ملامح فى شخصية نيافة الأنبا بيشوى

الرئيسية / ملامح فى شخصية نيافة الأنبا بيشوى

ملامح فى شخصية نيافة الأنبا بيشوى

نيافة الأنبا موسى يكتب عن ملامح شخصية نيافة الأنبا بيشوى

من خلال معرفتى الشخصية لنيافة الأنبا بيشوى، والتى إستمرت عبر سنوات طويلة، أستطيع أن أقول أن نيافته يتسم بملامح كثيرة منها :

1- التركيز الشديد:

فنيافته حينما يركز فى موضوع، يغوص فيه حتى إلى أعماقه، مع تركيز ذهنى تام، يمنعه من التحول أو الإنتباه إلى أى موضوع آخر يمكن أن يُعرض عليه… فإذا ما تحدث إليه شخص ما فى موضوع غير الذى فى ذهنه، فى هذه اللحظات، يمكن ألا ينتبه نيافته إلى وجود هذا الشخص، أو إلى حديثه، بطريقة قد يتصور منها هذا الشخص نوعاً من اللامبالاة به، أو عدم الإهتمام بموضوعه لكن نيافته – دون أن يقصد – يستمر فى التركيز على الموضوع الأول حتى ينتهى منه، ثم يتحول إلى الموضوع الثانى، والشخص الثانى، ليعطيهما كل حبه وإنتباهه.

2- التدقيق الشديد :
فنيافته لا يأخذ أى أمر – مهما كان صغيراً – بطريقة سطحية أو متسرعة، بل يدرسه حتى أعمق أعماقه، لأنه يميل إلى الكمال والمثالية فى كل أمر، ويرفض العجلة وإحتمال حدوث أخطاء، ليس فقط فى جوهر الأمور، لكن حتى فى شكلها وتفصيلاتها الدقيقة، و حتى إلى الكلمة، والحرف، والنقطة.

3- التنظيم الدقيق :
إذ يتميز نيافته بذاكرة قوية، وتفكير منظم، وحفظ دقيق لسجلات المجمع وكل وثائقه، بحيث يستطيع إخراج أى وثيقة فى ثوان معدودة، مهما كان تاريخها.

4- الجلد فى العمل :

يتسم نيافة الأنبا بيشوى بالجلد الشديد فى العمل، فهو لا يكل ولا يهدأ و لا يستريح حتى يُنجز العمل الذى بين يديه، مهما كانت المشقة، ومهما كان الألم والجهد المبذول. لهذا يتعب معه كل معاونيه، فهو مستعد للسهر حتى الفجر، وللإستمرار فى إجتماع لحل مشكلة حتى إلى عشر ساعات، وللتدقيق فى عرض موضوع روحى أو عقيدى أو لاهوتى، والإجابة عن الأسئلة الخاصة به، حتى إلى أربع أو خمس ساعات.

5 – الدقة اللاهوتية :
لاشك أن نيافته، بسبب ذكائه الشديد، وروحه البحثية التى إكتسبها من تدريسه الجامعى، يدقق فى الأمور اللاهوتية بطريقة متميزة، ويعود إلى آباء الكنيسة العظام ليتعرف على رأيهم وفكرهم فى كل أمر. لهذا فحينما تستمع إلى نيافته وهو يقدم : الثالوث القدوس، أو ألوهية السيد المسيح، أو التجسد، أو الفداء، أو إنبثاق الروح القدس، أو الكريستولوجى ما بين عقيدتنا فى الطبيعة الواحدة من طبيعتين، وعقيدة البيزنطيين فى طبيعتين متحدتين، أو هرطقة نسطور التى ما زال يؤمن بها أتباعه الأشوريون يدافعون عنها ويؤمنون بها، أو هرطقة أوطاخى، أو عالم النفس والروح.. فأنت تستمع وتستمتع بسيمفونية جميلة من الفكر الآبائى النقى، والتعليم الكنسى والروحى السليم.

6- روح البذل :
فنيافة الأنبا بيشوى مستعد لمواجهة كل ما ومن يقف فى طريق تحقيق الكنيسة لرسالتها الخلاصية. لهذا فحينما يكون مسئولاً عن محاكمة المتهمين بخطأ روحى أو عقيدى أو إيمانى، فهو على إستعداد لقضاء الساعات بل الأيام، ليصل إلى الحقيقة، فى عدالة تامة، وفحص دقيق لوثائق ومستندات، وربما لمواجهات وشهود، وحوار مستمر مع المتهمين – فى صبر كثير- محاولاً، ليس مجرد الوصول إلى الحقيقة، بل – وهذا هو المهم- محاولة تصحيح الخطأ والمخطىء، لتعود الأمور إلى نصابها السليم.
وقد تحمّل نيافته الكثير- بروح فدائية- من أجل نقاء الكهنوت وسلامة التعليم، فمن المتوقع دائماً أن المخطىء العنيد، الذى يرفض تصحيح أخطائه بعد الإعتراف بها، سيثير زوبعة هجومية على القاضى، مهما كان عادلاً أو منصفاً. ولا شك أن هذا ضار بالمخطىء، إذ يمنعه من التوبة، قبل أن يكون ضاراً بنيافة الأنبا بيشوى، الذى يهمه أن يرضى ضميره قبل وبعد كل شىء.

7- البعد الإنسانى :
إن ملامح نيافة الأنبا بيشوى السابقة، تجعل منه- فى المظهر- إنساناً جاداً وصارماً، ولكن كل من تعامل نيافته عن قرب، لمح فيه بعداً إنسانياً متميزاً إذ يقدّم كل حبه وجهده وماله من أجل كل محتاج أو مظلوم أومريض.. وقد لمحت هذا بنفسى، على مدى صداقتى لنيافته، فهو يعطى حبه بسخاء للضعيف والمريض والمحتاج والطفل الفقير، ويتابع بنفسه كل حالة إلى أن تستريح.
نعم .. إن نيافته يقف بصلابة وشجاعة فى وجه الخطأ والمخطىء، عملاً بقول الكتاب : “وبخ، إنتهر، عظ”  ( 2تيمو4: 2 ) ولكن- حينما تجلس إليه- تجد أعماقه تفيض حباً وعذوبة وحناناً. إنها نعمة الله العاملة فى نيافته… كما أنه جهاد وإخلاص نيافته نحو الله والكنيسة.
ولا شك أن هذه الملامح قد إكتسبها نيافته من عشرته اليومية، المباشرة والقريبة، من قداسة البابا شنوده الثالث، كأب نيافته روحياً، ومدبر حياة نيافته يومياً. فهذه الملامح هى -بالضبط- ومن خلال الخبرة المعاشة، هى ملامح قداسة البابا شنوده الثالث، الذى يقف – بجبروت وقوة – أمام الشامخين والمتكبرين، و يبكى – بدموع وحنان- أمام طفل أو مريض او محتاج ايا كان . كان قلبه حنونا جدا.
فليشفع لنا نيافة الأنبا بيشوى مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى وأسقف ورئيس دير القديسة دميانة، وسكرتير المجمع المقدس سابقا.
ونعمة الرب فلتشملنا جميعاً .

الأنبــا موســى
الأسـقف العـام للشباب

نيافة المتنيح المطران #الأنبا_بيشوى

#الأنبا_موسى

مشاركة المقال