Tag Archives: خدمة شباب

الرئيسية / Posts tagged "خدمة شباب"

الخادم القائد

ابونا مويسيس نظمى

علمنا السيد المسيح فى الوزنات (مت 14:25-30)، إن الخدمة لا تقوم على الاستعداد للتثقل بالخدمة أو التكريس الوقتي فحسب بل أيضاً على عامل مهم وهو استثمار الوزنات فما أوكله السيد المسيح لنا من خدمات هو وزنات علينا كخدام استثمارها بأفضل طريقة حتى نسمع ذلك الصوت المملوء فرحاً “نعماً أيها العبد الصالح الأمين كنت أميناً فى القليل فسأقيمك على الكثير أدخل إلى فرح سيدك” (مت 11:25)، ونبعد لا سمح الله عن ذلك الصوت القائل “أيها الخادم الشرير الكسلان عرفتنى أحصد من حيث لم أزرع واجمع من حيث لم أزرع فكان عليك أن تضع ما لى عند أصحاب المصارف وكنت فى عوزتى استرد ما لى مع ربحها” (مت 26:25).
وواضح أن الفرق بين كلا العبدين واضح فالأول عرف كيف يدير.. يدير.. يخطط.. يوجه خدمته (وزنته) بصورة صحيحة استحق عليها الثناء بينما الآخر عجز عن كل ذلك فاستحق ما لا نريد أن نسمعه. معنى ذلك أن الخدمة مجموعة من الوزنات على الخادم القائد إدارتها بأحسن صورة. ولكن أولاً لابد أن نتسائل من هو القائد وما هو التعريف العلمى لكلمة قائد.
القائد هو شخص ما فى منظومة يسعى لتحقيق أهدافها بواسطة ومن خلال الآخرين. وعلينا أن ندرك أنه لم يصبح هناك اهتمام بالقائد بصورة ضخمة تتعلق عليه كل آمال الجماعة لتحقيق الهدف بل أصبح الاهتمام ينصب على أنه كيف أن هذا القائد يثير ويحفز مواهب وسلوك الآخرين فى الجماعة حتى يصل الكل إلى الهدف الذى وضعوه معاً أول الأمر لذا أصبح يطلق على هذا الأمر العملية القيادية.

العملية القيادية :

دعونا أيضاً نتسائل من هو الخادم كما أراده الخادم الأعظم ربنا يسوع المسيح.
الخادم : رائحة للمسيح، نور للعالم، رسالة لجميع الناس، خميرة للعجينة، ملح للأرض، سفير عن السماء.
بعد ذلك هل ممكن أن نطلق على الخادم كلمة قائد أما أن الكلمتان متنافرتان صعب التصالح بينهما :
ربما يكون هذا فكرنا حيث أن القيادة ارتبطت فى أذهاننا بالتسلط والمركز الأول وانتهار الآخرين وحب الظهور… الخ.
بينما فى حقيقة الأمر وأنا أتكلم من الناحية العلمية فما بالك من الناحية المسيحية – القيادة تعنى (الخدمة).
فكلمة قيادة أو علم الإدارة هى Administration مكونة من Ad وهى تعنى لكى و ministration تأتى من كلمة ministrate أى يخدم وفيها minister أى وزير أو خادم وفيها ministry أى رسالة أو خدمة وفيها كلمة وزارة. كما أن هذا هو فكر الكتاب المقدس الذى أشترك على الأسقف والشماس وهى مناصب كنيسة قيادية بلا شك أن يعرف أن يدبر بيته حسناً وإلا فكيف يدبر الكنيسة “مدبرين أولادهم وبيوتهم حسناً” (1تى 12:3).
Be able to manage his children and family well.

والآن ما هى سمات القائد الخادم :
1- يبذل. 2- يخطط. 3- يحاور.
4- يطور الأداء. 5- يفوض. 6- يقيم ويقوم.


1- يبذل :
لقد وضع السيد المسيح الخادم الأعظم القاعدة التى يجب أن يكون الخادم القائد حين قال: “من أراد أن يكون فيكم عظيماً فليكن خادماً، ومن أراد أن يكون فيكم أولاً فليكن فيكم عبداً”. كما أن “ابن الإنسان لم يأت ليخدم بل ليخدم ويبذل نفسه فدية عن كثيرين” (مت 26:20-29)، فالخادم القائد فى بادئ الأمر هو صورة تعكس صورة الراعى الصالح الذى يبذل نفسه فديه عن الرعية وهو بالتالى يختلف كثيراً عن الراعى الأجير الذى لا يبالى بالخراف وهى تخطف وتذبح من قبل الذئب. القيادة المسيحية الخادمة هى قيادة باذلة وليست قيادة متسلطة… هى جرة مكسورة من أجل الجميع.. لذا نجد بولس الرسول يخاطب الكورنثوسيون (بعصا أتى إليكم أم بروح الوداعة؟) القيادة الباذلة هى خدمة غسل الأرجل، “لأنه من هو أكبر الذى يتكئ أم الذى يخدم.. أليس الذى يتكئ ولكن انه بينكم كالذى يخدم” (لو 25:12).
ونتذكر أبونا بيشوى كامل الذى كان دائماً يقول وهو يشير إلى المخدوم “يارب لا تجعلنى أنسى أن هذا هو ابنك وأنا ليس سوى خادم ابن سيدى”.

2- يخطط :
إن القائد هو ذلك الشخص الذى يثقل الجماعة ويخطط لهذا المستقبل لذا نجد عنه الآخرين الحاضر يلد المستقبل بينما عند القائد المستقبل يلد الحاضر وهناك مذاهب كثيرة للإدارة تختلف باختلاف طريقة التخطيط منها:
1- الإدارة باللوائح. 2- الإدارة بالجاذبية الشخصية.
3- الإدارة بطريقة رد الفعل. 4- الإدارة بالأهداف الشخصية.

بينما القائد الخادم الناجح لابد أن يكون منهجه الإدارة بالأهداف التى وضعتها الجماعة مع القائد.


3- يحاور :
الحوار هو أكثر أدوات القائد استعمالاً للوصول إلى إثارة وتحفيز الآخرين ليضمن حماسهم ومشاركتهم الفعالة معه لوصول إلى الهدف والحوار يحكمه البرنامج التالى:
1- هدف.
2- تهيئة جو الجوار.
3- بداية جيدة (سلسلة).
4- مهارات: استماع، ابتسامة، استعمال الاسم.. الخ.
5- اجتياز عقبات: صمت، بكاء، ثورة، ثرثرة… الخ.
6- نقل الحركة تعميق الحوار.
7- مهارات.
8- اجتياز عقبات.
9- دعه يفكر دعه يطلب.
10- يصل إلى الهدف بنفسه.
وهناك أمثلة كتابية نتعلمها من السيد المسيح المحاور مع السامرية، تلميذى، عمواس، نيقوديموس، بطرس عند بحر طبرية، سمعان الأبرص.

4- يطور الأداء :
لكى نطور الأداء لابد أن نتعرف معاً على معادلة الأداء (الأداء = القدرة × الرغبة).
وهى معادلة خطيرة لأنها ضريبة وليست جمعية أى أنه لابد أن يكون هناك قيمة لكل عامل ولا يمكن أن يصبح إحداهما صفراً وأصبح الناتج صفراً.. كما أنه فى حالة زيادة أى عامل بمقدار وحده واحدة يزيد الناتج بمقدار العامل الآخر.
والقائد عليه زيادة العاملين (القدرة) عن طريق التعليم والتدريب لزيادة مهارات الآخرين عن طريق التحضير المستمر، ولعلنا نتذكر نحميا وبناء سور أورشليم فى هذا الأمر.

5- يفوض :
وأوضح مثال كتابى لعملية التفويض خر 18 وللتفويض خطوات منها :
1- الرغبة فى التفويض: بالفعل وليس بالشعارات.
2- تنظيم العمل: حتى يمكن تحليلية واكتشاف ما يمكن التفويض فيه.
3- تصنيف المهام: مهام سهلة التفويض، مهام ممكنة التفويض، مهام مستحيلة التفويض.
4- تصنيف الأفراد: يملك قدرات فرصة فورية ويملك خبرات عملية – يملك قدرات ولا يملك خبرة عملية قليل من التشجيع وفرصة متدرجة – لا يملك شئ تدريب، تشجيع فرصة فى الوقت المناسب.
وهناك قاعدة عامة فى عملية التفويض: (السلطة تفوض / المسئولية لا تفوض أبداً).

6- يقيم ويقوم :
فالقائد الخادم عليه أن يقيم نفسه بصورة منتظمة ودائمة وغالباً يتم على 3 مراحل :
 مبدئى: من منكم يريد أن يبنى برجاً أفلا يجلس أولاً.. قبل البدء فى التنفيذ.
 مرحلى: أى أثناء التنفيذ يكون هناك فرصة لالتقاط الأنفاس وتقييم العمل حتى يسهل التعديل توفيراً للوقت فالابن رجع إلى نفسه وعدل المسار فى الوقت المناسب.
 تقييم نهائى: وهو الحساب الختامى فى نهاية التنفيذ مما يجعلنا نبدأ بداية صحيحة فى المرة القادمة.
وهكذا علينا جميعاً أن نطور أنفسنا كقادة من أجل خدمة أفضل “ولما رأى الجموع تحنن عليهم إذ كانوا منزعجين ومنطرحين كغنم لا راعى لها” (مت 36:9).

كتب – CD للخدام

كتب مهمة للخدام  ولاعداد الخدام 

تطلب من مكتبة أسقفية الشباب

يمكن ارسال طرود او جملة    01278114452      01223582833

CD دورات تدريبية للخدام

تحويل اجتماع الشباب الى مجتمع شباب

تبدأ خدمتنا للشباب من على باب الكنيسة، إذ لا يصح أن نترك الشاب يدخل ويخرج دون أن يتعرف به أحد، إذ يلتقى الشاب بخادم مسئول، يتعرف به ويأخذ اسمه وعنوانه ويعده بزيارة قريبة، ومن هنا نستطيع أيضاً أن نفتقد كافة الشبان فنسأل هذا عن سبب تغيبه، وذلك عن رفيقه، والثالث عما أنجزه من افتقاد كمندوب فى المدرسة أو المعهد.. وهكذا.
ويكون التعامل مع هؤلاء الشباب المملوئين عاطفة وحيوية وإحتياجاً، على أساسات معينة،
ومبادئ هامة، وخدمات جوهرية، يجب أن نقدمها له فى محيط الكنيسة… وهذه بعضها :

1- روح المحبة الشخصية

فالشباب يتسم بالعاطفة الشديدة، يعطيها بغزارة، ويمنعها بسهولة، ولذلك ينبغى على الوالدين والخدام، وبخاصة على أب الإعتراف، أن يعطوا لمسة “المحبة الشخصية” (Personal Touch) لهذا الشاب ويتضح هذا من خلال:

– محبة حقيقية روحانية لكل نفس على حدة. – معرفة بالأسم والعنوان.
– زيارات منزلية للبيت.
– تفاعل مع ظروف حياتهم: فى المرض والألم والفشل، كما فى الفرح والنجاح…

إن مفتاح عقول هؤلاء الشباب المباركين، هو فى قلوبهم، فإذا ما شعروا من الأب الكاهن والخادم والوالد والوالدة بلمسات الحب الشخصى، والإهتمام به كإنسان وليس كرقم فى الفصل أو فى الأسرة… إذا ما فتحنا لهم القلب والفكر والأذن لنستمع إلى أنينهم وآلامهم وآمالهم وأفراحهم، سوف يفتحون هم أيضاً الذهن، ليستوعبوا كلمة الحياة ونور الإنجيل، وأهمية الكنيسة والصداقة والخدمة، ثم يأتى دور الإرادة، فتخضع لعمل الروح، وتطيع ارشادات الكاهن، وتعليمات الوالدين، وتنبيهات الخادم المحبوب.

وكثيراً ما يحسّ الشباب بالتفرقة فى المعاملة، بين شاب وآخر فى الفصل، أو فى الإعتراف، وبين أخ وأخيه أو أخته فى المنزل… وكثيراً ما يكون هذا نوعاً من التوهم، وربما الحقيقة، ولكن المحبة الخالصة الروحية، ورفع الشباب إلى السيد المسيح، ليدخلوا معه فى عشرة حب واستنارة وجهاد روحى، ويخرجوا من أسر الذات إلى عطاء الخدمة وقبول الآخر… هذه كلها أمور هامة من أجل روح شبعانة بالله، ونفس هادئة فى السيد المسيح.

ونحذر هنا الخدام من أمور ثلاثة :

أ- إياك واقتحام النفس : إذ تحاول الوصول لما فى أعماق الشباب من متاعب أو مشاكل أو أسرار أو خطايا… فهذا الإقتحام له رد فعل خطير، إذ سيتهرب الشباب من الإجابة، ويغلقون القلب والعقل عنك.
ب- إياك والطغيان عليه : بمعنى محاولة أن يكون الشباب نسخة منك، فى شخصيتك وملامحك ومنهجك، فإذا ما أحببت شيئاً يجب أن يحبوه… وإذا ما كرهت شيئاً يجب أن يكرهوه… فهذا ينسحب أيضاً على علاقتهم بغيرك من الآباء والخدام، إذ يتحولون إلى نسخ ممسوخة ومشوهة منك، وشخصيات تابعة لك، وهو منهج خطير فى التربية، يسمونه منهج “غسل المخ” (Brain – wash) أو “التحكم العقلى” (Mind Control)… هكذا يسلك القائد الطاغى على شخصية مخدوميه، فيمسح شخصيتهم، ويلغى هويتهم، ويحبط طاقاتهم ومواهبهم، ويقودوهم ربما إلى التهلكة.
ج- إياك والتعلق العاطفى : فمع إصرارنا على أن يحبك كل من تخدمهم، إلا أن التعلق العاطفى بك يخلق منك ومن الشباب وحدة طاردة للمسيح، وهذا السن سريعاً ما يتعلق بخادمه أو بخادمتها أو حتى بأب الإعتراف والوالدين… وهذا كله غير سليم روحياً وتربوياً – والمطلوب هو أن يكون المربى متصلاً ومرتبطاً بالسيد المسيح، ومرتفعاً فى إتجاه تكريس القلب لله، فلا يفرح بهذا التعلق، لكن يأخذ الشباب معه رويداً رويداً نحو الله، والآباء، والقديسين، وبقية الخدام. وهكذا تهدأ نبرة العاطفة عندهم، وتصير محبتهم محبة روحانية بناءة، ويكونون مفطومين عن خدامهم ووالديهم، يحبونهم فى نضج، ولا يتعلقون بهم بطريقة خاطئة ومرضية.

2- روح التفهم والحوار

من المهم أن نتبع مع الشباب روح التفهم والحوار…

– التفهم : أى إدراك ظروفهم، سواء الذاتية أو المدرسية أو المجتمعية… حتى نتعامل معهم ونحن ندرك الوسط المحيط بهم، وكل ما فيه من ضغوط وإغراءات وإحباطات وعادات وتيارات.. سبق أن تحدثنا عن بعضها.
– الحوار : أى المناقشة الهادئة الموضوعية لكل أمر، سواء فى حياتهم الخاصة أو الروحية أو العائلية أو المدرسية.. بشرط أن يكون الحوار فى روح المحبة والتفاهم، وبهدوء دون انفعال، وبصبر حتى نصل إلى الفكر السديد والرأى السليم.

إن الشباب لا يحب الأوامر والنواهى، ولا يتقبل النصائح والتنبيهات… كما أنه يمل من
تكرارها، ويتصدى لها علناً أو سراً… بينما هو يقٌدر الحوار الهادئ البناء، فى صبر
وروحانية، نقِّلب وجهات النظر معهم، إلى أن يصلوا إلى الرأى السديد.

وهناك ثلاثة مناهج فى الحوار :

1- منهج القمع : أى إصدار الأوامر ولابد من الطاعة… دون حوار ومناقشة… وهذا سبيله إلى تكوين سراديب خفية، وسخط نفسى، وتنفيذ دون اقتناع، وشخصية محبطة.
2- منهج الاقناع : أى محاولة اقناع الشباب بما هو فى ذهنى من أفكار وقرارات… وهذا أيضاً غير بنُاء… فسوف يقدمون لى موافقة شكلية ظاهرية، دون اقتناع حقيقى، وتنفيذ أمين.
3- منهج الاقتناع : الذى فيه يصل الشباب إلى اقتناع فعلى، بعد أن درس أبعاد الموضوع، واقتنع بما هو صواب.. وهذا بالطبع أفضل منهج، حيث يصل بنا إلى شخصية هادئة متفاعلة قوية، تنفذ ما اقتنعت به، دون تظاهر أو افتعال أو سخط داخلى.

ومع أن الحوار البُناء يستغرق وقتاً، ويتطلب جهداً وصبراً، إلا أنه أفضل الأمور فى تربية الشباب، نتعب فيه فى البداية، ونستريح به – فيما بعد – كل الطريق.

الحوار هو لغة السيد المسيح مع تلاميذه، ولغة الحكماء والفلاسفة مع مريديهم، ولغة العصر الحاضر. لذلك ينبغى أن تكون هناك حوارات عديدة مع شبابنا، سواء فى الاجتماع الأسبوعى، أو الأنشطة، أو الخدمة الفردية، أو الإعتراف. فالحوار هو أنجح السبل فى تعاملنا مع شباب هذه المرحلة.

3- روح الصداقة والتقدير

فنحن أمام مرحلة “تكوين الذات” و “تكوين الشخصية المتكاملة”، لذلك ينبغى أن نلتزم بروح الاحترام لهذا السن، فلا نتعامل معه كأنه طفل أو فتى صغير، بل ننمى فيه روح الرجولة (فى الشبان) وروح النضج (فى الشابات)، لكى ينشأوا جميعاً النشأة السليمة، ويدخلوا معنا فى حوارات بناءة وأنشطة إيجابية، وصداقات مقدسة، تحميهم من أصدقاء السوء، وما يمكن أن يجروه عليهم من ويلات.
والمثل المصرى الجميل يقول: “أن كبر ابنك خاويه”، أى إذا بلغ ابنك حّد الكبر، تعامل معه كأخ… فهو لا يحب معاملة الأطفال أو الخاضعين والتابعين، ويتطلع إلى معاملة الكبار الناضجين.

لذلك فمن الخطورة بمكان أن تعامل هذا الشاب بأسلوب يسئ إلى شخصيته وكرامته وسط أصدقائه، فهذا جرح عميق، يبقى إلى سنين طويلة، والقائد الذى يتسبب فى إحداث هذا الجرح، قائد مرفوض من الشباب، ولن يستفيدوا منه، مهما كانت مواهبه وخدماته ومجهوداته.

4- روح الحزم عند اللزوم

فالمحبة وحدها قد تحدث نوعاً من التسيب فى الحياة وفى تكوين الشخصية، لذلك
لابد من الحزم المحب، والمحبة الحازمة، فعندما يفشل الحوار بسبب الإصرار والعناد
على مسلك خاطئ، يتدخل الحزم فى اللحظة المناسبة، ليحسم الأمور، حتى مع بعض
التذمر وعدم التقبل من الشباب. المهم بعد ذلك أن نشرح للشباب سبب هذا الحزم، بموضوعية ومحبة وهدوء، حتى يتقبلوا القرار، وبالقطع، سوف يدركون خطأهم فيما بعد، ويرون فى هذا القرار الحازم الحاسم نجاتهم ونجاحهم.

إن إدراك الشباب للأمور، محدود بحدود خبراتهم القليلة، كما أن نضجهم الجسدى والذاتى، يدفعهم إلى الجدال والتمرد والرفض، حتى دون منطق عقلانى. لذلك وجب علينا الحزم والحسم فى أحيان كثيرة، حتى لا يقع الشباب فريسة أشياء ضارة مثل: التدخين والمخدرات وصديق السوء… وفى المستقبل سيدرك الشباب لماذا كان حزمنا هذا، وكيف كان لخيرهم وبنيانهم.

غير أن المطلوب فى هذا الحزم، يجب ألا يصل إلى جرعات زائدة تضايق الشباب وتغيظهم حتى إلى درجة الفشل، وذلك ما يسميه علماء التربية “الرعاية الزائدة” (Over – protection)، فمع رفضنا الشديد للرعاية الناقصة (Under – protection)، نرجو ألا نسقط فى نقيضها: أى الرعاية الزائدة، التى تضايق الشباب وتشعرهم بالقيود (وليس الضوابط) وبالسجن (وليس الالتزام).

وقديماً علمنا الكتاب: “لاَ تُغِيظُوا اوْلاَدَكُمْ لِئَلاَّ يَفْشَلُوا” (كو 21:3)… الاتزان مهم… فالقسوة مدمّرة، وكذلك التدليل… ولابد ألا يتناقض أسلوب الوالد مع الوالدة، فالأب يقسو والأم تدلل… بل المطلوب هو الإتفاق على سياسة تكاملية: الأب يحزم والأم تشرح…

5- روح المرح والنشاط

فشباب المرحلة الثانوية مهموم بالعملية التعليمية، ومجموع الثانوية العامة، وكلية المستقبل، والدروس الخصوصية، وقلة الوقت المتاح للمذاكرة أو النشاط أو الرياضة أو الحياة الدينية… لذلك يجب أن يقدم له المربون روح المرح، وفرص النشاط… فالشباب يحب المرح، وعلى الآباء والخدام أن يعاملوه بفرح ومرح وبهجة، حتى يخفضوا من أثر التوترات النفسية التى يعيشها. لذلك فالإجتماع يجب أن يكون مبهجاً، والخادم أنموذجاً للنفس السليمة الفرحة بالرب، وكذلك الأب الكاهن والوالدون، روح الحوار، وتنوع الأنشطة، والمعسكرات الصيفية، وفرق الكشافة، والمسرحيات، والمعارض، ينبغى أن تتكامل مع فرحة الإجتماع الروحى، وحلاوة التسبيح، وسعادة الوجود فى بيت الله، وممارسة الأسرار المقدسة.

6- روح الصبر وعدم التعجل

فمن أخطر الأمور فى مرحلة الشباب أن يتعجل الخادم الثمر فى حياة مخدوميه، وينسى أن البذرة
الحية يجب أن تأخذ وقتها، وتغذيتها، وحمايتها من الآفات، وتعريض النبات للشمس، كذلك
المخدوم يجب أن يأخذ وقته، مهما تأخر فى التوبة، أو وسائط النعمة أو الدخول إلى الخدمة…
يجب أن نصبر عليه، فلكل نفس زمان توبتها، وفرص تجديد الحياة، ووسائل النمو الخاصة بها…
ولذلك يجب أن لا نتعامل مع النفوس بطريقة ميكانيكية متعجلة، فنيأس من شاب لأنه انحرف، أو من شابة لأنها ابتعدت… علينا بالتالى :

– الصبر… وإعطاء المدى الزمنى المطلوب فى الخدمة.. – الصلاة… والصراخ إلى الله ليعمل فى هذه النفوس..
– الكلمة الحية… دون ضغط ممل أو إهمال مرفوض.. – النموذج الحىّ… للخادم المسيحى حقاً والكنسى فعلاً..
– الافتقاد… بالزيارة والخطاب والتليفون.. – الاكتشاف المبكر للإنحراف… إذا دخل فى علاقة سلبية أو عاطفة مدمرة..
– التغذية المستمرة… بالوسائط الروحية المتنوعة.. – التوعية والوقاية… ضد أساليب الانحراف المختلفة..
– فرش جسر الرجعة… حتى إذا ما ابتعد، يجد هناك خط رجعة، من محبة الكاهن والخادم والوالدين..

7- روح الإيمان والثقة فى الله

لأن كل ما تحدثنا عنه قبلاً، بدون الإيمان بالله، والثقة فى محبته، وعمل نعمته معنا، يتحول إلى سراب وعدم… ألم يقل لنا الرب: “بِدُونِى لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئاً” (يو 5:15)، ألم يقل لنا بولس الرسول: “فَبِكُلِّ سُرُورٍ أَفْتَخِرُ بِالْحَرِىِّ فِى ضَعَفَاتِى، لِكَىْ تَحِلَّ عَلَىَّ قُوَّةُ الْمَسِيحِ” (2كو 9:12).

أليس هذا هو اختباره النهائى: “وَلَكِنَّنَا فِى هَذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا، بِالَّذِى أَحَبَّنَا” (رو 37:8)، “أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَىْءٍ فِى الْمَسِيحِ الَّذِى يُقَوِّينِى” (فى 13:4)، “إِذاً لَيْسَ الْغَارِسُ شَيْئاً وَلاَ السَّاقِى بَلِ اللهُ الَّذِى يُنْمِى” (1كو 7:3).

إن خادم القلب المصلى، والركبة المنحنية، والقلب المفتوح، هو الخادم المثمر فى خدمة هذه المرحلة الهامة، والشريحة العريضة، فى الأسرة والكنيسة والمجتمع. ولاشك أن السماء تبارك جهادنا جميعاً فى خدمة ورعاية هؤلاء الشباب، المملوئين حباً وحيوية ومرحاً، إنهم شباب طيب ومبارك، يجاهد ويجتهد فى ميادين عديدة، جهاد الروح والدراسة والعلاقات، فى صبر ومثابرة وتعب،وفى ظروف معاكسة شديدة… أفلا يستحقون منا كل حب واهتمام؟

نعم يستحقون، فهم نصف الحاضر وكل المستقبل …
وكما علمنا قداسة البابا شنوده الثالث: “كنيسة بلا شباب هى كنيسة بلا مستقبل”… وقد رد على قداسته الشباب قائلين: “وشباب بلا كنيسة… هو شباب بلا مستقبل”… الرب يبارك خدمته،،،

القوة الروحية فى حياة الخادم

الخادم الروحى لابد أن يكون قويا روحيا، حيث يستمد قوته الروحية من الله مباشرة، هو إنسان قوى، لأنه صورة الله ومثاله (تك 1: 27)، والله قوى. وهو كابن لله، من المفروض أن يكون قويا في الروح.. والإنسان الروحي هو هيكل للروح القدس (1كو 6: 19). والروح القدس ساكن فيه (1كو 3: 16). وهكذا ينال قوة من الروح الذي يعمل فيه بقوة.. ويتحقق فيه وعد السيد المسيح الذي قال: “ولكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم” (أع 1: 8).

وقد قال عنها إنها قوة من الأعالي” (لو 24: 49). وظهرت هذه القوة في كرازة الآباء الرسل. وهكذا ورد في سفر أعمال الرسل “وبقوة عظيمة كان الرسل يؤدون الشهادة بقيامة الرب يسوع. ونعمة عظيمة كانت على جميعهم” (أع 4: 33). فما هى مظاهر هذه القوة، وماهى مظاهرها فى حياة الخادم.

قراءة المزيد…

مواصفات موضوعات إجتماع الشباب

 لو بتعمل اجتماع شباب ونفسك تقدم فيه موضوعات تكون ناجحة ومناسبة للشباب وتؤدى الهدف منها .. ياترى ايه مواصفات الموضوعات   الناجحة الى ممكن نقدمها للشباب؟

تعالوا نعرف بسرعة من صورة تحتوى على نقاط مهمة فى عظة لنيافة الأنبا موسى

موضوع لاجتماعات الشباب