مقالات للخدمة

الرئيسية / لخدام الشباب قسم "مقالات للخدمة"

كتب الأبوكريفا ولماذا رفضتها الكنيسة؟

بقلم: نيافة الأنبا موسى

مقدمة: قال دان براون فى رواية “شفرة دافنشى”: (فصل 55 من ص 234 – ص 244) “الكتاب المقدس هو نتاج إنسان.. وليس من الله … ألفه الإنسان لتسجيل الأحداث التاريخية لأزمنة مضطربة، وقد تطور من خلال ترجمات وإضافات ومراجعات لا حصر لها، ولا يمللك التاريخ نسخة محددة للكتاب ….

كان يسوع المسيح شخصية تاريخية ذات تأثير مذهل، قد يكون أكثر قائد غامض وملهم عرفه العالم .. أسقط ملوكا وألهم الملايين وابتكر فلسفات جديدة … وبسبب ذلك كله تم تسجيل حياته بيد الالاف من أتباعه عبر الأرض … كان هناك أكثر من 80 إنجيلاً تأخذ فى الاعتبار للعهد الجديد،إلا أن القليل منها فقط تم اختياره فى النهاية وهى انجيل متى ومرقس ولوقا ويوحنا.

من الذى قرر اى إنجيل يتم اختياره؟

إن الكتاب المقدس كما نعرفه اليوم كان قد جمع على يد الإمبراطور الوثنى قسطنطين الذى كان وثنيا طوال حياته وتم تعميده وهو على سرير الموت، حيث كان اضعف من أن يقاوم. ومن هنا انبثقت أعظم لحظة فى تاريخ المسيحية… فقد فوض قسطنطين بكتاب مقدس جديد وقام بتحويله وحذف الاناجيل التى تحدثت عن المسيح كإنسان وزين تلك التى أظهرت المسيح بصفات إلهية وحرمت الأناجيل الأولى، ومن ثم جمعها وحرقها.. وكان من يفضل هذه يتهم بالهرطقة… أولئك الذين اختاروا التاريخ الأصلى للمسيح كانوا أول هراطقة العالم…  ولما جمع قسطنطين الإنجيل اعترف رسميا بالمسيحية، فتم اقتراح فكرة المسيح ابن الرب والتصويت عليها بين أعضاء المجلس النيقاوى، لتسود فكرة ألوهية المسيح، وان اتباعة لا يتحررون من الخطية إلا عبر طريق وحيد يمر بالكنيسة الكاثوليكية الرومانية”.
هكذا حاول “دان براون” أن يهيل التراب على المسيحية كلها وعلى الكتاب المقدس، بسبب بسيط أنه لم يدرس شيئاً عن الإيمان المسيحى والأسفار المقدسة والتاريخ الكنسى، وكيف أن هناك مخطوطات للكتاب المقدس على ورق البردى، ترجع إلى القرن الثالث، قبل قسطنطين (ق4)، وقد تم اكتشافها حديثاً (عام 1930) وما فيها هو نفس ما فى الكتاب المقدس الذى بين أيدينا.
وهو لم يدرس الحفريات الحديثة التى كل ما فيها يتوافق بدقة مع ما فى الكتاب المقدس.
لقد كانت الأسفار المقدسة معروفة ومتداولة أيام الرسل، وفى عصر الآباء الرسوليين، وكانت تتلى فى الكنائس كل يوم. وقد تمت كتابة العهد الجديد بنهاية القرن الأول، وصدرت الوثيقة الموراتورية فى منتصف القرن الثانى تحصى لنا هذه الأسفار. ثم جاء قانون البابا جلاسيوس ثم البابا أثناسيوس ليحددا لنا الأسفار المقدسة المعتمدة، ويرفضا – وقبلهما القديس ايريناؤوس- الكتب المزيفة التى كتبها الغنوسيون والهراطقة لإفساد الإيمان المسيحى، ولكن هيهات!! فلقد كانت الكنيسة فى كل العالم واحدة متحدة، وكانت تناقش أمور الإيمان والكتاب واللاهوت بدقة متناهية. فمن هو قسطنطين الذى اضطهد القديس اثناسيوس وما هى معلوماته اللاهوتية والإيمانية والكتابية حتى يحدد الكتاب المقدس لأساقفة العالم كلهم، فيخروا ساجدين له، ويحرقوا النسخ الصحيحة، ويثبتوا الكتب المزيفة؟ لقد قدمت الكنيسة قبل قسطنطين مئات الألوف من الشهداء من أجل الإيمان فهل من المعقول أن تنحنى خاضعة أمام ملك يزيف المسيحية؟ هذا هراء فى هراء.وماذا عن تفاسير الآباء ومجموعات آباء نيقية وما قبل نيقية وما بعد نيقية، وقد فسروا لنا الأسفار المقدسة كلها حتى قيل: “إذا ضاع منا الكتاب المقدس، فنحن نستطيع أن نستخرجه من بطون كتابات الآباء”؟
تعالوا ندرس الموضوع بشئ من التفصيل…

أولا: الآباء الرسل:

كتبوا الأسفار وتداولوها… وذلك بدليل الآيات التالية:
+ “وما سمعته منى بشهود كثيرين أودعه أناساً أمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضاً” (2تي2:2).
+ “…تحفظون التعاليم كما سلمتها إليكم” (1كو 2:11).
+ “…أطعتم من القلب صورة التعليم التى تسلمتموها” (رو 17:6).
+ “تمسكوا بالتعاليم التى تعلمتموها سواء كان بالكلام أم برسالتنا” (2تس 15:2).
+ الأمور المتبعة عندنا: “كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداماً للكلمة” (لو 2:1).
+ “إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة فى الأمور المتيقنة عندنا” (لو1:1).

  ثانياً: الآباء الرسوليون:

حددوا الأسفار القانونية وعاشوا بها وفسروها…
+ ق أكليمنضس الرومانى: يقول عنه القديس ايريناؤس أنه رأى الرسل وتشاور معهم” من أجلنا استلم الرسل  الانجيل من الرب يسوع المسيح”.
+ بوليكاربوس: “الرسل بشرونا بالانجيل والأنبياء”.

+ ايريناؤس: “الرسل  وضعوا فى ايدى الكنيسة كل الأمور التى تخص الحق بغزارة وفيرة”.

+  ق. كلمنضس الاسكندرى (150- 215): قال عنه المؤرخ يوسابيوس القيصرى أنه كان متمرساً فى الأسفار المقدسة”…  وقد حافظ هؤلاء الأشخاص على التقليد الحقيقى للتعليم المبارك، المسلّم مباشرة من الرسل القديسين بطرس ويعقوب ويوحنا وبولس حتى وصل الينا بإرادة الله لنحافظ على هذه البذار الرسولية” (يوسابيوس القيصرى).

+ الوثيقة الموراتورية ترجع لسنة 170م جاء فيها : “الانجيل الرابع هو بواسطة يوحنا أحد التلاميذ إذ عندما توسل اليه زملاؤه التلاميذ والأساقفة فى ذلك قال: صوموا معى 3 أيام  ونحن نتفاوض مع بعضنا بكل ما يوحى الله به إلينا. ففى نفس هذه الليلة عينها أعلن لاندراوس أحد الرسل  أن يوحنا عليه أن يكتب كل شئ تحت اسمه، والكل يصدق على ذلك”.

+ قال بولس الرسول: الكتاب يقول “لا تكم ثوراً دارساً” (تث 4:25) والفاعل مستحق اجرته (لو 7:10)..النصف الأول من الآية من العهد القديم والنصف الثانى من انجيل معلمنا لوقا.

+ وقال بطرس الرسول: “كتب إليكم أخونا الحبيب بولس أيضاً بحسب الحكمة المعطاة له كما فى الرسائل كلها أيضاً (2بط 2:3،3).

+ “اذكروا الأقوال التى قالها سابقاً رسل ربنا يسوع المسيح…” (يه 18:19).

+ ق. أغناطيوس الأنطاكى: استشهد بما جاء فى (مت، لو، أع، رو، 1كو، أف، كو، 1تس) وبالذات يوحنا وقال: “قد أشتركتم فى الأسرار مع القديس بولس الطاهر الشهيد المستحق كل بركة، الذى يذكركم فى كل رسائله بالمسيح يسوع”.

+ ق. بوليكاربوس: اقتبس 100 مرة من 17 سفراً من العهد الجديد: الأناجيل (متى، مرقس، لوقا، أع، 1-2كو، غل، أف، فى، 1تس، 1-2تيم، عب، 1بط، 1يو).

وقال عن بولس الرسول: “الممجد بولس الذى علم الحق بدقة وثبات، وبعد رحيله ترك لكم رسائل إذا درستموها صرتم قادرين على أن تبنوا إيمانكم الذى تسلمتموه”.

+ ولم يظهر أى كتاب أبوكريفا قبل عام 150م ثم جاءت الغنوسية، فبدأ ظهور هذه الكتب المزورة الهرطوقية.

+ ق. جيروم (ضد الهراطقة): اقتبس 1064 = 626 من أناجيل + 325 من بولس + 112من باقى الأسفار.

وأكد إنتشار الأناجيل وقد اقتبس 29 مرة من الرؤيا.

+ قال: “أن متى كتب للعبرانيين ومرقس للرومان ولوقا رفيق بولس ويوحنا الذى اتكأ على صدر المخلص كتب انجيله أثناء إقامته فى أفسس.

+ أعطانا الأناجيل فى أربعة أوجه ولكنها مرتبطة بروح واحد.
متى: الميلاد والإنسان.      مرقس: بروح النبوة. لوقا: شخصية المسيح الكهنوتية.   يوحنا: ميلاده الأزلى.

 ثالثاً: لماذا ترفض الكنيسة كتب الأبوكريفا؟

1- لأن الإنجيل الرسمى كتب بنهاية القرن الأول، وصار معروفاً ومنتشراً فى جميع الكنائس، إذ كانوا “يواظبون على تعليم الرسل..” (أع 42:2). بينما كل كتب الأبوكريفا كتبت من سنة 150 فما بعدها لكى تربك المسيحيين فى إيمانهم، ولكن هيهات!! فالكنيسة الواعية رفضتها وأدانتها.

2- لأن الأناجيل والرسائل والرؤيا كتبها آباء رسل للسيد المسيح، أما هذه الكتب المزيفة فكتبها هراطقة بعد استشهاد ونياحة جميع الرسل والتلاميذ، ثم نسبوها إليهم فى نوع من الغش المتعمد…

3- لأن الآباء القديسين اعتباراً من الآباء الرسوليين أغناطيوس وبوليكاربوس ومن بعدهما جميع آباء الكنيسة، فى كل العالم، قاموا بتفسير الكتاب المقدس كله، وبخاصة العهد الجديد، ولم يرد  فى كتاباتهم الموجودة حتى الآن سوى الأسفار القانونية، بل وجدنا فى كتاباتهم رفضاً وإدانة لكتب الهراطقة الدوسيتيين والغنوسيين مثلما رفض القديسان إيريناوس وأثناسيوس إنجيل يهوذا المزعوم، أحد كتب الأبوكريفا.

4- لأن الأسفار القانونية شهدت لبعضها البعض، وكمثال قول الرسول بطرس: “لتذكروا الأقوال التى قالها سابقا الأنبياء القديسون ووصيتنا نحن الرسل وصية الرب و المخلص” (2بط 2:3).

وأيضاً قول معلمنا بولس: ” لا تكم ثوراً دارساً” (تث 4:25) والفاعل مستحق اجرته (لو 7:10)،والجزء الأول من الآية ورد فى: تث (4:25)، والجزء الثانى ورد فى: (لو 7:10).. يؤكد معرفة بولس بإنجيل لوقا.
وكذلك حين نقرأ عن الكنيسة الأولى فى اجتماع الأحد أول الأسبوع كيف “كانوا يواظبون على تعليم الرسل، والشركة، وكسر الخبز، والصلوات” (أع 42:2).
إذن كانت تعاليم الرسل منتشرة ومتداولة بين الكنائس وصارت جزءاً من لقاء الأحد.
5- رسالة الرسول بولس إلى أفسس كانت رسالة دورية Encyclic  ولهذا أوصى أهل كولوسى أن يحضروها ليقرأوها، نسخة فى أفسس، ونسخة فى لاودكيا.
6- التسليم الرسولى منذ القرن الأول سلمنا الأسفار الموحى بها من الله، واستمرت الكنيسة فى العالم كله تتسلم وتسلم نفس الأسفار القانونية من جيل إلى جيل، وكل الطوائف المسيحية لديها انجيل واحد فقط.
7- لأن هذه الكتب الابوكريفة تحوى هرطقات واضحة فمثلاً:
+ أن الآب والابن والروح القدس أقنوم واحد!
+ إن الإله السامى حل على يسوع الإنسان (إنجيل المصريين).
+ إن جسد المسيح خيالى (أعمال يوحنا).

(وذلك فى رد فعلهم حول تأكيد ألوهية المسيح، وهذا ما تجدد فى أوطاخى)… يقول: “كانت يد يوحنا تخترق جسده بلا أى مقاومة، إذ لم يكن له جسد حقيقى”.

+ أن آلامه وصلبه وموته كانت مجرد مظاهر وهمية (أعمال يوحنا).
+ إن الزواج نجس (كرد فعل للإباحية الجنسية الوثنية).
كما ورد فى أعمال أندراوس أن المسيح ظهر لعريسيين وربحهما لحياة الإمتناع عن الجنس، وفى إنجيل المصريين سألت سالومى الرب: “إلى متى يسود الموت؟ فقال لها الرب: إلى أن تكففن أنتن النساء عن ولادة الأطفال، لأنى جئت لأقضى على وظيفة المرأة”. وفى أعمال توما وصية تحاول إقناع العروسين أن يتعففا عن العلاقات الزوجية!!
+ إن مريم أم المسيح هى الملاك ميخائيل، وأن الروح القدس أم السيد المسيح (كما جاء فى إنجيل العبرانيين)!!.
8- لأن هذه الكتب تدعى السرية، فالمسيح فى بعضها أسرّ لواحد أو أكثر من التلاميذ بأسرار ملكوت الله، فما الحكمة من ذلك؟ ولماذا اختارهم من الأساس؟ ولماذا أرسلهم دون أن يعرفوا أسرار الملكوت؟

9- لأنها أوردت معلومات خاطئة مثل “إنجيل يهوذا” المزعوم الذى يدَّعى أن السيد المسيح أتفق مع يهوذا على تسليمه لكى “يخلع الإنسان الذى يلبسه”، وهذا فكر نسطورى! ثم يعد الرب يهوذا بأنه سيجعله فوق الجميع (exceeding all)، وأن الأجيال ستلعنه إذ تتصور أنه خان المسيح، مع أنه كان متفقاً معه على تسليمه لليهود. فلماذا إذن حذره السيد المسيح مراراً؟ ولماذا شنق يهوذا نفسه إن كان قد عمل بوصية المسيح ونفذ إتفاقه معه؟!!

10- كل النسخ القديمة وإكتشافات الحفريات لا تضم سوى الأسفار القانونية التى بين يدينا، وليس فيها كتاب واحد من كتب الأبوكريفا! وكل ما أكتشف من مخطوطات لهذه الكتب لم تكن برفقة أى من الأسفار القانونية، كما حدث فى إكتشاف مخطوطة “إنجيل يهوذا” المزعوم، حين أكتشفت عام 1972م.

وهكذا تسلمنا من الكنيسة الجامعة (فى العالم كله) الأسفار المقدسة للعهدين: القديم والجديد، وشهد لها التقليد الرسولى والكنسى على مدى الأجيال، كما شهدت لها النسخ القديمة والحفريات الحديثة…
وهنا نعيد كلمة القديس أغسطينوس: “أنا أقبل الإنجيل كما سلمتنى إياه الكنيسة، مشروحاً بالآباء، معاشاً فى القديسين”.
إن كتابنا المقدس هو الصخرة العاتية التى تكسرت عليها كل سهام العدو الطائشة، لأنه كلام الله، كما يتضح من محتواه ومن تأثيره!!
إن كل كتابات الأبوكريفا كانت تؤكد ألوهية السيد المسيح، ولكن غالبيتها كانت تنفى وجود جسد حقيقى للرب، وهذا مرفوض وخطير، لأن الرب إذا رفض أن يتحد بناسوت يشبهنا فى كل شئ ما خلا الخطية وحدها، إذن فسوف يرفض أن يتحد بنا!! لكن شكراً لله أنه تواضع إلينا ليسكن فينا!!

وشكراً للكنيسة المقدسة التى حفظت لنا الإيمان السليم والكتاب المقدس، ورفضت هذه الكتابات المزورة التى حاولت أن تنال من إيماننا الذى سلمه لنا آباؤنا القديسون.

 رابعاً: أمثلة لكتب الإبوكريفا:

1- إنجيل المصريين اليونانى: ق2، أشار إليه القديس اكليمنضس الإسكندرى، وفيه أن الآب والابن والروح القدس هم نفس الأقنوم الواحد”.

2- إنجيل المصريين القبطى: وجد فى نجع حمادى 1945 يقول فى نهايته: “يسوع المسيح ابن الله”.

3- إنجيل بطرس: ق2 – وجد فى أخميم 1886م، والآن فى متحف القاهرة يقول فيه: “فلنكرم ابن الله بمثل هذه الكرامة”.

4- إنجيل الحقيقة: ق2 – نجع حمادى 1945م – “المسيح جاء من ملء اللاهوت…”.

5- حكمة يسوع المسيح: ق3 جاء فيه أن المخلص “ظهر لهم ليس فى شكله الأصلى، ولكن فى الروح غير المرئى، وقال لهم: “سلام لكم”.

6- حوار المخلص: بالقبطية الصعيدية – نجع حمادى 1945م – جاء فيه: “يارب قبل أن تظهر هنا (على الأرض) من كان هناك (فى السماء) ليعطيك المجد، لأنه فيك كل الأمجاد!

7- إنجيل فيلبس: ق2 – نجع حمادى – قبطى صعيدى جاء فيه:
“إلهى إلهى لماذا يارب تركتنى؟ قال هذا على الصليب لأنه إنقسم هناك… وقام الرب من الموت”.

8- إنجيل توما: ق2 – أقوال منسوبة للرب يسوع، ذكره هيبولتيس (230م) وأوريجانوس (233م)… ووجد فى نجع حمادى.

9- أبو كريفا يوحنا: ق2 – رأى يوحنا المسيح نازلاً من السماء قائلاً: “أنا هو الآب، أنا هو الأم، أنا هو الابن، أنا هو الموجود الأبدى غير الدنس”.

10- أبو كريفا يعقوب: نجع حمادى 1945م – جاء فيه: “اليوم سآخذ مكانى على يمين الآب”.

11- إنجيل مريم  المجدلية: ق3 – ترجم للقبطية فى ق5 – جاء فيه: “ابن الإنسان داخلكم، والذين يبحثون عنه سيجدونه”.

12- حديث بعد القيامة: (أو رسولة الرسل): ق2 – جاء فيه “يسوع المسيح ابن الله، الذى أرسل من الله، حاكم العالم كله”.

13- كتاب إيمان الحكمة: ق3، بدأ بأحداث القيامة ثم الصعود وأفراح السماء… ويروى خوف التلاميذ من بهاء نور المسيح فسحب بهاء نوره “فتشجع التلاميذ وسجدوا له”.

14- اللوجوس العظيم: ق3 – جاء فيه “أيها اللوجوس (الكلمة) الحقيقى… بالمعرفة تعلِّمنا”.

15- إنجيل برثولماوس: قبطى جاء فيه “أيها الرب يسوع المسيح الاسم المجيد والعظيم، كل طبقات الملائكة تسبحك”.

16- إنجيل مانى: ويشمل الأناجيل الأربعة الصحيحة + دياتيسارون (رباعى) تاتيان + الأناجيل الأبوكريفا مثل إنجيل فيلبس وكتاب طفولة الرب. جاء فيه “بالحقيقة هو ابن الله”.

17- إنجيل مانى: أو الإنجيل الحىّ، ادعى مانى أنه نزل عليه من السماء وجاء فيه: “مسيح هو.. يسوع معطى الحياة.. أنا مانى رسول يسوع الصديق فى حب الآب”.

18- مزامير مانى: جاء فيه “أنا أقرب منكم مثل ملبس جسدكم”.

19- كريجماتا بطرس: ق2 – جاء عن المسيح أنه “مغلف بنور لا يدنى منه”.

20- الرسالة إلى لأودكيا (المنحولة): ق2 – وتحوى فقرات من رسالتى فيلبى وغلاطية.

21- رسالة تيطس (المنحولة): اكتشفت لها مخطوطة لاتينية ترجع للقرن 8 مترجمة عن اليونانية ومتأثرة بكتب الأبوكريفا الأخرى.

22- أعمال يوحنا: ذكرها أكليمنضس الإسكندرى فى القرن الثانى، وتوجد لها مخطوطات عديدة آخرها كان برديات فى البهنسا… وتدعى أن جسد المسيح كان مجرد خيال… فقد كان الرب “يرتفع فوق التراب” أثناء سيره.

23- أعمال بطرس: ترجع إلى سنة 190 ومنها اقتبس أوريجانوس ويوسابيوس القيصرى واكليمنضس الإسكندرى وجاء فيها عن الرب: “أنت الواحد الوحيد القدوس… أنت الإله يسوع المسيح”.

24- أعمال بطرس: ق2 – أشار إليها ترتليان (200م)، قال فيه بولس: “إلهى يسوع المسيح الذى خلصنى من شرور كثيرة”…
“لا يوجد إله آخر سوى يسوع المسيح ابن المبارك”.

25- أعمال توما: من أصل مانوى – ذكره ق. أبيفانيوس (ق4) أنه غنوسى. كما ذكر ق. أغسطينوس أن المانيين كانوا يقرأونه – وفيه يقول: “آمنوا ياأبنائى بهذا الإله الذى أنادى به، آمنوا بيسوع المسيح الذى أبشر به”.

26- أعمال بطرس وبولس: ق9 – أقدم مخطوطة، ولكنه يرجع إلى القرون الأولى حيث ذكره أوريجانوس (185 – 240) ويتحدث عن صلب بطرس منكس الرأس.

27- أعمال بولس وتكلا: أشار إليه ترتليان (145 – 220م)، وقال أن كاتبه هو قس آسيوى كتبه تمجيداً للقديس بولس الرسول. وجاء فيه: “أيها الآب، يا من صنعت السماء والأرض، أبو ابنك القدوس، أباركك لأنك أنقدتنى”.

28- أعمال فيلبس: جاء فيه “ياربى يسوع المسيح أبو الدهور، وملك النور… أنت ابن الله الحىّ”… وقد ذكر قانون البابا جلاسيوس هذا الكتاب كأبوكريفا… وتاريخ كتابته كان فى القرون الأولى.

29- أعمال أندراوس: أشار إليها أبيفانيوس (400م)… وفيه يقول عن المسيح أنه “ابن الله”.

30- أعمال أندراوس ومتياس: يرجع إلى عصر مبكر وجاء فيه: “لقد بيَّن لنا يسوع أنه إله. لا نظن أنه إنسان، لأنه صنع السماء والأرض والبحر وكل ما فيها”.

31- رؤيا بطرس: 180م – فيها حديث عن المجئ الثانى للسيد المسيح.

32- رؤيا بولس: ذكرت فى قانون البابا جلاسيوس (496م)، وأشار إليها ق. أغسطينوس (430م) ويتحدث عن المسيح أنه “ابن الله، النازل من السماء”.
ختاماً:
1- جميع هذه الكتب تؤكد ألوهية السيد المسيح.
2- وفى تركيزها على ألوهيته أنكرت ناسوتية المسيح وأن الرب أتخذ جسداً حقيقياً.
3- نادت بالأقنوم الواحد.
4- نادت بعدم قدسية الزواج.
5- قال بعضها أن العذراء مريم هى الملاك ميخائيل، وأن الروح القدس هو أم المسيح.
إن كتابنا المقدس صخرة صلبة، احتملت كل الهجمات دون أدنى تأثير، لأنه كلمة الله، الحية والفعالة، والأمضى من كل سيف ذى حدين…

فلنقرأ كلام الله بإنتظام وخشوع، ولنعمل بما نقرأ لننال الملكوت.

 ولربنا كل المجد الدائم إلى الأبد آمين

فاعليات الفداء

الفداء، هو سر خلاص البشرية، وبدون الفادى ليس سوى الهلاك: بالموت الذى حكم به علينا، وبالفساد الذى ورثته طبيعتنا، وبالخطايا اليومية الناتجة عن ذلك.

لكن الرب يسوع حينما فدانا على عود الصليب، قدَّم لنا من خلال دمه الطاهر فعاليات خمس هى:

1- الغفران:

 إذ “بدون سفك دم لا تحصل مغفرة” (عب 22:9) “فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا” (أف 7:1) فها هو دم المسيح يغفر للتائبين كل خطاياهم، حيث حمل الرب “خطايانا فى جسده على خشبة” (1بط 24:2).

لذلك فمهما كانت خطايانا فأمامنا باب التوبة المفتوح، “من يقبل إلَّى، لا أخرجه خارجاً” (يو 37:6)، “كبعد المشرق عن المغرب أبعد عنا معاصينا” (مز 12:103) “طرحت خطاياك وراء ظهرى… لا أذكرها” (أش25:43).

2- التطهير:

فالغفران يخص الماضى، أما التطهير فيخص الحاضر “دم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية” (1يو 7:1). وهكذا فمن يلجأ إلى الرب يسوع، وإلى دمه الطاهر، ويتطهر من كل خطية! وأرجو من القارئ الكريم ملاحظة كلمة “كل”.

3- التقديس:

 وهذا يخص المستقبل، فالغفران يكون لما ارتكبناه فى الماضى من خطايا، والتطهير يخص حاضرنا المدَّنس، أما التقديس فيخص مستقبلنا الروحى، ذلك حينما يقدسنا دم المسيح، أعمالاً لفعل الميرون فينا، وسكنى روح الله داخلنا.. يسوع “لكى يقدس الشعب بدم نفسه تألم خارج الباب” (عب12:13).

والتقديس هنا لا يعنى العصمة، ولكنه يعنى التخصيص والتكريس والتدشين والملكية.. فروح الله الذى أخذناه بالميرون المقدس، يضرم بفعل التناول المستمر، من جسد الرب ودمه فيزداد، تكريسنا عمقاً وشمولاً: من الفكر، إلى الحواس، والمشاعر، والإرادة، والأعمال، والخطوات.

4- الثبات :

 إذ قال الرب: “من يأكل جسدى ويشرب دمى، يثبت فىَّ وأنا فيه” (يو 56:6)… التناول إذن ثبوت الرب، وثبوت للرب فينا وما أمجدها من حياة، أن يسكن فينا المسيح، ويجعل من قلوبنا مذود له، ومن بيوتنا كنائس يسكناها، لذلك يوصينا “أثبتوا فىّ” (يو 4:15)، علينا أن نكثر من تناولنا من جسده ودمه الأقدسين.

5- الحياة الأبدية:

 إذ قال لنا بفمه الطاهر: “من يأكل جسدى ويشرب دمى، فله حياة أبدية، وأنا أقيمه فى اليوم الأخير” (يو 54:6).. إذن فجسد الرب دمه يعطينا إمكانية القيامة.. فالخلود، والدخول إلى ملكوته الأبدى السعيد..

يا لعظيم محبة الله..!! إن يرفعنا من طين الخطية إلى عرش نعمته!

ومن ضعف الجسد إلى أمجاد أورشليم! ومن شركة الترابيين إلى شركة سكان السماء!

ماذا علينا الآن؟

1- إن كان دم المسيح يغفر فعلينا بالتوبة. 2- إن كان دم المسيح يطهر.. فعلينا بالإلحاح فى الصلاة!!

3- إن كان دم المسيح يقدس.. فلنفحص مدى تكريسنا له!! 4- إن كان دم المسيح يثبت.. فلنشبع به فى التناول!!

5- إن كان دم المسيح يحيىّ.. فلنرفع قلوبنا إلى فوق!


أهمية الإلتزام بالعقائد الأرثوذكسية

مع كثرة انتشار الطوائف، وظهور شيع كثيرة غير مسيحية، ولكنها تدّعى المسيحية، كالأدفنتست، وشهود يهوه، والمورمون (وقد وصلوا حديثًا إلى مصر)، ينادى البعض بعدم أهمية العقيدة، وبشىء اسمه “اللاطائفية”، أى عدم الانتماء إلى طائفة بعينها. وهذا كله خطأ، بل “اللاطائفية” هى وهم كبير، فأى إنسان يدعى أنه “لا طائفى” ستجد: أنه لا يعيش بمعتقدات هامة تقود حياته مثل:

– وجود الله، وألوهية المسيح، والثالوث القدوس، الكنيسة جسد المسيح والمسيح رأس هذا الجسد.
– الأسرار السبعة ودورها فى خلاص الإنسان.
– وسائط النعمة كشبع روحى للإنسان.
وهكذا يستحيل أن يعيش الإنسان “فى الهواء” بل هو يرتكز على ركائز صلبة، هى العقائد والممارسات الكنسية.

فالعقيدة هى ما انعقدت عليه الحياة، فأنا أؤمن بوجود الله، لذلك سأسلك على هذا الأساس. وأنا أؤمن بالتجسد، فأرتبط بالفادى الذى تجسد لأجلى، وأطلب منه تقديس جسدى بدمه الكريم وفعل روحه القدوس “كَىْ لاَ نَكُونَ فِى مَا بَعْدُ أَطْفَالاً مُضْطَرِبِينَ وَمَحْمُولِينَ بِكُلِّ رِيحِ تَعْلِيمٍ، بِحِيلَةِ النَّاسِ، بِمَكْرٍ إِلَى مَكِيدَةِ الضَّلاَلِ” (أف 14:4).

وإذا كنت أؤمن بشفاعة القديسين، أدخل فى عشرة معهم، وأحسّ بوجودهم ودورهم فى حياتى. إن آمنت بالاعتراف اعترفت، وإن آمنت بالقيامة وضعت الأبدية نصب عينى.

أما اللاطائفية فهى ببساطة “مسح العقيدة” فيصير الإنسان غير أرثوذكسى (Non-orthodox)، وليس فقط “ضد الأرثوذكسية” أى (Anti-orthodox). أى أنك ربما تجده لا يهاجم العقيدة الأرثوذكسية، ولكنه أخطر، لأنه يمسحها تمامًا، وهذا أخطر طبعًا! إذ سينساها الناس،
ولا يعيشون بمقتضاها. و”اللاطائفية” بحد ذاتها نوع من الاعتقاد!! الاعتقاد بأنه لا توجد عقائد؟!!

هذا ما استقر فى قلب هؤلاء الأخوة، وتصوروه حقًا وهو باطل!! ذلك لأن الإنسان يتحرك من صباحه الباكر إلى آخر المساء بناء على عقائد استقرت فى وجدانه! منذ الصباح الباكر يخرج كل من العامل والفلاح والموظف وهو يقول: “يارب يا ساتر”، “ربنا معانا”، “متخافش.. ربنا موجود!!”.. إنه إيمان راسخ بوجود إلهنا الحىّ المحب، الفاعل فى السماء وعلى الأرض وفى كل مكان وزمان!! “فَاثْبُتُوا إِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ وَتَمَسَّكُوا بِالتَّعَالِيمِ الَّتِى تَعَلَّمْتُمُوهَا، سَوَاءٌ كَانَ بِالْكَلاَمِ أَمْ بِرِسَالَتِنَا” (2تس 15:2).

الله هو فوق الإنسان، والزمان والمكان!! لهذا أصبح شعار قداسة البابا شنوده الثالث: “ربنا موجود”.. شعارًا لكل الشباب والشعب، أمام كل ظروف الحياة اليومية، وامتحاناتها!
لاشك أن العقيدة هامة فى حياة كل إنسان، فالعقيدة هى “ما انعقدت عليه الحياة من أفكار ومناهج”.. ومن هنا نسأل:

ما هى العقيدة ؟

العقيدة هى الفكر الجوهرى فى حياة الإنسان، والذى يقود عاطفته وإرادته وسلوكياته.. فمثلاً هناك من لا يؤمن بوجود الله، أو من يرفض وجود الله غير المحدود، وهذا بلاشك لا يعرف حدودًا لنفسه ولغرائزه وشهواته، لا يقف ضدها، ولا يفرز الغث من الثمين، والصحيح من الخاطئ، والحدود المطلوبة فى الحياة اليومية، سواء الخاصة، أو الأسرية، أو الكنسية، أو الاجتماعية. ببساطة هو قطار بلا فرامل، ولا قضبان مناسبة، ولذلك فما أسهل أن يصطدم، أو يخرج عن المسار، أو يدمر هنا وهناك.

أما العقيدة فهى الضابط والضامن للسلوك الإنسانى فى هذه الأرض، والمصير النهائى فى الحياة الأبدية.

هناك فى التاريخ من “أنكروا وجود الله”.. تمامًا كمن يغمض عينيه فلا يرى الشمس.. وهناك من “رفضوا وجود الله”، وقالوا له: “يا أبانا الذى فى السموات ابق فيها!!”. وهناك من نادوا بضرورة أن نلغى وجود الله لنحقق وجودنا نحن.. وكأن هناك تعارضًا بين الاثنين.. مع أن وجود الإنسان مرهون بنسمة حياة الخالق، التى نتنسمها كل لحظة.. وبوجود الهواء والأكسجين اللازم لاستمرار الحياة!!

من هنا كان من لديه اعتقاد بوجود الله، قادرًا على :

1- إقامة علاقة مقدسة معه “لأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ” (أع 28:17).
2- تقديم طلب مستمر لله.. لكى ينقذنا من السلبيات الداخلية والخارجية..
3- رجاء سكنى الله فى داخلنا.. لنحقق الآية: “الْمَسِيحُ فِيكُمْ رَجَاءُ الْمَجْدِ” (كو 27:1).

وعقيدتنا الأرثوذكسية لها سمات خاصة.. هى النقطة التالية:

(السمات الإيجابية للعقيدة)..

1- هى عقيدة سليمة : بمعنى أنها مضبوطة بالكتاب والتقليد والتدقيق فى موضوع ما كالأسرار، والشفاعة، والصلاة من أجل الراقدين، والأصوام، والأعياد، وغير ذلك من المواضيع، وكنيستنا تفخر – بنعمة الله – أنها قدمت للمسيحية علماء اللاهوت الذين استطاعوا أن يقتنوا الإيمان المسيحى والعقيدة السليمة، ويصيغوا قانون الإيمان وحقائق المسيحية، بأسلوب دقيق شهد له العالم المسيحى آنذاك،
وما يزال!! ولعل عودة العائلتين الأرثوذكسيتين إلى “صيغة كيرلس الاسكندرى” كانت، وسوف تكون، سببًا فى الوحدة بين العائلتين الأرثوذكسيتين: طبيعة واحدة لكلمة الله المتجسد..
2- وهى عقيدة مستقيمة : وأقصد بذلك أنها لم تمل يمنة أو يسرة.. بدأت من عصر الرسل، وحتى الآن، فى خط مستقيم، محافظ بدون أدنى انحراف، فالبعض انحرفوا يمينًا، واحتج عليهم بعض منهم، فانحرفوا يسارًا، فإذ ما جلسوا وتقاربوا للحوار، فسيجدون الجذور الأرثوذكسية ملجأ وملاذًا!!

لا ندعى شيئًا متميزًا فى أشخاصنا، ولكن لأننالم ننحرف لا يمينًا ولا يسارًا.. أنها طبيعة الأشياء، وحركة التاريخ!!

3- وهى عقيدة شاملة : فهى لا تميل إلى المبالغة فى أمر على حساب الآخر، فنراها تتحدث عن الإيمان دون أن تهمل الأعمال، وتكرم العذراء دون أن ترفعها إلى مصاف الألوهية.. وتسمح بقراءة الكتاب المقدس والتأمل فى كلماته، دون أن
تعطى لكل فرد حرية التفسير، فالمسيحية لن تبدأ بنا.. وتعطى الكهنوت سلطة وكرامة، دون أن تعطى الشعب حقه فى صنع القرار الكنسى.. تتحدث عن النعمة وتتحدث عن الجهاد أيضًا.. وهكذا فى شمول يعطى المسيحية صورتها الشاملة المتكاملة.
4- وهى عقيدة كتابية : فمع أن الكنيسة القبطية كنيسة تقليدية، تؤمن بأهمية التقليد الكنسى،وأن الكتاب نفسه هو عطية التقليد وجزء منه،إلا أنها تؤمن أن الكتاب المقدس هو الحكم على كل عقيدة أو تقليد أو طقس.. لهذا فكل عقائد
كنيستنا كتابية.. مئات الآيات عن الأسرار، والشفاعة، والتقليد، وتطويب العذراء، ومسحة المرضى بالزيت، والكهنوت، والمذبح.. الخ.

لاشك أن عقيدة كنيستنا القبطية الأرثوذكسية، هى الفهم السليم للكتاب والحياة، ولا نقصد بذلك تعصبًا، ولكنه التراث الذى تسلمناه من الآباء دون زيادة أو نقصان. لقد عاش آباؤنا المسيحية والإنجيل والمجتمع، ونحن ندرس حياتهم وأقوالهم  تفسيراتهم للكتاب المقدس، ولاهوتهم، وعقيدتهم، ونجتهد أن نستمر فى نفس الطريق: “انْظُرُوا إِلَى نِهَايَةِ سِيرَتِهِمْ فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ” (عب 7:13).

وهكذا إذ نضرب بجذورنا فى عمق التاريخ، وفهم وسلوك الآباء، ترتفع الساق إلى فوق، وتورق وتزهر وتثمر لمجد السيد المسيح.. وبناء ملكوت الله.

للمزيد  رجاء الرجوع ل كتاب لنيافة الأنبا موسى 

يطلب من مكتبة اسقفية الشباب بالكاتدرائية ودير الملاك 01278114415

قدسية العهد القديم لنيافة الأنبا موسى

لاشك أن الموقف المسيحى والكنسى الأرثوذكسى من العهد القدم، هو أن كاتبه هو الروح القدس، وأن كتابه سجلوا هذه الأسفار مسوقين من الروح القدس، لا بمشيئتهم الشخصية فقط. فقد قال معلمنا بولس الرسول:
“كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحىً بِهِ مِنَ اللهِ” (2تى 16:3). وقال معلمنا بطرس الرسول: “لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللَّهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ” (2بط 21:1).

وقد أكد السيد المسيح نفسه، وأسفار العهد الجديد هذه القدسية،وهذه بعض الأدلة كأمثلة على ذلك:

أولاً: من أقوال السيد المسيح

1- “لاَ تَظُنُّوا أَنِّى جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. فَإِنِّى الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ” (مت 17:5-18).
(والتكميل هنا معناه تكميل الهدف من الناموس وهو معرفة السيد المسيح، وتكميل الإنسان حتى يصنع الناموس، وذلك من خلال تجديد الطبيعة البشرية بالروح
القدس. كذلك فهو تكميل الوصية حتى لا تقف عند حدود الفعل كالزنا والقتل، بل تصل إلى الدوافع الكامنة وراء ذلك كالشهوة والحقد).

2- “فَتِّشُوا الْكُتُبَ (كتب العهد القيم طبعًا فى ذلك الوقت) لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِىَ الَّتِى تَشْهَدُ لِى”
(يو 39:5).. “تَضِلُّونَ إِذْ لاَ تَعْرِفُونَ الْكُتُبَ وَلاَ قُوَّةَ اللَّهِ” (مت 29:22).
3- “إِنَّ مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا نِسَاءَكُمْ” (مت 8:19)، وهذا مأخوذ عن سفر التثنية (تث 1:24-4).
4- “لاَبُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّى فِى نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ. حِينَئِذٍ فَتَحَ ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ. وَقَالَ لَهُمْ: هَكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ وَهَكَذَا كَانَ يَنْبَغِى أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِى الْيَوْمِ الثَّالِثِ” (لو 44:24-47).
5- قال له الكتبة والفريسيون: “يَا مُعَلِّمُ نُرِيدُ أَنْ نَرَى مِنْكَ آيَةً. فَقَالَ لَهُمْ: جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ يَطْلُبُ آيَةً وَلاَ تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلاَّ آيَةَ يُونَانَ النَّبِىِّ. لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِى بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَالٍ هَكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِى قَلْبِ الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَالٍ. رِجَالُ نِينَوَى سَيَقُومُونَ فِى الدِّينِ مَعَ هَذَا الْجِيلِ وَيَدِينُونَهُ لأَنَّهُمْ تَابُوا بِمُنَادَاةِ يُونَانَ وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ يُونَانَ هَهُنَا” (مت 38:12-41).

وهنا يتحدث الرب ليس فقط عن سفر يونان، الذى حاول البعض أن يعتبروه أسطورة خيالية، بل عن شخص يونان، وحوت يونان، ومناداة يونان، وأهل نينوى، وتوبتهم والرمز الواضحين يونان والسيد المسيح.

6- كذلك يتحدث الرب عن ملكة التيمن. التى أتت من أقاصى الأرض لتسمع حكمة سليمان، وقال: “هُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ سُلَيْمَانَ هَهُنَا!” (مت 42:12).

وهنا يتحدث الرب عن زيارة ملكة التيمن لسليمان، وعن حكمة سليمان.. وهذا كله فى العهد القديم.

7- حديث الرب عن الزواج من امرأة واحدة، وعن عدم الطلاق  إلا لعلة الزنا، وكيف أعاد الرب الأمور إلى أصولها حينما قال: “مِنَ الْبَدْءِ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا” (يقصد سهولة التطليق، وكيف أن التطليق سمح به موسى، من أجل قساوة قلوبهم). وكذلك حينما تحدث عن شريعة الزوجة الواحدة بقوله: “أَمَا قَرَأْتُمْ (فى العهد القديم طبعًا) أَنَّ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَراً وَأُنْثَى؟ وَقَالَ: مِنْ أَجْلِ هَذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونُ الاِثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا” (مت 1:19-9). وواضح أن هذه
كلها اقتباسات من أسفار العهد القديم، ودعوة إلى قراءة أسفاره:
“أَمَا قَرَأْتُمْ”؟!
8- وفى امتداح السيد المسيح ليوحنا المعمدان، آخر أنبياء العهد القديم، تأكيد على قدسيته، وذلك حين قال: “مَاذَا خَرَجْتُمْ إِلَى الْبَرِّيَّةِ لِتَنْظُرُوا؟ أَقَصَبَةً تُحَرِّكُهَا الرِّيحُ؟ لَكِنْ مَاذَا خَرَجْتُمْ لِتَنْظُرُوا؟ أَإِنْسَانًا لاَبِسًا ثِيَابًا نَاعِمَةً؟ هُوَذَا الَّذِينَ يَلْبَسُونَ الثِّيَابَ النَّاعِمَةَ هُمْ فِى بُيُوتِ الْمُلُوكِ. لَكِنْ مَاذَا خَرَجْتُمْ لِتَنْظُرُوا؟ أَنَبِيًّا؟ نَعَمْ أَقُولُ لَكُمْ وَأَفْضَلَ مِنْ نَبِىٍّ. فَإِنَّ هَذَا هُوَ الَّذِى كُتِبَ عَنْهُ: هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاَكِى الَّذِى يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ وَلَكِنَّ الأَصْغَرَ فِى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ أَعْظَمُ مِنْهُ” (مت 7:11-11).
وواضح أن الرب يقتبس من نبوات العهد القديم ما جاء عن تجسده الإلهى، وعن المعمدان كسابق له.

وواضح أيضًا أن “الأصغر” هنا قد يكون السيد المسيح نفسه (لأنه أصغر سنًا من المعمدان بستة أشهر)، أو هو مؤمن العهد الجديد الذى لن يمر بالجحيم بل يدخل إلى الفردوس مباشرة، بعد أن فتح الرب الفردوس بصيبه، الأمر الذى لم يحدث مع المعمدان، إذ عبرت نفسه بالجحيم فى انتظار الفداء والفادى.

9- قال الرب لبطرس: “أَتَظُنُّ أَنِّى لاَ أَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِى فَيُقَدِّمَ لِى أَكْثَرَ مِنِ اثْنَىْ عَشَرَ جَيْشًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ؟ فَكَيْفَ تُكَمَّلُ الْكُتُبُ: أَنَّهُ هَكَذَا يَنْبَغِى أَنْ يَكُونَ؟” (مت 53:6-54).

هذه مجرد أمثلة بسيطة عن مدى تقديس رب المجدللعهد القديم: أسفارة وأنبيائه، ففى النهاية هو مسيح العهدين، والعهد القديم كان مرحلة فى طريق العهد الجديد،
والروح القدس هو كاتب جميع الأسفار، عاصمًا كاتبيها من الزلل.

ثانيًا: آيات من الأناجيل المقدسة

هذا بحر مستفيض، فالأناجيل المقدسة اقتبست كمية ضخمة من آيات العهد القديم، لتؤكد لنا الارتباط العضوى والصميمى بين العهدين. فالعهد القديم كان التمهيد والأنين والنبوات، أما العهد الجديد فكان الفرح بالخلاص والمخلص، الذى فيه تحققت كل النبوات.

وكمجرد إحصاء عن هذه الحقيقة:

أ- إنجيل معلمنا متى : أورد 53 إقتباسًا من العهد القديم.
ب- إنجيل معلمنا مرقس : أورد 36 إقتباسًا من العهد القديم.
ج- إنجيل معلمنا لوقا : أورد 25 إقتباسًا من العهد القديم.
د- إنجيل معلمنا يوحنا : أورد 20 إقتباسًا من العهد القديم.

واترك للقارئ الحبيب، أن يقرأ هذه الأناجيل المقدسة ويسجل فى دراسة خاصة له هذه الاقتباسات، وهى واضحة وضوح الشمس..

وهذه مجرد عينة بسيطة من إنجيل واحد هو إنجيل معلمنا متى:

(1:1-17) (22:1-23) (5:2-6) (15:2)  (17:2-18) (23:2) (4:4،7،10) (14:4-16)  (17:5) (21:5) (27:5) (31:5)  (33:5) (38:5) (43:5) (29:6)  (4:8) (17:8) (40:10) (9:11-10) (14:11) (3:12-6) (17:12-21) (38:12-41)  (42:12) (17:13) (8:15) (3:16-4)  (11:17-13) (16:18) (3:19-9) (17:19)    (4:21-5) (13:21) (16:21) (25:21)   (42:21) (29:22-32) (32:22-40) (21:22-46)   (31:26) (53:26-54) (56:26) (6:27-10)    (35:27) (42:27) (46:27)

ثالثًا: من رسائل الآباء الرسل

حفلت رسائل البولس والكاثوليكون باقتباسات كثيرة من العهد القديم، مؤكدة الترابط العضوى بين العهدين، وهذه مجرد أمثلة، من رسالة واحدة هى الرسالة إلى رومية:

1- “لإِنْجِيلِ اللهِ. الَّذِى سَبَقَ فَوَعَدَ بِهِ بِأَنْبِيَائِهِ فِى الْكُتُبِ الْمُقَدَّسَةِ” (رو 1:1-2).
2- “لأَنْ لَيْسَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ النَّامُوسَ هُمْ أَبْرَارٌ عِنْدَ اللهِ بَلِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِالنَّامُوسِ هُمْ يُبَرَّرُونَ” (رو 13:2).
3- “اسْمَ اللهِ يُجَدَّفُ عَلَيْهِ بِسَبَبِكُمْ بَيْنَ الأُمَمِ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ” (رو 24:2).
4- “كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: لِكَىْ تَتَبَرَّرَ فِى كَلاَمِكَ وَتَغْلِبَ مَتَى حُوكِمْتَ” (رو 4:3).
5- “كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ” (رو 10:3).
6- “فَمَاذَا نَقُولُ إِنَّ أَبَانَا إِبْرَاهِيمَ قَدْ وَجَدَ حَسَبَ الْجَسَدِ..” (رو 1:4).
7- “كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ وَهَكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ..” (رو 12:5).
8- “الْمَرْأَةَ الَّتِى تَحْتَ رَجُلٍ هِىَ مُرْتَبِطَةٌ بِالنَّامُوسِ بِالرَّجُلِ الْحَىِّ..” (رو 2:7).
9- “الَّذِينَ هُمْ إِسْرَائِيلِيُّونَ وَلَهُمُ التَّبَنِّى وَالْمَجْدُ وَالْعُهُودُ وَالاِشْتِرَاعُ وَالْعِبَادَةُ وَالْمَوَاعِيدُ. وَلَهُمُ الآبَاءُ وَمِنْهُمُ الْمَسِيحُ حَسَبَ الْجَسَدِ” (رو 4:9-5).
10- “كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: أَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ” (رو 13:9).
11- يقول الكتاب لفرعون: “إِنِّى لِهَذَا بِعَيْنِهِ أَقَمْتُكَ لِكَىْ أُظْهِرَ فِيكَ قُوَّتِى..” (رو 17:9).
12- كما فى هوشع أيضًا: “سَأَدْعُو الَّذِى لَيْسَ شَعْبِى شَعْبِى وَالَّتِى لَيْسَتْ مَحْبُوبَةً مَحْبُوبَةً” (رو 25:9).
13- وإشعياء يصرخ من جهة إسرائيل: “وَإِنْ كَانَ عَدَدُ بَنِى إِسْرَائِيلَ كَرَمْلِ الْبَحْرِ فَالْبَقِيَّةُ سَتَخْلُصُ” (رو 27:9).
14- وكما سبق إشعياء فقال: “لَوْلاَ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ أَبْقَى لَنَا نَسْلاً لَصِرْنَا مِثْلَ سَدُومَ وَشَابَهْنَا عَمُورَةَ” (رو 29:9).
15- كما هو مكتوب: “هَا أَنَا أَضَعُ فِى صِهْيَوْنَ حَجَرَ صَدْمَةٍ وَصَخْرَةَ عَثْرَةٍ وَكُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُخْزَى” (رو 33:9).
16- “لأَنَّ مُوسَى يَكْتُبُ فِى الْبِرِّ الَّذِى بِالنَّامُوسِ: إِنَّ الإِنْسَانَ الَّذِى يَفْعَلُهَا سَيَحْيَا بِهَا” (رو 5:10).
17- الكتاب يقول: “كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُخْزَى” (رو 11:10).
18- “كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: مَا أَجْمَلَ أَقْدَامَ الْمُبَشِّرِينَ بِالسَّلاَمِ الْمُبَشِّرِينَ بِالْخَيْرَاتِ” (رو 15:10).
19- لأن إشعياء يقول: “يَا رَبُّ مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا” (رو 16:10).
20- “إِلَى جَمِيعِ الأَرْضِ خَرَجَ صَوْتُهُمْ وَإِلَى أَقَاصِى الْمَسْكُونَةِ أَقْوَالُهُمْ” (رو 18:10).
21- موسى يقول: “أَنَا أُغِيرُكُمْ بِمَا لَيْسَ أُمَّةً. بِأُمَّةٍ غَبِيَّةٍ أُغِيظُكُمْ” (رو 19:10).
22- إشعياء يتجاسر ويقول: “وُجِدْتُ مِنَ الَّذِينَ لَمْ يَطْلُبُونِى
وَصِرْتُ ظَاهِرًا للَّذِينَ لَمْ يَسْأَلُوا عَنِّى. أَمَّا مِنْ جِهَةِ إِسْرَائِيلَ فَيَقُولُ: طُولَ النَّهَارِ بَسَطْتُ يَدَىَّ إِلَى شَعْبٍ مُعَانِدٍ وَمُقَاوِمٍ” (رو 20:10-21).
23- ماذا يقول الكتاب عن إيليا، كيف توسل إلى الله ضد إسرائيل قائلاً: يارب قتلوا أنبياءك، وهدموا مذابحك، وبقيت أنا وحدى، وهم يطلبون نفسى، لكن ماذا يقول الوحى؟ “أَبْقَيْتُ لِنَفْسِى سَبْعَةَ آلاَفِ رَجُلٍ لَمْ يُحْنُوا رُكْبَةً لِبَعْلٍ” (رو 2:11-4).
24- “كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: أَعْطَاهُمُ اللهُ رُوحَ سُبَاتٍ وَعُيُونًا حَتَّى لاَ يُبْصِرُوا وَآذَانًا حَتَّى لاَ يَسْمَعُوا إِلَى هَذَا الْيَوْمِ” (رو 8:11).
25- وداود يقول: “لِتَصِرْ مَائِدَتُهُـمْ فَخًّـا وَقَنَصًا وَعَثْرَةً وَمُجَازَاةً لَهُمْ. لِتُظْلِمْ أَعْيُنُهُمْ كَىْ لاَ يُبْصِرُوا وَلْتَحْنِ ظُهُورَهُمْ فِى كُلِّ حِينٍ” (رو 9:11-10).
26- “كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: سَيَخْرُجُ مِنْ صِهْيَوْنَ الْمُنْقِذُ وَيَرُدُّ الْفُجُورَ عَنْ يَعْقُوبَ” (رو 26:11).
27- “مَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ أَوْ مَنْ صَارَ لَهُ مُشِيرًا؟” (رو 34:11).
28- “أَعْطُوا مَكَانًا لِلْغَضَبِ لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِىَ النَّقْمَةُ أَنَا أُجَازِى يَقُولُ الرَّبُّ” (رو 19:12).
29- “لأَنَّ لاَ تَزْنِ لاَ تَقْتُلْ لاَ تَسْرِقْ لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ لاَ تَشْتَهِ وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً أُخْرَى هِىَ مَجْمُوعَةٌ فِى هَذِهِ الْكَلِمَةِ: أَنْ تُحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ” (رو 9:13).
30- “لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنَا حَىٌّ يَقُولُ الرَّبُّ إِنَّهُ لِى سَتَجْثُو كُلُّ رُكْبَةٍ وَكُلُّ لِسَانٍ سَيَحْمَدُ اللهَ” (رو 11:14).
31- “كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: تَعْيِيرَاتُ مُعَيِّرِيكَ وَقَعَتْ عَلَىَّ” (رو 3:15).
32- “لأَنَّ كُلَّ مَا سَبَقَ فَكُتِبَ كُتِبَ لأَجْلِ تَعْلِيمِنَا حَتَّى بِالصَّبْرِ وَالتَّعْزِيَةِ بِمَا فِى الْكُتُبِ يَكُونُ لَنَا رَجَاءٌ” (رو 4:15).
33- “إِنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ قَدْ صَارَ خَادِمَ الْخِتَانِ مِنْ أَجْلِ صِدْقِ اللهِ حَتَّى يُثَبِّتَ مَوَاعِيدَ الآبَاءِ” (رو 8:15).
34- “كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ سَأَحْمَدُكَ فِى الأُمَمِ وَأُرَتِّلُ لاِسْمِكَ (ثم اقتباسات أخرى متتالية)” (رو 9:15).
35- “كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: الَّذِينَ لَمْ يُخْبَرُوا بِهِ سَيُبْصِرُونَ وَالَّذِينَ لَمْ يَسْمَعُوا سَيَفْهَمُونَ” (رو 21:15).
36- “السِّرِّ الَّذِى كَانَ مَكْتُومًا فِى الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ. وَلَكِنْ ظَهَرَ الآنَ وَأُعْلِمَ بِهِ جَمِيعُ الأُمَمِ بِالْكُتُبِ النَّبَوِيَّةِ حَسَبَ أَمْرِ الإِلَهِ الأَزَلِىِّ لإِطَاعَةِ الإِيمَانِ” (رو 25:16-26).



تصور أيها القارئ الحبيب، كل هذه الاقتباسات من العهد القديم فى رسالة واحدة، فماذا نقول عن باقى الرسائل؟ إنها دراسة شيقة يمكنك أن تقوم بها، خصوصًا فى رسالتى غلاطية والعبرانيين.. لتدرك قدسية العهد القديم، والترابط العضوى بين العهدين.

لهذا كان طبيعيًا أن يقول الرسول للقديس تيموثاوس: “وَأَنَّكَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ إنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ، بِالإِيمَانِ الَّذِى فِى الْمَسِيحِ يَسُوعَ. كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحىً بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِى فِى الْبِرِّ، لِكَىْ يَكُونَ إنْسَانُ اللهِ كَامِلاً، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ” (2تى 15:3-17). تيموثاوس قارئها إلى الإيمان بالمسيح والخلاص به.
– ولاحظ قول للقديس تيموثاوس الرسول: أن “كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحىً بِهِ مِنَ اللهِ” (2تى 16:3)، عجبى إذن على أناس ينتقصون من قدسية العهد القديم!!

ألم يقل معلمنا بطرس: “وَعِنْدَنَا الْكَلِمَةُ النَّبَوِيَّةُ، وَهِىَ أَثْبَتُ، الَّتِى تَفْعَلُونَ حَسَنًا إِنِ انْتَبَهْتُمْ إِلَيْهَا كَمَا إِلَى سِرَاجٍ مُنِيرٍ فِى مَوْضِعٍ مُظْلِمٍ، إِلَى أَنْ يَنْفَجِرَ النَّهَارُ وَيَطْلَعَ كَوْكَبُ الصُّبْحِ فِى قُلُوبِكُمْ، عَالِمِينَ هَذَا أَوَّلاً: أَنَّ كُلَّ نُبُوَّةِ الْكِتَابِ لَيْسَتْ مِنْ تَفْسِيرٍ خَاصٍّ، لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللَّهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ” (2بط 19:1-21).

ولاحظ أيها الحبيب فى هذا النص:

1- أن كلمات الأنبياء هى أثبت، أى أنها ثابتة وأثبت من كلام البشر.
2- أنه يوصينا أن ندرسها إذ أننا نفعل حسنًا إذا انتبهنا إليها.
3- أنها كسراج منير فى موضع مظلم.
4- أنها مرحلة تمهيدية تقودنا إلى المسيح كوكب الصبح.
5- أن كل نبوات الكتاب هى من الله وليس بعضها.
6- أن مشيئة الإنسان ليست هى الدافع للكتابة بل روح الله.
7- أنهم قديسون، كانوا مسوقين بالروح القدس.

هل بعد ذلك نتساءل عن قدسية العهد القديم؟!

رابعًا: من رسائل الكاثوليكون

1- فى رسالتى معلمنا بطرس الرسول :

وقد إقتبس معلمنا بطرس الرسول الكثير من آيات وأحداث العهد القديم مثل:

1- “الْخَلاَصَ الَّذِى فَتَّشَ وَبَحَثَ عَنْهُ أَنْبِيَاءُ، الَّذِينَ تَنَبَّأُوا عَنِ النِّعْمَةِ الَّتِى لأَجْلِكُمْ” (1بط 10:1).
2- “رُوحُ الْمَسِيحِ الَّذِى فِيهِمْ، إِذْ سَبَقَ فَشَهِدَ بِالآلاَمِ الَّتِى لِلْمَسِيحِ وَالأَمْجَادِ الَّتِى بَعْدَهَا” (1بط 11:1).
3- “لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: كُونُوا قِدِّيسِينَ لأَنِّى أَنَا قُدُّوسٌ” (1بط 16:1) مأخوذة من (لا 44:11).
4- “لِذَلِكَ يُتَضَمَّنُ أَيْضًا فِى الْكِتَابِ: هَأنَذَا أَضَعُ فِى صِهْيَوْنَ حَجَرَ زَاوِيَةٍ مُخْتَارًا كَرِيمًا، والَّذِى يُؤْمِنُ بِهِ لَنْ يُخْزَى” (1بط 6:2) إشارة إلى (إش 16:28).
5- “الَّذِينَ قَبْلاً لَمْ تَكُونُوا شَعْبًا، وَأَمَّا الآنَ فَأَنْتُمْ شَعْبُ اللهِ. الَّذِينَ كُنْتُمْ غَيْرَ مَرْحُومِينَ، وَأَمَّا الآنَ فَمَرْحُومُونَ” (1بط 10:2) إشارة إلى (هو).
6- “فَإِنَّهُ هَكَذَا كَانَتْ قَدِيمًا النِّسَاءُ الْقِدِّيسَاتُ أَيْضًا الْمُتَوَكِّلاَتُ عَلَى اللهِ، يُزَيِّنَّ أَنْفُسَهُنَّ خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِهِنَّ، كَمَا كَانَتْ سَارَةُ تُطِيعُ إِبْرَاهِيمَ دَاعِيَةً إِيَّاهُ سَيِّدَهَا..” (1بط 5:3-6).
7- “ذَهَبَ فَكَرَزَ لِلأَرْوَاحِ الَّتِى فِى السِّجْنِ.. أَيَّامِ نُوحٍ، إِذْ كَانَ الْفُلْكُ يُبْنَى..” (1بط 19:3-20).
8- “لَمْ يُشْفِقْ عَلَى مَلاَئِكَةٍ قَدْ أَخْطَأُوا، بَلْ فِى سَلاَسِلِ الظَّلاَمِ طَرَحَهُمْ” (2بط 4:2).
9- “حَفِظَ نُوحًا ثَامِنًا كَارِزًا لِلْبِرِّ” (2بط 5:2).
10- “رَمَّدَ مَدِينَتَىْ سَدُومَ وَعَمُورَةَ” (2بط 6:2).
11- “وَأَنْقَذَ لُوطًا الْبَارَّ” (2بط 7:2).
12- “فَضَلُّوا، تَابِعِينَ طَرِيقَ بَلْعَامَ” (2بط 15:2).
13- “لِتَذْكُرُوا الأَقْوَالَ الَّتِى قَالَهَا سَابِقًا الأَنْبِيَاءُ الْقِدِّيسُونَ، وَوَصِيَّتَنَا نَحْنُ الرُّسُلَ، وَصِيَّةَ الرَّبِّ وَالْمُخَلِّصِ” (2بط 2:3).

2- وفى رسالة معلمنا يوحنا :

“لَيْسَ كَمَا كَانَ قَايِينُ مِنَ الشِّرِّيرِ وَذَبَحَ أَخَاهُ..” (1يو 12:3). ومعروف أن معلمنا يوحنا كتب رسائل دفاعًا عن ناسوت السيد المسيح، أنه ناسوت حقيقى ولكن بلا خطية، كما كتب إنجيله دفاعًا عن لاهوت السيد المسيح.. وقد كتب ذلك فى أواخر القرن الأول بعد أن سادت وإنتشرت الأناجيل الثلاثة الأولى، ورسائل البولس، والكاثوليكون، بما فيها من إقتباسات كثيرة من العهد القديم. ولقد لاحظنا إقتباساته الكثيرة فى سفر الرؤيا. لذلك فلا صحة لمن يحاولون تصوير منهج الرسولين بولس ويوحنا أنه مختلف عن بطرس ويعقوب. فالكل إقتبس من العهد القديم، ولكن الموضوعات تتنوع وتحتاج إلى أسلوب حديث مختلف، لكنه متكامل مع غيره، بدليل قول معلمنا بطرس عن رسائل معلمنا بولس: “كَمَا كَتَبَ إِلَيْكُمْ أَخُونَا الْحَبِيبُ بُولُسُ أَيْضًا بِحَسَبِ الْحِكْمَةِ الْمُعْطَاةِ لَهُ، كَمَا فِى الرَّسَائِلِ كُلِّهَا أَيْضًا، مُتَكَلِّمًا فِيهَا عَنْ هَذِهِ الأُمُورِ” (2بط 15:3-16).. وهذا يؤكد وحدة المنهج الرسولى، وخطأ من يحاولون التفريق بين الرسل.



3- وفى رسالة معلمنا يهوذا :

تتحدث عن أمور كثيرة من العهد القديم مثل:

1- خلاص الشعب من أرض مصر (يه 5)
2- والملائكة الذين لم يحفظوا رياستهم (يه 6).
3- وهلاك سدوم وعمورة (يه 7).
4- ومحاربة ميخائيل والشيطان (يه 9).
5- وطريق قايين، وضلالة بلعام، ومشاجرة قورح (يه 9).
6- ونبوة أخنوخ (يه 14).


خامسًا: من سفر الرؤيا

نجد فى سفر الرؤيا اقتباسات وإشارات كثيرة إلى العهد القديم مثل:

1- “وَجَعَلَنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً لِلَّهِ أَبِيهِ” (رؤ 6:1).
2- “وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ، والَّذِينَ طَعَنُوهُ” (رؤ 7:1).
3- “عِنْدَكَ هُنَاكَ قَوْمًا مُتَمَسِّكِينَ بِتَعْلِيمِ بَلْعَامَ، الَّذِى كَانَ يُعَلِّمُ بَالاَقَ أَنْ يُلْقِىَ مَعْثَرَةً أَمَامَ بَنِى إِسْرَائِيلَ: أَنْ يَأْكُلُوا مَا ذُبِحَ لِلأَوْثَانِ، وَيَزْنُوا” (رؤ 14:2).
4- “هُوَذَا قَدْ غَلَبَ الأَسَدُ الَّذِى مِنْ سِبْطِ  يَهُوذَا، أَصْلُ دَاوُدَ” (رؤ 5:5).
5- الأسباط المذكورة فى (رؤ 7).
6- “يَتِمُّ أَيْضًا سِرُّ اللهِ، كَمَا بَشَّرَ عَبِيدَهُ الأَنْبِيَاءَ” (رؤ 7:10).
7- الزيتونتان والمنارتان، هما شخصيتان من العهد القديم (رؤ 11).
8- المرأة المذكورة فى رؤيا (رؤ 12) هى الأمة اليهودية وهى أيضًا رمز العذراء الطاهرة.
9- الخروف الواقف على جبل صهيون، رمز انتصار الكنيسة على الشيطان (رؤ 14)، وكذلك سقوط بابل (الشعب الذى سبى بنى إسرائيل) رمز حروب الخطية وانتصار أولاد الله عليها.
10- “تَرْنِيمَةَ مُوسَى عَبْدِ اللهِ، وَتَرْنِيمَةَ الْخَرُوفَ” (رؤ 3:15).
11- سقوط بابل (الجديدة) رمز بابل القديمة التى سبت شعب الله (رؤ 10:18).
12- أورشليم الجديدة (رؤ 21). 13- شجرة الحياة (رؤ 22).

وبعد.. فماذا نقول؟ أن مئات بل آلاف الاقتباسات من العهد القديم، وردت فى العهد الجديد، فهل يجوز أن نكابر ونفصل العهدين؟
أو ننتقص من قدسية العهد القديم، وها آياته وأحداثه تملأ إصحاحات العهد الجديد؟!

عزيزى القارئ يمكنك قراءة  المزيد عن قدسية العهد القديم فى كتاب قدسية العهد القديم .. يطلي من مكتبة أسقفية الشباب بالكاتدرائية ودير الملاك.

ماهية الشاب الذى يحلم به نيافة الأنبا موسي؟

الإجابة ل نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى :

دعنا نتحدث عن رؤيتنا التى طالما طرحناها ولا تزال عناصرها كما يلى: “شاب مسيحى أرثوذكسى مصرى معاصر كارز متفاعل مع المجتمع”.

أولاً: مسيحى :

أى يعرف المسيح فكرياً، ويشبع به وجدانياً، ويتحد به كيانياً.

ثانياً: أرثوذكسى :

يعرف الأرثوذكسية فكرياً، ويمارسها حياتياً، فيذوق حلاوة الإعتراف والتناول.. إلخ.

ثالثاً: مصرى :

يعتز هنا بقبطيته، فكنيستنا لها دور كبير فى تقديم معنى الإنتماء الوطنى، ويعتز بمصريته وبحضارته المصرية، ولا ينفى ذلك الإنتماء الإقليمى.

رابعاً: مجتمعى :

يتفاعل مع المجتمع، حيث يتسم بالمرونة القوية، يدعم الصواب ولا يوافق على الخطأ.

خامساً: معاصر :

لا يتخلف عن العصر، مع اهتمامه بالتراث، فهو بالتراث يعاصر الجديد، له جذور وساق.. يكون معاصر وشبعان بالتراث. والحمد لله المسيحية ليس عندها شريعة ذات طابع حرفى “فكل الأشياء تحل لى وكل الأشياء توافق ولكن لا يتسلط على شئ” (1كو 12:6).

سادساً: كارز :

خادم داخل الكنيسة، ومجالات الخدمة لا حصر لها، ويكون شاهد لنا فى المجتمع بنشر المحبة والخير والسلام بطريقة سليمة لا يتخلى فيها عن مبدأ.والقدرة على ذلك:
المهم هو كيف يؤصل إيمانياً رغم التشكيكات الكثيرة، فالمهم هنا هو كلمة (كيف)؟
كيف ينتمى مصرياً وكنسياً وعقيدياً ويكون كارزاً ومتفاعلاً؟! وهذا هو دورنا كخدام كيف نؤصل شبابنا ؟

ابْعُدْ إِلَى الْعُمْقِ

يحتاج العالم هذه الأيام أن يرى في المسيحيين صورة مختلفة ، صورة المسيح ،مطبوعة فى كل اولاده ، وينجذب الناس بشدة لبعض الشخصيات المسيحية وتبهره بشدة متسائلا هناك سر فى هؤلاء الناس؟ لماذا هم دائما فرحون؟ لماذا هم دائما ناجحون؟ لماذا يحبون الناس هكذا؟ لماذا يكرهون الخطية بهذا الشكل ويحبون الطهارة ؟ ولكن … ترى هل كل الشباب حاليا هكذا ام هم قليلون؟ وكيف نكون نحن هكذا صورة شفافة للسيد المسيح؟ لا مسيحيين فقط دون المسيح … مسيحيين اسما وشكلا لا عمقا وسلوكا؟

قراءة المزيد…

عظات نيافة الأنبا موسى – للخدام

ضعفات الخادم وعلاجها 

اخلاء الذات

عظات لنيافة الأنبا موسى للخدام

تحويل اجتماع الشباب الى مجتمع شباب

تبدأ خدمتنا للشباب من على باب الكنيسة، إذ لا يصح أن نترك الشاب يدخل ويخرج دون أن يتعرف به أحد، إذ يلتقى الشاب بخادم مسئول، يتعرف به ويأخذ اسمه وعنوانه ويعده بزيارة قريبة، ومن هنا نستطيع أيضاً أن نفتقد كافة الشبان فنسأل هذا عن سبب تغيبه، وذلك عن رفيقه، والثالث عما أنجزه من افتقاد كمندوب فى المدرسة أو المعهد.. وهكذا.
ويكون التعامل مع هؤلاء الشباب المملوئين عاطفة وحيوية وإحتياجاً، على أساسات معينة،
ومبادئ هامة، وخدمات جوهرية، يجب أن نقدمها له فى محيط الكنيسة… وهذه بعضها :

1- روح المحبة الشخصية

فالشباب يتسم بالعاطفة الشديدة، يعطيها بغزارة، ويمنعها بسهولة، ولذلك ينبغى على الوالدين والخدام، وبخاصة على أب الإعتراف، أن يعطوا لمسة “المحبة الشخصية” (Personal Touch) لهذا الشاب ويتضح هذا من خلال:

– محبة حقيقية روحانية لكل نفس على حدة. – معرفة بالأسم والعنوان.
– زيارات منزلية للبيت.
– تفاعل مع ظروف حياتهم: فى المرض والألم والفشل، كما فى الفرح والنجاح…

إن مفتاح عقول هؤلاء الشباب المباركين، هو فى قلوبهم، فإذا ما شعروا من الأب الكاهن والخادم والوالد والوالدة بلمسات الحب الشخصى، والإهتمام به كإنسان وليس كرقم فى الفصل أو فى الأسرة… إذا ما فتحنا لهم القلب والفكر والأذن لنستمع إلى أنينهم وآلامهم وآمالهم وأفراحهم، سوف يفتحون هم أيضاً الذهن، ليستوعبوا كلمة الحياة ونور الإنجيل، وأهمية الكنيسة والصداقة والخدمة، ثم يأتى دور الإرادة، فتخضع لعمل الروح، وتطيع ارشادات الكاهن، وتعليمات الوالدين، وتنبيهات الخادم المحبوب.

وكثيراً ما يحسّ الشباب بالتفرقة فى المعاملة، بين شاب وآخر فى الفصل، أو فى الإعتراف، وبين أخ وأخيه أو أخته فى المنزل… وكثيراً ما يكون هذا نوعاً من التوهم، وربما الحقيقة، ولكن المحبة الخالصة الروحية، ورفع الشباب إلى السيد المسيح، ليدخلوا معه فى عشرة حب واستنارة وجهاد روحى، ويخرجوا من أسر الذات إلى عطاء الخدمة وقبول الآخر… هذه كلها أمور هامة من أجل روح شبعانة بالله، ونفس هادئة فى السيد المسيح.

ونحذر هنا الخدام من أمور ثلاثة :

أ- إياك واقتحام النفس : إذ تحاول الوصول لما فى أعماق الشباب من متاعب أو مشاكل أو أسرار أو خطايا… فهذا الإقتحام له رد فعل خطير، إذ سيتهرب الشباب من الإجابة، ويغلقون القلب والعقل عنك.
ب- إياك والطغيان عليه : بمعنى محاولة أن يكون الشباب نسخة منك، فى شخصيتك وملامحك ومنهجك، فإذا ما أحببت شيئاً يجب أن يحبوه… وإذا ما كرهت شيئاً يجب أن يكرهوه… فهذا ينسحب أيضاً على علاقتهم بغيرك من الآباء والخدام، إذ يتحولون إلى نسخ ممسوخة ومشوهة منك، وشخصيات تابعة لك، وهو منهج خطير فى التربية، يسمونه منهج “غسل المخ” (Brain – wash) أو “التحكم العقلى” (Mind Control)… هكذا يسلك القائد الطاغى على شخصية مخدوميه، فيمسح شخصيتهم، ويلغى هويتهم، ويحبط طاقاتهم ومواهبهم، ويقودوهم ربما إلى التهلكة.
ج- إياك والتعلق العاطفى : فمع إصرارنا على أن يحبك كل من تخدمهم، إلا أن التعلق العاطفى بك يخلق منك ومن الشباب وحدة طاردة للمسيح، وهذا السن سريعاً ما يتعلق بخادمه أو بخادمتها أو حتى بأب الإعتراف والوالدين… وهذا كله غير سليم روحياً وتربوياً – والمطلوب هو أن يكون المربى متصلاً ومرتبطاً بالسيد المسيح، ومرتفعاً فى إتجاه تكريس القلب لله، فلا يفرح بهذا التعلق، لكن يأخذ الشباب معه رويداً رويداً نحو الله، والآباء، والقديسين، وبقية الخدام. وهكذا تهدأ نبرة العاطفة عندهم، وتصير محبتهم محبة روحانية بناءة، ويكونون مفطومين عن خدامهم ووالديهم، يحبونهم فى نضج، ولا يتعلقون بهم بطريقة خاطئة ومرضية.

2- روح التفهم والحوار

من المهم أن نتبع مع الشباب روح التفهم والحوار…

– التفهم : أى إدراك ظروفهم، سواء الذاتية أو المدرسية أو المجتمعية… حتى نتعامل معهم ونحن ندرك الوسط المحيط بهم، وكل ما فيه من ضغوط وإغراءات وإحباطات وعادات وتيارات.. سبق أن تحدثنا عن بعضها.
– الحوار : أى المناقشة الهادئة الموضوعية لكل أمر، سواء فى حياتهم الخاصة أو الروحية أو العائلية أو المدرسية.. بشرط أن يكون الحوار فى روح المحبة والتفاهم، وبهدوء دون انفعال، وبصبر حتى نصل إلى الفكر السديد والرأى السليم.

إن الشباب لا يحب الأوامر والنواهى، ولا يتقبل النصائح والتنبيهات… كما أنه يمل من
تكرارها، ويتصدى لها علناً أو سراً… بينما هو يقٌدر الحوار الهادئ البناء، فى صبر
وروحانية، نقِّلب وجهات النظر معهم، إلى أن يصلوا إلى الرأى السديد.

وهناك ثلاثة مناهج فى الحوار :

1- منهج القمع : أى إصدار الأوامر ولابد من الطاعة… دون حوار ومناقشة… وهذا سبيله إلى تكوين سراديب خفية، وسخط نفسى، وتنفيذ دون اقتناع، وشخصية محبطة.
2- منهج الاقناع : أى محاولة اقناع الشباب بما هو فى ذهنى من أفكار وقرارات… وهذا أيضاً غير بنُاء… فسوف يقدمون لى موافقة شكلية ظاهرية، دون اقتناع حقيقى، وتنفيذ أمين.
3- منهج الاقتناع : الذى فيه يصل الشباب إلى اقتناع فعلى، بعد أن درس أبعاد الموضوع، واقتنع بما هو صواب.. وهذا بالطبع أفضل منهج، حيث يصل بنا إلى شخصية هادئة متفاعلة قوية، تنفذ ما اقتنعت به، دون تظاهر أو افتعال أو سخط داخلى.

ومع أن الحوار البُناء يستغرق وقتاً، ويتطلب جهداً وصبراً، إلا أنه أفضل الأمور فى تربية الشباب، نتعب فيه فى البداية، ونستريح به – فيما بعد – كل الطريق.

الحوار هو لغة السيد المسيح مع تلاميذه، ولغة الحكماء والفلاسفة مع مريديهم، ولغة العصر الحاضر. لذلك ينبغى أن تكون هناك حوارات عديدة مع شبابنا، سواء فى الاجتماع الأسبوعى، أو الأنشطة، أو الخدمة الفردية، أو الإعتراف. فالحوار هو أنجح السبل فى تعاملنا مع شباب هذه المرحلة.

3- روح الصداقة والتقدير

فنحن أمام مرحلة “تكوين الذات” و “تكوين الشخصية المتكاملة”، لذلك ينبغى أن نلتزم بروح الاحترام لهذا السن، فلا نتعامل معه كأنه طفل أو فتى صغير، بل ننمى فيه روح الرجولة (فى الشبان) وروح النضج (فى الشابات)، لكى ينشأوا جميعاً النشأة السليمة، ويدخلوا معنا فى حوارات بناءة وأنشطة إيجابية، وصداقات مقدسة، تحميهم من أصدقاء السوء، وما يمكن أن يجروه عليهم من ويلات.
والمثل المصرى الجميل يقول: “أن كبر ابنك خاويه”، أى إذا بلغ ابنك حّد الكبر، تعامل معه كأخ… فهو لا يحب معاملة الأطفال أو الخاضعين والتابعين، ويتطلع إلى معاملة الكبار الناضجين.

لذلك فمن الخطورة بمكان أن تعامل هذا الشاب بأسلوب يسئ إلى شخصيته وكرامته وسط أصدقائه، فهذا جرح عميق، يبقى إلى سنين طويلة، والقائد الذى يتسبب فى إحداث هذا الجرح، قائد مرفوض من الشباب، ولن يستفيدوا منه، مهما كانت مواهبه وخدماته ومجهوداته.

4- روح الحزم عند اللزوم

فالمحبة وحدها قد تحدث نوعاً من التسيب فى الحياة وفى تكوين الشخصية، لذلك
لابد من الحزم المحب، والمحبة الحازمة، فعندما يفشل الحوار بسبب الإصرار والعناد
على مسلك خاطئ، يتدخل الحزم فى اللحظة المناسبة، ليحسم الأمور، حتى مع بعض
التذمر وعدم التقبل من الشباب. المهم بعد ذلك أن نشرح للشباب سبب هذا الحزم، بموضوعية ومحبة وهدوء، حتى يتقبلوا القرار، وبالقطع، سوف يدركون خطأهم فيما بعد، ويرون فى هذا القرار الحازم الحاسم نجاتهم ونجاحهم.

إن إدراك الشباب للأمور، محدود بحدود خبراتهم القليلة، كما أن نضجهم الجسدى والذاتى، يدفعهم إلى الجدال والتمرد والرفض، حتى دون منطق عقلانى. لذلك وجب علينا الحزم والحسم فى أحيان كثيرة، حتى لا يقع الشباب فريسة أشياء ضارة مثل: التدخين والمخدرات وصديق السوء… وفى المستقبل سيدرك الشباب لماذا كان حزمنا هذا، وكيف كان لخيرهم وبنيانهم.

غير أن المطلوب فى هذا الحزم، يجب ألا يصل إلى جرعات زائدة تضايق الشباب وتغيظهم حتى إلى درجة الفشل، وذلك ما يسميه علماء التربية “الرعاية الزائدة” (Over – protection)، فمع رفضنا الشديد للرعاية الناقصة (Under – protection)، نرجو ألا نسقط فى نقيضها: أى الرعاية الزائدة، التى تضايق الشباب وتشعرهم بالقيود (وليس الضوابط) وبالسجن (وليس الالتزام).

وقديماً علمنا الكتاب: “لاَ تُغِيظُوا اوْلاَدَكُمْ لِئَلاَّ يَفْشَلُوا” (كو 21:3)… الاتزان مهم… فالقسوة مدمّرة، وكذلك التدليل… ولابد ألا يتناقض أسلوب الوالد مع الوالدة، فالأب يقسو والأم تدلل… بل المطلوب هو الإتفاق على سياسة تكاملية: الأب يحزم والأم تشرح…

5- روح المرح والنشاط

فشباب المرحلة الثانوية مهموم بالعملية التعليمية، ومجموع الثانوية العامة، وكلية المستقبل، والدروس الخصوصية، وقلة الوقت المتاح للمذاكرة أو النشاط أو الرياضة أو الحياة الدينية… لذلك يجب أن يقدم له المربون روح المرح، وفرص النشاط… فالشباب يحب المرح، وعلى الآباء والخدام أن يعاملوه بفرح ومرح وبهجة، حتى يخفضوا من أثر التوترات النفسية التى يعيشها. لذلك فالإجتماع يجب أن يكون مبهجاً، والخادم أنموذجاً للنفس السليمة الفرحة بالرب، وكذلك الأب الكاهن والوالدون، روح الحوار، وتنوع الأنشطة، والمعسكرات الصيفية، وفرق الكشافة، والمسرحيات، والمعارض، ينبغى أن تتكامل مع فرحة الإجتماع الروحى، وحلاوة التسبيح، وسعادة الوجود فى بيت الله، وممارسة الأسرار المقدسة.

6- روح الصبر وعدم التعجل

فمن أخطر الأمور فى مرحلة الشباب أن يتعجل الخادم الثمر فى حياة مخدوميه، وينسى أن البذرة
الحية يجب أن تأخذ وقتها، وتغذيتها، وحمايتها من الآفات، وتعريض النبات للشمس، كذلك
المخدوم يجب أن يأخذ وقته، مهما تأخر فى التوبة، أو وسائط النعمة أو الدخول إلى الخدمة…
يجب أن نصبر عليه، فلكل نفس زمان توبتها، وفرص تجديد الحياة، ووسائل النمو الخاصة بها…
ولذلك يجب أن لا نتعامل مع النفوس بطريقة ميكانيكية متعجلة، فنيأس من شاب لأنه انحرف، أو من شابة لأنها ابتعدت… علينا بالتالى :

– الصبر… وإعطاء المدى الزمنى المطلوب فى الخدمة.. – الصلاة… والصراخ إلى الله ليعمل فى هذه النفوس..
– الكلمة الحية… دون ضغط ممل أو إهمال مرفوض.. – النموذج الحىّ… للخادم المسيحى حقاً والكنسى فعلاً..
– الافتقاد… بالزيارة والخطاب والتليفون.. – الاكتشاف المبكر للإنحراف… إذا دخل فى علاقة سلبية أو عاطفة مدمرة..
– التغذية المستمرة… بالوسائط الروحية المتنوعة.. – التوعية والوقاية… ضد أساليب الانحراف المختلفة..
– فرش جسر الرجعة… حتى إذا ما ابتعد، يجد هناك خط رجعة، من محبة الكاهن والخادم والوالدين..

7- روح الإيمان والثقة فى الله

لأن كل ما تحدثنا عنه قبلاً، بدون الإيمان بالله، والثقة فى محبته، وعمل نعمته معنا، يتحول إلى سراب وعدم… ألم يقل لنا الرب: “بِدُونِى لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئاً” (يو 5:15)، ألم يقل لنا بولس الرسول: “فَبِكُلِّ سُرُورٍ أَفْتَخِرُ بِالْحَرِىِّ فِى ضَعَفَاتِى، لِكَىْ تَحِلَّ عَلَىَّ قُوَّةُ الْمَسِيحِ” (2كو 9:12).

أليس هذا هو اختباره النهائى: “وَلَكِنَّنَا فِى هَذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا، بِالَّذِى أَحَبَّنَا” (رو 37:8)، “أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَىْءٍ فِى الْمَسِيحِ الَّذِى يُقَوِّينِى” (فى 13:4)، “إِذاً لَيْسَ الْغَارِسُ شَيْئاً وَلاَ السَّاقِى بَلِ اللهُ الَّذِى يُنْمِى” (1كو 7:3).

إن خادم القلب المصلى، والركبة المنحنية، والقلب المفتوح، هو الخادم المثمر فى خدمة هذه المرحلة الهامة، والشريحة العريضة، فى الأسرة والكنيسة والمجتمع. ولاشك أن السماء تبارك جهادنا جميعاً فى خدمة ورعاية هؤلاء الشباب، المملوئين حباً وحيوية ومرحاً، إنهم شباب طيب ومبارك، يجاهد ويجتهد فى ميادين عديدة، جهاد الروح والدراسة والعلاقات، فى صبر ومثابرة وتعب،وفى ظروف معاكسة شديدة… أفلا يستحقون منا كل حب واهتمام؟

نعم يستحقون، فهم نصف الحاضر وكل المستقبل …
وكما علمنا قداسة البابا شنوده الثالث: “كنيسة بلا شباب هى كنيسة بلا مستقبل”… وقد رد على قداسته الشباب قائلين: “وشباب بلا كنيسة… هو شباب بلا مستقبل”… الرب يبارك خدمته،،،

القوة الروحية فى حياة الخادم

الخادم الروحى لابد أن يكون قويا روحيا، حيث يستمد قوته الروحية من الله مباشرة، هو إنسان قوى، لأنه صورة الله ومثاله (تك 1: 27)، والله قوى. وهو كابن لله، من المفروض أن يكون قويا في الروح.. والإنسان الروحي هو هيكل للروح القدس (1كو 6: 19). والروح القدس ساكن فيه (1كو 3: 16). وهكذا ينال قوة من الروح الذي يعمل فيه بقوة.. ويتحقق فيه وعد السيد المسيح الذي قال: “ولكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم” (أع 1: 8).

وقد قال عنها إنها قوة من الأعالي” (لو 24: 49). وظهرت هذه القوة في كرازة الآباء الرسل. وهكذا ورد في سفر أعمال الرسل “وبقوة عظيمة كان الرسل يؤدون الشهادة بقيامة الرب يسوع. ونعمة عظيمة كانت على جميعهم” (أع 4: 33). فما هى مظاهر هذه القوة، وماهى مظاهرها فى حياة الخادم.

قراءة المزيد…

خادم الشباب من هو؟

خادم الشباب يتسم بملامح. فهو إنسان يؤمن بأمور هامة. تخلق منه – بنعمة الله – طاقة فعالة فى حقل الشباب. فهو مثلاً :

يؤمن بأن الشباب هو مستقبل الكنيسة :

فالكبار إلى نهاية. أما الشباب فهم مستقبل الكنيسة، لذا يجب أن يأخذوا – مع الأطفال طبعاً – الأهمية القصوى من العمل الكنسى. إن من يلتفت إلى هذه الحقيقة البديهية، سوف يرى بالقطع هذه الشريحة الهامة من الشعب.

1- ويؤمن أن شباب هو مستقبل الوطن :

فمصرنا العزيزة لن تبنيها سوى سواعد الشباب والشابات، فهم كنزها ورصيدها وغدها، وهم صناع المستقبل العلمى، والزراعى، والصناعى، والتعليمى، والأعلامى، والثقافى، والصحى، والأمنى، والفنى، والأدبى، والرياضى..!قراءة المزيد…