مقالات

الرئيسية / قسم "مقالات"

الرهبنة سبق تذوق للخلود

الرهبنة فى جوهرها هى “الانحلال من الكل، للارتباط بالواحد” حبًا فى الله، واكتفاء به نصيب أبدى.

كيف نشأت الرهبنة فى مصر ؟

كما أن مصر هى أم الحضارات (حضارة 7000 سنة)، فكنيستنا القبطية الأرثوذكسية فى مصر، هى أم الرهبنة المسيحية فى العالم. والقديس الأنبا أنطونيوس المصرى (251-356م)، هو أب جميع الرهبان. والسبب فى ذلك أن القديس أنطونيوس الذى عاش فى القرن الرابع الميلادى، هو مؤسس الرهبنة فى مصر، حيث كانت الرهبنة تقتصر قبل ذلك على متوحدين يسكنون الصحراء فرادى، يعبدون الله أثناء الليل وأطراف النهار، إلى أن جاء الأنبا (الأب) أنطونيوس، وعاش مثلهم: فاجتمع حوله الآلاف، ولذلك أسس لهم ديرًا، وكان الأنبا أنطونيوس يتنقل بين المتوحدين فى البرارى، يسألهم ويستمع إليهم، ويشبع
من تعاليمهم وروحياتهم، إلى أن اعتكف فى الميمون، ثم وضع لتلاميذه أسس “الديرية”، والحياة الرهبانية.

1- من هو القديس أنطونيوس ؟

هو شاب قبطى (مصرى) غنى، من قمن العروس (الواسطى – بنى سويف)، كانت له أخت شقيقة، ومات والداه، وتركا له مساحة شاسعة من الأرض الزراعية المثمرة. ولكنه فى يوم ممات والده، نظر إلى الجثمان المسجى على الأرض، وقال فى نفسه مخاطبًا أباه: “ها أنت يا أبى تخرج من هذا العالم بغير إرادتك، أما أنا فسوف أخرج منه بإرادتى”. ووزع كل ماله على الفقراء، وأودع أخته فى بيت للعذارى، ومضى ليتوحد فى الصحراء الشرقية.

ويذكر تاريخ الكنيسة أن الأنبا أنطونيوس بدأ نسكياته (أصوامه، وصلواته، وسجداته) على شاطئ النيل، فى قرية دير الميمون (حيث سميت كذلك تيمنًا “بالميمون” أى “المغبوط” أنطونيوس). وبينما هو يصلى ويقرأ فى الكتاب المقدس، جاءت امرأة لتغسل قدميها فى النهر، فعاتبها قائلاً: “كيف تفعلين ذلك أمام راهب؟”. فأجابته قائلة: “راهب!! الراهب لا يسكن فى المدن، بل يذهب إلى عمق الصحراء”. فأعتبر هذا صوتًا من الله، ودخل حتى إلى شاطئ البحر الأحمر، فى “البرية الجوانية” حيث ديره المقدس القابع هناك. وبدأ كثيرون يجتمعون إليه، يطلبون إرشاده الروحى.. ومن هنا صار المكان ديرًا يضم المئات من عابدى الرب، ومسبحى اسمه القدوس. وبعدها جاء الأنبا بولا ليكوّن مجموعة من الرهبان ثم ديرًا، وانتشرت الرهبنة فى كل مكان بعد ذلك.

منهج الصلاة والعمل :

حينما بدأ أنطونيوس حياة الصلاة الدائمة، شعر بالملل، فظهر له ملاك من الله، يلبس الرداء الأسود، والقلنسوة (غطاء الرأس للرهبان)، يصلى قليلاً، ثم يجلس ويضفر الخوص بيديه قليلاً. وقال له الملاك: افعل هذا فتطرد الملل. ومن وقتها صار الرهبان يلتزمون بالحياتين معًا: التأمل والصلوات الكثيرة، وعمل اليدين، ليعيشوا منه، ويتصدقوا بالباقى على الفقراء.

وطبعًا كان أهم عمل يدين ممكن فى ذلك الوقت، هو ضفر الخوص (سعف النخل) المتواجد فى البرية، وصنع السلال. وكان أحد العلمانيين (أى المدنيين) يتعهد بالمجئ إلى الدير كل أسبوع، ليأخذ السلال، ويبيعها، ويشترى للرهبان حاجاتهم الأساسية من غذاء وكساء ودواء.وقد تطور عمل اليدين الآن إلى زراعة مساحات كبيرة من الصحراء، أصبحت تنتج إنتاجًا وفيرًا ومتميزًا، حيث يتم استخدام أحدث الأساليب العلمية فى رعايتها، وإنمائها، وتصنيع منتجاتها، وذلك وفاء لاحتياجات الرهبان الذين صاروا بالمئات، وكذلك لخدمة المنطقة المحيطة بالدير، وكانت تضم الكثير من الفقراء.

2- كيف يتم إختيار الرهبان ؟

أ- يتردد الشاب المحب للرهبنة (وينطبق هذا على الراهبات أيضًا)، على الدير، لفترة مناسبة، بعد أن يكون قد أنهى دراسته (غالبًا الجامعة) وفترة تجنيده، واستلم عملاً..
ب- حين يتم اتخاذ قرار دخول الدير، بموافقة اب اعترافه  ورئيس الدير، يترك الشاب عمله واسرته،ويلتحق بالدير، ولا يجوز الرهبنة بعد سن 35 عاما.
ج- يستمر طالب الرهبنة ثلاث سنوات فى ملابس بيضاء، يمتحن فيها نفسه، ويمتحنه فيها الدير.. ثم  تتم رهبنته، ويلبس الملابس السوداء، والقلنسوة التى تحمل 13 صليبًا تمثل السيد المسيح والأثنى عشر تلميذًا، إشارة إلى أنه متشبع بفكر المسيح والآباء الرسل، وحياتهم المقدسة. ويصلى عليه صلاة الراقدين، علامة أن هذا الإنسان “مات” عن العالم والمادة والأرضيات، ليحيا لله والملكوت السماوى.
د- بعد الرهبنة يكون الراهب تحت إرشاد مباشر من أب روحى مختبر، وتحت ملاحظة مستمرة من إدارة الدير، سواء فى حياته الروحية ، أو فى خدمته بالدير، أو فى المسئوليات التى تسند إليه، أو فى سلوكياته العامة مع الرهبان والزائرين، أو فى نزوله إلى المدينة بتكليف من رئاسة الدير لبعض المهام..
ه‍- القاعدة العريضة من الرهبان – بنعمة الله – تسلك السلوك الحسن، أما الأقلية الصغيرة التى تميل نحو الخطأ، فيتم توجيهها ونصحها وتحذيرها وتقويمها. فإن أصر أحد على الانحراف عن السلوك الرهبانى، تتم محاسبته عن طريق لجنة شئون الرهبان، المنبثقة عن لجنة شئون الأديرة، وكلها من الآباء الأساقفة رؤساء الأديرة.. وذلك لاتخاذ اللازم نحو إجراءات روحية، أو ربما تجريد كامل، حسب نوع وحجم الخطأ فيتخذ نحوه الإجراءات. وحتى فى هذه الحالة يتم مراعاة الأخ إنسانيًا وماديًا، ليستقر فى حياة جديدة مدنية، إذ تتم مساعدته فى الحصول على عمل أو بدء مشروع يعيش منه. وبالطبع يبقى القرار فى يده، أن يحيا بطريقة مقدسة، أو أن ينحرف!

3- جوهر الرهبنة:

إن الرهبنة فى جوهرها كما علمنا الآباء القديسون هى “الانحلال من الكل، للارتباط بالواحد”.. أى الابتعاد عن البشر جميعًا، حبًا فى الله، واكتفاء به نصيب أبدى.

وتعتمد الرهبنة على أساسيات هامة مثل :

1- البتولية : أى عدم الزواج مدى الحياة، وهذا  ليس انتقاصًا من قدسيته وكرامته، فالزواج فى الكنيسة أحد الأسرار السبعة المقدسة، إذ فيها يتحد العروسان معًا، ليصيرا واحدًا بالروح القدس، ويكونان أسرة مقدسة مع أبنائهم وبناتهم.

+أما البتولية فهى دعوة إلهية يخص بها الرب بعض أبنائه وبناته، إذ أن “كَثِيرِينَ يُدْعَوْنَ وَقَلِيلِينَ يُنْتَخَبُونَ” (مت 16:20)، فيشعر الواحد منهم أنه لا يحتاج إلى زواج، بل يحس بالسعادة الغامرة فى التسامى بطاقاته المختلفة، لتصير طاقة حب لله والإنسان، وليتفرغ نهائيًا للصلوات والعبادة، طلبًا لحياة القداسة والكمال، متشبهًا بالملائكة، الذين لا يكفون عن العبادة والتسبيح، أمام إلهنا العظيم. “عَلَى أَسْوَارِكِ يَا أُورُشَلِيمُ أَقَمْتُ حُرَّاسًا لاَ يَسْكُتُونَ..” (إش 6:62)، فالرهبنة – إذن – هى سبق تذوق للخلود.

2- الوحدة والإنفراد : فالراهب الأمين، كثير الاختلاء والصلوات، فى البرارى والجبال، قال معلمنا بولس الرسول عن الرهبان: “وَهُمْ لَمْ يَكُنِ الْعَالَمُ مُسْتَحِقّاً لَهُمْ. تَائِهِينَ فِى بَرَارِىَّ وَجِبَالٍ وَمَغَايِرَ وَشُقُوقِ الأَرْضِ” (عب 38:11). حيث كانت الرهبنة الانفرادية موجودة فى أيام يوحنا المعمدان (قبل ميلاد السيد المسيح مباشرة)، فى طائفة تدعى “الاسينيين” ولما جاءت المسيحية، تم تعميد هذا الاتجاه، لتصير “الرهبنة المسيحية”.

3- العفة والتجرد : بمعنى أن يتعفف الراهب حتى عن المقبول ، فينسى المال والمقتنيات والأرضيات ويحيا حياة ( الفقر الاختيارى) بفرح، واضعاً العالم وراء ظهره، رافعًا قلبه إلى السماء، وممتدًا ببصره نحو الحياة الابدية والخلود. وما ينطبق على المادة ينطبق على الجسد والحسيات والشهوات الأرضية المختلفة، كما ينطبق  ذلك على كل ما فيه تضخيم للذات الإنسانية ، والهروب من من مناصب وأمجاد عالمية زائفة. واضعا السيد المسيح فقط نصب عينيه هو شبعه وفرحه الوحيد فى هذا العالم.”معك لا اريد شيئا على الارض”.

4- الطاعة : فالهدف الأساسى للرهبنة هو “قطع المشيئة”، أى أن لا يكون للإنسان مشيئة خاصة ذاتية، فهو لا يريد شيئًا سوى الله. حتى ميراث الملكوت وأمجاد السماء ليست هدفه فى الحياة، فما قيمة هذه الأمجاد بدون الله؟! إنه لا يجاهد ضد الخطيئة خوفًا من عقاب، ولا يتطلع إلى الخلود طمعًا فى ثواب، بل هو يطلب الله، والله وحده!! فهو غير المحدود، إذن.. السيد المسيح عريس النفس هو النصيب الصالح، الذى لن ينزع منا إلى الأبد!!

– “نَصِيبِى هُوَ الرَّبُّ، قَالَتْ نَفْسِى” (مرا 24:3).
– “مَنْ لِى فِى السَّمَاءِ؟ وَمَعَكَ لاَ أُرِيدُ شَيْئًا” (مز 25:73).

لهذا يطيع الراهب تعليمات أبيه الروحى، وتكليفات وإرشادات ونظام الدير الإدارى، فى روح التواضع الجميل، الذى يرى فى الطاعة كل البركة.. عملاً بقول الكتاب: “أَطِيعُوا مُرْشِدِيكُمْ وَاخْضَعُوا، لأَنَّهُمْ يَسْهَرُونَ لأَجْلِ نُفُوسِكُمْ” (عب 17:13).. لأننا “سَلَّمْنَا، فَصِرْنَا نُحْمَلُ” (أع 15:27).

4- كيف انتشرت الرهبنة القبطية فى العالم ؟

1- حدث ذلك حينما نشر البابا أثناسيوس الرسولى سيرة القديس أنطونيوس فى أوروبا، أثناء نفيه هناك، حيث كان قد تتلمذ على يدى القديس أنطونيوس لثلاث سنوات.
2- الكتب التى كتبها النساك والرحالة الأجانب الذين زاروا مصر، وشاهدوا أنظمة الرهبان، ودرسوا تعاليمهم وأقوالهم، وتقابلوا مع آباء البرية الكبار، وسجلوا كل ذلك فى شهاداتهم مثل: باليديوس، وكاسيان، وروفينوس، وجيروم..
3- الرهبان المصريون الذين انتشروا فى بلاد أخرى كإنجلترا، وايرلندا، وأثيوبيا، وأرتيريا، أو الرهبان الأجانب الذين عاشوا الرهبنة فى مصر، ثم عادوا إلى بلادهم، مثل: هيلاريون مؤسس الرهبنة فى فلسطين والأردن وسوريا، وباسيليوس الذى أسسها فى آسيا الصغرى، ومار أوجيه فى العراق، وأبيفانيوس فى قبرص.

5- ما هو دور الرهبنة الآن ؟

كان دور الرهبان – ولا يزال أساسيًا – فى حياة الكنيسة، ولذلك حرص قداسة البابا شنوده الثالث على تأسيس أديرة قبطية فى المهجر، فى أوروبا وأمريكا واستراليا والسودان.. ومن أمثلة هذا الدور :

1- تقديم نماذج حية مقدسة، سواء من الرهبان القدامى أو المعاصرين.
2- تركيزهم فى الدراسة أنتج لنا الكثير من الدراسات اللاهوتية، والطقوس، والعقيدة، والتاريخ الكنسى، بالإضافة إلى رصيد ضخم من أقوال هامة فى الطريق الروحى: الصلاة – التوبة – التواضع – الافراز والتمييز – الجهاد الروحى – المحبة – العفة- التجرد والفقر الاختيارى….
3- قام الرهبان بحفظ الإيمان والتقاليد والطقوس، فى مواجهة الهرطقات التى واجهتها الكنيسة على مر العصور، أو أيام الإضطهاد التى تشتت فيها المسيحيون، حتى بطاركتهم.. مثل: الأنبا بنيامين الذى أعاده عمرو بن العاص إلى كرسيه.
4- تقدم الرهبنة للكنيسة الآباء البطاركة والأساقفة، الذين يقومون برعاية الشعب، كل حسب إختصاصه أو منطقته الجغرافية.مصحوبة بالصلوات والاصوام ليتدخل الله فى الاختيار.
5- يرأس البابا البطريرك مجمع الآباء المطارنة والأساقفة “المجمع المقدس” للكنيسة القبطية، وهو أعلى سلطة فى الكنيسة، فى مجالات: الإيمان والتعليم، والتشريع، والرعاية، والعلاقات الكنسية فى مصر والشرق الأوسط وكل العالم.

6- النهضة الرهبانية المعاصرة:

كان قداسة البابا شنوده الثالث (الراهب انطونيوس السريانى)، يحب الرهبنة من كل قلبه، ولم يكن فى نيته حين ترهب أن يعود إلى الحياة فى العالم إطلاقًا. وقد عاش فى دير السريان لفترة طويلة، قضى منها سنوات فى مغارة متوحدًا.. واستحق أن يلقب ب‍ “باعث النهضة الرهبانية المعاصرة”..

ومنذ أن سيم الانبا شنودة (اسقفا للتعليم) وحتى بعد ما سيم بطريكا للكنيسة القبطية ، كان يحرص أن يقضى فى الدير جزءًا مناسبًا من الأسبوع، كما حرص على إحداث نهضة رهبانية ضخمة، تمثلت فى :

1- إعلاء قيمة الرهبنة فى حياة الشباب والشعب.
2- تأسيس بيوت للخلوة الروحية للشباب، داخل الأديرة، ليقتربوا من هذا الطريق، فيكتشف البعض منهم أنه مناسب له، مما أدى إلى طفرة فى إعداد الرهبان، حتى وصلوا إلى حوالى 1500 راهب وأكثر من 500 راهبة.
3- تعمير الأديرة وتوسيعها لتستوعب الأعداد المتزايدة من الرهبان، وقد أعطت الدولة مساحات كبيرة من الأرض للأديرة، حين رأت نجاح الرهبان فى استصلاحها واستزراعها بطريقة متميزة.
4- إحياء الرهبنة فى الأديرة القديمة المندثرة وإنشاء وتأسيس أديرة جديدة.. وأديرة قبطية فى مصر والمهجر. وذلك لحفظ الروابط مع الكنيسة الأم، والوطن الأم، والتراث الرهبانى القبطى الأصيل.

+الرهبنة – ببساطة – هى عين الكنيسة وعقلها وقلبها، والحارس الأمين على اللاهوتيات، والنسكيات، والعقيدة وأصول طريق الملكوت.. لهذا قيل عن الرهبان أنهم: “بشر سمائيون، أو ملائكة أرضيون”. هذا بالجهاد الروحى الأمين فى حياة بتولية للجسد والروح، حيث يهتم الراهب البتول فيما للرب دائما غير منشغل بامور العالم واخباره  ومناصبه ،مطبقا قول رب المجد يسوع “مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِىَ وَرَائِى فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِى” “لأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟” (مر 34:8-36).
+ بما ان الراهب يحيا حباة بتولية دائمة فى الجسد والروح وهى اكثر ما يميز الرهبنة والتكريس، نحب عزيزى القارئ ان نقلى الضوء قليلا على حياة البتولية. حيث ايضا حياة التكريس البتولى (الرهبنة الخادمة).

7- الرهبنة والبتولية ..كيف نفهم البتولية؟

هل البتولية مجرد حالة الامتناع عن الزواج فقط؟

نعم، البتولية، فى شكلها العام امتناع عن الزواج.. فالشخص البتول لا يتزوج.. ولكن ليس هذا هو كل شئ. فالأعزب لا يتزوج.. وفرق كبير وجوهرى، بين الأعزب والبتول.
ولنسترجع سويًا كلمات السيد المسيح له المجد.. وهو يعلم عن البتولية، بعد أن عرض لموضوع الزواج والطلاق.

“قَالَ لَهُ تَلاَمِيذُهُ: إِنْ كَانَ هَكَذَا أَمْرُ الرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ، فَلاَ يُوافِقُ أَنْ يَتَزَوَّجَ.. فَقَالَ لَهُمْ: لَيْسَ الْجَمِيعُ يَقْبَلُونَ هَذَا الْكَلاَمَ بَلِ الَّذِينَ أُعْطِىَ لَهُم، لأَنَّهُ يُوجَدُ خِصْيَانٌ وُلِدُوا هَكَذَا مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَاهُمُ النَّاسُ، وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ” (مت 10:19-12).

إذن.. فالبتول هو ذاك الإنسان الذى استطاع أن يخصى نفسه لأجل ملكوت السموات.

ولكن هل يقبل كل الناس هذا الكلام؟

قال ربنا يسوع له المجد: “َيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ” (مت 12:19).
ونحن نسأل لماذا لم يقل الرب هذه العبارة حين علم عن الصلاة، عن الصدقة، عن الصوم… الخ والجواب واضح، أن على الكل أن يقبلوا هذه الفضائل ويسعوا إليها.. كأمر حتمى وضرورى ونافع لخلاصهم. أما عن الذين خصوا أنفسهم من أجل الملكوت، فليس الكل قادرًا.. بل فقط الذين أعطى لهم، فإن “كَثِيرِينَ يُدْعَوْنَ وَقَلِيلِينَ يُنْتَخَبُونَ” (مت 16:20). اذن ..

البتولية هبة وعطية من الله:

يخطئ من يظن، أن البتولية بجناحيها فى (الرهبنة – التكريس) فقط جهاد من جانب الفرد، مهما كان هذا الجهاد مقدسًا.. وإلا، لما قال رب المجد صراحة: “بَلِ الَّذِينَ أُعْطِىَ لَهُم.. مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ” (مت 12:19).

إذن البتولية.. هبة وعطية، يهبها الله.. ودعوة لأفراد فحص الله قلوبهم، وعرف مقدار حرارة الحب التى تضطرم فى حياتهم، فكانت شهوة قلوبهم الارتباط بالرب، وجعلوا كل اتكالهم عليه، فهو الكل فى الكل، ولسان حالهم: “مَنْ لِى فِى السَّمَاءِ؟ وَمَعَكَ لاَ أُرِيدُ شَيْئًا فِى الأَرْضِ” (مز 25:73).

هنا يظهر مقدار وعظم هذا الحب الفائق، للملك المسيح.. عريس النفس ومشتهى الأمم ولهذا، يقدم البتول، حياته ذبيحة مقدسة، ذبيحة حب، على مذبح البتولية.. حقيقة الكل مدعوون للملكوت، والكل ينشدون الملكوت، والكل أعضاء فى جسد المسيح، إلا أن نفس البتول تكون بمثابة العروس الخاص للمسيح.. “غَيْرُ الْمُتَزَوِّجِ (البتول) يَهْتَمُّ فِى مَا لِلرَّبِّ كَيْفَ يُرْضِى الرَّبَّ، وَأَمَّا الْمُتَزَوِّجُ فَيَهْتَمُّ فِى مَا لِلْعَالَمِ كَيْفَ يُرْضِى امْرَأَتَهُ” (1كو 31:7-32).

+والبتولية هى أيضًا زيجة مقدسة ( اقتران بالمسيح عريس النفس ).. نعم ارتباط قوى مقدس (تهتم فيما للرب كيف ترضى الرب) ، وهذه الزيجة المقدسة، تتأكد تمامًا، وقبل كل شئ، بعامل الحب الشخصى العميق للسيد المسيح.

+إن البتول، وقد ثبت نظره وعاطفته وإرادته كعروس خاص، للمحبوب، يكرس حياته، من أجل المسيح ذاته.. وليس من أجل عمل التسبيح والتأمل (كما فى الرهبنة) أو من أجل خدمة هنا وهناك مهما عظمت (كما فى التكريس).. ولكن فى إتحاد العروس بالعريس السيد له المجد، لأجل ملكوت السموات.

إن هذا الهدف المقدس، هو الذى يجعل لحياة البتول، قوة الشهادة. ولنا فى الرهبنة القديس أنطونيوس والأنبا بولا والقديس الأنبا باخوميوس والأنبا شنوده والكثيرين.. كنماذج عظام فى الرهبنة، وأيضًا فى التكريس البتولى هكذا عاش بولس الرسول. وخدم وكرز كأعظم كارز عرفته المسيحية، ولقد حمل إيليا النارى أعظم الرسالات، وهو بتول.. وكان سر قوته، أنه ثبت نظره فى إله آبائه القديسين.. وغار غيرة الرب.

ختاما:
عزيزى القارئ حينما نريد ان نتكلم عن الرهبنة سواء الرهبنة العابدة فى الاديرة او الرهبنة الخادمة فى التكريس لن تسعنا كتب كثيرة، الرهبنة بحر من القداسة، وطيب مسكوب على قدمى الرب،ولكن هذه لمحات اردنا ان نغوص بها فى بحر الحب الالهى المنسكب فى حياة الراهب والمكرس والبتول ووجدنا معا كيف ان حياة الرهبنة اثراء وحفط للكنيسة ، كما انها للراهب والمكرس البتول، هى سبق تذوق لحياة الخلود مع رب المجد يسوع الذى له كل المجد الى الابد امين.

المقال بقلم نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى الأسقف العام للشباب

الجهاد الروحى

كيف أتغير؟

1- الجهاد الإنسانى:

الإنسان يتغير بدور إيجابى منه، ودور إلهى من نعمة المسيح…كيف؟ ما هو دور الجهاد الإنسانى؟
يعتمد الجهاد الإنسانى على 4 نقاط, يجب أن تتوفر لدى الإنسان, ليستطيع الرب أن يعمل فيه بروحه القدوس, ويخلصه… وهذه هى:
1- صدق النية 2- بذل الجهد 3- الشبع الروحى والأعمال الصالحة 4- السهر الروحى

1- صدق النية:

والمقصود بها أن يكون الإنسان الخاطىء مهتمًا بخلاص نفسه, ومقتنعًا بأهمية ذلك, ولديه نية صادقة للجهاد الروحى, فى طريق الخلاص.

فالإنسان لا يخلص رغمًا عن إرادته, بل بمحض إرادة الحرَّة. وإلهنا لا يريد دمى, أو قطع شطرنج, يحركها بالريموت كونترول!! بل بالحرى يقف على الباب ويقرع, إلى أن يفتح له الإنسان قلبه, فيدخل إليه!!.

“هَأَنَذَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِى، وَفَتَحَ الْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِى” (رؤ 20:3).
ألم ينادى الرب أورشليم مرات عديدة, ولسنين طويلة لكى نتوب, وهى التى رفضت؟!

“يَا أُورُشَلِيمُ يَا أُورُشَلِيمُ يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ، كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا؟! هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَاباً!” (مت 37:23, 38).

“وَفِيمَا هُوَ يَقْتَرِبُ نَظَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَبَكَى عَلَيْهَا قَائِلاً: إِنَّكِ لَوْ عَلِمْتِ أَنْتِ أَيْضاً حَتَّى فِى يَوْمِكِ هَذَا مَا هُوَ لِسَلاَمِكِ؟ وَلَكِنِ الآنَ قَدْ أُخْفِىَ عَنْ عَيْنَيْكِ. فَإِنَّهُ سَتَأْتِى أَيَّامٌ وَيُحِيطُ بِكِ أَعْدَاؤُكِ بِمِتْرَسَةٍ وَيُحْدِقُونَ بِكِ وَيُحَاصِرُونَكِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَيَهْدِمُونَكِ وَبَنِيكِ فِيكِ وَلاَ يَتْرُكُونَ فِيكِ حَجَراً عَلَى حَجَرٍ لأَنَّكِ لَمْ تَعْرِفِى زَمَانَ افْتِقَادِكِ” (لو 41:19-44).

إذن… هناك نداء إلهى, وزمان افتقاد لها, وتنبيهات من الروح القدس.. المهم أن نستجيب لها, ونطلب خلاص أنفسنا بصدق نية… ألم يسأل الرب المفلوج: “أَتُرِيدُ أَنْ تَبْرَأَ؟” (يو 6:5).

2- بذل الجهد

فمن يطلب الخلاص بنية صادقة, عليه أن يبذل الجهد, مقاومًا ضد الخطية… عملاً بقول الرسول:
“لَمْ تُقَاوِمُوا بَعْدُ حَتَّى الدَّمِ مُجَاهِدِينَ ضِدَّ الْخَطِيَّةِ” (عب 4:12).

وما أكثر القديسين والقديسات, الذين جاهدوا وقاوموا حتى الدم فعلاً, ضد الخطية!! نذكر هنا القديسة بربتوا, والقديسة فيلستاس, والشاب الذى قطع لسانه هربًا من الخطية, والفتاة التى هربت من الخطية بحيلة مع الشخص الذى أسرها!!
ويظهر بذل الجهد فى صور عديدة مثل:

أ- ضبط الحواس: ماذا أسمع؟ وماذا أشاهد؟, وبماذا اتكلم؟

ب- العلاقات المقدسة: من هم أصدقائى؟ هل من بينهم من يشكلون خطورة على خلاصى؟

ج- المقاومة المستمرة: فلا أترك نفسى لإيحاءات الخطية. أن جاءت كفكرة, أمنعها من أن تتحول إلى انفعال, ثم إلى فعل, ثم إلى عادة, ثم إلى انحراف؟! والهروب هو أهم وسيلة لذلك “اهرب من الخطيئة هربك من الحية فانها ان دنوت منها لدغتك” (سيراخ21: 2). “اما انت يا انسان الله فاهرب من هذا” (1تى 6: 11).

د- أن سقطت أقوم: فوعد الرب صادق:
– “َمَنْ يُقْبِلْ إِلَىَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجاً” (يو 37:6).
– “الصِّدِّيقَ يَسْقُطُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَيَقُومُ. أَمَّا الأَشْرَارُ فَيَعْثُرُونَ بِالشَّرِّ” (أم16:24).

– “لاَ تَشْمَتِي بِي يَا عَدُوَّتِي، إِذَا سَقَطْتُ أَقُومُ، إِذَا جَلَسْتُ فِي الظُّلْمَةِ فَالرَّبُّ نُورٌ لِي” (مى 8:7).

مقال لنيافة الحبر الجليل الأنبا موسى

كتب الأبوكريفا ولماذا رفضتها الكنيسة؟

بقلم: نيافة الأنبا موسى

مقدمة: قال دان براون فى رواية “شفرة دافنشى”: (فصل 55 من ص 234 – ص 244) “الكتاب المقدس هو نتاج إنسان.. وليس من الله … ألفه الإنسان لتسجيل الأحداث التاريخية لأزمنة مضطربة، وقد تطور من خلال ترجمات وإضافات ومراجعات لا حصر لها، ولا يمللك التاريخ نسخة محددة للكتاب ….

كان يسوع المسيح شخصية تاريخية ذات تأثير مذهل، قد يكون أكثر قائد غامض وملهم عرفه العالم .. أسقط ملوكا وألهم الملايين وابتكر فلسفات جديدة … وبسبب ذلك كله تم تسجيل حياته بيد الالاف من أتباعه عبر الأرض … كان هناك أكثر من 80 إنجيلاً تأخذ فى الاعتبار للعهد الجديد،إلا أن القليل منها فقط تم اختياره فى النهاية وهى انجيل متى ومرقس ولوقا ويوحنا.

من الذى قرر اى إنجيل يتم اختياره؟

إن الكتاب المقدس كما نعرفه اليوم كان قد جمع على يد الإمبراطور الوثنى قسطنطين الذى كان وثنيا طوال حياته وتم تعميده وهو على سرير الموت، حيث كان اضعف من أن يقاوم. ومن هنا انبثقت أعظم لحظة فى تاريخ المسيحية… فقد فوض قسطنطين بكتاب مقدس جديد وقام بتحويله وحذف الاناجيل التى تحدثت عن المسيح كإنسان وزين تلك التى أظهرت المسيح بصفات إلهية وحرمت الأناجيل الأولى، ومن ثم جمعها وحرقها.. وكان من يفضل هذه يتهم بالهرطقة… أولئك الذين اختاروا التاريخ الأصلى للمسيح كانوا أول هراطقة العالم…  ولما جمع قسطنطين الإنجيل اعترف رسميا بالمسيحية، فتم اقتراح فكرة المسيح ابن الرب والتصويت عليها بين أعضاء المجلس النيقاوى، لتسود فكرة ألوهية المسيح، وان اتباعة لا يتحررون من الخطية إلا عبر طريق وحيد يمر بالكنيسة الكاثوليكية الرومانية”.
هكذا حاول “دان براون” أن يهيل التراب على المسيحية كلها وعلى الكتاب المقدس، بسبب بسيط أنه لم يدرس شيئاً عن الإيمان المسيحى والأسفار المقدسة والتاريخ الكنسى، وكيف أن هناك مخطوطات للكتاب المقدس على ورق البردى، ترجع إلى القرن الثالث، قبل قسطنطين (ق4)، وقد تم اكتشافها حديثاً (عام 1930) وما فيها هو نفس ما فى الكتاب المقدس الذى بين أيدينا.
وهو لم يدرس الحفريات الحديثة التى كل ما فيها يتوافق بدقة مع ما فى الكتاب المقدس.
لقد كانت الأسفار المقدسة معروفة ومتداولة أيام الرسل، وفى عصر الآباء الرسوليين، وكانت تتلى فى الكنائس كل يوم. وقد تمت كتابة العهد الجديد بنهاية القرن الأول، وصدرت الوثيقة الموراتورية فى منتصف القرن الثانى تحصى لنا هذه الأسفار. ثم جاء قانون البابا جلاسيوس ثم البابا أثناسيوس ليحددا لنا الأسفار المقدسة المعتمدة، ويرفضا – وقبلهما القديس ايريناؤوس- الكتب المزيفة التى كتبها الغنوسيون والهراطقة لإفساد الإيمان المسيحى، ولكن هيهات!! فلقد كانت الكنيسة فى كل العالم واحدة متحدة، وكانت تناقش أمور الإيمان والكتاب واللاهوت بدقة متناهية. فمن هو قسطنطين الذى اضطهد القديس اثناسيوس وما هى معلوماته اللاهوتية والإيمانية والكتابية حتى يحدد الكتاب المقدس لأساقفة العالم كلهم، فيخروا ساجدين له، ويحرقوا النسخ الصحيحة، ويثبتوا الكتب المزيفة؟ لقد قدمت الكنيسة قبل قسطنطين مئات الألوف من الشهداء من أجل الإيمان فهل من المعقول أن تنحنى خاضعة أمام ملك يزيف المسيحية؟ هذا هراء فى هراء.وماذا عن تفاسير الآباء ومجموعات آباء نيقية وما قبل نيقية وما بعد نيقية، وقد فسروا لنا الأسفار المقدسة كلها حتى قيل: “إذا ضاع منا الكتاب المقدس، فنحن نستطيع أن نستخرجه من بطون كتابات الآباء”؟
تعالوا ندرس الموضوع بشئ من التفصيل…

أولا: الآباء الرسل:

كتبوا الأسفار وتداولوها… وذلك بدليل الآيات التالية:
+ “وما سمعته منى بشهود كثيرين أودعه أناساً أمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضاً” (2تي2:2).
+ “…تحفظون التعاليم كما سلمتها إليكم” (1كو 2:11).
+ “…أطعتم من القلب صورة التعليم التى تسلمتموها” (رو 17:6).
+ “تمسكوا بالتعاليم التى تعلمتموها سواء كان بالكلام أم برسالتنا” (2تس 15:2).
+ الأمور المتبعة عندنا: “كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداماً للكلمة” (لو 2:1).
+ “إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة فى الأمور المتيقنة عندنا” (لو1:1).

  ثانياً: الآباء الرسوليون:

حددوا الأسفار القانونية وعاشوا بها وفسروها…
+ ق أكليمنضس الرومانى: يقول عنه القديس ايريناؤس أنه رأى الرسل وتشاور معهم” من أجلنا استلم الرسل  الانجيل من الرب يسوع المسيح”.
+ بوليكاربوس: “الرسل بشرونا بالانجيل والأنبياء”.

+ ايريناؤس: “الرسل  وضعوا فى ايدى الكنيسة كل الأمور التى تخص الحق بغزارة وفيرة”.

+  ق. كلمنضس الاسكندرى (150- 215): قال عنه المؤرخ يوسابيوس القيصرى أنه كان متمرساً فى الأسفار المقدسة”…  وقد حافظ هؤلاء الأشخاص على التقليد الحقيقى للتعليم المبارك، المسلّم مباشرة من الرسل القديسين بطرس ويعقوب ويوحنا وبولس حتى وصل الينا بإرادة الله لنحافظ على هذه البذار الرسولية” (يوسابيوس القيصرى).

+ الوثيقة الموراتورية ترجع لسنة 170م جاء فيها : “الانجيل الرابع هو بواسطة يوحنا أحد التلاميذ إذ عندما توسل اليه زملاؤه التلاميذ والأساقفة فى ذلك قال: صوموا معى 3 أيام  ونحن نتفاوض مع بعضنا بكل ما يوحى الله به إلينا. ففى نفس هذه الليلة عينها أعلن لاندراوس أحد الرسل  أن يوحنا عليه أن يكتب كل شئ تحت اسمه، والكل يصدق على ذلك”.

+ قال بولس الرسول: الكتاب يقول “لا تكم ثوراً دارساً” (تث 4:25) والفاعل مستحق اجرته (لو 7:10)..النصف الأول من الآية من العهد القديم والنصف الثانى من انجيل معلمنا لوقا.

+ وقال بطرس الرسول: “كتب إليكم أخونا الحبيب بولس أيضاً بحسب الحكمة المعطاة له كما فى الرسائل كلها أيضاً (2بط 2:3،3).

+ “اذكروا الأقوال التى قالها سابقاً رسل ربنا يسوع المسيح…” (يه 18:19).

+ ق. أغناطيوس الأنطاكى: استشهد بما جاء فى (مت، لو، أع، رو، 1كو، أف، كو، 1تس) وبالذات يوحنا وقال: “قد أشتركتم فى الأسرار مع القديس بولس الطاهر الشهيد المستحق كل بركة، الذى يذكركم فى كل رسائله بالمسيح يسوع”.

+ ق. بوليكاربوس: اقتبس 100 مرة من 17 سفراً من العهد الجديد: الأناجيل (متى، مرقس، لوقا، أع، 1-2كو، غل، أف، فى، 1تس، 1-2تيم، عب، 1بط، 1يو).

وقال عن بولس الرسول: “الممجد بولس الذى علم الحق بدقة وثبات، وبعد رحيله ترك لكم رسائل إذا درستموها صرتم قادرين على أن تبنوا إيمانكم الذى تسلمتموه”.

+ ولم يظهر أى كتاب أبوكريفا قبل عام 150م ثم جاءت الغنوسية، فبدأ ظهور هذه الكتب المزورة الهرطوقية.

+ ق. جيروم (ضد الهراطقة): اقتبس 1064 = 626 من أناجيل + 325 من بولس + 112من باقى الأسفار.

وأكد إنتشار الأناجيل وقد اقتبس 29 مرة من الرؤيا.

+ قال: “أن متى كتب للعبرانيين ومرقس للرومان ولوقا رفيق بولس ويوحنا الذى اتكأ على صدر المخلص كتب انجيله أثناء إقامته فى أفسس.

+ أعطانا الأناجيل فى أربعة أوجه ولكنها مرتبطة بروح واحد.
متى: الميلاد والإنسان.      مرقس: بروح النبوة. لوقا: شخصية المسيح الكهنوتية.   يوحنا: ميلاده الأزلى.

 ثالثاً: لماذا ترفض الكنيسة كتب الأبوكريفا؟

1- لأن الإنجيل الرسمى كتب بنهاية القرن الأول، وصار معروفاً ومنتشراً فى جميع الكنائس، إذ كانوا “يواظبون على تعليم الرسل..” (أع 42:2). بينما كل كتب الأبوكريفا كتبت من سنة 150 فما بعدها لكى تربك المسيحيين فى إيمانهم، ولكن هيهات!! فالكنيسة الواعية رفضتها وأدانتها.

2- لأن الأناجيل والرسائل والرؤيا كتبها آباء رسل للسيد المسيح، أما هذه الكتب المزيفة فكتبها هراطقة بعد استشهاد ونياحة جميع الرسل والتلاميذ، ثم نسبوها إليهم فى نوع من الغش المتعمد…

3- لأن الآباء القديسين اعتباراً من الآباء الرسوليين أغناطيوس وبوليكاربوس ومن بعدهما جميع آباء الكنيسة، فى كل العالم، قاموا بتفسير الكتاب المقدس كله، وبخاصة العهد الجديد، ولم يرد  فى كتاباتهم الموجودة حتى الآن سوى الأسفار القانونية، بل وجدنا فى كتاباتهم رفضاً وإدانة لكتب الهراطقة الدوسيتيين والغنوسيين مثلما رفض القديسان إيريناوس وأثناسيوس إنجيل يهوذا المزعوم، أحد كتب الأبوكريفا.

4- لأن الأسفار القانونية شهدت لبعضها البعض، وكمثال قول الرسول بطرس: “لتذكروا الأقوال التى قالها سابقا الأنبياء القديسون ووصيتنا نحن الرسل وصية الرب و المخلص” (2بط 2:3).

وأيضاً قول معلمنا بولس: ” لا تكم ثوراً دارساً” (تث 4:25) والفاعل مستحق اجرته (لو 7:10)،والجزء الأول من الآية ورد فى: تث (4:25)، والجزء الثانى ورد فى: (لو 7:10).. يؤكد معرفة بولس بإنجيل لوقا.
وكذلك حين نقرأ عن الكنيسة الأولى فى اجتماع الأحد أول الأسبوع كيف “كانوا يواظبون على تعليم الرسل، والشركة، وكسر الخبز، والصلوات” (أع 42:2).
إذن كانت تعاليم الرسل منتشرة ومتداولة بين الكنائس وصارت جزءاً من لقاء الأحد.
5- رسالة الرسول بولس إلى أفسس كانت رسالة دورية Encyclic  ولهذا أوصى أهل كولوسى أن يحضروها ليقرأوها، نسخة فى أفسس، ونسخة فى لاودكيا.
6- التسليم الرسولى منذ القرن الأول سلمنا الأسفار الموحى بها من الله، واستمرت الكنيسة فى العالم كله تتسلم وتسلم نفس الأسفار القانونية من جيل إلى جيل، وكل الطوائف المسيحية لديها انجيل واحد فقط.
7- لأن هذه الكتب الابوكريفة تحوى هرطقات واضحة فمثلاً:
+ أن الآب والابن والروح القدس أقنوم واحد!
+ إن الإله السامى حل على يسوع الإنسان (إنجيل المصريين).
+ إن جسد المسيح خيالى (أعمال يوحنا).

(وذلك فى رد فعلهم حول تأكيد ألوهية المسيح، وهذا ما تجدد فى أوطاخى)… يقول: “كانت يد يوحنا تخترق جسده بلا أى مقاومة، إذ لم يكن له جسد حقيقى”.

+ أن آلامه وصلبه وموته كانت مجرد مظاهر وهمية (أعمال يوحنا).
+ إن الزواج نجس (كرد فعل للإباحية الجنسية الوثنية).
كما ورد فى أعمال أندراوس أن المسيح ظهر لعريسيين وربحهما لحياة الإمتناع عن الجنس، وفى إنجيل المصريين سألت سالومى الرب: “إلى متى يسود الموت؟ فقال لها الرب: إلى أن تكففن أنتن النساء عن ولادة الأطفال، لأنى جئت لأقضى على وظيفة المرأة”. وفى أعمال توما وصية تحاول إقناع العروسين أن يتعففا عن العلاقات الزوجية!!
+ إن مريم أم المسيح هى الملاك ميخائيل، وأن الروح القدس أم السيد المسيح (كما جاء فى إنجيل العبرانيين)!!.
8- لأن هذه الكتب تدعى السرية، فالمسيح فى بعضها أسرّ لواحد أو أكثر من التلاميذ بأسرار ملكوت الله، فما الحكمة من ذلك؟ ولماذا اختارهم من الأساس؟ ولماذا أرسلهم دون أن يعرفوا أسرار الملكوت؟

9- لأنها أوردت معلومات خاطئة مثل “إنجيل يهوذا” المزعوم الذى يدَّعى أن السيد المسيح أتفق مع يهوذا على تسليمه لكى “يخلع الإنسان الذى يلبسه”، وهذا فكر نسطورى! ثم يعد الرب يهوذا بأنه سيجعله فوق الجميع (exceeding all)، وأن الأجيال ستلعنه إذ تتصور أنه خان المسيح، مع أنه كان متفقاً معه على تسليمه لليهود. فلماذا إذن حذره السيد المسيح مراراً؟ ولماذا شنق يهوذا نفسه إن كان قد عمل بوصية المسيح ونفذ إتفاقه معه؟!!

10- كل النسخ القديمة وإكتشافات الحفريات لا تضم سوى الأسفار القانونية التى بين يدينا، وليس فيها كتاب واحد من كتب الأبوكريفا! وكل ما أكتشف من مخطوطات لهذه الكتب لم تكن برفقة أى من الأسفار القانونية، كما حدث فى إكتشاف مخطوطة “إنجيل يهوذا” المزعوم، حين أكتشفت عام 1972م.

وهكذا تسلمنا من الكنيسة الجامعة (فى العالم كله) الأسفار المقدسة للعهدين: القديم والجديد، وشهد لها التقليد الرسولى والكنسى على مدى الأجيال، كما شهدت لها النسخ القديمة والحفريات الحديثة…
وهنا نعيد كلمة القديس أغسطينوس: “أنا أقبل الإنجيل كما سلمتنى إياه الكنيسة، مشروحاً بالآباء، معاشاً فى القديسين”.
إن كتابنا المقدس هو الصخرة العاتية التى تكسرت عليها كل سهام العدو الطائشة، لأنه كلام الله، كما يتضح من محتواه ومن تأثيره!!
إن كل كتابات الأبوكريفا كانت تؤكد ألوهية السيد المسيح، ولكن غالبيتها كانت تنفى وجود جسد حقيقى للرب، وهذا مرفوض وخطير، لأن الرب إذا رفض أن يتحد بناسوت يشبهنا فى كل شئ ما خلا الخطية وحدها، إذن فسوف يرفض أن يتحد بنا!! لكن شكراً لله أنه تواضع إلينا ليسكن فينا!!

وشكراً للكنيسة المقدسة التى حفظت لنا الإيمان السليم والكتاب المقدس، ورفضت هذه الكتابات المزورة التى حاولت أن تنال من إيماننا الذى سلمه لنا آباؤنا القديسون.

 رابعاً: أمثلة لكتب الإبوكريفا:

1- إنجيل المصريين اليونانى: ق2، أشار إليه القديس اكليمنضس الإسكندرى، وفيه أن الآب والابن والروح القدس هم نفس الأقنوم الواحد”.

2- إنجيل المصريين القبطى: وجد فى نجع حمادى 1945 يقول فى نهايته: “يسوع المسيح ابن الله”.

3- إنجيل بطرس: ق2 – وجد فى أخميم 1886م، والآن فى متحف القاهرة يقول فيه: “فلنكرم ابن الله بمثل هذه الكرامة”.

4- إنجيل الحقيقة: ق2 – نجع حمادى 1945م – “المسيح جاء من ملء اللاهوت…”.

5- حكمة يسوع المسيح: ق3 جاء فيه أن المخلص “ظهر لهم ليس فى شكله الأصلى، ولكن فى الروح غير المرئى، وقال لهم: “سلام لكم”.

6- حوار المخلص: بالقبطية الصعيدية – نجع حمادى 1945م – جاء فيه: “يارب قبل أن تظهر هنا (على الأرض) من كان هناك (فى السماء) ليعطيك المجد، لأنه فيك كل الأمجاد!

7- إنجيل فيلبس: ق2 – نجع حمادى – قبطى صعيدى جاء فيه:
“إلهى إلهى لماذا يارب تركتنى؟ قال هذا على الصليب لأنه إنقسم هناك… وقام الرب من الموت”.

8- إنجيل توما: ق2 – أقوال منسوبة للرب يسوع، ذكره هيبولتيس (230م) وأوريجانوس (233م)… ووجد فى نجع حمادى.

9- أبو كريفا يوحنا: ق2 – رأى يوحنا المسيح نازلاً من السماء قائلاً: “أنا هو الآب، أنا هو الأم، أنا هو الابن، أنا هو الموجود الأبدى غير الدنس”.

10- أبو كريفا يعقوب: نجع حمادى 1945م – جاء فيه: “اليوم سآخذ مكانى على يمين الآب”.

11- إنجيل مريم  المجدلية: ق3 – ترجم للقبطية فى ق5 – جاء فيه: “ابن الإنسان داخلكم، والذين يبحثون عنه سيجدونه”.

12- حديث بعد القيامة: (أو رسولة الرسل): ق2 – جاء فيه “يسوع المسيح ابن الله، الذى أرسل من الله، حاكم العالم كله”.

13- كتاب إيمان الحكمة: ق3، بدأ بأحداث القيامة ثم الصعود وأفراح السماء… ويروى خوف التلاميذ من بهاء نور المسيح فسحب بهاء نوره “فتشجع التلاميذ وسجدوا له”.

14- اللوجوس العظيم: ق3 – جاء فيه “أيها اللوجوس (الكلمة) الحقيقى… بالمعرفة تعلِّمنا”.

15- إنجيل برثولماوس: قبطى جاء فيه “أيها الرب يسوع المسيح الاسم المجيد والعظيم، كل طبقات الملائكة تسبحك”.

16- إنجيل مانى: ويشمل الأناجيل الأربعة الصحيحة + دياتيسارون (رباعى) تاتيان + الأناجيل الأبوكريفا مثل إنجيل فيلبس وكتاب طفولة الرب. جاء فيه “بالحقيقة هو ابن الله”.

17- إنجيل مانى: أو الإنجيل الحىّ، ادعى مانى أنه نزل عليه من السماء وجاء فيه: “مسيح هو.. يسوع معطى الحياة.. أنا مانى رسول يسوع الصديق فى حب الآب”.

18- مزامير مانى: جاء فيه “أنا أقرب منكم مثل ملبس جسدكم”.

19- كريجماتا بطرس: ق2 – جاء عن المسيح أنه “مغلف بنور لا يدنى منه”.

20- الرسالة إلى لأودكيا (المنحولة): ق2 – وتحوى فقرات من رسالتى فيلبى وغلاطية.

21- رسالة تيطس (المنحولة): اكتشفت لها مخطوطة لاتينية ترجع للقرن 8 مترجمة عن اليونانية ومتأثرة بكتب الأبوكريفا الأخرى.

22- أعمال يوحنا: ذكرها أكليمنضس الإسكندرى فى القرن الثانى، وتوجد لها مخطوطات عديدة آخرها كان برديات فى البهنسا… وتدعى أن جسد المسيح كان مجرد خيال… فقد كان الرب “يرتفع فوق التراب” أثناء سيره.

23- أعمال بطرس: ترجع إلى سنة 190 ومنها اقتبس أوريجانوس ويوسابيوس القيصرى واكليمنضس الإسكندرى وجاء فيها عن الرب: “أنت الواحد الوحيد القدوس… أنت الإله يسوع المسيح”.

24- أعمال بطرس: ق2 – أشار إليها ترتليان (200م)، قال فيه بولس: “إلهى يسوع المسيح الذى خلصنى من شرور كثيرة”…
“لا يوجد إله آخر سوى يسوع المسيح ابن المبارك”.

25- أعمال توما: من أصل مانوى – ذكره ق. أبيفانيوس (ق4) أنه غنوسى. كما ذكر ق. أغسطينوس أن المانيين كانوا يقرأونه – وفيه يقول: “آمنوا ياأبنائى بهذا الإله الذى أنادى به، آمنوا بيسوع المسيح الذى أبشر به”.

26- أعمال بطرس وبولس: ق9 – أقدم مخطوطة، ولكنه يرجع إلى القرون الأولى حيث ذكره أوريجانوس (185 – 240) ويتحدث عن صلب بطرس منكس الرأس.

27- أعمال بولس وتكلا: أشار إليه ترتليان (145 – 220م)، وقال أن كاتبه هو قس آسيوى كتبه تمجيداً للقديس بولس الرسول. وجاء فيه: “أيها الآب، يا من صنعت السماء والأرض، أبو ابنك القدوس، أباركك لأنك أنقدتنى”.

28- أعمال فيلبس: جاء فيه “ياربى يسوع المسيح أبو الدهور، وملك النور… أنت ابن الله الحىّ”… وقد ذكر قانون البابا جلاسيوس هذا الكتاب كأبوكريفا… وتاريخ كتابته كان فى القرون الأولى.

29- أعمال أندراوس: أشار إليها أبيفانيوس (400م)… وفيه يقول عن المسيح أنه “ابن الله”.

30- أعمال أندراوس ومتياس: يرجع إلى عصر مبكر وجاء فيه: “لقد بيَّن لنا يسوع أنه إله. لا نظن أنه إنسان، لأنه صنع السماء والأرض والبحر وكل ما فيها”.

31- رؤيا بطرس: 180م – فيها حديث عن المجئ الثانى للسيد المسيح.

32- رؤيا بولس: ذكرت فى قانون البابا جلاسيوس (496م)، وأشار إليها ق. أغسطينوس (430م) ويتحدث عن المسيح أنه “ابن الله، النازل من السماء”.
ختاماً:
1- جميع هذه الكتب تؤكد ألوهية السيد المسيح.
2- وفى تركيزها على ألوهيته أنكرت ناسوتية المسيح وأن الرب أتخذ جسداً حقيقياً.
3- نادت بالأقنوم الواحد.
4- نادت بعدم قدسية الزواج.
5- قال بعضها أن العذراء مريم هى الملاك ميخائيل، وأن الروح القدس هو أم المسيح.
إن كتابنا المقدس صخرة صلبة، احتملت كل الهجمات دون أدنى تأثير، لأنه كلمة الله، الحية والفعالة، والأمضى من كل سيف ذى حدين…

فلنقرأ كلام الله بإنتظام وخشوع، ولنعمل بما نقرأ لننال الملكوت.

 ولربنا كل المجد الدائم إلى الأبد آمين

الشباب والتدبير الروحى

بقلم نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى الأسقف العام للشباب

 “حَيْثُ لاَ تَدْبِيرٌ يَسْقُطُ الشَّعْبُ، أَمَّا الْخَلاَصُ فَبِكَثْرَةِ الْمُشِيرِينَ” (أم 14:11).
 “اُذْكُرُوا مُرْشِدِيكُمُ الَّذِينَ كَلَّمُوكُمْ بِكَلِمَةِ اللهِ. انْظُرُوا إِلَى نِهَايَةِ سِيرَتِهِمْ فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ .. أَطِيعُوا مُرْشِدِيكُمْ وَاخْضَعُوا، لأَنَّهُمْ يَسْهَرُونَ لأَجْلِ نُفُوسِكُمْ كَأَنَّهُمْ سَوْفَ يُعْطُونَ حِسَابًا.. هَذَا غَيْرُ نَافِعٍ لَكُمْ” (عب 17،7:13).قراءة المزيد…

الصلاة و تنقية النفس

كما أنه لا يمكن صب الأعمدة مع وجود أتربة بين العمود والقاعدة، كذلك لابد من أن نعرف أن طريق التنقية أو النقاوة يكون قبل أى بناء. وطريق التنقية يكون بالصلاة. الصلاة هى العمل الداخلى بالنعمة داخل القلب، والصلاة هى أكسير الحياة الروحية، وهى الحبل السرى الذى يربطنا بالله، نستمد الغذاء منه. الإنسان بدون صلاة مثل دورق مياه بدون ماء أى كوب فارغة. وعاء مغلق وفارغ وضع تحت حنفية لا يمتلئ.قراءة المزيد…

ملامح فى شخصية نيافة الأنبا بيشوى

نيافة الأنبا موسى يكتب عن ملامح شخصية نيافة الأنبا بيشوى

من خلال معرفتى الشخصية لنيافة الأنبا بيشوى، والتى إستمرت عبر سنوات طويلة، أستطيع أن أقول أن نيافته يتسم بملامح كثيرة منها :

1- التركيز الشديد:

فنيافته حينما يركز فى موضوع، يغوص فيه حتى إلى أعماقه، مع تركيز ذهنى تام، يمنعه من التحول أو الإنتباه إلى أى موضوع آخر يمكن أن يُعرض عليه… فإذا ما تحدث إليه شخص ما فى موضوع غير الذى فى ذهنه، فى هذه اللحظات، يمكن ألا ينتبه نيافته إلى وجود هذا الشخص، أو إلى حديثه، بطريقة قد يتصور منها هذا الشخص نوعاً من اللامبالاة به، أو عدم الإهتمام بموضوعه لكن نيافته – دون أن يقصد – يستمر فى التركيز على الموضوع الأول حتى ينتهى منه، ثم يتحول إلى الموضوع الثانى، والشخص الثانى، ليعطيهما كل حبه وإنتباهه.

2- التدقيق الشديد :
فنيافته لا يأخذ أى أمر – مهما كان صغيراً – بطريقة سطحية أو متسرعة، بل يدرسه حتى أعمق أعماقه، لأنه يميل إلى الكمال والمثالية فى كل أمر، ويرفض العجلة وإحتمال حدوث أخطاء، ليس فقط فى جوهر الأمور، لكن حتى فى شكلها وتفصيلاتها الدقيقة، و حتى إلى الكلمة، والحرف، والنقطة.

3- التنظيم الدقيق :
إذ يتميز نيافته بذاكرة قوية، وتفكير منظم، وحفظ دقيق لسجلات المجمع وكل وثائقه، بحيث يستطيع إخراج أى وثيقة فى ثوان معدودة، مهما كان تاريخها.

4- الجلد فى العمل :

يتسم نيافة الأنبا بيشوى بالجلد الشديد فى العمل، فهو لا يكل ولا يهدأ و لا يستريح حتى يُنجز العمل الذى بين يديه، مهما كانت المشقة، ومهما كان الألم والجهد المبذول. لهذا يتعب معه كل معاونيه، فهو مستعد للسهر حتى الفجر، وللإستمرار فى إجتماع لحل مشكلة حتى إلى عشر ساعات، وللتدقيق فى عرض موضوع روحى أو عقيدى أو لاهوتى، والإجابة عن الأسئلة الخاصة به، حتى إلى أربع أو خمس ساعات.

5 – الدقة اللاهوتية :
لاشك أن نيافته، بسبب ذكائه الشديد، وروحه البحثية التى إكتسبها من تدريسه الجامعى، يدقق فى الأمور اللاهوتية بطريقة متميزة، ويعود إلى آباء الكنيسة العظام ليتعرف على رأيهم وفكرهم فى كل أمر. لهذا فحينما تستمع إلى نيافته وهو يقدم : الثالوث القدوس، أو ألوهية السيد المسيح، أو التجسد، أو الفداء، أو إنبثاق الروح القدس، أو الكريستولوجى ما بين عقيدتنا فى الطبيعة الواحدة من طبيعتين، وعقيدة البيزنطيين فى طبيعتين متحدتين، أو هرطقة نسطور التى ما زال يؤمن بها أتباعه الأشوريون يدافعون عنها ويؤمنون بها، أو هرطقة أوطاخى، أو عالم النفس والروح.. فأنت تستمع وتستمتع بسيمفونية جميلة من الفكر الآبائى النقى، والتعليم الكنسى والروحى السليم.

6- روح البذل :
فنيافة الأنبا بيشوى مستعد لمواجهة كل ما ومن يقف فى طريق تحقيق الكنيسة لرسالتها الخلاصية. لهذا فحينما يكون مسئولاً عن محاكمة المتهمين بخطأ روحى أو عقيدى أو إيمانى، فهو على إستعداد لقضاء الساعات بل الأيام، ليصل إلى الحقيقة، فى عدالة تامة، وفحص دقيق لوثائق ومستندات، وربما لمواجهات وشهود، وحوار مستمر مع المتهمين – فى صبر كثير- محاولاً، ليس مجرد الوصول إلى الحقيقة، بل – وهذا هو المهم- محاولة تصحيح الخطأ والمخطىء، لتعود الأمور إلى نصابها السليم.
وقد تحمّل نيافته الكثير- بروح فدائية- من أجل نقاء الكهنوت وسلامة التعليم، فمن المتوقع دائماً أن المخطىء العنيد، الذى يرفض تصحيح أخطائه بعد الإعتراف بها، سيثير زوبعة هجومية على القاضى، مهما كان عادلاً أو منصفاً. ولا شك أن هذا ضار بالمخطىء، إذ يمنعه من التوبة، قبل أن يكون ضاراً بنيافة الأنبا بيشوى، الذى يهمه أن يرضى ضميره قبل وبعد كل شىء.

7- البعد الإنسانى :
إن ملامح نيافة الأنبا بيشوى السابقة، تجعل منه- فى المظهر- إنساناً جاداً وصارماً، ولكن كل من تعامل نيافته عن قرب، لمح فيه بعداً إنسانياً متميزاً إذ يقدّم كل حبه وجهده وماله من أجل كل محتاج أو مظلوم أومريض.. وقد لمحت هذا بنفسى، على مدى صداقتى لنيافته، فهو يعطى حبه بسخاء للضعيف والمريض والمحتاج والطفل الفقير، ويتابع بنفسه كل حالة إلى أن تستريح.
نعم .. إن نيافته يقف بصلابة وشجاعة فى وجه الخطأ والمخطىء، عملاً بقول الكتاب : “وبخ، إنتهر، عظ”  ( 2تيمو4: 2 ) ولكن- حينما تجلس إليه- تجد أعماقه تفيض حباً وعذوبة وحناناً. إنها نعمة الله العاملة فى نيافته… كما أنه جهاد وإخلاص نيافته نحو الله والكنيسة.
ولا شك أن هذه الملامح قد إكتسبها نيافته من عشرته اليومية، المباشرة والقريبة، من قداسة البابا شنوده الثالث، كأب نيافته روحياً، ومدبر حياة نيافته يومياً. فهذه الملامح هى -بالضبط- ومن خلال الخبرة المعاشة، هى ملامح قداسة البابا شنوده الثالث، الذى يقف – بجبروت وقوة – أمام الشامخين والمتكبرين، و يبكى – بدموع وحنان- أمام طفل أو مريض او محتاج ايا كان . كان قلبه حنونا جدا.
فليشفع لنا نيافة الأنبا بيشوى مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى وأسقف ورئيس دير القديسة دميانة، وسكرتير المجمع المقدس سابقا.
ونعمة الرب فلتشملنا جميعاً .

الأنبــا موســى
الأسـقف العـام للشباب

نيافة المتنيح المطران #الأنبا_بيشوى

#الأنبا_موسى

العذراء وحياة التأمل – نيافة الأنبا موسى

تحتفل الكنيسة بعيد صعود جسد السيدة العذراء القديسة مريم يوم الخميس القادم 16 مسرى، وهذا العيد يحمل إلينا الكثير من المعانى الروحية. وتقرأ لنا الكنيسة فى عشية عيد صعود جسدها الطاهر إنجيل مريم ومارثا (لو 39:10)، ومارثا التى كانت تهتم وتضطرب لأمور كثيرة أما مريم أختها فكانت جالسة عند قدمى يسوع “وكانت لهذه أخت تدعى مريم التى جلست عند قدمى يسوع وكانت تسمع كلامه” (لو 39:10) لتتعلم منه، وتتأمل فى كلام

فمرثا دائماً فى الكنيسة هى رمز حياة العمل والخدمة، أما مريم فهى رمز حياة التأمل والصلاة.

قراءة المزيد…

الشباب والحياة الرسولية

لاشك أن الرجوع إلى الينابيع الرسولية الأولى، امر هام فى حياة الكنيسة كلها، ولا سيما الشباب. لذلك يجدر بنا – ونحن فى صوم الآباء الرسل – ان نتعرف على ملامح الحياة الرسولية، لنرسم برنامج حياتنا كشباب على هذا الأساس، عملا بقول الكتاب: “مبنيين على أساس الرسل والأنبياء، ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية” (أف 20:2).

وحينما ندرس سفر أعمال الرسل، الذى كتبه معلمنا لوقا الرسول، رفيق معلمنا بولس، نجد أن هناك ركائز هامة ارتكزت عليها الحياة الرسولية منها:

قراءة المزيد…

عمل الروح القدس فينا

حرف سفر الأعمال الرسل ، سفر أعمال الروح القدس. هذا لأن روح الله كان يتواجد في آبائنا الرسل ، طوال حياتهم ، وبعد أن حل عليهم وملهمهم. كان “القوة” التى أنتظرها الرسل فى حالة صلاة دائمة ، فأخذوها ونالوها. و “القائد” الذي يوجه كل تحركاتهم وخدماتهم وأفكارهم. وكان “الفعل” يعيش أستطاع أن يغير الناس ، وكته اليهود ، وشعوب الأرض ، لتؤمن بالسيد المسيح ، إلهًا متجسدًا ، وفاديًا ومخلصًا.

سوف يلتقى دارس سفر الأعمال ، في كل صفحات السفر ، وهي مجرد أمثلة:

1- قوة الشهادة

قراءة المزيد…

روشتة سريعة لحياة الطهارة