة : السيد المسيح متكلماً!!

3- الإفخارستيا:

لقد أعطانا الرب جسده ودمه ذبيحة يومية على مائدته المقدسة، لكيما كل من يأكل منه يحيا إلى الأبد. أنه خبز الحياة النازل من السماء واهباً حياة للعالم، “مأكل حق ومشرب حق”، “من يأكلنى يحيا بى”، “يثبت فى وأنا فيه” (يو 48:6-57).

من هنا تدعونا الكنيسة إلى الأغتذاء المستمر من هذا السر المبارك، الذى من خلاله نتحد :

أ – بالسيد المسيح… “يثبت فىّ، وأنا فيه”.

ب- بالقديسين… أى مع الأعضاء السماوية فى جسد المسيح له المجد.

ج- بأخوتنا المؤمنين، أى الأعضاء المجاهدة معنا على هذه الأرض.

د- ونصلى من أجل العالم كله… البشر والأهوية والمياه والزروع… وفى مختلف ظروف الحياة اليومية.

4- القراءات الروحية:

القراءة فى الكتب الروحية أساسية للشبع الروحى، لذلك أوصى الآباء القديسون أولادهم بها. فالإنسان مخلوق إلهى، فوق التراب والمادة، وإتجاهه هو نحو الخلود والأبدية، ومن الخطر أن يضمر هذا العنصر فى الإنسان بسبب الإهمال الروحى.

“أتعب نفسك فى قراءة الكتب، فهى تخلصك من النجاسة” (القديس الأنبا أنطونيوس).

“كن مداوماً لذكر سير القديسين، كيما تأكلك غيرة أعمالهم” (القديس موسى الأسود).

“كتبى هى شكل (سيرة) الذين كانوا قبلى، أما أن أردت القراءة ففى كلام الله أقرأ” (القديس الأنبا أنطونيوس).

لهذا أوصى الآباء بأن نكرم القراءة كما نكرم الصلاة، حيث أنهما تكملان إحداهما الأخرى… ونحن نشكر الله من أجل فيض الكتب والمجلات والنبذات الروحية التى أعطاها لنا فى هذه الأيام.

5- الإجتماعات الروحية:

يوصينا الرسول بولس أن لا نترك إجتماعاتنا، بل أن نحرص على الحضور، لما فى ذلك من بركة روحية وتعليمية هامة.. “غير تاركين اجتماعنا كما لقوم عادة” (عب 25:10).. “حينما تجتمعون معاً ليس هو لأجل عشاء الرب” (1كو 20:11)، يقصد الأغابى التى تسبق القداس الإلهى، أى العشاء معاً فى المساء، قبل تسبيح نصف الليل.. “متى اجتمعتم فكل واحد منكم له مزمور له تعليم..” (يقصد الإجتماعات التعليمية).. (1كو 26:14).

 

والإجتماعات الروحية تحقق أهدافاً كثيرةفهى مثلاً :

أ- تعطى التعاليم الأساسية للخلاص.. “هلك شعبى من عدم المعرفة” (هو 6:4).

ب- تشبع نفوسنا روحياً بكلمة الله.

ج- تحمينا من انحرافات الفكر وحيل الشيطان.

د- ترد على أية مطاعن فى إيماننا المسيحى القويم.

هـ- تقدم التعليم بأسلوب يتناسب مع المرحلة الزمنية فى العمر (كالأطفال والفتيان والثانوى والجامعة والخريجين والعائلات) أو مع البيئة التى يواجهها المؤمن (البيئة الريفية أو الحضرية أو الصناعية)، كما يتناسب مع ظروف العصر (كالضغوط الإيمانية والأخلاقية والإجتماعية والإقتصادية).

6- الخدمة الكنسية:

الإنسان المسيحى عضو وليس فرداً مستقلاً بذاته.. أى أنه متصل ببقية الأعضاء فى الجسد الواحد، جسد المسيح، الكنيسة المقدسة. وكل عضو له تميزه ووظيفته، التى لا يستغنى عنها الجسد كله، ولا يستغنى عنها أى عضو آخر.

من هنا كان لابد للمؤمن أن يكون كنسياً، بمعنى أن يحس بأخوته فى المسيح، يخدمهم ويقدم لهم العمل الذى أسنده إليه الرب.. عضو يصلى، وآخر يعلم بالكلمة، وثالث يقدم خدمات محبة، ورابع يقوم بأعمال تدبير وإدارة.. وهكذا يتمايز الجميع دون أن يختلفوا أو ينقسموا.

7- الصوم:

وهو نافع لضبط الجسد، ليعطى فرصة للروح، لكى تنطلق فى آفاق الصلاة، والتأمل الكتابى، والشبع بالمسيح. وقد رتبت الكنيسة الأصوام بإبداع، حتى نحيا مع الرب طوال العام، فى سلسلة تبدأ بالتوبة مع يونان وفى الصوم الكبير، ثم الإتحاد مع المصلوب فى البصخة، تمهيداً للقيامة مع الرب، والصعود بأفكارنا إلى فوق، ثم الامتلاء بالروح والخدمة مع الآباء الرسل، والسعى نحو القداسة مع صوم العذراء، وتطهير القلب بالتأمل والتسبيح فى كيهك تمهيداً لميلاد المسيح فينا. وهى أصوام جماعية، تعطينا إحساس الجسد الواحد، ولا تلغى حرية الفرد فى الصوم الخاص، تحت إرشاد أبيه الروحى، تعبيراً عن الحب، أو رغبة فى الإنسحاق والتكريس، أو طلباً للمعونة الإلهية فى مختلف مواقف الحياة.

نيافة الأنبا موسى

مشاركة المقال