القديس حبيب جرجس

الرئيسية / القديس حبيب جرجس

القديس حبيب جرجس

الأرشيدياكون حبيب جرجس
مؤسس مدارس الأحد

 

نبذة عن القديس حبيب جرجس (1876-1951م)
– ولد بالقاهرة فى عام 1876م، من والدين تقيين, وتنيح والده
فى عام 1882م وكان يبلغ من العمر 6 سنوات.
– وأنهى دراسته بمدرسة الأقباط الثانوية فى عام 1892م.
– عاش فى عصر مظلم، لم يكن فيه وعاظ، ولا أساتذة للاهوت.

– كان حبيـب جرجـس أول طالـب التحـق بالإكليريكيـة الحديثة سنة 1893م، ولم يكن بها مدرسين فكان يقوم بتدريس زملاؤه!!
– وتخرج ليتولى التدريس فى الإكليريكية. وكان يقوم بتدريس اللاهوت والوعظ،
ويضع الكتب الروحية. ووضع كتاب (أسرار الكنيسة السبعة)، وكتاب (الصخرة الأرثوذكسية)، وكتاب (مارمرقس الرسول). وأخذ فى إعداد مدرسين للدين.
– وفى غيرة عميقة شعر حبيب جرجس أن الإكليريكية هى مسئوليته. فبدأ يُدَرِّس زملاءه وهو طالب. وأصبح حبيب‏ ‏جرجس مربيًا‏ ‏ومخططًا‏ ‏ومعلمًا‏ ‏للأجيال‏ ‏القبطية على‏ امتداد‏ ‏نصف‏ ‏قرن‏، وصار أشهر واعظ فى جيله.
– وكان جهورى الصوت، قويًا، غزير المعلومات، يؤثر فى سامعيه، ‏منذ‏ أن بدأ الوعظ ‏عام‏ 1900‏م‏ ‏حتى‏ ‏وفاته‏ ‏فى‏ 21 ‏أغسطس‏ 1951م.
– وقد وقع عليه الاختيار من البابا كيرلس الخامس لمهمة صعبة، وهى إنشاء مدرسة إكليريكية، ولم يكن معه أى أموال للبناء, فأرسل البابا القديس حبيب جرجس لجمع التبرعات, فسافر حبيب جرجس إلى أنحاء مصر، يتكلم ويعظ ويشجع الناس، ويوضح لهم أهمية الإكليريكية. لم يعتذر لعدم الإمكانيات، إنما جاهد لإيجاد الإمكانيات، لذلك حبيب جرجس يُطلق عليه (pioneer)، أى هو الشخص الذى يقود طريقًا، وكما قاد الأنبا أنطونيوس طريق الرهبنة، هكذا قاد حبيب جرجس طريق التعليم الدينى فى عصره.

2- الأرشيدياكون حبيب جرجس يؤسس مدارس الأحد سنة 1900م

ورأى حبيب جرجس أن خدمته بالوعظ وتعليم الكبار لم تكن كافية للنهوض بالكنيسة القبطية, ففكر فى الاهتمام بالأطفال الصغار، فأسس مدارس الأحد سنة 1900م، وكان تأسيسه لمدارس الأحد هو العمود الرئيسى الذى قامت عليه نهضة الكنيسة القبطية فى القرن العشرين والواحد وعشرين, وتم تأسيس اللجنة العامة لمدارس الأحد سنة 1918م. ولما انتشرت مدارس الأحد فى الكنائس فى ربوع مصر وقراها، رأى أنها تحتاج إلى مناهجًا وكتب ولائحة فوضع لها لائحة, ومناهجًا وكتبًا. ‏وشجعه‏ ‏على‏ ‏هذا‏ ‏الاتجاه‏ ‏المنشور‏ ‏البابوى‏ ‏الذى‏ ‏أصدره‏ ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏الخامس‏ ‏عام‏ 1899م، بضرورة‏ ‏تعليم‏ ‏الأطفال‏ ‏وتعميقهم‏ ‏فى ‏معرفة‏ ‏إيمانهم‏.. ‏من‏ ‏هنا‏ ‏كان‏ ‏الهدف‏ ‏الأبوى‏ ‏الذى‏ ‏وضعه‏ القديس ‏حبيب‏ جرجس‏ ‏ نصب‏ ‏عينيه‏، ‏وهو‏ ‏تربية‏ ‏الأطفال‏ ‏وفقًا ‏للتعاليم‏ ‏المسيحية‏، ‏وبث‏ ‏روح‏ ‏الوطنية‏ ‏فيهم‏، ‏وتعويدهم‏ ‏على‏ ‏خدمة‏ ‏وطنهم‏.‏

وكان كالشعلة المنيرة تنير كل ما حولها من طاقات الشباب، فكان يحث ويشجع الشباب على الانضمام للخدمة، وخاصة طلبة الكلية حتى يتمرنوا ويتدربوا. ولكن الفكرة الحديثة كانت غريبة فى عيون الأقباط وجديدة على الكنيسة، ولكن مع الصلاة والصبر والمثابرة زاد انتشار مدارس الأحد فى القاهرة، ثم امتد للإسكندرية، وباقى المدن أيضًا, ثم إلى القرى، حيث خرج الخدام يدرسوا فى الكنائس، وامتدت خدمة مدارس الأحد إلى السودان وأثيوبيا، وفى‏ ‏يونيه‏ ‏سنة‏ 1949م ‏أصدر‏ ‏النظام‏ ‏الأساسى‏ ‏لمدارس‏ ‏الأحد‏ ‏القبطية‏ ‏الأرثوذكسية‏، ‏وجامعة‏ ‏الشباب‏ ‏القبطى بهدف ‏الوصول‏ ‏بالأجيال‏ ‏الصاعدة‏ ‏إلى‏ ‏المعرفة‏ ‏الدينية‏ ‏النقية‏، ‏لإعداد‏ ‏الإنسان‏ ‏المصرى‏ ‏المسيحى ‏إعدادا‏ ‏متكاملاً ‏يستهدف‏ ‏خدمة‏ ‏الوطن‏ ‏والإنسانية‏ ‏من‏ ‏ناحية‏, ‏ومن‏ ‏ناحية‏ ‏أخرى‏ ‏أن‏ ‏يكون‏ ‏عضوًا‏ ‏حيًا‏ ‏فى‏ ‏كنيسته‏ ‏ووطنه، معتمدًا على ‏البحوث‏ ‏الدينية‏ ‏والتربوية‏ ‏لتطبيق‏ ‏قواعد‏ ‏التربية‏ ‏الحديثة‏، ‏وأصول‏ ‏علم‏ ‏النفس‏ ‏فى‏ ‏التدريس‏ ‏الدينى‏، وأن‏ ‏لا يكون‏ ‏الهدف‏ ‏من‏ ‏تدريس‏ ‏الدين‏ ‏حشو‏ ‏ذهن‏ ‏الطفل‏ ‏بالمعلومات الدينية ‏بل‏ ‏بإتاحة‏ ‏الفرص‏ ‏له‏ ‏بتطبيقها‏ ‏فى‏ ‏حياته‏ ‏اليومية، كإنسان مسيحى يتعامل مع الحياة بالمبادئ المسيحية التى أساسها المحبة.

وأعد حبيب‏ ‏جرجس‏ ‏جهوده‏ ‏التنظيمية‏ ‏فى‏ ‏خدمة‏ ‏مدارس‏ ‏الأحد،‏ ‏بإعداد‏ ‏المنهج‏ ‏العام‏ لمدارس‏ ‏الأحد‏ ‏القبطية‏ ‏الأرثوذكسية‏، ‏بهدف‏ ‏تحقيق‏ ‏الوحدة‏ ‏بين‏ ‏الخدام‏، ‏واتبع‏ ‏حبيب‏ ‏جرجس ‏أحدث‏ ‏النظريات‏ ‏التربوية‏ ‏إذ ‏أعطى‏ ‏فرصة‏ ‏عامة‏ ‏للمدارس‏ ‏لتجربة‏ ‏المناهج‏، كما يحدث فى الأسلوب‏ ‏التربوى‏ ‏الحديث‏ ‏فى‏ ‏إعطاء‏ ‏فرصة‏ ‏للمناهج‏ ‏والنظم‏ ‏التربوية‏ ‏لتبرز‏ ‏فاعليتها‏.

وأيضًا‏ ‏وجَّه‏ ‏اهتمامه‏ ‏لطفل‏ ‏وشاب‏ ‏القرية،‏ ‏مخططًا‏ ‏المناهج‏ ‏والمشروعات‏ ‏لتوثيق‏ ‏العلاقة‏ ‏بين‏ ‏طفل‏ ‏وشاب‏ ‏القرية‏، ‏فافتتح‏ ‏لهم‏ ‏فصولاً‏ ‏مسائية‏ ‏لمحو‏‏الأمية،‏ ‏يقوم‏ ‏بها‏ ‏شباب‏ ‏القرية‏ ‏من‏ المتعلمين‏ بتعليم‏ ‏الأطفال‏ ‏والكبار ‏الذين‏ ‏لم‏ ‏ينالوا‏ ‏قسطًا‏ ‏من‏ ‏التعليم‏, ‏مبادىء‏ ‏القراءة‏ والكتابة،‏ ‏لأهمية‏ ‏ذلك‏ ‏فى‏ ‏الوصول‏ ‏بهم‏ ‏إلى‏ ‏قراءة‏ ‏الكتاب‏ ‏المقدس‏ ‏والكتب‏ ‏الدينية‏ ‏الأخرى, ‏مثل: ‏تاريخ‏ ‏الكنيسة‏.. ‏كما‏ ‏خطط‏ ‏لنماذج‏ ‏من‏ ‏الحفلات‏ ‏الدينية‏ ‏البسيطة‏ ‏بالقرية‏ ‏التى‏ ‏دعى‏ ‏لإحيائها‏ ‏من‏ ‏حين‏ ‏لآخر‏.

وبالنسبة إلى أثيوبيا كان حبيب جرجس يستورد صورًا ملونة من الخارج، مجهزة خصيصًا لمدارس الأحد، مكتوب عليها آيات باللغة الأمهرية للخدمة فى أثيوبيا.. يقول عنه قداسة البابا شنوده الثالث الذى تتلمذ عليه فى الإكليريكية: (لم يوجد إنسان اهتم بالتعليم الدينى مثلما اهتم به أستاذنا الأرشيدياكون حبيب جرجس، الذى عاش فى الرب حياة مملؤة من النشاط والغيرة، وعاش فى قلوب الملايين من الأقباط, ومازال يعيش).

3- الأرشيدياكون حبيب جرجس وتدريس الدين فى المدارس:

حبيب جرجس هو أول مدرس دين. ثم أوجد علم اللاهوت وأصبح هو معلم اللاهوت, وعلّم الوعظ وأصبح معلم الوعظ. هو أيضًا أول من نشر أقوال الآباء فى مجلة الكرمة, فكان رجلاً سابقًا لعصره.

وحين عين البابا كيرلس الخامس حبيب جرجس مديرًا للإكليريكية, وضع أمامه زيادة عدد الطلاب وزيادة عدد المدرسين, وأدخل فيها تدريس مواد المنطق، والفلسفة، وعلم النفس، واللغتين العبرية واليونانية، وزيادة العناية باللغات العربية والإنجليزية والقبطية، والتاريخ. كما اهتم برفع مستوى المعيشة بالقسم الداخلى لمبيت الطلاب، ليكون فى مستوى نظيف لائق مريح.. ولما رأى البابا ازدهار الإكليريكية، طلب من الأساقفة أن يكون رسامة الكهنة الجدد من خريجى الإكليريكية.
وفى عام 1946م أنشا حبيب جرجس القسم الليلى الجامعى (لخريجى الجامعات)، وكان قداسة البابا شنوده الثالث أول خريجيه. ونتيجة لنشاط حبيب جرجس وخدمته النارية وهب كثير من الأقباط أراضيهم للصرف من إيرادها على الإكليريكية.

4- كِتـابـاتــــــــه

– أصدر القديس حبيب جرجس (مجلة الكرمة).
– كما أصدر أكثر من ثلاثين كتابًا فى شتى العلوم الدينية: فى الروحيات، والعقيدة، والتاريخ، والإصلاح الكنسى، منها كتاب (أسرار الكنيسة السبعة)، وكتاب (الصخرة الأرثوذكسية)، وكتاب (مارمرقس الرسول).
– أصدر أيضًا كتبًا فى الترانيم التى مازلنا نرنم بها فى اجتماعاتنا، وأيضًا كتبًا فى الشعر.

5- نياحة الأرشيدياكون حبيب جرجس

– تنيح حبيب جرجس عشية عيد العذراء 21 أغسطس 1951م،
عن عمر 75 عامًا, بعد حياة عاشها فى جهاد روحى وعطاء مستمر فى خدمة الكنيسة.
– قد تم الكشف على رفات الأرشيدياكون حبيب جرجس، وبعد أكثر من 42 عامًا
على نياحته، فوجد جسده يملأ التابوت طولاً وعرضًا فى تماسك وصلابة العظام, أيضًا ملابسه ما تزال بحالتها لم تتطرق لفساد القبر.
– وفى ذِكرى نياحة حبيب جرجس يوم 21/8/1990م، افتتح قداسة البابا شنوده  متحف حبيب جرجس فى الأنبا رويس.

ملحوظة : كان قداسة البابا شنوده الثالث من أشهر تلاميذ حبيب جرجس المخلصين له، والذى حرص على أن يكمل رسالته فى التعليم، فصار البابا شنوده هو البابا المعلم.

6- اعتراف المجمع المقدس بقداسة حبيب جرجس

وقام المجمع المقدس فى عهد البابا تواضروس الثانى، وفى جلسته فى 20 يونيه 2013م، بحضور الآباء الأساقفة أعضاء المجمع المقدس بالاعتراف بالأرشيدياكون حبيب جرجس بكونه قديس، أى تبنى على اسمه الكنائس، ويُتشفع به، ويذكر فى مجمع القديسين فى القداس.

7- من أقوال قداسة البابا شنوده الثالث عن القديس حبيب جرجس

1- كان طيبًا جدًا, ومحبًا جدًا, ومحبوبًا جدًا, حينما يتكلم كان وديعًا هادئًا، نجد فيه روح الأبوة. كان رجلاً روحيًا, إنه يذكرنى بالقديس أسطفانوس الشماس, له مركزه وسط الأساقفة, اللقب لا يصنعه لكن هو من يعطى اللقب قيمته.
2- لقد عاش فى ظروف ضعف، ولم يعتذر لظروف هذا العصر, بل كان لسان حاله: (لا توجد إكليريكية نعمل إكليريكية, لا يوجد تعليم نعمل تعليمًا دينيًا, لا يوجد وعاظ نعمل وعاظًا.. إذ كان هناك ضعف فى العصر, لا نذم هذا العصر إنما نبنى ونخدم ونكوّن جيلاً جديدًا).. تلك هى طريقة حبيب جرجس..
3- حبيب جرجس يمثل العمل الإيجابى والبنّاء, فى أيامه ظل يعمل ويُعَلِّم ويعد جيلاً جديدًا, وكأنه يقول: ليس من شأنى أنى أنتقد الخرب, ولكن عملى أن أعمر وأبنى. لم أره ينتقد أحدًا، رغم أن البعض هاجموه على الرغم من كل عمله الجبار, لكنه
لم يكن يرد على أحد بل يستمر فى عمله الإيجابى.
4- لولا حبيب جرجس لم تكن هناك مدارس أحد, كل الإكليريكيين لم يكونوا ليوجدوا لولا حبيب جرجس.. فنحن نجتمع لنكرم هذا الإنسان وفاءً له.

بركة شفاعة القديس حبيب جرجس تكون معنا جميعًا ، آمين .

مشاركة المقال