مقالات

الرئيسية / قسم "مقالات" ()

المسيحية ترفض الطائفية والتعصب

 لاشك أن المسيحية ترفض الطائفية، بمعنى انها ترفض الانحصار فى نظرة مصلحيه ضيقة، نحو فئة بعينها، سواء فئة إجتماعية، أو دينية.. فما معنى الطائفية؟

الطائفية العامة :

والمقصود بها أن تهتم فئة إجتماعية معينة بمصالحها، دون النظر بعين الإعتبار إلى الصالح العام، والنظرة الوطنية الشاملة، فمثلاً حين يهتم العمال بمصالحهم على حساب غيرهم، أو الأطباء أو المحامون أو المهندسون.. الخ، ومن المهم أن تهتم كل فئة بمصالحها، وبما يبنى أعضاءها، ولكن الأهم أن لا يكون ذلك بنظرة أنانية ضيقة، تتجاهل الصالح العام، وصالح الفئات الأخرى فى المجتمع.

الطائفية الدينية :

على نفس القياس، إذا ما اهتمت طائفة دينية معينة بمصالحها الخاصة، وكانت لها هذه النظرة الفردية فهى بذلك تساهم فى تمزيق وحدة المجتمع، وفى إذكاء روح الصراع
مع طوائف دينية أخرى، لذلك فمن المهم أن ننمى فى الناس الإهتمام الدينى، والسعى الروحى السليم، والتمسك بالإيمان والعقيدة، دون أن نسعى إلى “حبس” الناس داخل دائرة دينية، ضيقة وأنانية، وتتجاهل الأديان الأخرى، وروح المحبة والشمول والمساواة، والإخاء الوطنى العام.

الإتساع المسيحى :

وقد علمنا السيد المسيح له المجد،أن نخرج بالمحبة والخدمة عن حدود من يشاركوننا العقيدة والإيمان، ونقدم المحبة والخدمة إلى كل إنسان يشاركنا الوطن، وإلى كل إنسان يشاركنا فى البشرية على إتساعها.فالرب يسوع لم يقل لنا: أنتم نور الكنيسة، بل قال لنا “أنتم نور العالم”، ولم يقل لنا: أنتم ملح المسيحيين، بل “الأرض”.. وطلب منا أن يضئ نورنا قدام جميع الناس ليرى الناس أعمالنا الحسنة، فيمجدوا أبانا الذى فى السموات (أنظر متى 13:5،14،16).

بل أن المسيحية تعلمنا أن نقتحم
قلوب الناس بالمحبة، “فالمحبة لا تسقط أبداً”.. وتطلب منا أن نكون رائحة زكية، لدى جميع الناس.. المسيحية أبداً ما نادت بالإنعزال، فالرب يسوع لم يطلب من تابعيه أن يعتزلوا العالم: “لست أسأل أن تأخذهم من العالم، بل أن تحفظهم من الشرير” (يو 15:17).

المسيحية تعلمنا أن نسلك بالحب مع الجميع “ليكن تقدمك ظاهراً فى كل شئ”، ومع أن الرب طلب منا أن لا نحب الأشياء التى فى العالم، إلا أنه قدم لنا النموذج الكامل حينما قال: “هكذا أحب
الله العالم”.. فنحن نحب الناس، ونكره الشر.. (1تى 15:4).

المسيحى الحقيقى يرفض الطائفية والتعصب، فهما غريبان عن روح المسيح.. بل ان المسيحية طلبت منا أن نحب حتى  من يعادوننا “أحبوا أعدائكم، باركوا لاعنيكم، احسنوا إلى مبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم، لكى تكونوا أبناء أبيكم الذى فى السموات، فإنه يشرق شمسه على الأشرار والصالحين، ويمطر على الأبرار والظالمين” (مت 44:5،45).

“معتنين بأمور حسنة قدام جميع الناس.. سالموا جميع الناس… لا تنتقموا لأنفسكم… إن جاع عدوك فأطعمه.. وإن عطش فأسقه، لأنك إن فعلت هذا تجمع جمر نار على رأسه، لا يغلبنك الشر، بل أغلب الشر بالخير” (رو 17:12،19،20،21).هذه هى المسيحية، فإذا سلك المسيحى بغير هذه الروح، أخطأ وانحرف عن روح المسيح.

المسيحية ترفض التعصب :

فلاشك أن التعصب غريب عن المسيحية الحقيقية، فهناك مبدأ رئيسى فى الإنجيل يقول “امتحنوا كل شئ، وتمسكوا بالحسن” (1تس 21:5).

فما معنى التعصب؟  وما هى مخاطره؟  وما هو السلوك المسيحى الأمثل فى هذا الصدد؟

أ – معنى التعصب :

التعصب – ببساطة – معناه أن  يضع الإنسان عصابة على عينيه، فلا يرى إلا ما فى داخل ذهنه وفكره الخاص،  ولا يعطى نفسه فرصة ليرى جوانب  أخرى فى الموضوع. أو آراء أخرى
يمكن أن تتكامل مع رأيه أو تختلف  عنه، إنه إنسان وضع فى ذهنه فكرة  واعتبر أنها الفكرة الوحيدة السليمة،  وماعدا ذلك فهو باطل كله، لا يعطى  نفسه فرصة دراسة أفكار أو آراء  أخرى فيما يعتقد أو يسلك، بل ربما  يتصور أن فكره هو الحق، وأنه قد الهم  بهذا الفكر من الله نفسه، وأى محاولة  للمناقشة أو سماع آراء هى نوع من  عدم طاعة الله، والإنحراف عن الفكر الإلهى بهذا الصدد.

ب – مخاطر التعصب :

ولاشك أن التعصب للفكر الشخصى له مخاطر عديدة منها :

1- التمركز حول الذات، بحيث  يفقد الإنسان رؤية وآراء وأفكار  هامة وبناءة قد لا تتعارض تماماً  مع رأيه هو، بل تصقل هذا  الرأى وتكمله.

2- الإبتعاد عن الموضوعية  فى الحياة، فما عندى هو  الصحيح، وما عند غيرى هو  الخطأ والباطل، ولا داعى  لمناقشة هادئة موضوعية نصل من خلالها إلى الحقيقة.

3- التعصب عادة يقود إلى  العصبية والعنف، فحين يرفض الإنسان مناقشة آرائه، يتشنج ويتشدد ويهاجم آراء غيره، وسرعان  ما يعادى الناس، وربما يلجأ  إلى العنف.

4- التعصب يقود الإنسان إلى الإحساس الخطير بالتأله، أو على الأقل بأنه  ملهم من الله، وكل من حوله يلهمهم الشيطان.

 5- ولاشك أن هذا يقود إلى التشرذم والانغلاقية، بحيث تتمزق الناس إلى جماعات تنكفئ على نفسها.

علاج التعصب :

إن علاج التعصب يكمن فى الإقتناع  بأن الإنسان ليس معصوماً من الخطأ وأنه بحاجة إلى الآخرين، وأنه ينبغى أن يرتفع  من ذاته إلى من حوله، ومن النظرة الشخصية الضيقة إلى النظرة الموضوعية الواسعة… لذلك فعلاج التعصب يحتاج إلى:

1- شركة سليمة مع الله : فيها يتضع الإنسان ويستنير، ولا يرى فى نفسه الكفاءة المطلقة أو العصمة.

2- شركة سليمة مع أخوته : فيها يحس بأنه يحتاج إليهم، وإلى أفكارهم وآراءهم ونقدهم البناء، فالله الذى يعمل فيه، يعمل فى الآخرين أيضاً.

3- الخروج إلى النظرة الموضوعية للأمور : فنطرح الموضوع بهدوء وبدون حساسيات أو تشنجات، لندرسه فى نور.

والمجد لله دائما

المقال بقلم نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى الأسقف العام للشباب

رسالتنا نحو العالم

وحينما أراد الرب أن يشرح لنا رسالتنا نحو العالم، استخدم ستة تشبيهات هامة ومفرحة :

1- النور: حين قال: “أنتم نور العالم”
(مت 14:5)، رمزاً للإشعاع الذى يصدر عن المؤمن فى كلماته وسكناته وحركاته وسلوكياته وكافة نشاطاته، إذ يشرق من خلالها جميعاً نور المسيح الساكن فيه، فيهزم فلول الظلمة، ويهدى خطوات من حوله من البشر.

2- الملح: “أنتم ملح الأرض” (مت 13:5)
بما يحمله الملح من رموز كالنقاوة (اللون الأبيض)، والملوحة (لإمكان الحفظ من الفساد)، والذوبان (رمزاً للانتشار وسط الناس دون ضياع للمبادئ) لهذا يوصينا الرسول “ليكن لكم فى أنفسكم ملح” (مر 50:9)، ويحذرنا الرب “إن فسد الملح فبماذا يملح؟!” (مت 13:5).

3- الرسالة: “أنتم رسالتنا… معروفة ومقروءة من جميع الناس” (2كو 2:3). علامة السلوك السليم، حسب مبادئ الإنجيل، وروح المسيح، بحيث يلمس الناس تعاليم المسيح معاشة فى سلوكنا اليومى، وحياتنا العملية، فتصير قلوبنا كصفحة مكتوبة ومفتوحة لكل الناس، يقرأون فيها تعاليم المسيح.

4- السفير: “نسعى كسفراء عن المسيح، كأن الله يعظ بنا” (2كو 20:5)… والسفير يحمل جنسية غريبة عن جنسية البلد الذى يعيش فيه.. بمعنى أن يحمل المسيحى جنسية ومواطنة المسيح والسمائيين، ويسلك كغريب فى هذه الأرض، يشهد لمسيحه فى كل مكان يذهب إليه، سواء وطنه الأرضى، أو أى بلد آخر يحيا فيه.

5- الخميرة… “التى تخمر العجين كله”
(مت 33:13)، والفرق بين الخميرة والعجين، أن الخميرة تحتوى على بكتريا حية، هى التى تتكاثر فتخمر العجين كله.. وهذا رمز
للمسيح الحىَّ، أو لحياة المسيح الساكن فينا، والتى يمكن أن تتكاثر وتنتشر بالخدمة، وبالقدوة، وبأعمال المحبة.

6- الرائحة الذكية: “لأننا رائحة المسيح الذكية، فى الذين يخلصون، وفى الذين يهلكون” (2كو 15:2)، علاقة ضرورة أن تنتشر رائحة السلوك المسيحى، بينما نحن نتحرك بين الناس، البعض سيقبلون والبعض سيرفضون، لكن الرسالة واضحة وذكية (أى نقية)، وذلك لطهارة السلوك اليومى وسط المجتمع.

هذه هى رسالة المؤمن، يشارك ويساهم ويتفاعل مع المجتمع، بمنهج “المرونة القوية”، التى تذهب مع الناس حينما يكون الطريق سليماً، وتتوقف فى صلابة وتعود حينما يكون الطريق سقيماً. إنه كالسمكة الحية، التى تستطيع السباحة مع وضد التيار، حسبما أرادت، وليس كالسمكة الميتة، التى تسبح دائماً مع التيار، إلى أن يقذفها التيار إلى الشاطئ، لتتعفن هناك.

فلتكن النور المشع فى العالم، والذى هو بالضرورة :

1- إشراق وانعكاس نور المسيح علينا: كما ينعكس نور الشمس على القمر.

2- سكنى واستقرار نور الله داخلنا، لذلك شبه المسيح عروسه بالشمس الطاهرة.

لهذا يوصينا معلمنا بطرس قائلاً: “وعندنا الكلمة النبوية – وهى أثبت – التى تفعلون حسناً إن انتبهتم إليه، كما إلى سراج منير فى موضع مظلم، إلى أن ينفجر النهار، ويطلع كوكب الصبح فى قلوبكم” (2بط 19:1). فليتبارك اسم الرب، الذى جعلنا نوراً للعالم، إذ سكن فينا، وهو يشع من خلالنا بالخدمة.

له كل المجد إلى الأبد آمين،

بقلم نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى

مار مرقس المعادلة الصعبة

مارمرقس: المعادلة الصعبة،

أنبا رافائيل

لم يدرس في كليات اللاهوت،

لم يكن أحد الاثنا عشر،

لم يكن يملك عصا ولا مذودًا ولا حذاءً بديلًا.

جاء؛ ليكرز في كورة مصر:لا طاقة بشرية،

ولا سندة حكومية،

ولا أموال،

ولا شهادات علمية،

ولا اجهزة إلكترونية،

ولا جيش،ولا فلسفة.تقديريًا: هذا الرجل يحرث في البحر، لكن واقعيًا:

أسس أعظم وأعرق كنيسة على وجه الارض.بذرته التي زرعها، مازالت تنتج قديسين، ورهبان، وخدام، وكهنة، وشهداء، واتقياء.كنيسة المسيح التي رواها مرقس بدماه، مازالت حية وفاعلة،بالرغم من حقد الحاقدين،وافتراءات الكارهين،وخزعبلات المتفلسفين، .واضطهاد غير المؤمنين.شعبها حي، واكليروسها محبين،حقًا قال الكتاب : من ثمارهم تعرفونهم.

بقلم نيافة الحبر الجليل الأنبا رافائيل

نطلب شفاعتك يا مار مرقس الرسول الانجيلى والشهيد

بالقيامة .. تحول الموت إلى حياة!!

القيامة - ل نيافة الأنبا موسىبالقيامة تحِّول الشك إلى يقين!!
والموت إلى حياة!!
والركود إلى كرازة!!
ذهبت المجدلية تخبر التلاميذ بقيامة السيد المسيح ..
وبرسالته الخالدة: “إنى أصعد إلى أبى وأبيكم، وإلهى وإلهكم” …
ولاشك أن التلاميذ لاحظوا أن السيد المسيح لم يقل: “إنى أصعد إلى أبينا وإلهنا”… إذ حاشا للرب أن يضع نفسه مع التلاميذ فى زمرة واحدة، هى زمرة المخلوقين، فهو الإله المتجسد، والكلمة المتأنس!!

قراءة المزيد…

أربعون يوماً مع التلاميذ

نيافة الأنبا موسىبعد ما  قام السيد المسيح من الأموات… قضى أربعين يوماً مع تلاميذه الأطهار… يشرح لهم أسرار الملكوت… ويؤكد لهم قيامته المجيدة...يأكل ويشرب معهم… ويجعلهم يلمسون جراحاته… ثم أراهم جسد قيامته الممجد..
وأخيراً… صعد إلى السموات فى مجد عظيم.. من على جبل الزيتون.. ارتفع وهم ينظرون..أخذته سحابة عن أعينهم.. تعلقت أبصارهم به.. رجلان نورانيان وقفا بهم بلباس أبيض.. “أيها الرجال الجليليون، ما بالكم واقفون تنظرون إلى السماء… أن يسوع هذا، الذى ارتفع عنكم إلى السماء.. سيأتى هكذا، كما رأيتموه منطلقاً إلى السماء” (أع 9:1-11).قراءة المزيد…

الصليب و الفداء

الصليب  والفداء

– ما ضرورة أن يفتدى الله الإنسان الساقط؟

– وهل كان لابد من أن يتجسد الله لإنقاذ الإنسان؟

– وأكثر من ذلك، هل كان حتمياً أن يصلب؟

– لماذا كل هذا؟! فلنبدأ القصة من أولها…

سقط الإنسان

وكان من نتيجة ذلك السقوط أمران :

1- حكم الموت : “لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِىَ مَوْتٌ” (رو 23:6).

2- فساد الطبيعة : إذ تلوثت الصورة التى خلقنا عليها، حينما دخلتها الخطيئة، وعمل فيها الموت.

وكان هناك أحد ثلاثة حلول :

قراءة المزيد…

خطة روحية للصوم الكبير

مع بداية رحلة الصوم المقدس، تعالوا نسّلم أنفسنا لروح الله يعمل فينا وبنا.تعالوا نضع إرادتنا وخطتنا تحت تدبير عمل الله فينا.نضع أهدافًا وخطة ونظام، واثقين أن الله هو العامل فينا أن نريد وأن نعمل.١

– قدر من الصوم الانقطاعي بحسب تدبير ابونا.٢

– مزيد من الصلوات بالأجبية أكثر من الأيام العادية.٣

– قداس يومي بحسب الإمكان ، أو على الأقل عدة قداسات متأخرة أسبوعيًا؛ كلٌ بحسب ظروف عمله أو دراسته.٤

– قراءة يومية منتظمة في الكتاب المقدس. (حدد لنفسك عددًا من الأسفار المقدسة لتلتزم بقراءتها)٥

6- كتاب روحي يُقرأ منه جزء كافي كل يوم

نقطة ضعف في حياتي أضعها أمام الله في الصلاة لأتخلص منها بنعمته.7

8- التقليل من الكلام وتضييع الوقت فيما لا يفيد.كل عام و حضراتكم في ملء بركة أيام الصوم المقدس

الرب معكم

الأنبا رافائيل

عيد الغطاس المجيد

تقابل السيد المسيح أثناء كرازته مع إنسان ولد أعمى، ولم يستطع هذا الإنسان أن يتمتع بنعمة البصر إلا بعد أن قابله السيد المسيح، وطلى بالطين عينيه، وأمره بالاغتسال فى بركة سلوام، وذلك مثال لكل البشر، الذين فقدوا بصيرتهم الروحية واستنارتهم السماوية، وكيف أنهم سينالون الاستنارة من خلال المعمودية المقدسة.قراءة المزيد…

أعياد التجسد الإلهى – نيافة الأنبا رافائيل

 الكنيسة على الأرض هى عروس السيد المسيح المتغربة “غريب أنا فى الأرض” الميلاد

(مز 19:11)، وهى سفارة السماء فى الأرض “لذا نسعى كسفراء عن المسيح” (2كو 20:5)..

جاءت هنا لتقدس الزمان وتمسحه بمسحة أبدية، ولتقدس الأرض وتعطيها نكهة سمائية “حتىإذا سهرنا أو نمنا نحيا جميعاً معه” (1تس 10:5).

“فإذا كنتم تأكلون أو تشربون أو تفعلون شيئاً فأفعلوا كل شئ لمجد الله” (1كو31:10). 

وفيما تقدس الكنيسة الزمان فإنها تستحضر السيد المسيح، بكل أفعاله، وحياته؛ لنعيشها

أو ليعيش هو بها فينا.. والمحور اليومى لتقديس الزمان هو الأجبية والقداس والتسبحة..

أما المحور السنوى لاستحضار حياة السيد المسيح فينا فهو الأعياد والمناسبات.

وهذا المحور السنوى ينقسم إلى قسمين : 

أ- محور التجسد الإلهى ومركزه عيد الميلاد. 

ب- محور الفصح الإلهى ومركزه عيد القيامة. 

قراءة المزيد…

تساؤلات حول شهر كيهك

لماذا شهر كيهك ؟؟

الكنيسة تكثر التسبيح فى شهر كيهك وقبل عيد الميلاد (29 كيهك) استعداداً لاستقبال ميلاد ربنا يسوع المسيح، وكأنها تُعد الأرض كلها بالتسبيح لتصير سماء ثانية يحل فيها الكلمة المتجسد .

وتُعد قلوبنا أيضاً بالتسبيح لتصير سماء ثانية يسكن فيها المسيح. ولعل فى ذلك إشارة إلى اعتكاف السيدة العذراء من سن 3 سنوات وهى تداوم التسبيح والتمجيد لله حتى استحقت أن تسمع البشارة السماوية من فم رئيس الملائكة غبريال بأن المولود منها يدعى ابن الله ..

 وهكذا عندما نعتكف نحن أيضاً فى الكنيسة بالتسبيح والتمجيد خلال هذا الشهر المبارك ننتظر ميلاد ربنا يسـوع المسيح ” والكلمة صار جسداً وحل بيننا “(1)، ولكى نتأهل أن يحل المسيح بالإيمان فى قلوبنا.
ولذلك ارتبطت تسابيح شهر كيهك بمعانى كثيرة عن التجسد الإلهى والميلاد العجيب والرموز والنبوات التى أشارت إليها ..

 وذلك وبصفة خاصة فى الثيئوطوكيات التى وُضعت أساساً لتأكيد عقيدة التجسد الإلهى من العذراء والدة الإله  بعد مجمع أفسس سنة 431م برئاسة القديس العظيم البابا كيرلس الأول عمود الدين، وذلك ضد بدعة نسطور الذى أنكر أن السيدة العذراء والدة الإلـه (ثيؤطوكوس) وكانت خطورة ذلك أنها لو لم تكن والدة الإله لما كان المسيح هو الله ..

 ولذلك جاءت السبع ثيئوطوكيات تتحدث بعبارات لاهوتية منظومة وقوية عن التجسد والميلاد ورموز العذراء مريم فى العهد القديم وارتباطها بالتجسد الإلهى .. مثل أنها قدس الأقداس، والتابوت المصفح بالذهب، وغطاء التابوت، وقسـط المن، والمنارة الذهب، والمجمرة الذهـب، وعصا هارون، وزهرة البخور، والعليقة، والسلم الذى رآه يعقوب، وجبل سيناء، والجبل الذى رآه دانيال، والباب الذى رآه حزقيال، ومدينة الله، والسحابة، والفردوس العقلى، والسماء الثانية الجديدة، وعجينة البشرية، والمرأة المتسربلة بالشمس، ولوحى العهد.

وهذه الرموز وردت بصورة مركزة فى الثيئوطوكيات وتحدثت بها وعنها المدائح المنظومة باللغة العربية باستفاضة، وتتكرر أيضاً فى الطروحات التى تُقرأ أثناء تسبحة سبعة وأربعة

وتحدثت الثيئوطوكيات عن ارتباط هذه الرموز بالعذراء القديسة مريم بكونها والدة الإله وبالتالى تحدثت عن التجسد الإلهى كعقيدة أساسية فى إيماننا المسيحى عظيم هو سر التقوى الله ظهر فى الجسد وهنا نشير إلى أن الكنيسة بالإشارات الكثيرة عن التجسد والميلاد فى نغم مفرح وجميل تؤهلنا للاستعداد باشتياق لهذا اليوم المفرح يوم عيد الميلاد فندرك عظمة محبة الله وتواضعه إذ أنه ” .. أخلى نفسـه آخذاً صورة عبد صائراً فى   شبه الناس “

(يو1: 14). (2)- (اف 3 : 17). (3)- (1تى3: 16)

. فنمجده بقلوب نقية فى هذا العيد المبارك، ولعلنا ندرك أن الاسـتعداد لأى شئ فى حياتنا يجعل لنا فيه فائدة كبيرة.. فكلما أعددنا نفوسـناوقلوبنا فى شهر كيهك كلما استفدنا من عيد الميلاد فى حياتنا، وكان له فاعلية روحية عميقة

لماذا سبعة وأربعة ؟؟

أساس التسبحة  فى الكنيسة أربع هوسات، وسبع ثيئوطوكيات (كتاب التسبحة يسمى الأبصلمودية)  والهوسات الأربعة هى:
1- الهوس الأول : وهو تسبحة موسى النبى بعد عبور البحر الأحمر (فى 2: 7). (2)- (لو1: 48). (3)- (خر15)   2- الهوس الثانى : وهو المزمور 135 وهو تسبحة شكر لله ” أشكروا الرب لأنه صالح وأن إلى الأبد رحمته ”
3- الهوس الثالث : وهو تسبحة الثلاث فتية القديسين فى آتون النار
4- الهوس الرابع : وهو المزامير 148، 149، 150 وهى مزامير تسبيح وشكر لله على فم الخليقة كلها بكل كائناتها   + أما السبع ثيئوطوكيات:    فهى مرتبة لكل يوم من أيام الأسبوع السبعة، وهى كما سبق أن أشرنا أنها مليئة بالعبارات اللاهوتية والرموز النبوية التى تتحدث عن التجسد الإلهى وحلول الله بيننا، وعن العذراء بكونها والدة الإله .
+ ولعل رقم (7) يمثل كل أيام الأسبوع (أى كل يوم)   + ورقم (4) يمثل كل الأرض (الجهات الأربعة) أى كل مكان.. فكأن التسـبيح بسبعة وأربعة يشـير إلى التسـبيح كل يـوم فى كل مكان، مثلما نصلى فى تحليـل صـلاة الغروب ” وننهض للتسابيح والصلوات كل حين وفى كل مكان نمجد اسمك القدوس ” ومعنى عبارة كل حين وفى كل مكان أى تصير الأرض كالسماء لأن التسبيح فى السماء كل حين وفى كل مكان وكأننا بهذه التسابيح فى سبعة وأربعة نتشوق أن تتحول الأرض إلى سماء يسكن فيها العلى

+ فالتسبيح فى شهر كيهك هو إعداد الأرض كلها، وإعداد قلوبنا بصفة خاصة أن تكون كالسماء لكى يسكن فيها الله الكلمة المتجسد .. وهكذا يرتبط التسبيح دائماً بحلول الله وسكناه ..

+ ولذلك تلقب الكنيسة العذراء بأنها السماء الثانية التى سكن فيها العلى (ثيئوطوكية السبت).

+ ويضاف إلى الأربعة هوسات والسبع ثيئوطوكيات أجزاء أخرى مثل مجمع القديسين والإبصاليات (إبصالية أى ترتيـلة) وذكصولوجـيات ( ذكصولوجية أى تمجيد) ومدائح منظومة باللغة العربية، وطروحات (تفسير) تقال بعد كل هـوس، وكل ثيئوطوكية، وعلى نفـس المعانى الواردة بها لزيادة الشرح والتوضيح لكى يشترك الكل فى الفائدة الروحية

لماذا أثناء الليل (السهر) ؟؟؟

اعتادت الكنيسة أن تسهر فى التسابيح الكيهكية طوال الليل حيث تبدأ السهرة بتسبحة قوموا يا بنى النور ، وكأنها تدعونا أن تحول ظلام الليل إلى نور كما يقول معلمنا بولس الرسول ” جميعكم أبناء نور وأبناء نهار .. لسنا من ليل ولا ظلمة فلا ننم كالباقين بل لنسهر ونصح..” فقد اوصانا رب المجد يسوع (اسهروا)
+ وفى هذه التسابيح تدريب روحى على السهر فى تسبيح مملوء بالاشتياق والحب وكأنه حوار بين الكنيسة العروس والمسيح عريسها .. وهو متعة روحية جميلة يستمتع بها السهارى المستعدون كالعذارى الحكيمات.

+ وفى نهاية السـهرة طوال الليل نفرح بشـروق شمـس البر فى باكر النهار “ولكم أيها المتقون اسمى تشرق شمس البر”(1)، والمتقون الرب هم الذين يسهرون فى الصلاة والتسابيح، فيشرق لهم العريس السماوى شمس البر فى نهاية كل سهرة روحيةز

+ ونقول فى صلاة باركر ” أيها النور الحقيقى الذى يضئ لكل إنسان آت إلى العالم أتيت إلى العالم بمحبتك للبشر ” وعبارة ” أتيت إلى العالم بمحبتك للبشر” تشير إلى مجئ المسيح شمس البر فى ميلاده الذى نستعد له بهذه التسابيح والسهرات الروحية.

+إلهنا الصالح محب البشر يعطينا أن نشترك فى هذه الأيام المباركة بالاستعداد والتسابيح ونقاوة القلب حتى ننال بركة عيد ميلاد ربنا يسوع المسيح بفرح روحى ..