مقالات

الرئيسية / قسم "مقالات"

عيد الغطاس المجيد

تقابل السيد المسيح أثناء كرازته مع إنسان ولد أعمى، ولم يستطع هذا الإنسان أن يتمتع بنعمة البصر إلا بعد أن قابله السيد المسيح، وطلى بالطين عينيه، وأمره بالاغتسال فى بركة سلوام، وذلك مثال لكل البشر، الذين فقدوا بصيرتهم الروحية واستنارتهم السماوية، وكيف أنهم سينالون الاستنارة من خلال المعمودية المقدسة.قراءة المزيد…

أعياد التجسد الإلهى – نيافة الأنبا رافائيل

 الكنيسة على الأرض هى عروس السيد المسيح المتغربة “غريب أنا فى الأرض” الميلاد

(مز 19:11)، وهى سفارة السماء فى الأرض “لذا نسعى كسفراء عن المسيح” (2كو 20:5)..

جاءت هنا لتقدس الزمان وتمسحه بمسحة أبدية، ولتقدس الأرض وتعطيها نكهة سمائية “حتىإذا سهرنا أو نمنا نحيا جميعاً معه” (1تس 10:5).

“فإذا كنتم تأكلون أو تشربون أو تفعلون شيئاً فأفعلوا كل شئ لمجد الله” (1كو31:10). 

وفيما تقدس الكنيسة الزمان فإنها تستحضر السيد المسيح، بكل أفعاله، وحياته؛ لنعيشها

أو ليعيش هو بها فينا.. والمحور اليومى لتقديس الزمان هو الأجبية والقداس والتسبحة..

أما المحور السنوى لاستحضار حياة السيد المسيح فينا فهو الأعياد والمناسبات.

وهذا المحور السنوى ينقسم إلى قسمين : 

أ- محور التجسد الإلهى ومركزه عيد الميلاد. 

ب- محور الفصح الإلهى ومركزه عيد القيامة. 

قراءة المزيد…

تجسد ليفديني

HTML clipboard

تجسد ليفديني … بقلم نيافة الأنبا موسى

“ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه عن أحبائه…” (يو١٥: ١٣)

كان الهدف الأول من التجسد هو: التعليم!
ولكن التعليم لا يكمل إلا بالقدوة!
والقدوة لا تكمل إلا بالحب!
والحب لا يكمل إلا بالفداء!
وهكذا كان الفداء!!
الحب الإلهي غير محدود!
ولكن العدل الإلهي أيضًا غير محدود!
ولا يمكن أن يكون إلا إلهًا:
حبه عادل! وعدله محب.

ولا نستطيع أن نهتم ونتقبل إحدى كمالات الله، دون أن نهتم ونتقبل كمالاته الأخرى.

ذلك لأن البعض يريدون من الله أن يكون محبا! فقط، ويستكثرون عليه أن يكون عادلًا!
وهذا خطأ جسيم،
سببه تغليب العاطفة على العقل، والفكر الفردي على فكر الآباء!

أولاً: نتائج السقوط

لقد نتج عن السقوط – إذن – أمران جوهريان هما:

١- حكم الموت.
٢- فساد الطبيعة الإنسانية.

١- حكم الموت:
وهو موت رباعي.

1- الموت الجسدي:
إذ يمرض الإنسان ويشيخ ويدفن في التراب.

2-  الموت الروحي:
إذ يحيا الإنسان منفصلًا عن الله.

3-  الموت الأدبي:
حيث سقط الإنسان من رتبته، وخرج من جنة عدن، وتألبت عليه الطبيعة المادية، والنباتية، والحيوانية…

4- الموت الأبدي:
إذ سيطر عليه – لفساده – حكم الموت، في الجحيم، ثم جهنم.

٢- فساد الطبيعة:

إذ تلوث الإنسان، وانحرفت مكوناته، وتألبت عليه غرائزه وشهواته وأنانيته، فقتل، وزنى، وسرق، وأصبحت نفسه ينبوعًا للآثام، تزداد في كميتها ونوعياتها كل يوم،
وحتى الآن، إذ يبتدع إنسان لنفسه شهوات كثيرة، وجديدة ومنحرفة..
وها هو الآن يحاول تقنينها ضميريًا ومدنيًا وحتى دينيًا… كما يحدث في الغرب الآن ….

وأخيرًا جاء الفادي.

كان لابد من فادٍ يدفع عن البشرية حكم الموت، ويطهرها من فساد الطبيعة…  وأن يكون هذا الفادي بصفات خاصة، تؤهله للقيام بهذا العمل المجيد إذ لابد أن يكون:

1- غير محدود:
لأن خطية آدم وحواء غير محدودة، إذ أنها موجهة نحو الله غير المحدود، وعقاب أي خطأ يكون بحسب الموجه إليه هذا الخطأ.

2– بلا خطيئة:
لأن الفادي لو كان خاطئًا، لأحتاج من يفديه… إن فاقد الشيء لا يعطيه.

3– خالقًا:
حتى يستطيع تجديد طبيعة الإنسان التي فسدت، هذا أمر لا يستطيعه إلا الخالق!

4– إنسانًا:
فالإنسان هو الذي أخطأ، ولابد لمن يموت ليفديه أن يكون إنسانًا، لكي يمثل الإنسانية المفتداة.

5- قابلًا للموت:
لأن أجرة الخطية موت، ولابد من دفع ثمن السقوط، وهو تنفيذ حكم الموت.بل لابد لهذا الموت أن يصاحبه سفك دم… “لأنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة” (عب ٩: ٢٢).

بل لابد لسفك الدم من أن يكون على عود الصليب، لأنه مكتوب: “ملعون كل من علق على خشبة” (غل ٣: ١٣)… ذلك لكي يغسل الرب لعنة الإنسان ولعنة الأرض. “ملعونة الأرض بسببك” (تك ٣: ١٧).

ويستحيل – بالطبع – أن تجتمع هذه المواصفات، لا في إنسان، ولا في ملاك ولا فى رئيس ملائكة، ولا في نبي.. فمن يحقق بعضها لا يحقق البعض الآخر…
لهذا جاء التجسد بمثابة الحل الوحيد لإنقاذ الإنسان وفدائه، لأن “الكلمة” حينما تجسد وتأنس، استطاع أن يوفى كل مواصفات الفادي، وكل مطاليب العدالة الإلهية، والحب الإلهي بآن واحد:

* بلاهوته:
كان غير محدود، وبلا خطية، وخالقًا ..

* وبناسوته:
كان إنسانًا، قابلًا للموت، وسفك الدم بالصليب.

وهكذا ارتفع الرب يسوع على الصليب، ليحمل عقاب خطايانا، ويرفع عنا ديوننا، ويطهر لنا طبيعتنا الساقطة، ويردنا إلى صورتنا الأولى كأولاد الله.. لك الشكر يا رب!!

ثانيا:ً فاعليات الفداء

الفداء، هو سر خلاص البشرية، وبدون الفادي ليس سوى الهلاك: بالموت الذي حكم به علينا، وبالفساد الذي ورثته طبيعتنا، وبالخطايا اليومية الناتجة عن ذلك.

لكن الرب يسوع حينما فدانا على عود الصليب، قدَّم لنا من خلال دمه الطاهر فعاليات خمس هي:

1- الغفران:
إذ “بدون سفك دم لا تحصل مغفرة” (عب ٩: ٢٢)  “فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا” (أف ١: ٧)  فها هو دم المسيح يغفر للتائبين كل خطاياهم، حيث حمل الرب “خطايانا في جسده على خشبة” (١بط ٢: ٢٤).

لذلك فمهما كانت خطايانا فأمامنا باب التوبة المفتوح، “من يقبل إلَّى، لا أخرجه خارجًا”(يو ٦: ٣٧)، “محوت كغيمة ذنبوك، وكسحابة خطاياك. وخطاياك لا اذكرها” (إش ٤٤: ٢٢)،
“كبعد المشرق عن المغرب أبعد عنا معاصينا” (مز ١٠٣: ١٢)  “طرحت خطاياك وراء ظهري… لا أذكرها” (إش٤٣: ٢٥).

2- التطهير:
فالغفران يخص الماضي، أما التطهير فيخص الحاضر “دم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية”(١يو ١: ٧). وهكذا فمن يلجأ إلى الرب يسوع، وإلى دمه الطاهر، ويتطهر من كل خطية!  وأرجو من القارئ الكريم ملاحظة كلمة “كل”.

3- التقديس:
وهذا يخص المستقبل، فالغفران يكون لما ارتكبتاه في الماضي من خطايا، والتطهير يخص حاضرنا المدَّنس، أما التقديس فيخص مستقبلنا الروحي، ذلك حينما يقدسنا دم المسيح، أعمالًا لفعل الميرون فينا، وسكنى روح الله داخلنا.. يسوع “لكي يقدس الشعب بدم نفسه تألم خارج الباب” (عب٩). والتقديس هنا لا يعنى العصمة، ولكنه يعنى التخصيص والتكريس والتدشين والملكية..  فروح الله الذي أخذناه بالميرون المقدس، يضرم بفعل التناول المستمر، من جسد الرب ودمه فيزداد، تكريسنا عمقًا وشمولًا: من الفكر، إلى الحواس، والمشاعر، والإرادة، والأعمال، والخطوات.

4- الثبات:
إذ قال الرب: “من يأكل جسدي ويشرب دمى، يثبت فيَّ وأنا فيه” (يو ٦: ٥٦)…  التناول إذن ثبوت الرب، وثبوت للرب فينا وما أمجدها من حياة، أن يسكن فينا المسيح، ويجعل من قلوبنا مذود له، ومن بيوتنا كنائس يسكناها، لذلك يوصينا “أثبتوا فيَّ” (يو ١٥: ٤)، علينا أن نكثر من تناولنا من جسده ودمه الأقدسين.

5– الحياة الأبدية:
إذ قال لنا بفمه الطاهر: “من يأكل جسدي ويشرب دمى، فله حياة أبدية، وأنا أقيمه في اليوم الأخير” (يو ٦: ٥٤)..  إذن فجسد الرب دمه يعطينا إمكانية القيامة.. فالخلود، والدخول إلى ملكوته الأبدي السعيد.. يا لعظيم محبة الله..!!

أن يرفعنا من طين الخطية إلى عرش نعمته!.. ومن ضعف الجسد إلى أمجاد أورشليم!.. ومن شركة الترابيين إلى شركة سكان السماء!

ثالثاً:ماذا علينا الآن؟

١- إن كان دم المسيح يغفر فعلينا بالتوبة.

٢- إن كان دم المسيح يطهر.. فعلينا بالإلحاح في الصلاة!!

٣- إن كان دم المسيح يقدس.. فلنفحص مدى تكريسنا له!!

٤- إن كان دم المسيح يثبت.. فلنشبع به في التناول!!

٥- إن كان دم المسيح يحيىّ.. فلنرفع قلوبنا إلى فوق!!.

(نيافة الأنبا موسى اسقف عام الشباب)

تساؤلات حول شهر كيهك

لماذا شهر كيهك ؟؟

الكنيسة تكثر التسبيح فى شهر كيهك وقبل عيد الميلاد (29 كيهك) استعداداً لاستقبال ميلاد ربنا يسوع المسيح، وكأنها تُعد الأرض كلها بالتسبيح لتصير سماء ثانية يحل فيها الكلمة المتجسد .

وتُعد قلوبنا أيضاً بالتسبيح لتصير سماء ثانية يسكن فيها المسيح. ولعل فى ذلك إشارة إلى اعتكاف السيدة العذراء من سن 3 سنوات وهى تداوم التسبيح والتمجيد لله حتى استحقت أن تسمع البشارة السماوية من فم رئيس الملائكة غبريال بأن المولود منها يدعى ابن الله ..

 وهكذا عندما نعتكف نحن أيضاً فى الكنيسة بالتسبيح والتمجيد خلال هذا الشهر المبارك ننتظر ميلاد ربنا يسـوع المسيح ” والكلمة صار جسداً وحل بيننا “(1)، ولكى نتأهل أن يحل المسيح بالإيمان فى قلوبنا.
ولذلك ارتبطت تسابيح شهر كيهك بمعانى كثيرة عن التجسد الإلهى والميلاد العجيب والرموز والنبوات التى أشارت إليها ..

 وذلك وبصفة خاصة فى الثيئوطوكيات التى وُضعت أساساً لتأكيد عقيدة التجسد الإلهى من العذراء والدة الإله  بعد مجمع أفسس سنة 431م برئاسة القديس العظيم البابا كيرلس الأول عمود الدين، وذلك ضد بدعة نسطور الذى أنكر أن السيدة العذراء والدة الإلـه (ثيؤطوكوس) وكانت خطورة ذلك أنها لو لم تكن والدة الإله لما كان المسيح هو الله ..

 ولذلك جاءت السبع ثيئوطوكيات تتحدث بعبارات لاهوتية منظومة وقوية عن التجسد والميلاد ورموز العذراء مريم فى العهد القديم وارتباطها بالتجسد الإلهى .. مثل أنها قدس الأقداس، والتابوت المصفح بالذهب، وغطاء التابوت، وقسـط المن، والمنارة الذهب، والمجمرة الذهـب، وعصا هارون، وزهرة البخور، والعليقة، والسلم الذى رآه يعقوب، وجبل سيناء، والجبل الذى رآه دانيال، والباب الذى رآه حزقيال، ومدينة الله، والسحابة، والفردوس العقلى، والسماء الثانية الجديدة، وعجينة البشرية، والمرأة المتسربلة بالشمس، ولوحى العهد.

وهذه الرموز وردت بصورة مركزة فى الثيئوطوكيات وتحدثت بها وعنها المدائح المنظومة باللغة العربية باستفاضة، وتتكرر أيضاً فى الطروحات التى تُقرأ أثناء تسبحة سبعة وأربعة

وتحدثت الثيئوطوكيات عن ارتباط هذه الرموز بالعذراء القديسة مريم بكونها والدة الإله وبالتالى تحدثت عن التجسد الإلهى كعقيدة أساسية فى إيماننا المسيحى عظيم هو سر التقوى الله ظهر فى الجسد وهنا نشير إلى أن الكنيسة بالإشارات الكثيرة عن التجسد والميلاد فى نغم مفرح وجميل تؤهلنا للاستعداد باشتياق لهذا اليوم المفرح يوم عيد الميلاد فندرك عظمة محبة الله وتواضعه إذ أنه ” .. أخلى نفسـه آخذاً صورة عبد صائراً فى   شبه الناس “

(يو1: 14). (2)- (اف 3 : 17). (3)- (1تى3: 16)

. فنمجده بقلوب نقية فى هذا العيد المبارك، ولعلنا ندرك أن الاسـتعداد لأى شئ فى حياتنا يجعل لنا فيه فائدة كبيرة.. فكلما أعددنا نفوسـناوقلوبنا فى شهر كيهك كلما استفدنا من عيد الميلاد فى حياتنا، وكان له فاعلية روحية عميقة

لماذا سبعة وأربعة ؟؟

أساس التسبحة  فى الكنيسة أربع هوسات، وسبع ثيئوطوكيات (كتاب التسبحة يسمى الأبصلمودية)  والهوسات الأربعة هى:
1- الهوس الأول : وهو تسبحة موسى النبى بعد عبور البحر الأحمر (فى 2: 7). (2)- (لو1: 48). (3)- (خر15)   2- الهوس الثانى : وهو المزمور 135 وهو تسبحة شكر لله ” أشكروا الرب لأنه صالح وأن إلى الأبد رحمته ”
3- الهوس الثالث : وهو تسبحة الثلاث فتية القديسين فى آتون النار
4- الهوس الرابع : وهو المزامير 148، 149، 150 وهى مزامير تسبيح وشكر لله على فم الخليقة كلها بكل كائناتها   + أما السبع ثيئوطوكيات:    فهى مرتبة لكل يوم من أيام الأسبوع السبعة، وهى كما سبق أن أشرنا أنها مليئة بالعبارات اللاهوتية والرموز النبوية التى تتحدث عن التجسد الإلهى وحلول الله بيننا، وعن العذراء بكونها والدة الإله .
+ ولعل رقم (7) يمثل كل أيام الأسبوع (أى كل يوم)   + ورقم (4) يمثل كل الأرض (الجهات الأربعة) أى كل مكان.. فكأن التسـبيح بسبعة وأربعة يشـير إلى التسـبيح كل يـوم فى كل مكان، مثلما نصلى فى تحليـل صـلاة الغروب ” وننهض للتسابيح والصلوات كل حين وفى كل مكان نمجد اسمك القدوس ” ومعنى عبارة كل حين وفى كل مكان أى تصير الأرض كالسماء لأن التسبيح فى السماء كل حين وفى كل مكان وكأننا بهذه التسابيح فى سبعة وأربعة نتشوق أن تتحول الأرض إلى سماء يسكن فيها العلى

+ فالتسبيح فى شهر كيهك هو إعداد الأرض كلها، وإعداد قلوبنا بصفة خاصة أن تكون كالسماء لكى يسكن فيها الله الكلمة المتجسد .. وهكذا يرتبط التسبيح دائماً بحلول الله وسكناه ..

+ ولذلك تلقب الكنيسة العذراء بأنها السماء الثانية التى سكن فيها العلى (ثيئوطوكية السبت).

+ ويضاف إلى الأربعة هوسات والسبع ثيئوطوكيات أجزاء أخرى مثل مجمع القديسين والإبصاليات (إبصالية أى ترتيـلة) وذكصولوجـيات ( ذكصولوجية أى تمجيد) ومدائح منظومة باللغة العربية، وطروحات (تفسير) تقال بعد كل هـوس، وكل ثيئوطوكية، وعلى نفـس المعانى الواردة بها لزيادة الشرح والتوضيح لكى يشترك الكل فى الفائدة الروحية

لماذا أثناء الليل (السهر) ؟؟؟

اعتادت الكنيسة أن تسهر فى التسابيح الكيهكية طوال الليل حيث تبدأ السهرة بتسبحة قوموا يا بنى النور ، وكأنها تدعونا أن تحول ظلام الليل إلى نور كما يقول معلمنا بولس الرسول ” جميعكم أبناء نور وأبناء نهار .. لسنا من ليل ولا ظلمة فلا ننم كالباقين بل لنسهر ونصح..” فقد اوصانا رب المجد يسوع (اسهروا)
+ وفى هذه التسابيح تدريب روحى على السهر فى تسبيح مملوء بالاشتياق والحب وكأنه حوار بين الكنيسة العروس والمسيح عريسها .. وهو متعة روحية جميلة يستمتع بها السهارى المستعدون كالعذارى الحكيمات.

+ وفى نهاية السـهرة طوال الليل نفرح بشـروق شمـس البر فى باكر النهار “ولكم أيها المتقون اسمى تشرق شمس البر”(1)، والمتقون الرب هم الذين يسهرون فى الصلاة والتسابيح، فيشرق لهم العريس السماوى شمس البر فى نهاية كل سهرة روحيةز

+ ونقول فى صلاة باركر ” أيها النور الحقيقى الذى يضئ لكل إنسان آت إلى العالم أتيت إلى العالم بمحبتك للبشر ” وعبارة ” أتيت إلى العالم بمحبتك للبشر” تشير إلى مجئ المسيح شمس البر فى ميلاده الذى نستعد له بهذه التسابيح والسهرات الروحية.

+إلهنا الصالح محب البشر يعطينا أن نشترك فى هذه الأيام المباركة بالاستعداد والتسابيح ونقاوة القلب حتى ننال بركة عيد ميلاد ربنا يسوع المسيح بفرح روحى ..

قراءات آحاد كيهك

رتبت الكنيسة بالهام الروح القدس ، قراءات آحاد شهر كيهك ، فجاءت بحكمة بارعة تشرح فى تسلسل مبدع قصة خلاص الإنسان .

الأحد الأول :

مزمور عشية : “إلى متى يارب تنسانى ؟! إلى الانقضاء ؟! حتى متى تصرف وجهك عنى ؟ أنظر واستجب لى أنر عينى” هذه هى صرخة البشرية ، وهى تنن متوقعة مجئ الفادى الشافى .. لقد أخذنا الوعد منذ أدم أن يأتى المسيح ليشفى طبيعتنا ، وها قد مرت آلاف السنون ولم يأت بعد .. فحتى متى يارب تنسانى ؟ أنظر واستجب لى ، أنر عينى لأننى فى ظلام الجهل والخطية ، التى أعمت عيناى . لقد بلغت البشرية قمة احتياجها للمسيح ، لذلك فهى تصرخ بأنين عميق تطلب سرعة مجيئه لينقذها .قراءة المزيد…

تقديس الفكر

أولا: ما هو الفكر؟

ما هو الفكر؟ وما معنى الفكرة؟ وما هى العلاقة بين الفكر والفكرة؟

– الفكر = أسلوب التفكير.

– الفكرة = نتاج التفكير.

– العلاقة بينهما = علاقة الأم بأبنائها.

– وقديما قالوا: بنات الأفكار.

الفكر هو الذهن، أى الوعاء الذي يشتغل، أى يفكر… والفكرة هي تلك العصارة التي يفرزها هذا الوعاء، أى الفكر… والعلاقة هى ولادة: ولادة الفكرة عن الفكر.  

ثانيًا: أهمية الفكر فى الحياة الإنسانية :

– الفكر هو بداية الفعل والعادة: الفكر له دور كبير فى  الحياة فأى شىء أفكر فيه هو ما سأنــفذه. والإنسـان يفكر فى الشىء فينفعل به وينفذه ويسلك بناء علــى  افكاره وهذا السلوك هو آخر مرحلة. إذن الفكر هو أساس الفعل وأساس تكوين العادات.

2- الفكر مرتبط باتجاه الحياة: إن الإنسان يفكر ويرسم الخطة ثم يسير عليها، ليس فقط

 كفعل مؤقت أو متكرر لكن هذا تخطيط العمر. إنسان مثلاً وضع فى فكره أن يعيش مع الله فتصبح هذه الفكرة هى استراتيجية حياته، وهذا ما يسموه فى علم النفس اتجاه. فمن أخطر الأمور هو الفكر لأنه يخطط للحياة كلها، والحياة تمتد إلى الأبدية.

3- الفكر تعبير عن القلب: لأن من القلب تخرج أفكار شريرة: قتل، زنى، فسق، سرقة، شهادة زور، تجديف (مت19:15) فيوجد اتصال بين القلب والفكر، فينبوع الفكر من القلب. وفى اللغة القبطية لكلمة (هيت \ht) تعنى قلب وفكر فى وقت واحد. إذن هناك رابطة وثيقة بين الفكر والشعور، فالقلب المملوء بمحبة ربنا يفكر فى الناس بطريقة جيدة.

4- الفكر يضبط العلاقات والسلوك: طالما أن فكرى ضابط لشعورى، فشعورى أيضاً يضبط علاقتى وأيضًا سلوكى.

هناك مقولة هامة توضح كيف أن الفكر يضبط السلوك، (الأفكار هى التى تنسج الثوب الذى نرتديه أمام الناس)… فالتفكير الإنسانى هام جدًا فى حياة البشر.

ثالثًا: خطورة الأفكار

1- أسَاس أي عَمَل فِكْرَة. وأى شِئ يَفْعَلُه الإِنْسَان بِدَايَتُه فِكْرَة. إِنْ أرَادَ الإِنْسَان أنْ يُصَلِّي فَهذِهِ فِكْرَة. وَإِنْ أرَادَ أنْ يُسَامِح غيره فَهذِهِ فِكْرَة. بِدَايِة الحُرُوب كُلَّهَا أفْكَار. كُون إِنْسَان يَكُون لَدَيْهِ إِحْسَاس أنَّ الكُلَّ أفْضَل مِنْهُ فَيِسْرَق. هذَا الأمر بِدَايَتُه فِكْرَة. آخَر يَعْتَبِر الغِنَى غِنَى العَقْل وَالقَلْب فَلاَ يِسْرَق فهذَا أيْضاً بِدَايَتُه فِكْرَة. الأخْطَاء وَالفَضَائِل بِدَايِتْهَا فِكْرَة.. الحَيَاة كُلَّهَا أفْكَار. حَوَّاء سَقَطِتْ بِفِكْرَة. “أَحَقّاً قَالَ اللهُ لاَ تَأْكُلاَ مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ” (تك 3 : 1). وَبَدَأت تَتَفَاوَض مَعَ الفِكْرَة فَسَقَطَتْ. أسَاس تَعَبْ الإِنْسَان فِكْرُه.

2- لِذلِك هُنَاك خَطَايَا قد نحاسب عَنْهَا لَمْ نَفْعَلْهَا لكِنْ سَقَطْنَا فِيهَا بِفِكْرِنَا. لِذلِك الأفْكَار هِى أسَاس الأفْعَال وَمَنْبَع السُلُوك وَبِدَايِة أي سُقُوط. الشَّهْوَة أسَاسْهَا فِكْرَة، الغَضَبْ, مَحَبِّة المَال كُلَّهَا أسَاسْهَا فِكْرَة. لِذلِك رَاجِعْ نَفْسَك مَا هِيَ مُحَصِّلِة الأفْكَار الَّتِي دَاخِلَك. هُنَاك أجْهِزِة رَسْم مُخ لِمَعْرِفِة كَفَاءِة المُخ وَقُدْرِتُه وَشُحْنَاتُه، وَقَدْ يَتَطَوَر العِلْم وَتَظْهَر أجْهِزَة تَكْشِفْ أفْكَار الإِنْسَان. تَخَيَّل لَوْ عَلَمْ أحَدٌ فِكْرَك، هَلْ سَتَكُون كَقَوْل بُولِس الرَّسُول فِكْرَك فِي كُلَّ مَا هُوَ عَادِلٌ وَحَقٌّ وَطَاهِرٌ وَ…؟ الأفْكَار أسَاس جَوْهَر الإِنْسَان، وَمَتَى تَقَدَّسَتْ الأفْكَار تَقَدَّسَت الأفْعَال وَالحَوَاس. عِنْدَمَا يُرِيد إِنْسَان إِقْنَاع شَخْص آخَر بِفِكْرُه. قَدْ يَقُول لَهُ: لاَ يَلِيق أنْ يَكُون هُنَاك غَنِي وَآخَر فَقِير, لِذلِك اِسْرَق لِتُحَقِّقٌ عَدَالَة إِجْتِمَاعِيَّة. هذِهِ فِكْرَة. “مِثَال مَبْدأ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ خِدْمَةً للهِ” (يو 16 : 2). فِكْرَة قَدْ يَقْتُل بِهَا وَلاَ يَتَخَيَّل أنَّهُ يَفْعَل شِيئاً خَطَأ.

3- يُوْجَدٌ مَثَل صِينِي يَقُول: “ازرع  فِكْرَة تُحْصُد عملاً. ازرع عملاً تحصد عادة. ازرع عادة تحصد سلوكًا. ازرع سلوكًا تحصد مصيرًا”. أى أنَّ أي فِكْرَة يَكُون نِتَاجْهَا عَمَل. وَعَمَل + عَمَل + عَمَل تُحْصُد عَادَة، وَمِنْ العَادَات تُحْصُدٌ سُلُوكاً، وَمِنْ مَجْمُوع سُلُوكِيَات تُحْصُدٌ أخْلاَق، وَمِنْ الأخْلاَق، يَتَحَدَّد المَصِير الأبَدِي.

4- إِذاً أسَاس مَصِيرِي فِكْرَة, لِذلِك الأفْكَار خَطِيرَة جِدّاً. قَدْ يُخْطِئ إِنْسَان تَحْت بَنْد فِكْرَة. أي قَدْ يَقُول شَخْص قَدْ تَأخَرْت فِي الإِرْتِبَاط فَتَسْألُه وَمَاذَا تُرِيد؟ يَقُول أن لِي العُذْر لأِنِّي تَأخَرْت لأِنِّي بِلاَ إِمْكَانِيَات. تِسْألُه هَلْ هذَا الأمر يُصَرح لَك بِالخَطَأ؟. هذَا فِكْر خَاطِئ لِذلِك رَاجِعْ نَفْسَك دَائِماً لِتَعْرِفْ مَاذَا يَدْخُل إِلَيْكَ مِنْ أفْكَار، لأِنَّ الأفْكَار لَهَا صِفِة الخِدَاع. لِذلِك عِنْدَمَا أرَادَ السَيِّد الْمَسِيح أنْ يَجْعَلْنَا نَعِيش عَلَى مُسْتَوَى الفَضَائِل تَكَلَّمْ مَعَنَا عَلَى مُسْتَوَى الأفْكَار الدَّاخِلِيَّة وَقَالَ مَثَلاً: كُلّ مَنْ نَظَرَ إِلَى إِمْرَأة لِيَشْتَهِيهَا (مت5 :28).. وَعَدُو الخِير مَاكِر فِي خِدَاع الإِنْسَان وَعِنْدَمَا يَزْرَع فِكْرَة يَقُول لِلإِنْسَان لأِنَّكَ مَضْغُوطٌ أوْ لِمُجَرَّدٌ التَّجْرُبَة، وَيَقُول لآخَر لأِنَّكَ مُنْغَلِقٌ وَيَجِبْ أنْ تَنْفَتِح عَلَى كُلَّ مَا حَوْلَك وَ….. وَبِخِدَاع يِزْرَع فِكْرَة دَاخِل الإِنْسَان لِيَقْبَلْهَا وَيُغَيِّر سُلُوكُه. لِذلِك انْتَبِه لأِفْكَارَك وَرَاجِعْهَا.

مَرْحَلِة الأفْكَار تَحْتَاجٌ يَقَظَة، وَلاَ تَنْتَظِر إِلَى أنْ تَتَحَوَّل إِلَى عَمَل ثُمَّ سُلُوك دُونَ أنْ تَدْرِي. عَدُِو الخِير يَضَعْ السِّم فِي العَسَل تَحْت بَنْد الخِدَاع لِتَقْبَل أفْكَارُه، إِنْ كَانَتْ مَرْفُوضَة مَوْضُوعاً يَجْعَلْهَا تُقْبَل شَكْلاً. لذلك لاَبُدْ أنْ تُرَاجِعْ أفْكَارَك وَلاَ تَخْضَعْ لأِي فِكْر يَأتِي إِلِيك.

رابعًا: مصادر الأفكار:

  1. من الذات: أفكار تأتى من ذات الإنسان مصدرها أفكار الماضى.

+ نصيحة (مهم جدا فى الحياة الروحية أن نحذر من معرفة الشر، لأن الإنسان عندما يعرف الشر يفكر فيه, وبالتالى قد يقع فيه.)

2- من الحواس: الحواس هى أبواب الفكر، ما تراه ينطبع فى ذاكرتك ويمكنك استدعائه فى أى وقت… كذلك ما تسمعه وتقرأه وتشعر به وتستقبله بكافة حواسك يؤثر على أفكارك وإن لم يكن الآن سيكون فى المستقبل.

3- من العقل الباطن للإنسان: عندما أشتهى تنفيذ خطية معينة أو أى أمر وقد أكون خائفاً من فعله. وأمام عجز الإنسان عن تحقيق هذه الرغبة يختزنها فى العقل الباطن.

4- الوسط أو البيئة التى نحيا فيها: (الأصدقاء –  القراءات – الصحف والإعلانات).

5- الشيطان: الشيطان يحاول أن يسقطنا فى الخطية، فالفكر الذى يأتى من الشيطان مفاجئ سريع وممكن أن يكون فى موضوع لا أفكر فيه إطلاقاً.

من أقوال الآباء عن حروب الفكر

“ليكن قلبك شجاعاً جداً من نحو الأفكار فتخفّ عنك حدّتها. أما الذي يخاف منها فأنها تُرهبه فيخور. كما أن الذي يفزع منها يُثبت عدم إيمانه بالله حقاً، ولن يستطيع الصلاة قدام سيده يسوع المسيح من كل قلبه ما لم يطرد

الأفكار أولاً”.    (الأنبا موسى الاسود)

خامسًا: أنواع الأفكار

– أفكار روحية:

هى التأمل فى الروحيات والانشغال بكل ما هو إلهى، سماوى، روحى، بمعنى التفكير فى كل ما يتعلق بالروحيات.

وهذا من أسمى أنواع التفكير مثل ما يقول داود النبى: “كَمَا يَشْتَاقُ الإِيَّلُ إِلَى جَدَاوِلِ الْمِيَاهِ هَكَذَا تَشْتَاقُ نَفْسِي إِلَيْكَ يَا اللهُ” (مز1:42) والتفكير فى عمل الخير، التفكير فى الخدمة، مساعدة الآخرين، فى ملكوت الله والكنيسة، التأمل فى آيات الكتاب المقدس، الصلاة الدائمة، التفكير فى إحسانات الله، التفكير فى التوبة، وأخيراً التفكير فى محبة ربنا. “فَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ قُوَّتِكَ” (تث5:6).

وأنواع الأفكار الروحية:

أ- فكر التوبة:

فالتوبة فكرة وليست مشاعر، لأن التوبة القائمة على التفكير أفضل من المشاعر، مثل الإبن الضال الذى درس وقارن واقتنع. وكلمة تاب تعنى = رجع، آبَ، أى شخص استيقظ وفكر. التوبة هى رجعة قلب لربنا كل لحظة، سواء تاب بعدما أخطأ أو أثناء الخطأ، أى رجع لربنا نادماً أو قبل الخطأ. فعندما تكون التوبة خطاً أو اتجاهاً للحياة تحكم كل علاقاتى بربنا، ويصير الإنسان توّاباً.

ب- فكر أهمية الشبع:

علينا أن نرسم خطة للشبع. لو وضعنا فكر الشبع أمامنا سنهتم أن نُجد وقت للشبع حتى لا أعيش فى تفريغ مستمر وأبحث عن طرق للشبع من كلمة الله.

ج- فكر القداسة:

فرّق بين فكر الخطية لأن الظروف غير مواتية وبين القداسة؛ فعندما أضع أمامى فكر القداسة أستعظم فعل الشر وشبه الشر. الإنسان الروحى دائماً حزين لأنه ليس قديساً.

 د- فكر العطاء:

إنسانً سمع السيد المسيح يقول: “مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ” (أع 35:20) فبدأ يضع فى فكره أن يعطى أكثر مما يأخذ، وبهذا تغيّر فى طريقة حياته وسلوكه. فعندما يكون الإنسان عنده فكر العطاء يكون دائم الرضا والشكر بما فيه، ويسعى دائماً للعطاء بفرح.

هـ- فكر الموت والأبدية:

مثل الأم سارة التى كانت تضع فكرة الموت فى كل لحظة.

هذه كلها أفكار إيجابية إن ملأ الإنسان بها ذهنه لتغيّرت حياته.

هى أفكار ضد وصية الله، والفكر الذى يتحول إلى عمل خطية يكون فكراً شريراً، ومنها:

  1. أفكار شريرة :

* الشهوة:

قد يبدأ ضعيفة، ولكن إذا لم ينتبه لها الإنسان تقوى عليه.

* الإدانة:

صار يدين الناس لا نفسه، وهى حيلة دفاعية تدل على وجود ضعف روحى ونفسى.

* التميز:

الشعور أنى أفضل، وهو طريق إلى الكبرياء، والكبرياء يعقبها السقوط.

* الفردية:

وهى فكر غير كنسى وغير كتابى، وغير حكيم، وغير ناجح عملياً! الإنسان الفرد الذى لا يعيش إحساس الشركة والجماعة، وإحساس الكنيسة, ويفقد الكثير ولا يحقق قصد الله فى حياته… لأن الله يريد أن يكون الجميع واحداً. الفردية ثقة زائدة فى النفس تدل على كبرياء، وضحالة روحية، بينما عضو فى جماعة معناها أنى جزء عام فى الجماعة وأننى أثق فى روح الله العامل فى الجماعة.

* الحسد:

وهو عمق الذاتية. أنا منحصر داخل نفسى، ولا أحتمل نجاح غيرى، ويوجد لدىّ شوق لزوال النعمة عن المحسود وأتمنى أن يفشل.

* الغيرة: لماذا غيرى عنده شىء غير موجود عندى؟ وهذه ذاتية أيضًا، خاصةً أننى عندى أشياء

أخرى وعطايا أخرى أستفيد منها واستثمرها. أما الغيرة فى الحسنى فهى مطلوبة طالما لمجد ربنا.

هذه كلها أفكار سلبية ممكن أن تملأ الفكر، تظهر فى الفعل، تغمر المشاعر، توتر العلاقات:

سادسًا: مسئوليتنا تجاه الأفكار

مسئولية الإنسان فى قبول الفكر أو رفضه: إذا جاء فكر سلبى وقبلته فأكون أنا مسئولاً عنه، وإذا رفضته ولم اقبله يكون لهذا الجهاد إكليل فى السماء.

مبدأ هام فى تقديس الفكر: لابد من رفض الأفكار من بدايتها؛ إذ فى البداية عندما تهاجمنا الأفكار يكون الفكر ضعيفاً, والإرادة قوية جدًا، ولكن عند التفاعل معه والإستمرار فى التفاوض معه، يحدث العكس: يتقوّى الفكر ويصير أقوى من الإرادة, لذلك من الأفضل رفض الفكر من بدايته.

كم مرة أشتهي أن أقيم معاهدة بين (فكرى وفكر المسيح، وشهوات جسدي وشهوات روحي) وهذا أمر مستحيل!!! ليجلسا معاً، لكنهما لن يتفقا قط! فالكتاب المقدس يقول: “الْجَسَدَ يَشْتَهِى ضِدَّ الرُّوحِ وَالرُّوحُ ضِدَّ الْجَسَدِ” (غل 17:5).

سابعًا: طرق عملية لتقديس الفكر

الأفكار لها رئيس:

  •  من أفضل الطرق التى بها يمكن للإنسان أن يكتشف طبيعة أفكاره أن يتابع نفسه فيما يسرح. فعندما أضبط نفسى متلبسًا (سرحاناً) فى خطية شهوة أو إدانة, يمكننى معرفة ضعفات أفكارى من خلال هذه المتابعة.

يَقُول مُعَلِّمْنَا مَارِبُولِس الرَّسُول فِي رِسَالْتُه إِلَى أهْل فِيلِبِّي: “أَخِيراً أَيُّهَا الإِخْوَةُ كُلُّ مَا هُوَ حَقٌّ كُلُّ مَا هُوَ جَلِيلٌ كُلُّ مَا هُوَ عَادِلٌ كُلُّ مَا هُوَ طَاهِرٌ كُلُّ مَا هُوَ مُسِرٌّ كُلُّ مَا صِيتُهُ حَسَنٌ إِنْ كَانَتْ فَضِيلَةٌ وَإِنْ كَانَ مَدْحٌ فَفِي هذِهِ افْتَكِرُوا” (في 4 : 8)..

مَجَال الفِكْر هُوَ مِنْ أخْطَر المَجَالاَت لِصِرَاع الإِنْسَان مَعَ عَدُو الخِير, حَتَّى أنَّنَا لَوْ أرَدْنَا أنْ نِعْرَفْ مَنْ هُوَ الشَّيْطَان فِى صِرَاعُه مَعَ الإِنْسَان نَقُول هُوَ قُوى عَقْلِيَّة.. مِيدَان حَرْبُه مَعَ الإِنْسَان هُوَ الفِكْر. فَصَارَ الإِنْسَان حَيَاتُه كُلَّهَا مَبْنِيَّة عَلَى أفْكَاره، وَصَارَ تَقْدِيس الفِكْر هُوَ مَدْخَل لِتَقْدِيس الكَيَان. وَكَأنَّ معلمنا بُولِس الرَّسُول يَقُول لَنَا فَكَّرُوا فِيمَا أقُولُه:

  دَائِماً يُشَبِّه الأبَاء العَقْل بِمَطْحَنَة. وَيَقُول الآباء لاَبُد لِلعَقْل أنْ يَطْحَنْ دَائِماً أُموراً مُقَدَّسَة. يِطْحَنْ كُلَّ مَا هُوَ حَقٌّ وَكُلَّ مَا هُوَ جَلِيلٌ وَعَادِلٌ وَإلخ.. هذِهِ الأُمور تُنْشِئ تَيَار قَدَاسَة يَسْرِي فِي الإِنْسَان لأِنَّهُ أمَّنْ البَوَابَة، أي الفِكْر وَمَدَاخِل القَلْب وَالجَسَد وَالأفْعَال. لِذلِك كَيْ تَعِيش قَدَاسِة الفِكْر لاَبُد أنْ يَنْشَغِل الفِكْر بِشِىء مُقَدَّس. آيَة مَثَلاً أوْ مَوْقِفْ مِنْ الكِتَاب المُقَدَّس، هذا الإنشغال فِي الآيَات يَمْسَح مَا هُوَ شِرِّير, فَيَتَنَقَى الفِكْر وَيَسْتَضِىء. حينئذ يَسْتَضِئ الفِكْر ويَرْفُض فِكْر عَدُو الخِير عِنْدَمَا يَعْرِضُه عَلِيه، لأِنَّ الفِكْر يكون مستنير وَأفْكَار عَدُو الخِير ظُلْمَة، فَيَكُون فِكْر عَدُو الخِير وَاضِحٌاً لِلعَقْل فَيَطْرُدُه. لكِنْ إِنْ كَانَ العَقْل مُظْلِمْاً؟!! الظُلْمَة تُحِبْ الظُلْمَة، فَيَقْبَل فِكْر عَدُو الخِير. لِذلِك كَيْ تَرْتَفِعْ فَوْقَ الجَسَد لاَبُدْ أنْ تُقَدِّس أفْكَارَك.

+ اسْتَخْدِم خَيَالَك فِي الكِتَاب المُقَدَّس. مِنْ أكْثَر القُوَى الَّتِي تُؤَثِر عَلَى الإِنْسَان: الخَيَال. لذلك القِدِيس يُِحّْنِس القَصِير كَانَ يَجْلِس مَعَ أوْلاَدُه وَلاَ يَتَكَلَّمْ، وَفِي النِّهَايَة يَقُول لَهُمْ مَنْ أعْلَى: الشَّارُوبِيم أم السِّيرَافِيم؟ مَشْغُول بِكُلَّ مَا هُوَ جَلِيلٌ وَعَادِلٌ وَمُسِرٌّ وَ….. أفْكَار مقدسة، بِذلِك َتَكُون أعَمالُه كلها فَضِيلَة، وَهذَا يُسَاعِدُه أنْ يَكتْشِفْ الشَّر بِسُرْعَة. مُجَرَّد بِدَايَة لِعَدُو الخِير يَسْتَطِيعْ أنْ يَضْبُطْهَا. لِذلِك كَيْ تَقْوَى إِرَادَتَك الرُّوحِيَّة قَدِّس فِكْرَك. واملأه بِمَا هُوَ مُقَدَّس وَنَقِي حَتَّى تَعْرِفْ كَيْفَ تَطْرُدٌ الشَّر، أوْ حَتَّى إِنْ أرَادَ عَدُو الخِير زَرْع أى فِكْر مُحْبَطٌ أوْ شِرِّير تَطْرُدُه.

  • مُقَاوَمَة الأفْكَار:

يَقُول مَارِأفْرَآم مَبْدَأً مُهِمْاً هُوَ: “هَدْم لَمْح الفِكْر” سَوَاءً كَانَ فِكْر حَسَد، إِدَانَة، شَهْوَة، مُجَرَّد لَمْح الفِكْر إِهْدِمُه.. كُلَّ جُزْء مِنْ الثَّانْيَة نَتْرُك فِيه فِكْراً شِرِّيراً يَتَفَاوَض مَعَ فِكْرِنَا يُدَمِر، فَمَا بَال مَنْ يَتْرُكَهُ سَاعَة!!! حِرَاسِة الفِكْر مَبْدأ مُهِمْ. تَسَلَّح دَائِماً بِعَلاَمِة الصَّلِيب وَبِاِسْم الرب يَسُوع وَالعَذْرَاء مَرْيَم، مُجَرَّد أنْ تَرْشِمْ ذَاتَك بِعَلاَمِة الصَّلِيب أوْ تُنَادِي رَبَّ المَجْد يَسُوع وَالسَيِّدَة العَذْرَاء يَدْخُل تَيَار قَدَاسَة لِلفِكْر. لاَ تَتْرُك الفِكْر يِكْبَر وَيَنْمُو دَاخِلَك, وَلاَ تَتَجَاوَب مَعَه بل قاومُ..

 نَعَمْ.. قَدْ لاَ أسْتَطِيعْ أنْ أمْنَعْ الفِكْر الرَّدِىء أنْ يُعْرَض عَلَيَّ، لكِنِّي أسْتَطِيعْ أنْ لاَ أُرَحِبْ بِهِ أوْ أتَفَاوَض مَعَهُ. نَحْنُ نَعِيش فِي جَسَد وَضَعَفَات, لكِنْ تَعَلَّمْ كَيْفَ تَحْفَظ نَفْسَك. قاوم الأفكار الشريرة باِسْتِمْرَار وَلاَ تَتْرُك عَدُو الخِير يَدْخُل وَيَفْسِد فِكْرَك.

– كَشْف الأفْكَار الرَّدِيئَة:

 لاَ يُوْجَد أجْمَل مِنْ أنْ يَفْضَح الإِنْسَان أفْكَارُه وَأمَام الله فِى الصَّلاَة، وأمَام أب الإِعْتِرَاف، وَأمَام نَفْسُه. وَإِلاَّ إِنْ تَرَكْت الفِكْر يَنْمُو دَاخِلَك فسَيَتَحَوَّل إِلَى عَمَل. أفْكَار دَنَس أوْ حَسَد أوْ أفْكَار غِير نَقِيَّة. أفْكَار بُغْضَة. إِكْشِفْهَا وَاعْرَف أسَاسْهَا. جَيِّدٌ أنْ يَشْعُر الإِنْسَان أنَّ فِكْرُه مستنير فَيَكْشِفْ الأفْكَار الرَّدِيئَة.. أكْثَر شِئ يريده عدو الخير أنْ لاَ تَكْشِفْ أفْكَارَك.

كَشْف الفِكْر يُعْلِنْ اتِضَاع الإِنْسَان. إِنْ كَانَ فِكْرَك رَدِئاً اكْشِفُه. وَإِنْ أثَّر فِيك بِعَمَل رَدِىء إِكْشِفُه. لأِنَّكَ كُلَّمَا خَبَّأت أفْكَارَك زَادَتْ دَاخِلَك. لاَبُدْ أنْ تِتْعَامَل مَعَ الأفْكَار الرَّدِيئَة عَلَى أنَّهَا غَرِيبَة، وَلاَبُد مِنْ كَشْفَهَا وَفَضْحَهَا. جَيِّدٌ أنْ يَكُون مَعَك كَشَّاف تِكْشِفْ به الأمَاكِنْ المُظْلِمَة فِى النَّفْس.. لاَبُد أن يِكْشِفْ نُور النِّعْمَة وَالوَصِيَّة هذَا الظَّلاَم. إِكْشِفْ كَمْ أنْتَ أنَانِي وَمُحِبْ لِلمَال أوْ مُسْتَهْتِر أوْ…

– فَرَاغ الفِكْر :

 احْذَر فَرَاغ الفِكْر لأِنَّهُ وَسَطْ جَيِّدٌ لِعَدُو الخِير. أحْيَاناً كَثِيرَة يَكُون فِكْرِنَا فَارِغاً، لَيْسَ لَهُ هَدَفُ أوْ طُمُوحٌ. شِىء مُحْزِنْ هُوَ عَدَم الإقبال على القِرَاءَة. الفِكْر الفَارِغ يُزْعِج الإِنْسَان. حَتَّى أمَانِتْنَا لِدِرَاسِتْنَا كُون أنَّهَا تِسْتَوْعِبْ عَقْلِنَا وَحْدَهَا فَهذَا لَيْسَ كَافِياً. احْذَر الفَرَاغ العَقْلِي لأِنَّ عَدُو الخِير يَزْرَع فِيه وَيُسَيْطِر. لاَبُدْ أنْ يَكُون عَقْلَك مُشَبَّعْاً وَلَكَ رِسَالَة وَاهْتِمَام. قَدْ تَسْأل شَاباً هَلْ تَقْرأ جَرِيدِة وَطَنِي؟.. مِجَلِة الكِرَازَة؟.. أي مَقَال ثَقَافِي أوْ تَخَصُّصِي أوْ…..؟” تَجِدُه يَقُول لَك يَكْفِينِي الدِّرَاسَة. هذَا يَجْعَل الإِنْسَان فِي ضَحَالَة، وَيَكُون عَقْلُه وَسَطْاً جَيِّدٌاً لِيَزْرَع عَدُو الخِير فِكْرُه فيه, فَيَبْدأ الإِنْسَان يِعِيش عَلَى مُسْتَوَى الغَرِيزَة وَالأنَانِيَّة لأِنَّهُ أخْلَى نَفْسُه مِنْ الأُمور الإِنْسَانِيَّة، فَتُسَيْطِر عَلِيه أُمور غِير إِنْسَانِيَّة، أُمور شَهْوَة، أنَانِيَّة، اِنْتِقَام، لاَ!. لاَبُدْ أنْ يَكُون الفِكْر مُشَبَّعْاً بِكُلَّ مَا هُوَ حَقٌّ وَجَلِيلٌ وَعَادِلٌ وَ….

ابْحَث عَنْ خَبَز جَيِّد وَقُدْوَة جَيِّدَة، سِيرِة قِدِيس، شِىء عِلْمِى وَثَقَافِى، أُمور هَامَّة. كُون أِنِّنَا لا نقبل على القراءة وَعِنْدَمَا تُعْطِينَا الكَنِيسَة كِتَاباً لِنَقْرَأُه فنضعه جانباً، وَلاَ تَكُون لَنَا رَغْبَة لِشِرَاء كِتَاب، هذَا غِير جَيِّدٌ!

إِنْ لَمْ تُجَارِ مُسْتَوَى نُضْجَك سَيَكُون أمْرَك غِير مَقْبُول، وَسَتَجِدٌ أُموراً كَثِيرَة تُشَكِّلَك دُونَ إِرَادَتَك. العَدُو يَسْكُنْ

العَقْل الفَارِغ، لكِنْ لَوْ عَقْلَك شبعان لَنْ تُشَكِّلَك أى أفْكَار ضَارَّة. وَكَمَا يَقُول الأبَاء:

“فِى عَقْل اِمْتَلأ بِالعَالَمْ لاَ يُوْجَد مَكَان لِمَعْرِفَة الله”. لاَبُدْ أنْ يَكُون عَقْلَك مَرْفُوعاً.. وَأنْتَ تَأكُل اسْمَعْ، وَقَبْل أنْ تَنَام إِقْرَأ. ضَعْ لِنَفْسَك خِطَّة مَاذَا سَتَقْرأ، وَأنْ تَضَعْ أمَامَك هَدَفْاً أنْ تُحْصِّل دَرَجَات جَيِّدَة بَلْ وَمُمْتازَة فِي دِرَاسْتَك. وَأنْ تُزِيد جِهَادَك. ضَعْ خِطَّة لِتُنَظِمْ الصَّلاَة وَقِرَاءِة عَدَد مُعَيَّنْ مِنْ الأسْفَار فِي فِتْرَة مُعَيَّنَة. إِمْلأ عَقْلَك. فالعَقْل المُمْتَلِئ وَقْتُه لَهُ قِيمَة، لكِنْ إِنْ شَعَرْت أنَّ عَقْلَك فَارِغ تَصِير كَوَرَقَة تُحَرِّكْهَا الرِّيح، وَأي فِكْر أوْ كَلاَم يَجْذِبَك. الله قادر أن يَمْلأ أفْكَارْنَا بِأُمور مُقَدَّسَة سَمَاوِيَّة تَسْمُو بِعَقلِنَا لِنَنَال حَيَاة حَسَبْ قَصْد الله فِينَا.

كيف يكون لى فكر المسيح؟

  • من خلال الصلاة:

 فالإنسان الذى يحيا دائمًا فى شركة مع المسيح يأخذ فكره. الخطر هو أن أعيش وحدى، ولكن يجب أن يكون بينى وبين المسيح أى خط ساخن، وهذا يكون من خلال الصلاة، فهذه الصلة الدائمة تجعل المسيح سريع الحضور فى الوسط, وسريع الاستكشاف, وسريع الاستشعار، هذه أول وسيلة لاقتناء فكر المسيح.

  • الكتاب المقدس:
  •  فتح كلامك ينير الجهال؛ لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى، أى مصادقة الكتاب وشخصياته ووعوده.
  • القراءات الروحية:

 كثرة القراءة تقوّم العقل الطواف كما قال الآباء.

  • المحاسبة اليومية:

أن يضع الإنسان نفسه تحت أضواء الفحص الإلهى. “إن رأيت فى ميلاً باطلاً أهدنى طريقاً أبدياً”. إذن المحاسبة اليومية فى حضرة المسيح.

  • الاعتراف:
    • أعط فرصة لأب الاعتراف أن يقول لى بعض الأخطاء الموجودة فى وأنا لا ألاحظها.

مار مرقس الرسول

مقدمة:

عزيزى الشاب تعالى نتعرف اكثر على من هو كاروز ديارنا مصر؟ من بشرنا بالسيد المسيح وسفك دمه فى شوارع الإسكندرية  لنصير نحن مسيحيين ويصبح لنا كرسى الإسكندرية والبطريرك رقم 1 للكرازة المرقسية تعالوا نتعرف معا على من ندين له بمسيحتنا وارثوذكستنا… ترتبط كنيستنا بالقديس العظيم مارمرقس الرسول. وإذ تدرك الكنيسة هذه الحقيقة، ولها الوعى الكامل بأبوته، وأنه مدبرها الأول،  وهو ناظر الإله الإنجيلى، الرسول الطاهر والشهيد.. كاروز.  الكارز الذى بلغت أقواله إلى أقطار المسكونة، وتباركت به كل أقطار الأرض. خاصة أرض مصر.

هذا الرسول العظيم الذى أرسله رب المجد يسوع المسيح لكى ينير العالم ببشارة الملكوت، ويخرج البشر من الظلمة إلى النور…

هذا الرسول العظيم الذى ننتمى إليه، ونرتبط به، لأننا ولدنا فى المسيح يسوع بواسطته، وإليه يعود إيماننا الأقدس، كقول القديس بولس الرسول: “أنا ولدتكم فى المسيح يسوع بالإنجيل” (1كو 15:4). العظيم مارمرقس الرسول، كانت له شخصيته المتميزة، وثقافته العالية، وفكره الصائب، ورؤيته الثاقبة، انعكست على كرازته وخدمته فى كل مكان ذهب إليه ليبشر بكلمة الخلاص

أولا: ميلاد مار مرقس

ولد أبانا القديس مارمرقس فى القيروان، وهى إحدى الخمس المدن الغربية ليبيا والتى تسمى بنتابوليس.. وقد هاجرت أسرته إلى فلسطين، واستقرت هناك، وهو نفس الوقت الذى كان فيه السيد المسيح.

كانت مريم أم القديس مارمرقس، هى إحدى المريمات اللائى تبعن رب المجد يسوع المسيح، وهى أيضا إحدى اللائى ذهبن إلى القبر بعد موت الرب ودفنه… أما أبوه فهو أرسطوبولس، وكان إبن عم أو إبن عمة زوجة القديس بطرس الرسول. وكان القديس برنابا الرسول هو خال  أو إبن عم القديس مرقس.

ثانيا: رسولية مارمرقس

إرتبط القديس مارمرقس بالسيد المسيح لـه  المجد، وإنضم إليه. وتبعه مثل التلاميذ الأطهـار القديسين، وقد أرسله رب المجد ضمن السبعين رسولاً، الذين عينهم وأرسلهم أمام وجهه إلى كل مدينة وموضع… (لو 1:10-12)، وقد ذكر هذه الحقيقة كل المؤرخين منذ أقدم العصور من الأقباط والكنائس الأخرى والمسلمين أيضاً. وكنيستنا تؤكد وتثّبت لقب القديس مارمرقس كرسول فى كل طقوسها وألحانها الكنسية. وهذا عكس ما ينكره الكاثوليك عليه، فتجرده من كرامته الرسولية. بل ينسبون كل تعبه فى الكرازة إلى القديس بطرس الرسول!!.

ثالثا: بيت مارمرقس اول كنيسة فى العالم

وأيضاً ارتبط بيت القديس مارمرقس الرسول بالسيد المسيح له المجد. ففى هذا البيت كانت مريم والدة مرقس تستضيف الرب وتلاميذه. وفيه كانت أحداث ليلة القبض على مخلصنا الصالح حيث :

– أكل الفصح مع تلاميذه الأطهار (مت 17:26-20، مر 3:14-15، لو 10:22-12).

– غسل أرجل التلاميذ (يو 4:13-11).

– أسس سر الأفخارستيا. عندما أخذ الرب إلهنا خبزاً وبارك وكسر وأعطى التلاميذ قائلاً: خذوا كلوا هذا هو جسدى. وكذلك الكأس قائلاً: خذوا أشربوا منه كلكم لأن هذا هو دمى الذى للعهد الجديد… (مت 26:26-29، مر 22:14-25، لو 16:22-20).

ولأن بيت القديس مارمرقس كان مركزا للرب وجميع التلاميذ، وكان معروفاً لديهم، نجد فى هذا البيت :

– يختفى التلاميذ بعد صلب وموت السيد المسيح وقبيل قيامته المقدسة. وإلى أن جاءت إليهم مريم المجدلية لتخبرهم أنها وجدت القبر فارغاً وأنهم أخذوا السيد (يو 1:20-10)، ومرة أخرى بقيامة السيد المسيح وأنها رأته (مت 6:28-10، مر 6:16،7، لو 9:24-12).

– مكث التلاميذ بعد صعود رب المجد إلى السماء، وكانوا يواظبون بنفس واحدة على الصلاة والطلبة مع النساء ومريم أم يسوع ومع أخوته، وذلك فى علية صهيون التى هى إحدى قاعات البيت… (أع 12:1-14).

– اختار الروح القدس القديس متياس الرسول بدلاً من يهوذا الأسخريوطى. عندما ألقى التلاميذ قرعة بين يوسف ومتياس (أع 15:1-26).

– فى يوم الخمسين المقدس حلّ الروح القدس على التلاميذ الأطهار وتكلموا بألسنة لتبدأ الكرازة والخدمة فى الكنيسة منذ هذا اليوم العظيم (أع 1:2-4).

– جاء القديس بطرس الرسول بعد أن خرج من السجن بواسطة ملاك الرب، حيث كان التلاميذ والمؤمنون يجتمعون للصلاة من أجله “… ثم جاء وهو منتبه إلى بيت مريم أم يوحنا الملقب مرقس حيث كثيرون مجتمعين وهم يصلون…” (أع 12:12-16).

وهكذا… صار بيت القديس مارمرقس أول كنيسة فى العالم. وصار مركز كنيسة أورشليم، ومركز أسقفها القديس يعقوب البار، الذى صلى القداس الإلهى الأول فيه، وذلك فى يوم الأربعاء التالى ليوم أحد العنصرة.

رابعاً:انجيل مار مرقس

عاش القديس مارمرقس الرسول مع رب المجـد يسوع المسيح، سار معه فى كل مكان، وإلـى كـل موضع، وعاين خدمة الرب، ونظر أعماله ومعجزاته، وكان شاهداً لآلام السيد المسيح. ويذكر أنه :

– كان من التلاميذ الذين استقوا من الماء المتحول خمراً فى العرس بقانا الجليل.

– وأنه الرجل الذى كان يحمل جرة الماء، وتبعه تلميذا الرب إلى بيته لإعداد الفصح (مر 13:14).

– كان الشاب الذى تبع الرب فى بستان جثسيمانى، وهرب عرياناً تاركاً ملابسه عندما قبضوا على رب المجد… “وتبعه شاب لابساً إزاراً على عريه فأمسكه الشبان، فترك الإزار وهرب منهم عارياً” (مر 50:14-52).

ومن ثم كتب القديس مارمرقس إنجيله بوحى من الروح القدس. وبكل ما لديه من أخبار وأحداث عن حياة السيد المسيح، لأنه لمسها وشاهدها وعاينها بنفسه، لأنه كان معايشاً لها، ويتتبعها بكل تدقيق وتفاصيل… ويذكر أن إنجيل القديس مارمرقس هو أول وأقدم الأناجيل. وقد كتب ما بين سنتى 43م و67م باللغة اليونانية التى كانت سائدة وقتذاك. وهو يعتبر بذلك أول وثيقة تاريخية للتقليد المسيحى لحياة السيد المسيح على الأرض…

ولذلك من الغريب والظلم أن ينسب إنجيل مارمرقس إلى القديس بطرس الرسول بإعتباره “مذكرات بطرس” وإعتبار أن القديس مارمرقس كان سكرتيراً ومترجماً لبطرس الذى أملاه ما يكتب!!!.

خامسا: قداس مار مرقس

يعتبر أول قداس فى حياة الكنيسة هو الذى أقامه رب المجد فى عليه صهيون ببيت مارمرقس الرسول فى مساء الخميس الكبير، وهو يعتبر أساس جميع القداسات أو الليتورجيات التى كتبت بعد ذلك.

كذلك كتب القديس مار مرقس الرسول القداس الإلهى منذ الوقت المبكر للكرازة والخدمة بعد حلول الروح القدس فى يوم الخمسين. وهو نفس التوقيت الذى كتب فيه القديس يعقوب الرسول أسقف أورشليم الليتورجية التى صلى بها لأول مرة. وقداس القديس مارمرقس يعتبر أساس جميع القداسات، التى تصلى بها كنيستنا القبطية حتى اليوم. ومن المعروف أن القديس البابا كيرلس الكبير 24 (412-444) وقد أضاف عليه بعض الصلوات ثم نسب إليه، ويعرف باسم “القداس الكيرلسى”. وقد أكتشفت فى عام 1928 قصاصات بردية فى إستراسبورج ترجع إلى القرنين 4 و5 مكتوب عليها قداس القديس مارمرقس. كما توجد مخطوطات فى الفاتيكان لهذا القداس.

سادسا: كرازة مار مرقس

كانت كرازة القديس العظيم مارمرقس الرسول فى كل أنحاء العالم أجمع، وبه تباركت كل قبائل الأرض، وإلى كل أقطار المسكونة قد بلغت أقواله… لقد أنار هذا الكاروز المسكونى العالم بإنجيله المقدس، وعلم الخليقة كلها الآب والإبن والروح القدس… فى كل مكان وكل موضع ذهب إليه.

هذا الرسول الكارز المسكونى مارمرقس، كان يضئ نور المسيح الإله، ويفتح طريق ملكوت السموات أمام الجميع.. فى كل موقع وبقعة وطأت عليها قدما الرسول المسكونى مارمرقس كان يبدد الأوثان، ويسقط الأصنام، ويقيم مذبحاً للرب القدوس.

من ينظر إلى كرازة القديس مارمرقس الرسول، ويتطلع إلى عمله فى كل العالم، يدرك تماما مدى عظمة دوره الكبير كأحد السبعين رسولاً، الذين أرسلهم الرب إلهنا إلى كل أقصى الأرض. يدرك أيضاً مدى عظمة شخصيته التى يقودها الروح القدس، ويرشده فى كل شئ. وأنه ليس سكرتيراً أو مندوباً أو موفداً أو مرسلاً من قبل القديس بطرس كما يدعى البعض.

إن القديس مارمرقس الرسول كان يكرز باسم المسيح الفادى والمخلص فى أسيا وأوروبا وأفريقيا. كان يكرز فى وسط اليهود، وفى وسط الأمم، كان يكرز مع التلاميذ والرسل، وكان يكرز بمفرده، كان مارمرقس كارزاً مسكونياً بلا جدال… فنجده :

– كان يكرز مع القديس بطرس فى اليهودية، وأورشليم وبيت عنيا، بحكم صلة النسب التى بينهما.

– كان يكرز مع القديسين بولس وبرنابا فى رحلتهما الأولى، حيث ذهبوا إلى أنطاكية وسلوكية وبافوس وبرجة بمفيلية (أع 27:11-30، أع 4:13).

– عاد إلى أورشليم بعد أن فارق القديس بولس وبرنابا (أع 13:13)، وبعد حضوره مجمع أورشليم عاد مرة أخرى إلى أنطاكية مع القديس برنابا الرسول (أع 37:15).

– كان يكرز مع القديس برنابا الرسول فى قبرص، وسلاميس (أع 4:13،5، 39:15).

– كان يكرز فى كولوسى بأسيا الصغرى، كما ذكر القديس بولس الرسول فى رسالته إلى أهلها (كو 10:4).

– أيضاً كرز فى البندقية وأكويلا بإيطاليا.

– كرز فى الخمس مدن الغربية بليبيا حيث مسقط رأسه قبل حضوره إلى مصر. وقد صارت هذه المدن تابعة لكرسى الإسكندرية منذ ذلك الوقت، وأكد على ذلك مجمع نيقية 325.

سابعا: مار مرقس وكرازته لكرسى الإسكندرية

جاء القديس العظيم مارمرقس الرسول إلى مصر لكى يبشرها بكلمة الخلاص، وينادى باسم الرب يسوع المسيح الفادى والمخلص…

جاء إلى الإسكندرية نحو عام 61م قادماً من الخمس مدن الغربية بإرشاد الروح القدس وقيادته له. يقول ساويرس بن المقفع أسقف الأشمونين: لذلك ظهر له الروح القدس وقال له قم أمض إلى مدينة الإسكندرية، لتزرع فيها الزرع الجيد الذى هو كلام الله. فقام تلميذ المسيح ونهض وتقوى بالروح القدس، كمثل مقاتل فى الحرب، وسلم على الأخوة وودعهم وقال لهم: السيد المسيح يسهل طريقى لأمضى إلى الإسكندرية. وأبشر فيها بإنجيله المقدس. ثم عاد وقال: يارب ثبت “الأخوة الذين قد عرفوا إسمك المقدس. وأعود إليهم فرحاً بهم.. فشيعه الأخوة وتوجه إلى مدينة الإسكندرية…”.

– تقابل القديس مارمرقس مع حنانيا الأسكافى، وتحدث معه عن الإله الواحد يسوع المسيح، فآمن هو وكل أهل بيته. وعمدهم باسم الآب والإبن والروح القدس. فصار بيت الأسكافى البسيط هو باكورة المؤمنين فى أرض مصر.

– تخذ القديس مارمرقس هذا البيت مركزاً لكرازته وتبشيره وخدمته فإجتمع إليه الكثيرون. وآمنوا بالرب يسوع المسيح.

– كان القديس مارمرقس يجول ويطوف مدينة الإسكندرية متحدياً كل الصعاب والمقاومات. فزاد عدد المؤمنين كثيراً، وذاع صيتهم فى كل مكان.

– كان القديس مارمرقس يعمل فى ثلاثة إتجاهات من أجل تأسيس هذه الكنيسة العظيمة التى هى كنيستنا القبطية الأرثوذكسية.

1- التعليم.            2- العمل الرعوى.

3- الليتورجيا (القداس الإلهى).

وهذه الثلاثية التى لأبينا القديس مارمرقس الرسول هى ما تميز كنيسة الإسكندرية، وتعطيها العمق والروحانية، التى تحيا بها فى طريق الملكوت…

ثامنا: مار مرقس وتأسيس مدرسة الأسكندرية اللاهوتية

فى بادرة رائدة تدل على شخصيته المتميزة قام العظيم القديس مارمرقس الرسول – والوحيد عن جميع التلاميذ والرسل الآخرين – بتأسيس مدرسة الإسكندرية اللاهوتية (الكلية الإكليريكية)، لتكون أول معهد لاهوتى فى تاريخ المسيحية، وذلك من أجل شرح الإيمان المسيحى وتثبيته وتعميقه، وأيضاً لتواجه الفكر الوثنى والفلسفات المختلفة ومشكلات العصر..

ومن ثم نرى أن الدور الذى قامت به مدرسة الإسكندرية، كان له الأثر المباشر فى تكوين وصياغة الفكر اللاهوتى السليم، وفى تأكيد وتأصيل التعليم الكنسى بكل مفرداته الكتابية، والآبائية، والطقسية، والتاريخية، وأيضاً فى تحديد معالم الثقافة القبطية… لهذا أكد المؤرخون والعلماء أن مدرسة الإسكندرية صارت “عقل المسيحية”، وأعتبروها أقدم مركز للعلوم القدسية فى تاريخ الكنيسة.

ومن يتتبع مسيرة مدرسة الإسكندرية يجد :

– أن التعليم صار سمة كنيسة الإسكندرية عبر كل العصور. وغدت مرجعية لكنائس العالم شرقاً وغرباً. حتى أن بابا الإسكندرية لقب بـ “معلم المسكونة”.

– أن كنيسة الإسكندرية هى التى واجهت الهرطقات والتعاليم المنحرفة، وخاصة التى نادى بها كل من أريوس ومقدونيوس ونسطور وأوطاخى.. وذلك بسبب قوة الإيمان والتعليم للآباء البطاركة، الذين جلسوا على كرسى القديس مار مرقس. فهم من مديرى وأساتذة وتلاميذ هذه المدرسة اللاهوتية.

– أن آباء وأساتذة وعلماء هذه المدرسة، قد أسهموا وأثروا الكنيسة بأعمالهم وإنجازاتهم مثل: بنتينوس، أكلمنضس الإسكندرى، أثيناغوراس، العلامة أوريجانوس، ديديموس الضرير، وغيرهم.

– أن هناك الكثيرين من آباء الكنيسة فى العالم قد جاءوا للتلمذة والتعلم فى هذه المدرسة، أو منهم من تتلمذ على كتابات وفكر معلميها مثل باسيليوس الكبير، غريغوريوس الناطق بالإلهيات، يوحنا ذهبى الفم، وغيرهم…

لذلك قام قداسة البابا شنوده الثالث خليفة القديس مارمرقس الرسول 117 بتأسيس الكليات الإكليريكية والمعاهد الدينية فى مصر، فى أمريكا، فى أوروبا، فى استراليا. إمتداد لعمل العظيم مارمرقس الرائد. ومازالت هذه الكليات والمعاهد فى نمو حتى اليوم .

تاسعا :استشهاد مار مرقس

– أسس القديس مارمرقس كرسى الإسكندرية عندما قام بسيامة حنانيا أسقفاً باسم “الأنبا إنيانوس” ومعه ثلاثة كهنة وسبعة شمامسة، ورتب كاروز مصر ومدبرها الأول، الخدمة فى كنيسة الإسكندرية، قبل أن يغادرها إلى الخمس مدن الغربية، بناء على طلب المؤمنين بسبب عزم الوثنيين التخلص منه وقتله.

– عاد القديس مرة أخرى إلى مصر عام 68م، فوجد إزدهار الكنيسة ونموها. وقد تم بناء كنيسة فى شرق الإسكندرية وهى كنيسة بوكاليا… وقام بإفتقاد رعيته وزيارة البلاد المصرية يثبت الإيمان وينشر التعاليم المسيحية السامية، مما هز أركان الوثنية فلقب بـ “مبدد الوثنية”…

– وفى يوم 29 برموده وفى ليلة عيد القيامة المجيد، هجم الوثنيون على الكنيسة، وقبضوا على القديس مارمرقس الرسول، وربطوه بحبل طويل، وجروه فى الشوارع بكل قسوة حتى تمزق جسده، وتخضبت الأرض بدمه الطاهر…

أودعوه فى السجن حيث ظهر له رب المجد يسوع المسيح قائلاً: “يا مرقس يا تلميذى الإنجيلى، ليكن السلام لك” فصرخ القديس قائلاً: “يا سيدى يسوع”.

وفى صباح يوم 30 برموده ربطوه بحبل من عنقه وسحلوه مرة أخرى فى شوارع الإسكندرية، وما لبث أن انفصلت رأسه عن جسده وانطلقت روحه الطاهرة إلى الفردوس لينال ثلاثة أكاليل نورانية: إكليل الرسولية، وإكليل البشارة، وإكليل الشهادة…

– أخذ المؤمنون جسد القديس مارمرقس الطاهر ورأسه إلى كنيسة بوكاليا، ووضعوه فى تابوت وصلى عليه خليفته الأنبا إنيانوس، وتبارك منه الجميع، ثم دفنوه فى قبر نحتوه خصيصاً له. وسميت الكنيسة باسمه، فكانت أول كنيسة فى مصر تحمل اسم قديسنا العظيم مارمرقس الرسول.

عاشرا: ماذا نتعلم من الكاروز مار مرقس

ختاما

 ترتبط كنيستنا بالقديس العظيم مارمرقس الرسول. وإذ تدرك الكنيسة هذه الحقيقة، ولها الوعى الكامل بأبوته، وأنه مدبرها الأول، جعلت هناك تقليداً ظل إلى زمن البابا بطرس السادس 104 (1718-1726) بأن كل بطريرك جديد يجلس على كرسى مارمرقس الرسول، يذهب أولاً إلى الموضع الذى فيه رأس مار مرقس، يقبلها ويحتضنها، ويضع لها الكسوة الجديدة…

كما ظلت الكنيسة عبر قرون كثيرة تتطلع إلى جسد أبينا القديس مارمرقس الذى سرقه أهل البندقية بإيطاليا عام 828. حتى جاء البابا كيرلس السادس 116 (1959-1971)، واخترق هذا الحاجز الزمنى. وسعى ببنوته للقديس مارمرقس أن يعيد رفاته المقدس إلى كنيسته. وكان يوماً مشهوداً فى تاريخ كنيسة الإسكندرية فى يونيو عام 1968.. وقد عبر القمص بيشوى كامل عن ذلك بقوله: “… ودليل إنشغال مارمرقس بنا هو رجوع جسده إلينا بعد 11 قرناً متغرباً عن الإسكندرية، وكأنه يقول: أنا لا أستريح إلا بين أبنائى”.

نحن مازلنا نعيش أبوة كاروزنا العظيم مارمرقس الرسول، ونتمتع بها، وننال بركتها، ونشعر بوجوده فى كنيسته. وهو أيضاً يتطلع إلى أولاده، ويشعر بهم وبأبوته نحوهم. بل بمسئوليته تجاهم… مازال القديس مارمرقس الرسول يعمل فى الكنيسة حتى اليوم، فهو الأب الذى يدرك أبعاد رسالته الرسولية، ودوره الأبوى والرعوى أمام الله، لذلك يقبل إلهنا القدوس صلوات وطلبات القديس مارمرقس الرسول من أجل كل خدمة فيها وكل عمل بها، ومن أجل جهادها ونموها وشهادتها لملكوت الله.. فهو الكارز والمدبر والشفيع لكنيستنا.

لنصلى دائما ونقول مع الكنيسة الذكصولوجية الخاصة بأبينا القديس مارمرقس الرسول: “يا مرقس الإنجيلى الشاهد لآلام الإله الوحيد، أتيت وأنرت لنا بإنجيلك، وعلمتنا الآب والإبن والروح القدس، وأخرجتنا من الظلمة إلى النور الحقيقى، وأطعمتنا خبز الحياة الذى نزل من السماء. تباركت بك كل قبائل الأرض، وأقوالك بلغت إلى أقطار المسكونة.. السلام لك أيها الشهيد، السلام للإنجيلى، السلام للرسول مرقس ناظر الإله. أطلب من الرب عنا يا ناظر الإله الإنجيلى مرقس الرسول ليغفر لنا خطايانا”.

المقال مأخوذ بتصرف عن كتاب مار مرقس للأستاذ أمير نصر

قدسية العهد القديم

لاشك أن الموقف المسيحى والكنسى من العهد القدم، هو أن كاتبه هو الروح القدس، وأن كتابه سجلوا هذه الأسفار مسوقين من الروح القدس ، لا بمشيئتهم الشخصية فقط. فقد قال معلمنا بولس الرسول:
 “كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحىً بِهِ مِنَ اللهِ” (2تى 16:3). وقال معلمنا بطرس الرسول: “لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللَّهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ” (2بط 21:1).

 وقد أكد السيد المسيح نفسه، وأسفار العهد الجديد هذه القدسية،  وهذه بعض الأدلة كأمثلة على ذلك.

 أولاً: من أقوال السيد المسيح ما يثبت قدسية العهد القديم

 1- “لاَ تَظُنُّوا أَنِّى جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. فَإِنِّى الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ” (مت 17:5-18).
 (والتكميل هنا معناه تكميل الهدف من الناموس وهو  معرفة السيد المسيح، وتكميل الإنسان حتى يصنع  الناموس، وذلك من خلال تجديد الطبيعة البشرية بالروح  القدس. كذلك فهو تكميل الوصية حتى لا تقف عند حدود الفعل كالزنا والقتل، بل تصل إلى الدوافع الكامنة وراء ذلك  كالشهوة والحقد).

 2- “فَتِّشُوا الْكُتُبَ (كتب العهد القيم طبعًا فى ذلك الوقت) لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِىَ الَّتِى تَشْهَدُ لِى”   (يو 39:5).. “تَضِلُّونَ إِذْ لاَ تَعْرِفُونَ الْكُتُبَ وَلاَ قُوَّةَ اللَّهِ”  (مت 29:22).
 3- “إِنَّ مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا نِسَاءَكُمْ” (مت 8:19)، وهذا مأخوذ عن سفر التثنية (تث 1:24-4).
 4- “لاَبُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّى فِى نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ. حِينَئِذٍ فَتَحَ ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ. وَقَالَ لَهُمْ: هَكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ وَهَكَذَا كَانَ يَنْبَغِى أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِى الْيَوْمِ الثَّالِثِ” (لو 44:24-47).
 5- قال له الكتبة والفريسيون: “يَا مُعَلِّمُ نُرِيدُ أَنْ نَرَى مِنْكَ آيَةً. فَقَالَ لَهُمْ: جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ يَطْلُبُ آيَةً وَلاَ تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلاَّ آيَةَ يُونَانَ النَّبِىِّ. لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِى بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَالٍ هَكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِى قَلْبِ الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَالٍ. رِجَالُ نِينَوَى سَيَقُومُونَ فِى الدِّينِ مَعَ هَذَا الْجِيلِ وَيَدِينُونَهُ لأَنَّهُمْ تَابُوا بِمُنَادَاةِ يُونَانَ وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ يُونَانَ هَهُنَا” (مت 38:12-41).

 وهنا يتحدث الرب ليس فقط عن سفر يونان، الذى حاول البعض أن يعتبروه أسطورة خيالية، بل عن شخص يونان، وحوت يونان، ومناداة يونان، وأهل نينوى، وتوبتهم والرمز الواضحين يونان والسيد المسيح.

 6- كذلك يتحدث الرب عن ملكة التيمن. التى أتت من أقاصى الأرض لتسمع حكمة سليمان، وقال: “هُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ سُلَيْمَانَ هَهُنَا!” (مت 42:12).  وهنا يتحدث الرب عن زيارة ملكة التيمن لسليمان، وعن حكمة سليمان.. وهذا كله فى العهد القديم.

 7- حديث الرب عن الزواج من امرأة واحدة، وعن عدم الطلاق   إلا لعلة الزنا، وكيف أعاد الرب الأمور إلى أصولها حينما قال: “مِنَ الْبَدْءِ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا” (يقصد سهولة التطليق، وكيف أن التطليق سمح به موسى، من أجل قساوة قلوبهم). وكذلك حينما تحدث عن شريعة الزوجة الواحدة بقوله: “أَمَا قَرَأْتُمْ (فى العهد القديم طبعًا) أَنَّ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَراً وَأُنْثَى؟ وَقَالَ: مِنْ أَجْلِ هَذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونُ الاِثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا” (مت 1:19-9). وواضح أن هذه  كلها اقتباسات من أسفار العهد القديم، ودعوة إلى قراءة أسفاره:  “أَمَا قَرَأْتُمْ”؟!
 8- وفى امتداح السيد المسيح ليوحنا المعمدان، آخر أنبياء العهد القديم، تأكيد على قدسيته، وذلك حين قال: “مَاذَا خَرَجْتُمْ إِلَى الْبَرِّيَّةِ لِتَنْظُرُوا؟ أَقَصَبَةً تُحَرِّكُهَا الرِّيحُ؟ لَكِنْ مَاذَا خَرَجْتُمْ لِتَنْظُرُوا؟ أَإِنْسَانًا لاَبِسًا ثِيَابًا نَاعِمَةً؟ هُوَذَا الَّذِينَ يَلْبَسُونَ الثِّيَابَ النَّاعِمَةَ هُمْ فِى بُيُوتِ الْمُلُوكِ. لَكِنْ مَاذَا خَرَجْتُمْ لِتَنْظُرُوا؟
 أَنَبِيًّا؟ نَعَمْ أَقُولُ لَكُمْ وَأَفْضَلَ مِنْ نَبِىٍّ. فَإِنَّ هَذَا هُوَ الَّذِى كُتِبَ عَنْهُ: هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاَكِى الَّذِى يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ وَلَكِنَّ الأَصْغَرَ فِى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ أَعْظَمُ مِنْهُ” (مت 7:11-11).
 وواضح أن الرب يقتبس من نبوات العهد القديم ما جاء   عن تجسده الإلهى، وعن المعمدان كسابق له.

 وواضح أيضًا أن “الأصغر” هنا قد يكون السيد المسيح نفسه (لأنه أصغر سنًا من المعمدان بستة أشهر)، أو هو مؤمن العهد الجديد الذى لن يمر بالجحيم بل يدخل إلى الفردوس مباشرة، بعد أن فتح الرب الفردوس بصيبه، الأمر الذى لم يحدث مع المعمدان، إذ عبرت نفسه بالجحيم فى انتظار الفداء والفادى.

 9- قال الرب لبطرس: “أَتَظُنُّ أَنِّى لاَ أَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِى فَيُقَدِّمَ لِى أَكْثَرَ مِنِ اثْنَىْ عَشَرَ جَيْشًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ؟ فَكَيْفَ تُكَمَّلُ الْكُتُبُ: أَنَّهُ هَكَذَا يَنْبَغِى أَنْ يَكُونَ؟” (مت 53:6-54).

 هذه مجرد أمثلة بسيطة عن مدى تقديس رب المجد  للعهد القديم: أسفارة وأنبيائه، ففى النهاية هو مسيح العهدين، والعهد القديم كان مرحلة فى طريق العهد الجديد، والروح القدس هو كاتب جميع الأسفار، عاصمًا كاتبيها من الزلل.

ثانيًا: آيات من الأناجيل المقدسة تثبت قدسية العهد القديم

هذا بحر مستفيض، فالأناجيل المقدسة اقتبست كمية ضخمة من آيات العهد القديم، لتؤكد لنا الارتباط العضوى والصميمى بين العهدين. فالعهد القديم كان التمهيد والأنين والنبوات، أما العهد الجديد فكان الفرح بالخلاص والمخلص، الذى فيه تحققت كل النبوات.

 وكمجرد إحصاء عن هذه الحقيقة:

 أ- إنجيل معلمنا متى : أورد 53 إقتباسًا من العهد القديم.
 ب- إنجيل معلمنا مرقس : أورد 36 إقتباسًا من العهد القديم.
 ج- إنجيل معلمنا لوقا : أورد 25 إقتباسًا من العهد القديم.
 د- إنجيل معلمنا يوحنا : أورد 20 إقتباسًا من العهد القديم.

 واترك للقارئ الحبيب، أن يقرأ هذه الأناجيل المقدسة ويسجل فى دراسة خاصة له هذه الاقتباسات، وهى واضحة وضوح الشمس، وهذه مجرد عينة بسيطة من إنجيل واحد هو إنجيل معلمنا متى:


 (1:1-17) (22:1-23) (5:2-6) (15:2)
 (17:2-18) (23:2) (4:4،7،10) (14:4-16)
 (17:5) (21:5) (27:5) (31:5)

 (33:5) (38:5) (43:5) (29:6)
 (4:8) (17:8) (40:10) (9:11-10)
 (14:11) (3:12-6) (17:12-21) (38:12-41)
 (42:12) (17:13) (8:15) (3:16-4)
 (11:17-13) (16:18) (3:19-9) (17:19)
 (4:21-5) (13:21) (16:21) (25:21)
 (42:21) (29:22-32) (32:22-40) (21:22-46)
 (31:26) (53:26-54) (56:26) (6:27-10)
 (35:27) (42:27) (46:27)

ثالثًا: قدسية العهد القديم من رسائل الآباء الرسل

حفلت رسائل البولس والكاثوليكون باقتباسات كثيرة من العهد القديم، مؤكدة الترابط العضوى بين العهدين، وهذه مجرد أمثلة، من رسالة واحدة هى الرسالة إلى رومية:

1- “لإِنْجِيلِ اللهِ. الَّذِى سَبَقَ فَوَعَدَ بِهِ بِأَنْبِيَائِهِ فِى الْكُتُبِ الْمُقَدَّسَةِ” (رو 1:1-2).
2- “لأَنْ لَيْسَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ النَّامُوسَ هُمْ أَبْرَارٌ عِنْدَ اللهِ بَلِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِالنَّامُوسِ هُمْ يُبَرَّرُونَ” (رو 13:2).
3- “اسْمَ اللهِ يُجَدَّفُ عَلَيْهِ بِسَبَبِكُمْ بَيْنَ الأُمَمِ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ”
(رو 24:2).
4- “كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: لِكَىْ تَتَبَرَّرَ فِى كَلاَمِكَ وَتَغْلِبَ مَتَى حُوكِمْتَ” (رو 4:3).
5- “كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ” (رو 10:3).
6- “فَمَاذَا نَقُولُ إِنَّ أَبَانَا إِبْرَاهِيمَ قَدْ وَجَدَ حَسَبَ الْجَسَدِ..” (رو 1:4).
7- “كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ وَهَكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ..”  (رو 12:5).
8- “الْمَرْأَةَ الَّتِى تَحْتَ رَجُلٍ هِىَ مُرْتَبِطَةٌ بِالنَّامُوسِ بِالرَّجُلِ الْحَىِّ..” (رو 2:7).
9- “الَّذِينَ هُمْ إِسْرَائِيلِيُّونَ وَلَهُمُ التَّبَنِّى وَالْمَجْدُ وَالْعُهُودُ وَالاِشْتِرَاعُ وَالْعِبَادَةُ وَالْمَوَاعِيدُ. وَلَهُمُ الآبَاءُ وَمِنْهُمُ الْمَسِيحُ حَسَبَ الْجَسَدِ” (رو 4:9-5).
10- “كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: أَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ”  (رو 13:9).
11- يقول الكتاب لفرعون: “إِنِّى لِهَذَا بِعَيْنِهِ أَقَمْتُكَ لِكَىْ أُظْهِرَ فِيكَ قُوَّتِى..” (رو 17:9).
12- كما فى هوشع أيضًا: “سَأَدْعُو الَّذِى لَيْسَ شَعْبِى شَعْبِى وَالَّتِى لَيْسَتْ مَحْبُوبَةً مَحْبُوبَةً” (رو 25:9).
13- وإشعياء يصرخ من جهة إسرائيل: “وَإِنْ كَانَ عَدَدُ بَنِى إِسْرَائِيلَ كَرَمْلِ الْبَحْرِ فَالْبَقِيَّةُ سَتَخْلُصُ” (رو 27:9).
14- وكما سبق إشعياء فقال: “لَوْلاَ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ أَبْقَى لَنَا نَسْلاً لَصِرْنَا مِثْلَ سَدُومَ وَشَابَهْنَا عَمُورَةَ” (رو 29:9).
15- كما هو مكتوب: “هَا أَنَا أَضَعُ فِى صِهْيَوْنَ حَجَرَ صَدْمَةٍ وَصَخْرَةَ عَثْرَةٍ وَكُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُخْزَى” (رو 33:9).
16- “لأَنَّ مُوسَى يَكْتُبُ فِى الْبِرِّ الَّذِى بِالنَّامُوسِ: إِنَّ الإِنْسَانَ الَّذِى يَفْعَلُهَا سَيَحْيَا بِهَا” (رو 5:10).
17- الكتاب يقول: “كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُخْزَى” (رو 11:10).
18- “كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: مَا أَجْمَلَ أَقْدَامَ الْمُبَشِّرِينَ بِالسَّلاَمِ الْمُبَشِّرِينَ بِالْخَيْرَاتِ” (رو 15:10).
19- لأن إشعياء يقول: “يَا رَبُّ مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا” (رو 16:10).
20- “إِلَى جَمِيعِ الأَرْضِ خَرَجَ صَوْتُهُمْ وَإِلَى أَقَاصِى الْمَسْكُونَةِ أَقْوَالُهُمْ” (رو 18:10).
21- موسى يقول: “أَنَا أُغِيرُكُمْ بِمَا لَيْسَ أُمَّةً. بِأُمَّةٍ غَبِيَّةٍ أُغِيظُكُمْ” (رو 19:10).
22- إشعياء يتجاسر ويقول: “وُجِدْتُ مِنَ الَّذِينَ لَمْ يَطْلُبُونِى  وَصِرْتُ ظَاهِرًا للَّذِينَ لَمْ يَسْأَلُوا عَنِّى. أَمَّا مِنْ جِهَةِ إِسْرَائِيلَ فَيَقُولُ: طُولَ النَّهَارِ بَسَطْتُ يَدَىَّ إِلَى شَعْبٍ مُعَانِدٍ وَمُقَاوِمٍ”  (رو 20:10-21).
23- ماذا يقول الكتاب عن إيليا، كيف توسل إلى الله ضد إسرائيل قائلاً: يارب قتلوا أنبياءك، وهدموا مذابحك، وبقيت أنا  وحدى، وهم يطلبون نفسى، لكن ماذا يقول الوحى؟ “أَبْقَيْتُ لِنَفْسِى سَبْعَةَ آلاَفِ رَجُلٍ لَمْ يُحْنُوا رُكْبَةً لِبَعْلٍ” (رو 2:11-4).
24- “كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: أَعْطَاهُمُ اللهُ رُوحَ سُبَاتٍ وَعُيُونًا حَتَّى لاَ يُبْصِرُوا وَآذَانًا حَتَّى لاَ يَسْمَعُوا إِلَى هَذَا الْيَوْمِ” (رو 8:11).
25- وداود يقول: “لِتَصِرْ مَائِدَتُهُـمْ فَخًّـا  وَقَنَصًا وَعَثْرَةً وَمُجَازَاةً لَهُمْ. لِتُظْلِمْ أَعْيُنُهُمْ كَىْ لاَ يُبْصِرُوا وَلْتَحْنِ ظُهُورَهُمْ فِى كُلِّ حِينٍ” (رو 9:11-10).
26- “كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: سَيَخْرُجُ مِنْ صِهْيَوْنَ الْمُنْقِذُ وَيَرُدُّ الْفُجُورَ عَنْ يَعْقُوبَ” (رو 26:11).
27- “مَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ أَوْ مَنْ صَارَ لَهُ مُشِيرًا؟” (رو 34:11).
28- “أَعْطُوا مَكَانًا لِلْغَضَبِ لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِىَ النَّقْمَةُ أَنَا أُجَازِى يَقُولُ الرَّبُّ” (رو 19:12).
29- “لأَنَّ لاَ تَزْنِ لاَ تَقْتُلْ لاَ تَسْرِقْ لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ لاَ تَشْتَهِ وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً أُخْرَى هِىَ مَجْمُوعَةٌ فِى هَذِهِ الْكَلِمَةِ: أَنْ تُحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ” (رو 9:13).
30- “لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنَا حَىٌّ يَقُولُ الرَّبُّ إِنَّهُ لِى سَتَجْثُو كُلُّ رُكْبَةٍ وَكُلُّ لِسَانٍ سَيَحْمَدُ اللهَ” (رو 11:14).
31- “كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: تَعْيِيرَاتُ مُعَيِّرِيكَ وَقَعَتْ عَلَىَّ” (رو 3:15).
32- “لأَنَّ كُلَّ مَا سَبَقَ فَكُتِبَ كُتِبَ لأَجْلِ تَعْلِيمِنَا حَتَّى بِالصَّبْرِ وَالتَّعْزِيَةِ بِمَا فِى الْكُتُبِ يَكُونُ لَنَا رَجَاءٌ” (رو 4:15).
33- “إِنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ قَدْ صَارَ خَادِمَ الْخِتَانِ مِنْ أَجْلِ صِدْقِ اللهِ حَتَّى يُثَبِّتَ مَوَاعِيدَ الآبَاءِ” (رو 8:15).
34- “كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ سَأَحْمَدُكَ فِى الأُمَمِ وَأُرَتِّلُ لاِسْمِكَ (ثم اقتباسات أخرى متتالية)” (رو 9:15).
35- “كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: الَّذِينَ لَمْ يُخْبَرُوا بِهِ سَيُبْصِرُونَ وَالَّذِينَ لَمْ يَسْمَعُوا سَيَفْهَمُونَ” (رو 21:15).
36- “السِّرِّ الَّذِى كَانَ مَكْتُومًا فِى الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ. وَلَكِنْ ظَهَرَ الآنَ وَأُعْلِمَ بِهِ جَمِيعُ الأُمَمِ بِالْكُتُبِ النَّبَوِيَّةِ حَسَبَ أَمْرِ الإِلَهِ الأَزَلِىِّ لإِطَاعَةِ الإِيمَانِ” (رو 25:16-26).

تصور أيها القارئ الحبيب، كل هذه الاقتباسات من العهد القديم فى رسالة واحدة، فماذا نقول عن باقى الرسائل؟ إنها دراسة شيقة يمكنك أن تقوم بها، خصوصًا فى رسالتى غلاطية والعبرانيين.. لتدرك قدسية العهد القديم، والترابط العضوى بين العهدين.

لهذا كان طبيعيًا أن يقول الرسول للقديس تيموثاوس: “وَأَنَّكَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ إنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ، بِالإِيمَانِ الَّذِى فِى الْمَسِيحِ يَسُوعَ. كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحىً بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِى فِى الْبِرِّ، لِكَىْ يَكُونَ إنْسَانُ اللهِ كَامِلاً، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ” (2تى 15:3-17).

تيموثاوس قارئها إلى الإيمان بالمسيح والخلاص به. – ولاحظ قول للقديس تيموثاوس الرسول: أن “كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحىً بِهِ مِنَ اللهِ” (2تى 16:3)، عجبى إذن على أناس ينتقصون من قدسية العهد القديم!!

ألم يقل معلمنا بطرس: “وَعِنْدَنَا الْكَلِمَةُ النَّبَوِيَّةُ، وَهِىَ أَثْبَتُ، الَّتِى تَفْعَلُونَ حَسَنًا إِنِ انْتَبَهْتُمْ إِلَيْهَا كَمَا إِلَى سِرَاجٍ مُنِيرٍ فِى مَوْضِعٍ مُظْلِمٍ، إِلَى أَنْ يَنْفَجِرَ النَّهَارُ وَيَطْلَعَ كَوْكَبُ الصُّبْحِ فِى قُلُوبِكُمْ، عَالِمِينَ هَذَا أَوَّلاً: أَنَّ كُلَّ نُبُوَّةِ الْكِتَابِ لَيْسَتْ مِنْ تَفْسِيرٍ خَاصٍّ، لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللَّهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ” (2بط 19:1-21).

ولاحظ أيها الحبيب فى هذا النص:

1- أن كلمات الأنبياء هى أثبت، أى  أنها ثابتة وأثبت من كلام البشر.

 2- أنه يوصينا أن ندرسها إذ أننا نفعل حسنًا إذا انتبهنا إليها.
3- أنها كسراج منير فى موضع مظلم.
4- أنها مرحلة تمهيدية تقودنا إلى المسيح كوكب الصبح.
5- أن كل نبوات الكتاب هى من الله وليس بعضها.
6- أن مشيئة الإنسان ليست هى الدافع للكتابة بل روح الله.
7- أنهم قديسون، كانوا مسوقين بالروح القدس.

هل بعد ذلك نتساءل عن قدسية العهد القديم؟!

رابعًا: من رسائل الكاثوليكون

1- فى رسالتى معلمنا بطرس الرسول :

 وقد إقتبس معلمنا بطرس الرسول الكثير من آيات وأحداث العهد القديم مثل:

 1- “الْخَلاَصَ الَّذِى فَتَّشَ وَبَحَثَ عَنْهُ أَنْبِيَاءُ، الَّذِينَ تَنَبَّأُوا عَنِ النِّعْمَةِ الَّتِى لأَجْلِكُمْ” (1بط 10:1).
 2- “رُوحُ الْمَسِيحِ الَّذِى فِيهِمْ، إِذْ سَبَقَ فَشَهِدَ بِالآلاَمِ الَّتِى لِلْمَسِيحِ وَالأَمْجَادِ الَّتِى بَعْدَهَا” (1بط 11:1).
 3- “لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: كُونُوا قِدِّيسِينَ لأَنِّى أَنَا قُدُّوسٌ” (1بط 16:1) مأخوذة من (لا 44:11).
 4- “لِذَلِكَ يُتَضَمَّنُ أَيْضًا فِى الْكِتَابِ: هَأنَذَا أَضَعُ فِى صِهْيَوْنَ حَجَرَ زَاوِيَةٍ مُخْتَارًا كَرِيمًا، والَّذِى يُؤْمِنُ بِهِ لَنْ يُخْزَى” (1بط 6:2) إشارة إلى (إش 16:28).
 5- “الَّذِينَ قَبْلاً لَمْ تَكُونُوا شَعْبًا، وَأَمَّا الآنَ فَأَنْتُمْ شَعْبُ اللهِ. الَّذِينَ كُنْتُمْ غَيْرَ مَرْحُومِينَ، وَأَمَّا الآنَ فَمَرْحُومُونَ” (1بط 10:2) إشارة إلى (هو).
 6- “فَإِنَّهُ هَكَذَا كَانَتْ قَدِيمًا النِّسَاءُ الْقِدِّيسَاتُ أَيْضًا الْمُتَوَكِّلاَتُ عَلَى اللهِ، يُزَيِّنَّ أَنْفُسَهُنَّ خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِهِنَّ، كَمَا كَانَتْ سَارَةُ تُطِيعُ إِبْرَاهِيمَ دَاعِيَةً إِيَّاهُ سَيِّدَهَا..” (1بط 5:3-6).
 7- “ذَهَبَ فَكَرَزَ لِلأَرْوَاحِ الَّتِى فِى السِّجْنِ.. أَيَّامِ نُوحٍ، إِذْ كَانَ الْفُلْكُ يُبْنَى..” (1بط 19:3-20).
 8- “لَمْ يُشْفِقْ عَلَى مَلاَئِكَةٍ قَدْ أَخْطَأُوا، بَلْ فِى سَلاَسِلِ الظَّلاَمِ طَرَحَهُمْ” (2بط 4:2).
 9- “حَفِظَ نُوحًا ثَامِنًا كَارِزًا لِلْبِرِّ” (2بط 5:2).
 10- “رَمَّدَ مَدِينَتَىْ سَدُومَ وَعَمُورَةَ” (2بط 6:2).
 11- “وَأَنْقَذَ لُوطًا الْبَارَّ” (2بط 7:2).
 12- “فَضَلُّوا، تَابِعِينَ طَرِيقَ بَلْعَامَ” (2بط 15:2).
 13- “لِتَذْكُرُوا الأَقْوَالَ الَّتِى قَالَهَا سَابِقًا الأَنْبِيَاءُ الْقِدِّيسُونَ، وَوَصِيَّتَنَا نَحْنُ الرُّسُلَ، وَصِيَّةَ الرَّبِّ وَالْمُخَلِّصِ” (2بط 2:3).

 2- وفى رسالة معلمنا يوحنا :

 “لَيْسَ كَمَا كَانَ قَايِينُ مِنَ الشِّرِّيرِ وَذَبَحَ أَخَاهُ..” (1يو 12:3). ومعروف أن معلمنا يوحنا كتب رسائل دفاعًا عن ناسوت السيد المسيح، أنه ناسوت حقيقى ولكن بلا خطية، كما كتب إنجيله دفاعًا
 عن لاهوت السيد المسيح.. وقد كتب ذلك فى أواخر القرن الأول بعد أن سادت وإنتشرت الأناجيل الثلاثة الأولى، ورسائل البولس، والكاثوليكون، بما فيها من إقتباسات كثيرة من العهد القديم. ولقد لاحظنا إقتباساته الكثيرة فى سفر الرؤيا. لذلك فلا صحة لمن يحاولون تصوير منهج الرسولين بولس ويوحنا أنه مختلف عن بطرس ويعقوب. فالكل إقتبس من العهد القديم، ولكن الموضوعات تتنوع وتحتاج إلى أسلوب حديث مختلف، لكنه متكامل مع غيره، بدليل قول معلمنا بطرس عن رسائل معلمنا بولس: “كَمَا كَتَبَ إِلَيْكُمْ أَخُونَا الْحَبِيبُ بُولُسُ أَيْضًا بِحَسَبِ الْحِكْمَةِ الْمُعْطَاةِ لَهُ، كَمَا فِى الرَّسَائِلِ كُلِّهَا أَيْضًا، مُتَكَلِّمًا فِيهَا عَنْ هَذِهِ الأُمُورِ” (2بط 15:3-16).. وهذا يؤكد وحدة المنهج الرسولى، وخطأ من يحاولون التفريق بين الرسل.

 

 3- وفى رسالة معلمنا يهوذا :

 تتحدث عن أمور كثيرة من العهد القديم مثل:

 1- خلاص الشعب من أرض مصر (يه 5)
 2- والملائكة الذين لم يحفظوا رياستهم (يه 6).
 3- وهلاك سدوم وعمورة (يه 7).
 4- ومحاربة ميخائيل والشيطان (يه 9).
 5- وطريق قايين، وضلالة بلعام، ومشاجرة قورح (يه 9).
 6- ونبوة أخنوخ (يه 14).
 

 خامسًا: من سفر الرؤيا

 نجد فى سفر الرؤيا اقتباسات وإشارات كثيرة إلى العهد القديم مثل:

 1- “وَجَعَلَنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً لِلَّهِ أَبِيهِ” (رؤ 6:1).
 2- “وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ، والَّذِينَ طَعَنُوهُ” (رؤ 7:1).
 3- “عِنْدَكَ هُنَاكَ قَوْمًا مُتَمَسِّكِينَ بِتَعْلِيمِ بَلْعَامَ، الَّذِى كَانَ يُعَلِّمُ بَالاَقَ أَنْ يُلْقِىَ مَعْثَرَةً أَمَامَ بَنِى إِسْرَائِيلَ: أَنْ يَأْكُلُوا مَا ذُبِحَ لِلأَوْثَانِ، وَيَزْنُوا” (رؤ 14:2).
 4- “هُوَذَا قَدْ غَلَبَ الأَسَدُ الَّذِى مِنْ سِبْطِ
 يَهُوذَا، أَصْلُ دَاوُدَ” (رؤ 5:5).
 5- الأسباط المذكورة فى (رؤ 7).
 6- “يَتِمُّ أَيْضًا سِرُّ اللهِ، كَمَا بَشَّرَ عَبِيدَهُ الأَنْبِيَاءَ” (رؤ 7:10).
 7- الزيتونتان والمنارتان، هما شخصيتان من العهد القديم
 (رؤ 11).
 8- المرأة المذكورة فى رؤيا (رؤ 12) هى الأمة اليهودية وهى أيضًا رمز العذراء الطاهرة.
 9- الخروف الواقف على جبل صهيون، رمز انتصار الكنيسة على الشيطان (رؤ 14)، وكذلك سقوط بابل (الشعب الذى سبى بنى إسرائيل) رمز حروب الخطية وانتصار أولاد الله عليها.
 10- “تَرْنِيمَةَ مُوسَى عَبْدِ اللهِ، وَتَرْنِيمَةَ الْخَرُوفَ” (رؤ 3:15).
 11- سقوط بابل (الجديدة) رمز بابل القديمة التى سبت شعب الله (رؤ 10:18).
 12- أورشليم الجديدة (رؤ 21). 13- شجرة الحياة (رؤ 22).

 وبعد.. فماذا نقول؟ أن مئات بل آلاف الاقتباسات من العهد القديم، وردت فى العهد الجديد، فهل يجوز أن نكابر ونفصل العهدين؟
 أو ننتقص من قدسية العهد القديم، وها آياته وأحداثه تملأ إصحاحات العهد الجديد؟!

بقم نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى

عن كتاب قدسية العهد القديم

يطلب من مكتبةأسقفية الشباب

ما رأى المسيحية فى المخدرات والمسكرات؟

سؤال من شاب عن  رأى المسيحية فى المخدرات والمسكرات ؟  الرد لنيافة #الأنبا_موسي

وهذه بعض الآيات التى تظهر :

1- النهى عنها :

+ النزير.. عن الخمر والسكر والمسكر يفترز، ولا يشرب خل الخمر ولا خل المسكر، ولا يشرب من نقيع العنب (عد 3:6).
+ لا تشرب خمراً ولا مسكر (قض 4:13).
+ لا تسكروا بالخمر الذى فيه الخلاعة بل امتلئوا بالروح (أف 18:5).
+ لا تكن بين شريبى الخمر بين المتلفين أجسادهم (أم 20:23).
? لا تنظر إلى الخمر إذا احمرت.. فى الآخر تلسع كالحية، وتلدغ كالافعوان (أم 31:23،32).

2- أثارها المدمرة :

+لمن الويل لمن الشقاوة، لمن المخصمات، لمن الكرب، لمن الجروح بلا سبب، لمن ازمهرار العينين؟ للذين يدمنون الخمر، الذين يدخلون فى طلب الشراء الممزوج (أم 29:23،30).
? لا تكن بين شريبى الخمر بين المتلفين أجسادهم (أش 20:23).
+ هؤلاء ضلوا بالخمر وتاهوا بالمسكر (أش 7:28).
? الذنى والخمر والسلافة تخلب القلب (هو 11:4).
+ الخمر مستهزئة والمسكر عجاج، ومن يترنح بهما ليس بحكيم (أم 1:20).

3- تسبب غضب الله :

+ ويل للمبكرين صباحاً يبتغون المسكر. للمتأخرين فى العتمة تلهبهم الخمر (أش 11:5).
+ حقاً أن الخمر غادرة (حب 5:2).
+إن كان أحد زانياً.. أو طماعاً أو عابد وثن أو شتاماً أو سكيراً أو خطافاً أن لا تخالطوا.. ولا تواكلوا مثل هذا (1كو 11:5).
? ويل لمن يسقى صاحبه مسكراً (حب 15:2).

لمزيد من المعلومات الوقائية و طرق العلاج من الادمان يمكنكم زيارة موقع أسقفية الخدمات مركز الحياة الإفضل

https://www.bestlife-addiction-aids.org/conferences.htm

توب وارجع لربنا

عظة فيديو لنيافة الحبر الجليل الأنبا كاراس الأسقف العام للمحلة

التوبة والأستعداد للابدية