Tag Archives: الألم لماذا ؟ بركات الألام ألأنبا موسى أسقفية الشباب التجارب الإحتمال

الرئيسية / Posts tagged "الألم لماذا ؟ بركات الألام ألأنبا موسى أسقفية الشباب التجارب الإحتمال"

الألم؟

بقلم نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى

وَلَكِنْ لَنَا هَذَا الْكَنْزُ فِى أَوَانٍ خَزَفِيَّةٍ” (2كو 7:4).

هناك ثلاث نقاط خاصة بالألم :

1- الألم ثمرة الخطية

1- موت جسدى : بعد أن كان آدم يعيش مع الله، أصبح بعد يعيش لفترة ثم يموت.

2- موت روحى : آدم إنفصل عن الله وطرد من لفردوس.

عقاب الخطية موت رباعى :

3- موت أدبى : أصبح آدم موضع إهانة مستمرة من الطبيعة والشيطان.

4- موت أبدى : يقضى أبديته بعيدًا عن الله فى جهنم.

– التدخين يسبب سرطان رئة – أمراض القلب – قرحة  فى المعدة.

الخطية تحمل فى طياتها أدلة إدانتها مثال :

– شرب الخمر يسبب سرطان كبد وفشل كلوى.

– تعاطى المخدرات يسبب تلف فى المخ Brain Damage.

– النجاسة تسبب Sexualy Transmitted diseases. S.T.D.S.

أمراض تأتى نتيجة الاتصالات مثل :

– Herbes (الهربس) : وهو عبارة عن قروح..

– السيلان : وهو عبارة عن صديد فى البول.

– الزهرى : الذى يبدأ بقرحة، ثم يتحول إلى طفح يشمل الجسم كله، ثم يسبب شللاً رباعيًا، مع خلل فى المخ، مثل المفلوج. لذلك ابتدأ السيد المسيح بشفاء روحه أولاً.. ثم جسده!

– مرض الكلاميديا : الذى ينقل من الذكور إلى الإناث، وهو مرض صامت، لأن أعراضه تظهر فى الذكور عبارة عن حرقان فى البول، بسبب فيرس ينقل للأنثى ويسبب التهابًا فى قناتى فالوب، فتنسدا ثم يدمر المبيضين!!

– الإيدز : عبارة عن تدمير جهاز المناعة إلى أن يموت الإنسان.

والمفهوم عن المرض لدى العامة أنه عقاب عن الخطية، لذلك فى معجزة شفاء الأعمى قال الناس: “مَنْ أَخْطَأَ: هَذَا أَمْ أَبَوَاهُ” (يو 2:9). حقًا الخطية مدمرة، وآلامها تشمل كل زوايا الإنسان وليس لها عزاء.

2- المفهوم الجديد للألم

آلام الشركة – آلام الصليب – آلام ذبيحة الحب..يشعر الإنسان أثناء الألم أنه يشترك مع المسيح الفادى الذى تألم دون أن يخطئ، هذا الذى تذكر عنه النبوات قائلة:


اجْعَلْ أَنْتَ دُمُوعِى فِى زِقِّكَ“(مز 8:56)… وكتب معلمنا بولس الرسول: “وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ لاَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا أَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلِهِ” (فى 29:1).

وعندما يقول القديس بولس الرسول: “أُكَمِّلُ نَقَائِصَ شَدَائِدِ الْمَسِيحِ فِى جِسْمِى لأَجْلِ جَسَدِهِ: الَّذِى هُوَ الْكَنِيسَةُ” (كو 24:1)، فهو يرسم أمامه المسيح هو الرأس والجسم هو الكنيسة.. الألم الذى يدفعه المؤمنون هذا يجوز فى قلب المسيح، فنحن نتألم الآلام التى لم يتألمها المسيح وهو سيكون معنا فيها.. نحن الذين نتألم كأعضاء فى جسده، فهو يتضايق لضيقنا “فِى كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ، وَمَلاَكُ حَضْرَتِهِ خَلَّصَهُمْ” (إش 9:63).

فهو تألم فى فترة حياته على الأرض إلى أن صعد إلى السماء، والآن نحن نتألم آلام يشعر بها وهو فوق..الألم فى العهد الجديد ليس فقط مصحوب بعزاء وإيجابيات، إنما مصحوب بفرح كما قال الكتاب عن الرسل: “وَأَمَّا هُمْ فَذَهَبُوا فَرِحِينَ مِنْ أَمَامِ الْمَجْمَعِ لأَنَّهُمْ حُسِبُوا مُسْتَأْهِلِينَ
أَنْ يُهَانُوا مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ
” (أع 41:1)، “افْرَحُ فِى آلاَمِى لأَجْلِكُمْ” (كو 24:1)، “إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَىْ نَتَمَجَّدَ أَيْضًا مَعَهُ” (رو 17:8).

ورسائل القديس بطرس الرسول كلها تتكلم عن الآلام التى للمسيح، والأمجاد التى بعدها. هذا نوع جديد من الألم ليس بسبب الخطية، إنما لأجل الشركة مع المصلوب، الخطية تصبح ألمًا ليس عقابًا لأن عقابها هو الموت الرباعى، ولكن الشركة توجب ألمًا مصحوب بالعزاء والفرح، ليس بوخزات الضمير وتعب النفس.. لذلك كان آباؤنا القديسين يحبون الألم والشهداء كانوا يستعذبونه بل ويسعون إليه، لدرجة أن الكنيسة منعتهم فى النهاية.. أذكر مثالاً على ذلك:

عندما أراد أحد الولاة أن يكرم شخص مسيحى قائلاً له: بماذا أكرمك؟ أجابه قائلاً: (إن أردتم أن تكرمونى فعذبونى قبل أن تميتونى).. وجميع طغمات الشهداء من الأطفال والنساء والرجال استعذبوا آلام الموت من أجل المسيح، لأنه كان ألم الشركة وليس الخطية..

3- الألم فى قصد الله

الله يسمح بالألم لأولاده لأجل فوائد كثيرة .. وهى :

1- يقود إلى التوبة :

ألم الخطية يقود البعيدين عن ربنا إلى التوبة والرجوع إليه، فهو ليس ألم عقابًا وبلا جدوى، إنما بهدف التوبة إليه.. فالإبن الضال بعدما بذر أمواله بعيش مسرف تألم بالجوع وبالمهانة، وبالعرى، وبالبعد عن والده، وبالندم، بعد أن تركه أصحابه.. فعاد تائبًا إلى حضن أبيه.

2- للتنقية :

الذهب لابد أن يدخل النار ليتنقى. وهنا مثالنا فى أيوب، فقد كان إنساناً كاملاً بشهادة من ربنا “لأَنَّكُمْ لَمْ تَقُولُوا فِىَّ الصَّوَابَ كَعَبْدِى أَيُّوبَ” (أى 7:42)، فهو كان يقدم ذبائح عن نفسه وعن أولاده، ولكنه كان يقارن نفسه بوثنيين عصره فيرى نفسه بارًا، وهذا ما يسمى بالبر الذاتى، لذلك سمح له الرب بهذه الآلام لكى ينقيه من هذا الإحساس، ثم أرسل له المعزون المتعبون يقولون له سيئاته فنجده يدافع عن نفسه قائلاً: “لِيَزِنِّى فِى مِيزَانِ الْحَقِّ فَيَعْرِفَ اللهُ كَمَالِى” (أى 6:31) هنا يدافع عن نفسه فهو لم يفعل خطايا فعلية، ولكن كان لديه إحساس بالرضا عن النفس. فبدأ الله من هنا يطهره من هذه الخطية، فأخذ ممتلكاته، وغنمه ثم أولاده، حتى قال أيوب: “أَهْوَالُ اللهِ مُصْطَفَّةٌ ضِدِّى” (أى 4:6).. وفى النهاية عندما عبر به الله أجاب أيوب الرب قائلاً: “أَسْأَلُكَ فَتُعَلِّمُنِى. بِسَمْعِ الأُذُنِ قَدْ سَمِعْتُ عَنْكَ وَالآنَ رَأَتْكَ عَيْنِى. لِذَلِكَ أَرْفُضُ وَأَنْدَمُ فِى التُّرَابِ وَالرَّمَادِ” (أى 4:42-6). هذا ما فعله الله بأيوب من تجارب كانت لكسر ذات أيوب من أجل التنقية وليس تكسير جسده.

3- التذكية :

عندما طلب الرب من إبراهيم أن يقدم له أغلى ما عنده إبنه اسحق محرقة بثقة القيامة، وثقة الوعود التى سبق ووعده بها ربنا، قدم إبراهيم أبنه كما عبر عنه الكتاب قائلاً: “لَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ عَنِّى” (تك 12:22).

هدف هذه الآلام يبرز جوهر ومعدن المؤمن فينال إكليل الحياة.. المؤمن الحقيقى عندما يأخذ منه الرب غالِ عليه فهو يشكر الله قائلاً: “الرَّبُّ أَعْطَى وَالرَّبُّ أَخَذَ فَلْيَكُنِ اسْمُ الرَّبِّ مُبَارَكًا” (أى 21:1). وبذلك يتذكى.

4- الوقاية :

الله يسمح بالألم ليقى الإنسان من الكبرياء، لذلك يقول القديس بولس الرسول: “َلِئَلاَّ أَرْتَفِعَ بِفَرْطِ الإِعْلاَنَاتِ، أُعْطِيتُ شَوْكَةً فِى الْجَسَدِ” (2كو 7:12)..

الألم كخزامة تمنع الجمل من أن يجمح.. هذه كما يسميها البستان مكاوى يسوع لتحفظنا فى الأتضاع فمعلمنا بولس
كان عنده
:

1- ملاريا.            2- ضعف بصر.        3- قرح.

وقد سمح بها الرب لكى يحيا الإتضاع، ولا يرتفع بسبب إنجازاته فى الخدمة، والرؤى التى رآها..تَكْفِيكَ نِعْمَتِى، لأَنَّ قُوَّتِى فى الضُّعْفِ تُكْمَلُ” (2كو 9:12).. حينئذ نعيش الفطام، لأن لَيْسَ لَنَا هُنَا مَدِينَةٌ بَاقِيَةٌ لَكِنَّنَا نَطْلُبُ الْعَتِيدَةَ” (عب 14:13) حيث التمجيد  “لأَنَّ خِفَّةَ ضِيقَتِنَا الْوَقْتِيَّةَ تُنْشِئُ لَنَا أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ ثِقَلَ مَجْدٍ أَبَدِيًّا” (2كو 17:4).

+”لِذَلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ. لِكَىْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِى السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ” (فى 9:2-11).

 "إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ  لِكَىْ نَتَمَجَّدَ أَيْضًا مَعَهُ"  (رو 17:8)،  والذى يرفض الألم.. يرفض الإكليل أيضًا.