Tag Archives: الخدمة

الرئيسية / Posts tagged "الخدمة" ()

الخادم والوعى

كان القرن العشرون قرن العلم، وسيكـون القـرن

القادم قرن سيطـرة

العلـم. وها نحـن

نــرى التقــدم

العلمـى المذهـل

فى كافة الميادين: التكنولوجيا، والمعلومات، والاتصالات، والفضاء، والطاقة والتسلح، الهندسة الوراثية… الأمر الذى سيجعل من العلم قيمة كبرى فى حياة البشر فى القرن القادم..

من هنا كان لابد أن يتسلح الخادم بعلوم العصر، ويستعين بها فى خدمة الشباب، وعلى الأقل نستطيع أن نرصد هذه النقاط:قراءة المزيد…

الخادم… والكلمة

1- الكلمة “الكيرجما”

 

الكلمة من أهم معالم طريق الملكوت.. وعلينا أن نفرق بين :

 

1- الكلمة الذاتى : وهو الأقنوم الثانى، اللوغوس Logos، الحكمة الإلهية – Word within.

2- الكلمة المنطوقة أو المقروءة أو المكتوبة : وهى الكلمة حين تخرج إلى أسماعنا، أو نقرأها فى كتاب، وتسمى Word without  لذلك فنحن ننطق الكلمة الأولى بالمذكر: “فِى الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ” (يو 1:1). فكلمة الله – حكمة الله – الله.

 

أما حينما نتحدث عن الكلمة الأخرى، فنتحدث بالمؤنث فهى ليست عقلاً أو أقنوماً، بل ألفاظاً تشرح شيئاً.

 

الخبر السار :قراءة المزيد…

الخادم… والصلاة

الخادم يجب أن يكون شعاره دائماً: “أَمَّا أَنَا فَصَلاَةً” (مز 4:109)، فالصلاة هى الحبل السُرى الذى يربطنا بالله، فنأخذ منه حياة الروح وحيوية الكلمة، وأثمار الخدمة. فالصلاة هى التى تجهز الخادم، والمخدوم، والكلمة.. وبدون صلاة يكون الخادم جافاً، والمخدوم عازفاً عن عمل الروح، والكلمة باردة علىpray الشفاه. كما أن الصلاة هى الحبل السِّرى الذى من خلاله يغتذى الخادم بغذاء الروح، ودسم النعمة، ومياه الحياة، ومن خلاله ينمو إنسانه الجديد فى الحكمة والقامة الروحية، أمام الله والناس. إن الرب يسوع هو مثلنا الأعلى فى الصلاة.

الرب يسوع المسيح هو مثلنا الأعلى فى الصلاة وترتيبها :قراءة المزيد…

الخادم والتطبيق العملى

لاشك أن الهدف النهائى من خدمة الكلمة، أن تتحول قناعات الشباب إلى سلوكيات يومية، فى كل مجالات الحياة ومواقفها، لذلك يجب أن تنتهى موضوعاتنا وجلساتنا الفردية مع الشباب، إلى تطبيقات عملية محدودة، وذلك من خلال الحوار، وليس من خلال الوعظ والإرشاد والتطبيق. وهناك ثلاثة كلمات يجب prayer-changes-thingsأن نفرق بينهما:قراءة المزيد…

الحّوار لماذا وكيف؟

 

هو لغة الله، التى أستعمله مع لغة الحكماء.. فهو يكشف مكامن النفس واحتياجات وتساؤلات ومشكلات الإنسان.

الحّوار يهدف إلى تفجير الطاقات الذهنية والروحية والإبداعية فى المخدومين.. ولكى يكون الحوار ناجح لابد من :قراءة المزيد…

التكنولوجيا والخدمة الكنسية

لاشك أن التكنولوجيا الحديثة صار لها دور جبار فى الخدمة الكنسية، فبسبب انتشارها، ووسائلها التواصلية، وسرعة الحصول على المعلومة ونشرها على مستوى العالم كله من خلال شبكة الإنترنت، أصبح من الممكن، بل ومن الضرورى، استخدامها بكثافة فى الخدمة الكنسية. إن التكنولوجيا الحديثة توفر لنا الفوائد التالية، كمجرد أمثلة:قراءة المزيد…

الخادم بين التلقين والتكوين

هناك نوعان من الخدام: أحدهما تلقينى، والآخر تكوينى. الأول يلقى التعاليم والعظات والمحاضرات، دون أن يحِّرك فى السامعين روح المشاركة والبحث، ودون حوار مثمر، يخلق منهم أناساً يتحملون المسئولية، ويسيرون فى طريق النمو. لذلك فهناك ثلاثة تساؤلات:13178754_10206746056034753_3386471966318743258_nقراءة المزيد…

الشباب والحاجات النفسية 2

ثانياً: أمثلة للحاجات النفسية :

هناك أمثلة كثيرة للحاجات النفسية نذكر منها :

1- الحاجة إلى الحب : فالإنسان مخلوق عاطفى، وفيه وجدان دافئ، يود أن يحب، وأن يكون محبوباً. من هنا يجتهد الإنسان فى أن يقدم حبه للآخرين، وأن يجد منهم ما يحتاج من عاطفة دافئة ومحبة صادقة. ويستحيل أن تستريح نفس الإنسان، إن كان كارها ومكروهاً.. فهذه حياة لا تطاق، سواء روحياً أو نفسياً أو إجتماعياً أو حتى بدنياً… فالحب دائماً يبنى، والكراهية دائماً تهدم. إن سعادة اللقاء بالأحباء لا يدانيها شئ آخر، وبخاصة حينما تكون محبتنا روحانية (أغابى) وليست إنسانية قاصرة (فيلى)، وبالقطع ليست شهوانية جسدانية مرفوضة (ايروس). الإنسان المسيحى ينال من الرب طاقة حب جبارة ومقدسة، فيحب الآخرين “من قلب طاهر بشدة” (1بط 22:1)، ويكون شعاره “بالمحبة اخدموا بعضكم بعضاً” (غل 13:5).

2- الحاجة إلى الأمن : إذ يحتاج الإنسان إلى الإحساس بأنه آمن نفسياً وجسدياً… سواء من جهة مستقبله فى العمل أو الدراسة أو الزواج. أو السكن… فالإحساس بالأمن هام، لكى يحصل الإنسان على الراحة النفسية المطلوبة… وبخاصة فى هذه الحياة المعاصرة، بما فيها من خصخصة غير آمنة (بسبب سهولة الاستغناء عن الموظفين) فهذا له ثمنه النفسى طبعاً…

وكذلك السكن غير الآمن، أو الوجود وسط صراعات وحروب ونزاعات. ولاشك أن الأمن الحقيقى هو من الله، الذى يقول لنا: “آمنوا بالرب إلهكم فتأمنوا” (2أى 20:20)، فهو الذى يحرسنا من كل شر، ويسند حياتنا فى كل موقف، ويعطينا السلام النفسى من جهة المستقبل، واثقين أن “يسوع المسيح هو هو، أمسا واليوم وإلى الأبد” (عب 8:13)… وهكذا نحن نجتهد فيما يؤول إلى أمننا، واثقين فى الله ملجأنا الحقيقى.

3- الحاجة إلى التقدير : فالإنسان لا يستريح لو عومل بدون اهتمام او اكتراث ممن حوله… ويسعده أن يكون موضع تقدير من الآخرين… ليس لكى تتضخم ذاته، ولكن لكى يحس أن الله جعل منه عضواً نافعاً وغصناً مثمراً، له دوره فى خدمة الجماعة. ولاشك أن تشبيه الكنيسة بالجسد، يوضح لنا أن كلاً منا هو عضو فعال، له وظيفته فى خدمة الجسد، وليس مجرد زائدة يمكن الاستغناء عنها. والإنسان الحى فى الله، لاشك أن الرب سيعطيه وزنات على قدر طاقته، يتاجر بها فى خدمة الآخرين، فيصير موضع تقدير منهم، ويحس أنه عضو فعال ومتفاعل، يفيد ويستفيد…

4- الحاجة إلى النجاح : فالفشل مرّ، والله “لم يعطنا روح الفشل، بل روح القوة والمحبة والنصح” (2تى 7:1)، والإنسان الفاشل نفسه متعبة وحزينة، أما الناجح فعنده فرح داخلى، بسبب عمل الله معه. ولا يظن أحد أنه يمكن أن ينجح بدون الله، إذ مكتوب “إله السماء يعطينا النجاح، ونحن عبيده نقوم ونبنى” (نح 20:2)… فلقد “كان الرب مع يوسف فكان رجلاً ناجحاً” (تك 2:39). النجاح عطية إلهية، ولكنه مرهون بجهد الإنسان، فالله والإنسان يعملان معاً.

5- الحاجة إلى الانتماء : إذ لا يستطيع الإنسان أن يحيا وحيداً، لا يحس بالإنتماء إلى جماعة ما. ومن هنا تكون هناك دوائر للإنتماء فى حياة الإنسان مثل: الإنتماء الأسرى إذ يشعر الإنسان بالروابط العائلية ويعتز بالمحبة المنزلية… ثم الإنتماء الكنسى إذ يشعر بإرتباطه بالكنيسة الأم، ويعتز بها، وبخاصة كنيستنا القبطية حيث اللاهوت والرهبنة والشهداء والكرازة، والتى كانت ولا تزال لها دورها فى خدمة المسيحية العالمية. ويأتى بعد ذلك الإنتماء الوطنى، الدائرة الأوسع، فيشعر الإنسان ويفخر بانتمائه إلى مصر، صاحبة الحضارة العريقة، حضارة التوحيد والحكمة والفلسفة والفلك والهندسة والطب… وأخيراً يأتى إلى الإنتماء الإنسانى، إذ يحس أنه عضو فى الجماعة البشرية، يتألم مع المظلومين والمسحوقين واللاجئين والمشردين، ومن يتعرضون للكوارث مثل: الزلازل والسيول والفيضانات والحروب… وهكذا يعيش الإنسان أبعاداً ثرية، ولا يحيا حبيساً فى قوقعة الذات الخانقة.

6- الحاجة إلى التفردّ : أى أن يحس الإنسان بجوهره الخصوصى، وعطايا الله له، والوزنات التى تفرّد بها، لكى يتاجر ويربح، لمنفعته الخاصة، ولمنفعة أسرته وكنيسته ووطنه… فكل إنسان هو عضو، وكل عضو فى الجسم يتفرّد بوظيفة خاصة، وقليلاً ما يتكرر العضو فى الجسد الإنسانى، كالرئتين والكليتين… ولكن هناك مخ واحد، وقلب واحد، وكبد واحد، وبنكرياس واحد… وكل عضو له عمله ووظيفته وخصوصيته، التى لا يشاركه فيها عضو آخر. وينبغى على القادة (سواء فى مجال الأسرة أو الكنيسة أو الوطن) إتاحة المناخ والفرصة، ليعبر كل شخص عما فيه من مواهب وعطايا ووزنات، يخدم بها الآخرين. فالإبداع والإبتكار يستحيلان فى المجتمع الشمولى، الذى يحبط الفرد، ويجعله مجرد ترس فى ماكينة ضخمة، كما كانت تفعل الشيوعية… إذ كانت لا تقبل الإبداع الفردى، وهكذا انهارت… لأن الكل هو مجموع الأفراد والأجزاء، فإذا ما خبا نور الجزء، انطفأ الكل!!

7- الحاجة إلى المرجعية : لأن التفرد هام، وإن كانت له خطورته، إذا ما تجاهل حاجته إلى المرجعية. بمعنى أن الإنسان الحكيم، حتى ولو كان موهوباً ومبدعاً، إلا أنه فى حاجة إلى مرجع يرجع إليه فى أعماله ونشاطاته، وإلا إنحرف وانحسر‍‍‍‍!! وربما اضاع الآخرين وراءه!! وهنا نتذكر الهراطقة والمبتدعين، الذين كانت لهم مواهبهم الفذة وقدراتهم الشخصية والفكرية، ولكن لأنهم تكبروا ووثقوا فى أنفسهم متجاهلين المرجعية الجماعية، سقطوا وكان سقوطهم عظيما. ولنا فى الرسول بولس المثال الذى يجب أن نحتذى به، حيث أنه – وهو الرسول الجبار والكارز العملاق، ذهب إلى أعمدة الرسل، بوحى من الله، لكى “يعرض عليهم إنجيله” قائلاً: “لئلا أكون أسعى أو قد سعيت باطلاً” (غل 2:2). هل كان بولس يشك فى تعليمه وانجيله؟ قطعا لا!! لكنه جاء بإعلان من الله، لكى يأخذ يمين الشركة من الآباء الرسل، ويراجع ما يقول على ما يقولون. وإذ اطمأن الجميع “أعطوه وبرنابا يمين الشركة” (غل 9:2)، وذلك حين علموا بالنعمة المعطاة له… وطلبوا منه أن يذكر الفقراء، وهذا ما كان يفعله فعلاً (غل 10:2). أنموذج رائع، ليتنا نتمسك به، حتى لا ننحرف أو ننقسم إلى شيع ومذاهب، فلو كان الكل يتمسك بالمرجعية، لما انقسمت كنيسة المسيح بهذا الشكل المؤسف.

نيافة الأنبا موسى

الشباب والحاجات النفسية1

أولاً : ما هى الحاجات النفسية؟

هى إحتياجات مغروسة فينا، وقد ولدنا بها جميعاً. وهى تختلف عن احتياجات اخرى فى أعماقنا. ولهذا يجدر بنا أن نتعرف على كل احتياجاتنا، لنعرف موقع الحاجات النفسية داخل كياننا الإنسانى. فالإنسان فيه خمسة أنواع من الإحتياجات وهى :قراءة المزيد…

دعوة حزقيال النبى

دمر نبوخذ نصر ملك بابل مدينة أورشليم سنة 586 ق.م، بعد أن سبى إلى بابل خيرة رجالها وشبابها. ولم يترك فى أورشليم سوى مساكن الأرض، وكان حزقيال واحداً من هؤلاء المسبيين، وكان كاهنا شابا. وهكذا شاء الرب أن تكون هناك شمعة مضيئة وسط الظلام. وأستقر حزقيال على ضفاف نهر خابورpeter أحد فروع الفرات فى العراق حالياً.

أولاً: من هو حزقيال ؟

كما سبق وذكرنا.. كان حزقيال كاهناً شاباً بين المسبين، ومعنى أسمه “الله يقوى” وقد تزوج وجعل من بيته مكاناً للأستشارة وتبادل الرأى بين شيوخ الشعب ورؤسائه. وبعد أن مكث 5 سنوات فى بابل تلقى دعوة النبوة حوالى سنة59 ق.م، وظل مرجعاً روحياً للمسبيين مدة عشرين عاماً. ويدعى حزقيال “النبى السماوى” من كثرة الرؤى التى ذكرها فى سفره وأعلنها له الرب، كما يدعى أيضاً “نبى الروح” لأنه تحدث كثيراً عن عمل الروح القدس فى التجديد والقيادة : تجديد الطبيعة البشرية وقيادة خدام الكلمة.

ثانياُ: عصر حزقيال ورسالته

واضح أنه عصر السبى، كان فيه الشعب القديم مسبياً فى بابل، يبكى أمجاد أورشليم الذائلة، ويمتنع عن أحياء أنغامها الجميلة: “كَيْفَ نُرَنِّمُ تَرْنِيمَةَ الرَّبِّ فِي أَرْضٍ غَرِيبَةٍ؟” (مز4:137)

ولاشك أن الشعب كان يتجرع كؤؤس المرارة والندم، نتيجة خطاياه التى أنتهت به إلى هذه الحالة المؤسفة. فها هم في عيد فى أرض غريبة، ويد الله قد فارقتهم، بل بالحرى أتت عليهم لتؤدبهم.

من هنا كانت مشاعر الشعب فى حاجة إلى خدمة ذات إتجاهين:

  • أستخلاص الدروس والعبر عن الماضى المؤسف والحاضر الأليم.
  • تشجيع الشعب على العودة إلى الشريعة وإلى الله، مع رجاء صادق وحار بالعودة من منفاهم.

وهذا ما قام به حزقيال النبى فى كثير من الرقة والعذوبة.

ثالثاً: بين حزقيال وارميا 

لاحظنا أن ارميا كان كاهناً أيضاً، ولكن رسالته اتسمت بالدموع “يَا لَيْتَ رَأْسِي مَاءٌ, وَعَيْنَيَّ يَنْبُوعُ دُمُوعٍ, فَأَبْكِيَ نَهَارًا وَلَيْلاً قَتْلَى بِنْتِ شَعْبِي” (أر1:9)

أما حزقيال فكان رجل التأمل العميق، فهو يتأمل فيما حدث من سبى، وفى معاملات الله ومقاصده مع أولاده.

وهناك فرق آخر: أن ارميا كان نبياً منذراً أنذر الشعب بالسبى القادم لا محالة، لكن حزقيال يعتبر نبى التجديد حيث أنه دعا الشعب إلى حياة جديدة مع الله.

سفر حزقيال : يتكون من 48 إصحاحاً وينقسم إلى 4 أقسام:

1- دعوة حزقيال: (ص1-2) وتحدث فيه عن دعوته للنبوة عن طريق رؤيا وحوار مع الله.

2- نبوات بالقضاء المزمع على اليهود بسبب آثامهم وأوثانهم : (ص3-24) ويتحدث فيه عن وجهة نظر الرب فى بنى إسرائيل، كشعب متمرد، وخاطئ، وعابد للأصنام، ويستخدم النبى فى سبيل شرح هذه الحقيقة أساليب مباشرة وأخرى رمزية: (كقصة اللبنة التى أخذها حزقيال ورسم عليها مدينة أورشليم، وجعل من حولها حصارا ومتاريس ومجانيق، رمزاً لخراب أورشليم وسبيها، أو كقصة نومه على جانبيه، مرة على جنبه الأيسر إشارة لشرور إسرائيل، وأخرى على جنبه الأيمن إشارة لخطايا يهوذا …وهكذا).

3- نبوات بالقضاء على الأمم المحيطة : (ص25-32) فيها يعبر الرب عن غضبه على تلك الأمم التى أتسمت بالشماته والحقد والعنف …

4- وصف العودة من السبى وأفراحها : (ص33-48) وفى هذا القسم يعطى الرب رجاء العودة نتيجة التوبة: ” َأَنَا الرَّبُّ أَكُونُ لَهُمْ إِلَهًا, وَعَبْدِي دَاوُدُ رَئِيسًا فِي وَسَطِهِمْ. أَنَا الرَّبُّ تَكَلَّمْتُ” (حز24:34).

رابعاً: دعوة حزقيال وخدمته

يعتبر الإصحاح الثالث قلب السفر، وفيه نلمس مقومات أساسية تهم حياتنا كخدام:

1- أهمية الشبع بالكلمة:

أعطى الرب حزقيال دًرجاُ مكتوبا فأكله، فكان فى فمه حلواً كالعسل، ولكنه صار فى جوفه مرا وعلقماً، وهذه إشارة إلى حلاوة كلمة الله حينما نتذوقها ونشبع بها، وحينما نتأملها وندرسها بشغف، كما أنها إشارة إلى كلمة الله كمسئولية رهيبة تجعل الخادم يحيا فى أنين!!

 هل الله يستخدمنى أم لا ؟ كان القديس أغسطينوس يقول دائماَ الإنجيل يرعبنى”!

الخادم الأمين يملأ فمه وقلبه وذهنه بكلمة الله، ويتحمل مسئولية الكرازة.

 وأننا فى النعمة التى تسند وتحيى ما نوع علاقتى بالكتاب المقدس هل أقرأه وأدرسه وأحفظه وأتأمله وأطيعه وأكرز به ؟ فليعطينا الرب أن نجدد عهودنا مع كتابه فى مطلع عام جديد.

 

2- أهمية الأنين من أجل النفوس :

عندما دعا الرب حزقيال مضى هذا إلى المسبيين الساكنين عند نهر خابور، وسكن بينهم سبعة أيام متحيراً. لاشك إن هذه أشارة واضحة الى الانشغال الداخلى الكامن لدى الخادم، فبينما المخدومون يمرحون من حوله.. أنينه لا ينقطع طلباً لخلاصهم، وبينما يلتقى بأخوة شبان شاردين عن القطيع، فهو يحبهم ويئن، طالبا من الرب رسالة لحياتهم سواء عن طريقه أو عن طريق غيره ..

الأنين من أجل المخدومين فى ثقة كاملة أن النعمة قادرة أن تغير، امر أساسى لنجاح الخدمة والخادم، ومن غير المعقول أن يستودع الرب سر كلمته المخًلصة، فى أناس منشغلين بأمور تافهة ومنصرفين عن قطيع الرب المحبوب.

3- أهمية العمل الإيجابى:

قال الرب لحزقيال :“قَدْ جَعَلْتُكَ رَقِيبًا لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ. فَاسْمَعِ الْكَلِمَةَ مِنْ فَمِي وَأَنْذِرْهُمْ مِنْ قِبَلِي. إِذَا قُلْتُ لِلشِّرِّيرِ: مَوْتًا تَمُوتُ، وَمَا أَنْذَرْتَهُ أَنْتَ وَلاَ تَكَلَّمْتَ إِنْذَارًا لِلشِّرِّيرِ مِنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيئَةِ لإِحْيَائِهِ, فَذَلِكَ الشِّرِّيرُ يَمُوتُ بِإِثْمِهِ, أَمَّا دَمُهُ فَمِنْ يَدِكَ أَطْلُبُهُ. وَإِنْ أَنْذَرْتَ أَنْتَ الشِّرِّيرَ وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْ شَرِّهِ وَلاَ عَنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيئَةِ, فَإِنَّهُ يَمُوتُ بِإِثْمِهِ، أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ نَجَّيْتَ نَفْسَكَ (حز17:3-19)

الخادم إذن رقيب على المخدومين لا بإحساس التعالى والأفضلية، ولكن بإحساس الرعاية والحب، والخادم الأمين يعرف مخدوميه بالأسم وبالظروف وبالإمكانيات، ويتعامل مع الله بخصوص كل منهم فردياً.

4- أهمية الانقياد بالروح:

كان حزقيال – كما  ذكرنا – نبى الروح، وكان الروح القدس يحمله من كلمة إلى كلمة ومن مكان إلى مكان . لهذا جاءت كلماته ممسوحه ومؤثرة. قال له الرب: “فَإِذَا كَلَّمْتُكَ أَفْتَحُ فَمَكَ” (27:3) وهذا هو نفس احساس القديس غريغوريوس النزينزى حين رُسم أسقفاً قال: “انا فيثارة الروح القدس” وفى الاصحاح 37 نقرأ تلك الرؤيا الخالدة التى حمل روح الرب حزقيال اليها: البقعة الملآنة عظاماً وروح الرب يحل عليها، فتكسى باللحم والعصب والجلد، وتتحول إلى جيش عظيم جداً. كان الروح يحمل حزقيال، لهذا استطاع حزقيال ان يجدد الشعب، وكان الروح يؤآزر خدمته، فأتت خدمة حية ومحيية.

5- أهمية التجديد فى الخدمة:

الخدمة جوهرها تجديد النفوس“وَإِنْ كَانَ إِنْسَانُنَا الْخَارِجُ يَفْنَى، فَالدَّاخِلُ يَتَجَدَّدُ يَوْمًا فَيَوْمًا” (2كو16:4) كان حزقيال نبى التجديد يركز على تجديد السيرة والسلوك النقى : “وَأُعْطِيهِمْ قَلْبًا وَاحِدًا, وَأَجْعَلُ فِي دَاخِلِكُمْ رُوحًا جَدِيدًا، وَأَنْزِعُ قَلْبَ الْحَجَرِ مِنْ لَحْمِهِمْ وَأُعْطِيهِمْ قَلْبَ لَحْمٍ” (حز19:11)، إما فى الاصحاح الخالد حز16 فنقرأ عن النفس الأمية الغريبة التى طرحت لتموت بنزيفها، لكن الرب افتقدها بحبه، وكساها وجًملها وأشبعها وصيرها ملكة وعروساً، وفى هذا الاصحاح سنلمح الاسرار الكنسية : المعمودية والميرون والتناول بوضوح  كامل.

كثيراً ما تتحول خدمتنا إلى أنشطة عقلية وإجتماعية دون تجديد للقلوب، لكن الخدمة التى لا تهدف ولا تحاول تجديد النفس هى غريبة عن روح المسيح.

فلنقترب من سفر حزقيال لنشبع بتأملاته المباركة..