مقالات

الرئيسية / قسم "مقالات" ()

الرهبنة والبناء الداخلى – لنيافة الأنبا موسى

معروف أن الرهبنة تقوم على نذر: البتولية – والفقر الإختيارى – والعفة – والطاعة… وهذه النذور الرهبانية تميز حياة الراهبة من الشكل إلى العمق! أى أنها لا تكتفى بسطحيات هذه النذور الخارجية، بل تغوص إلى أعماقها، لتستقر فى أعماق كيانهم الإنسانى.

1- البتولية الحقيقة :

ليست البتولية هى عدم الزواج فقط، فهناك كثيرون وكثيرات لم يستطعن الزواج لأسباب كثيرة: اقتصادية أو صحية أو اجتماعية أو غير ذلك. لكن البتولية الحقيقية معناها “تكريس الكيان الإنسانى كله لله”! وذلك بأن يحب الراهب رب المجد يسوع المسيح، لدرجة أشبه بالاقتران الروحى، فيصير رب المجد هو عريس النفس الوحيد، مالك القلب، والمحبوب فى العمق، ومحور الحياة الوحيد!

البتولية الحقيقية هى “عرس حقيقى”، حين تكون النفس مرتبطة برب المجد يسوع، ارتباطًا، يتصاغر أمامه أى ارتباط زيجى آخر! وما أكبر الفارق بين بتولية الشكل، بكل ملامحها وطقوسها، وبتولية الأعماق والجوهر، بكل متطلباتها والتزاماتها ومسئولياتها.

قراءة المزيد…

الحوار لماذا وكيف؟ – لنيافة الأنبا موسى

الحوار…لماذا؟

هو لغة الله، التى أستعمله مع لغة الحكماء.. فهو يكشف مكامن النفس واحتياجات وتساؤلات ومشكلات الإنسان.

الحّوار يهدف إلى تفجير الطاقات الذهنية والروحية والإبداعية فى المخدومين.. ولكى يكون الحوار ناجح لابد من :

– عمل الروح القدس، الأسلوب المنطقى، والمنهجية العلمية.

الحّوار هو لغة الله، التى أستعملها مع الإنسان – عبر الدهور – من خلال الأنبياء. أو فى حديثه مع الأنبياء.. ونذكر هنا حواره مع أدم وحواء فى الجنة: قبل وبعد السقوط.. وحواره مع إبراهيم حول سدوم وعمورة..

وفى العهد الجديد كان الرب يسوع يستخدم أسلوب الحوار باستمرار.. كما فعل مع نيقوديموس والسامرية ونثنائيل وذكا ومريم ومرثا وبطرس، وحتى يهوذا الخائن.. لذلك دُعىّ تلاميذ المسيح بالحواريين.. بل أستخدم لغة الحّوار مع جموع اليهود، حينما تحدث معهم عن الجسد والدم (يو 6) أو الحرية الحقيقية (يو 8)..

كذلك فالحوار هو لغة الحكماء.. فقد قيل عن سقراط أنه حينما رأى أحد تلاميذه لا يحاوره
ولا يتحدث إطلاقاً قال له: “تكلم يا أبنى حتى أراك” فالحوار يكشف مكامن النفس وإحتياجات وتساؤلات ومشكلات الإنسان، كما أنه يصل بالإنسان إلى معرفة الرد والحلول والاقتناع بذلك والتنفيذ فى حياته.

قراءة المزيد…

التوبة طريق للحياة(2) – لنيافة الأنبا موسى

قال الرب : “إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون” (لو13 : 3) … إذن التوبة طريق الحياة

كنا نتحدث عن رؤيا حزقيال النبى، للفتاة الماقاة على وجه الحقل، تنزف دماً بعد ولادتها، حيث لم يهتم بها أحد، إلى أن مر بها الرب وقال لها :

ولكن .. “مررت بك وإذا زمنك زمن الحب؟! … مرًّ بنا يسوع، ورآنا مدوسين بدمائنا فقال لكل منا : “بدمك عيشى، بدمك عيشى” … “جَعَلْتُكِ رَبْوَةً كَنَبَاتِ الْحَقْلِ, فَرَبَوْتِ وَكَبِرْتِ وَبَلَغْتِ زِينَةَ الأَزْيَانِ… كُنْتِ عُرْيَانَةً وَعَارِيَةً. فَبَسَطْتُ ذَيْلِي عَلَيْكِ … وَحَلَفْتُ لَكِ وَدَخَلْتُ مَعَكِ فِي عَهْدٍ … فَصِرْتِ لِي.” (حز16: 6-8).

إنه عهد التوبة والحياة يا أخى الشاب!!

فهل دخلت مع الرب فى هذا العهد؟!

وهل تحس الآن أنه يمر بك، وإذا زمنك زمن الحب؟! إن يسوع مستعد أن يستر كل عوراتك، وعيوبك، وخطاياك، فهذا معنى “الكفارة” (Copher بالعبرية = Cover= يغطى).

قراءة المزيد…

التوبة طريق الحياة(1) – لنيافة الأنبا موسى

قال الرب : “إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون” (لو13: 3) … إذن التوبة طريق الحياة

ينادى الرسول بولس الانسان الغارق فى الخطية قائلاً : “اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا النَّائِمُ وَقُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ فَيُضِيءَ لَكَ الْمَسِيحُ” (أف5: 14).

ولاشك أن الإنسان الغارق فى خطاياه، هو فى حكم الميت، ويحيا فى قبر من قبور الخطية.

ولعلنا نذكر بنى اسرائيل حينما اشتهوا أكل اللحم، وأعطاهم الرب السلوى بكميات وفيرة، ثم غضب عليهم وأمات الكثيرين منهم، ودفنوا فى مكان دعى: “قبروت هتاوه” أى “قبور الشهوة”.

وهل هناك قبور أكثر، وهل أخطر من قبور الشهوة…

شهوة الجسد موت!             وشهوة العيون موت!                       وتعظم المعيشة موت!

والمتنعمة ماتت وهى حية! (1تى5: 6).            واهتمام الجسد موت! (رو8: 6).        ومحبة العالم موت!

قراءة المزيد…

التفاعل فضيلة مسيحية – الأنبا موسى الأسقف العام

التفاعل فضيلة مسيحية.. ذلك لأن الله منذ البداية خلق الملائكة والبشر أحراراً… وتركهم يتفاعلون… وكان مستعداً أن
يتحمل بمحبة تفاعلات الحرية، وما ينتج عنها من سلبيات، كما أنه كان مستعداً، بمحبته وسبق معرفته، من دفع ثمن هذه الحرية، ليبقى الإنسان صاحب قراره، ومسئولاً عن إختياره.إن الله لم يخلقنا كقطع الشطرنج أو الدمى أو مسرح العرائس، ولم يشأ أنيحركنا بالـ Remote Control، بل أحب أن نبقى أحراراً حتى النهاية، مهما كلفته الحرية، ومهما كلفتنا!! فالحرية تصاحبها المسئولية: “أنا حرّ، إذن فأنا مسئول”!!.

وبعكس ما تصور سارتر، الذى رأى فى الله خالقاً ديكتاتوراً، وصوَّره فى مسرحية “الذباب” على أنه “جوبيتر”، الذى تقطر يداه بالدماء، من أجل كثرة ضحاياه!! الله – بالعكس تماماً – تجسد من أجلنا، ونزفت يداه دماً، وليس بدماء الآخرين، لكى يفدينا من موت الخطية، ويعطينا فرصة تجديد طبيعتنا، بحريتنا وإختيارنا، وفرصة دخول الملكوت بإرادتنا وقرارنا المباشر!!

قراءة المزيد…

خطورة الأنحصار فى الزمن – لنيافة الأنبا موسى

معناه أن لا يهتم الإنسان إلا بما هو زمنى أو مادى أو أرضى… وهذا شئ خطير!!، لأن الإنسان فى أصله وجوهره: روحى، أبدى، وسمائى. من هنا كانت الاهتمامات الأرضية فقط، هى نزول بالإنسان والإنسانية من علياء السماء، إلى طين الأرض.

فالإنسان أصلاً مخلوق إلهى، نسمة من القدير، استودعت فى التراب، المادة، الأرض، لفترة محددة من الزمن، ولكنها سرعان ما تعود إلى أصلها السمائى الإلهى الروحانى، حيث الخلود فى الملكوت.

لذلك فإن محاولة حصر الإنسان فى الزمن، هى خنق خطير لإمكانيات الإنسان الأبدية. وكذلك فإن التركيز على الترابيات فقط، دفن للروح الخالد فينا. فإذن كما فى الإنسان جسد يسعى على الأرض، ويقتات بالطعام الحسى، الذى تنبته لنا الأرض، ففى الإنسان روح خالد يتطلع إلى السمائيات، ويتجاوز التراب، والتقويم السنوى، والمادة، والكواكب بكل أنواعها، متسامياً إلى اللاهوت والأبدية.

قراءة المزيد…

الألم هبة إلهية(2) – لنيافة الأنبا موسى

تحدثنا فى الإسبوع الماضى حول الألم  كطريق سار فيها قبلنا السيد المسيح، وأوصانا أننا “إن كنا نتالم معه لكي نتمجد ايضا معه” (رو17:8).

ما هى – إذن – بركات الألم؟ وسبق أن تحدثنا أن الألم هو اتحاد بالرب، الذى تألم لأجلنا ونكمل حديثنا:

2- الألم …هبة إلهية :

يقول الرسول بولس: “قَدْ وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ لاَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضاً أَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلهِ” (فى 29:1)، فالألم إذاً هبة إلهية، لأنه يسمح به الله لأولاده، لأجل فوائد كثيرة وهى :

أ- التتويب : كثيراً ما يسمح الله بالألم، ليراجع الإنسان نفسـه، فيتوب.. كالأمراض والحوادث والفشل الدراسى، والخسارة المادية، فكل هذه لا تقاس بأهمية النجاح الروحى والحياة الأبدية..

ب- التنقية : فقد تكون هناك خطية محبوبة كامنة، كالكبرياء، أو البر الذاتى، أو شهوة معينة ويسمح الله بالألم، لأن “مَنْ تَأَلَّمَ فِى الْجَسَدِ كُفَّ عَنِ الْخَطِيَّةِ” (1بط 4: 1)، وأيوب البار، خير مثال على ذلك، فمع إنه كان “كاملاً” حسب نطق الرب، إلا إنه كان يحس بكماله، لهذا احتاج إلى الألم ليحيا الانسحاق “بِسَمْعِ الأُذُنِ قَدْ سَمِعْتُ عَنْكَ وَالآنَ رَأَتْكَ عَيْنِى. لِذَلِكَ أَرْفُضُ (أرذل نفسى). وَأَنْدَمُ فِى التُّرَابِ وَالرَّمَادِ” (أى 5:42-6).

قراءة المزيد…

الألم هبة إلهية (1) – لنيافة الأنبا موسى

تألمنا كثيراً لما حدث مع أبناء كنيستنا بالوراق والذين اختلطت دماؤهم بدماء إخوة مسلمين جاءوا إلى العرس، لكن العرس تحول إلى مأتم بسبب الإرهابيين، الذين قتلوا أربعة أحباء وأصابوا 18 آخرين. ولعلنا كثيراً ما نسأل أنفسنا عن “سر الألم”: لماذا يسمح الله بالألم؟ والجواب فى كتابنا المقدس وأقوال الآباء.

الألم هو شعار المسيحى الحقيقى. “ليس التلميذ أفضل من معلمه” (لو40:6) لذلك فليس غريباً إطلاقاً أن يدعى المسيحى للألم. إنّ التبعية للمسيح معناها تحمل الألم، كشركة مع المسيح فى آلامه ..

يشعر الإنسان أثناء الألم أنه يشترك مع المسيح، الفادى، الذى تألم دون أن يخطئ، وهذا الذى تذكر عنه النبوات قائلة: “مجروح لاجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا” (إش5:53) … وسفر أعمال الرسل يقول: “وَأَمَّا هُمْ (الرسل) فَذَهَبُوا فَرِحِينَ مِنْ أَمَامِ الْمَجْمَعِ لأَنَّهُمْ حُسِبُوا مُسْتَأْهِلِينَ أَنْ يُهَانُوا مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ” (أع 41:5)…

ويقول معلمنا بولس: “لأَنَّهُ قَدْ وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ لاَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضاً أَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلِهِ” (فى 29:1).

وعندما يقول القديس بولس الرسول أيضاً: “الآنَ افْرَحُ فِى آلاَمِى لأَجْلِكُمْ، وَأُكَمِّلُ نَقَائِصَ شَدَائِدِ الْمَسِيحِ فِى جِسْمِى لأَجْلِ جَسَدِهِ: الَّذِى هُوَ الْكَنِيسَةُ” (كو 24:1) فهو يرسم أمامه المسيح الذى هو الرأس، والجسم الذى هو الكنيسة… والألم الذى يدفعه المؤمنون، يجوز فى قلب المسيح، إذ يحَس بآلامنا.

قراءة المزيد…

الإعلام ومسئولية الكنيسة – لنيافة الانبا موسى الأسقف العام

الإعلام سوف يحكم العالم؟! 

ربما تبدو هذه المقولة مسطحة
ومبالغ فيها.. لكن الحقيقة أن وسائل الإعلام، سوف يكون لها دور أساسى وجوهرى فى:

1- تربية الأجيال الصاعدة.

2- تشكيل وتوجيه الرأى العام.

3- الوصول إلى ثقافة كوكبية واحدة.

4- التمهيد لتحريك الجيوش فى اتجاهات معينة.

5- التأثير فى الاقتصاديات العالمية والمحلية.

ومرة أخرى هذه ليست مبالغة، فالذى يملك وسائل الأعلام، يملك، دون شك، وسائل التأثير.

قراءة المزيد…

الإعلام سوف يحكم العالم؟! – لنيافة الأنبا موسى الأسقف العام

ربما تبدو هذه المقولة مسطحة ومبالغ فيها.. لكن الحقيقة أن وسائل الإعلام، سوف يكون لها دور أساسى وجوهرى فى:

1- تربية الأجيال الصاعدة.  2- تشكيل وتوجيه الرأى العام.        3- الوصول إلى ثقافة كوكبية واحدة.

4- التمهيد لتحريك الجيوش فى اتجاهات معينة.           5- التأثير فى الاقتصاديات العالمية والمحلية.

ومرة أخرى هذه ليست مبالغة، فالذى يملك وسائل الأعلام، يملك، دون شك، وسائل التأثير.

الأطفال والفتيان والشباب والأسرات، الكل يعيشون الآن تحت تأثير:
الصحافة والإذاعة والتليفزيون، وتأثير الصحافة قد لا يتعدى 10% من السكان، ولكنها الشريحة المتعلمة والمثقفة والواعية والقادرة على التأثير، وصنع القرار.

أما الإذاعة فتأثيرها صار محدوداً إذا ما قورنت بالتليفزيون، تلك الآلة الخطيرة التى تشد انتباه المشاهدين لساعات طويلة من النهار والليل مع قنوات اصبح إرسالها مئات الساعات يومياً..  هذا بغض النظر عن البث القادم عبر الأقمار الصناعية… وما يحمله من ثقافة جديدة وسلوكيات مختلفة، وفكر ومبادئ، تختلف جوهرياً عن فكرنا ومبادئنا.

قراءة المزيد…